بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

الصين على طريق ريغان وثاتشر في مواجهة التباطؤ واضطرابات السوق

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
TT

بكين تتخلى عن تعاليم «ماو».. وتنتهج الجراءة لعلاج الاقتصاد

مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)
مصنع للصلب في مدينة هيفي الصينية (نيويورك تايمز)

مع تطلع العالم نحو الصين، في انتظار ضمانات المقدرة على إدارة اقتصادها المتباطئ واضطرابات أسواق الأسهم، شرع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الدفع باتجاه حزمة من العلاجات الاقتصادية التي تحمل لمحات من مدرسة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر بأكثر مما تميل نحو تعاليم ماركس وماو الاشتراكية.
ويُطلق السيد شي على مبادرته الاقتصادية الكبرى المقبلة اسم «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، وهي تعكس صدى «مقصود» لحلول «التخفيضات الضريبية وتخفيف القيود» الزائفة التي نادى بها قبلا زعماء التيار الغربي المحافظ في ثمانينات القرن الماضي. والشعار الجديد، والمنتظر أن يحظى بزخمه الكبير خلال انعقاد اجتماع الهيئة التشريعية الصينية خلال الأسبوع، يجسد محاولات إعادة صياغة خطط السيد شي المتعثرة لإصلاح الاقتصاد الصيني المتدهور. ولكن الرجل لا يزال في مواجهة الكثير من الشكوك التي يتسع نطاقها حيال التزامه بإعادة الهيكلة الاقتصادية الشاملة، الأمر الذي يستلزم الحد من سلطات مؤسسات الدولة المتضخمة، إلى جانب الملايين من فرص العمل المحلية.
ويقول جيا كانغ الخبير الاقتصادي لدى وزارة المالية الصينية، وهو من أبرز المدافعين عن السياسات الجديدة، «إن ثاتشر وريغان هما الأجدر بالاعتبار والتقدير، نظرا لأن خياراتهما الاقتصادية قد أثبتت صحتها وسلامتها في ظل الضغوط الكبيرة. وكانت رؤيتهما تتمتع بقدر عال من الجرأة على مواجهة التحديات والابتكار، مما يستحق النظر فيها ومحاولة محاكاتها من جانب الشعب الصيني».
و«جانب العرض» الذي يشير إليه السيد شي في مبادرته، يشتمل على، مثالا باقتصاديات ريغان، تخفيض الضرائب وتقليل الأعباء الحكومية على المستثمرين. ويبقى الهدف الرئيسي للمبادرة، رغم ذلك، هو إغلاق أو تقليص حجم المناجم والمصانع العاملة التي تنتج الكثير من الفحم، والصلب، والإسمنت، وغيرها من المنتجات الصناعية، بأكثر من متطلبات السوق، إلى جانب كبح جماح الائتمان والإعانات الأخرى التي تغذي الإفراط الحالي في الإنتاج.
ويشير بعض خبراء الاقتصاد إلى أن شعار «جانب العرض»، في حده الأدنى، هو خطوة في اتجاه التدابير المؤلمة التي يمكن أن تسفر عن انتعاش لنمو أكثر صحة.
ويقول باري نوتن أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع سان دييغو في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إنها مبادرة جديدة ومهمة وتهدف إلى تنشيط عملية الإصلاح، فلقد تعثرت خطوات صناع السياسة الصينيون مرارا وتكرارا، وكانت كافة الإنجازات المحققة في الإصلاحات الموجهة نحو السوق هزيلة وغير كافية. وكان يتعين على صناع السياسات الاقتصادية هناك الخروج بمقاربة أخرى لإنقاذ الأوضاع».
وأعاد السيد شي تنظيم المؤسسة العسكرية الصينية، وأدار حملة شرسة ضد الفساد المستشري في البلاد. ولكن التطورات الكبيرة في مجال الاقتصاد كانت عصية عليه، والتي يصفها الكثير من خبراء الاقتصاد بأنها استنزفت الثقة المطلوبة في قطاع الأعمال الصيني.
وخفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، يوم الأربعاء الماضي، من توقعاتها إزاء الصين من مستوى «مستقر» إلى مستوى «سلبي»، في إشارة بارزة إلى «عدم اليقين» حول مقدرة السلطات الصينية على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.
ويعزو المشككون تلك المشكلة، بصورة جزئية، إلى الصدام المتكرر لأهداف السيد شي الاقتصادية مع أهدافه السياسية. ففي حين أنه أظهر التزاما كبيرا بمركزية السلطة، كما يقولون، إلا أنه كان كثير التردد في كبح جماح التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية، ولا سيما في الحد من وصول الشركات الحكومية صاحبة الامتيازات، وذات النزعة الاحتكارية في أغلب الأحيان، إلى القروض، والموارد، والعملاء.
وقال نينغ تشو البروفسور في معهد المالية المتقدمة في شنغهاي: «كان حريا بالحكومة أن تحتجب قليلا إذا ما أرادت المزيد من التدخل في مسار الأسواق، ولكن ذلك هو بالضبط ما لم يكونوا يفعلون».
ولا يزال الكثير من الاقتصاديين الليبراليين غير مقتنعين تماما أنه رغم الكلام الكبير فإن الحكومة الصينية سوف تقلل من سلطاتها عن طيب خاطر وتتلقى انتكاسات خطيرة من جانب العمال المشردين عن وظائفهم. وإعادة ضبط الصناعات المدعومة من الدولة بمحاذاة المستويات الحقيقية في الأسواق من شأنه أن يعني قطع الملايين من فرص العمل الحالية.
ووضع السيد شي، في عام 2013، خطة شاملة للإصلاح والتجديد الاقتصادي، بما في ذلك الوعود بإصلاح القطاع العام وتعزيز قوى السوق. ولكن الكثير من خبراء الاقتصاد يقولون إن التوقف في التقدم يعكس تردده في التخلي عن سيطرة الدولة على الأوضاع الاقتصادية. وسببت الإشارات المتضاربة شللا لدى موظفي الدولة، الذين يشعرون بعدم اليقين إلى أي مدى سوف تذهب قرارات التخفيضات مع اعتبار المحافظة على الاستقرار في البلاد.
ويقول ياو يانغ خبير الاقتصاد في جامعة بكين: «تشدد الحكومة المركزية الصينية على إصلاحات جانب العرض. ومن ناحية أخرى، لا تزال تشجع الحكومات المحلية على الاستثمار. وذلك هو الارتباك الذي يواجهه المسؤولون في الحكومات المحلية حاليا، ومن ثم فهم لا يعرفون إلى أي طريق يتجهون».
إلى أي مدى سوف يذهب السيد شي، مع الوضع في الاعتبار صفارات الإنذار الاقتصادية المدوية؟ فسوف يتضح ذلك تماما عقب عرض قادة الحزب الشيوعي الحاكم لخططهم الاقتصادية على اللجنة التشريعية في المؤتمر الشعبي الوطني.
ويقول جورج وتكه، رئيس الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين: «لا نزال في انتظار أن نرى إذا ما كانوا سيقومون بما يقولون. سوف تكون العواقب رهيبة على الصين إن لم يفعلوا. كما سوف يكون الأمر صعبا لم أنهم فعلوا».
وخلصت دراسة حديثة أجريت مؤخرا إلى أن أكثر من 3 ملايين عامل في صناعات الصلب، والفحم، وغيرها من الصناعات المماثلة معرضون لفقدان وظائفهم خلال العامين المقبلين إذا ما نفذت الحكومة قرارات التخفيضات. وفي يوم الاثنين، أعلنت الحكوم ة أنها تعتزم تسريح 1.8 مليون عامل من عمال الصلب والفحم، وهو ما يقدر بنسبة 15 في المائة من القوى العاملة في تلك الصناعات، غير أنها لم تعلن عن ميعاد التنفيذ.
وفي مقالة نشرت على صفحة كاملة في يناير (كانون الثاني) على صفحات جريدة الشعب الصينية اليومية تمجد في مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض»، تقول: «لا مفر من الآلام، ولكنها قد تكون مفيدة أيضا. ولا يمكن للحكومة أن ترضي الجميع في آن واحد».
ولكن إذا كان تباطؤ الاقتصاد لصيني هو ما يدفع السيد شي إلى التحرك، فإن ذلك التحرك يزيد بالتالي من تكاليف الإجراءات المتخذة.
وخلال الموجة الأولى من إغلاق المصانع المملوكة للدولة، والتي بدأت في عام 1997، ألغيت ما يقرب من 30 مليون وظيفة في أقل من عشر سنوات. ولكن الاقتصاد الصيني شهد طفرة كبيرة، وخصوصا بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، مما أدى إلى خلق فرص العمل التي استوعبت المزيد من العمالة الزائدة في البلاد.
ويلوح فقدان الوظائف في الأفق الصيني اليوم، وفي حين أنه أصغر قليلا مما سبق، ولكنه قد يثير المزيد من الجدل ولا سيما مع تباطؤ الاقتصاد. وهو يهدد بتآكل حالة الاستقرار الداخلي التي يفخر بها السيد شي.
ومنذ الأزمة المالية لعام 2008، أنفقت الحكومة الكثير من الأموال على تحفيز الاقتصاد، مما زاد من الدين الحكومي لمستويات كبيرة. ويقول أنصار مبادرة «جانب العرض» الصينية أن هذا البذخ والإسراف قد بلغ حدودا فوق مستوى التحمل. فإنتاج الصلب الصيني، على سبيل المثال، قد أصبح منعزلا تماما عن الطلب الفعلي في السوق الحقيقي، وهو يرقى إلى أكثر من ضعف الإنتاج المشترك لثاني أكبر أربعة منتجين عالميين بعد الصين وهم: اليابان والهند والولايات المتحدة وروسيا مجتمعين، وفقا للتقرير الجديد حول الطاقة الزائد للإنتاج الصيني الصادر عن الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين.
وبعيدا عن تصحيح مثل تلك التشوهات الاقتصادية، لا تزال المناقشات مستمرة حول السياسات المحددة المنضوية تحت شعار «مبادرة جانب العرض». ولقد دعا المسؤولون وخبراء الاقتصاد إلى تخفيض الضرائب على الشركات الخاصة ومنح مستثمري القطاع الخاص المزيد من الحصص في الشركات المملوكة للدولة، مع استبعاد فكرة الخصخصة الكاملة تماما. ولكن هذا المفهوم يتسم بالغموض بما فيه الكفاية لدرجة استخدامه للدفع بدور حكومي أكبر في تشجيع الصادرات وتدعيم الشركات الحكومية المتعثرة.
ويحظى الحد من الصناعات غير الكفؤة المدعومة من الدولة، برغم ذلك، بدعم عالمي تقريبي بين مختلف خبراء الاقتصاد وصناع السياسات. والمزيد من التأخير في تنفيذ ذلك من شأنه أن يؤدي إلى قمع النمو الاقتصادي والإضرار بالعمال، كما يقول شينغ هونغ المدير التنفيذي لمعهد يوني - رول الاقتصادي في بكين، والذي يدعو إلى التحرر الاقتصادي.
وأضاف السيد هونغ يقول: «إذا لم تكن هناك إشارات على وجود حلول، خلال هذا العام، فسوف يكون الأمر خطيرا للغاية. ومن دون الإصلاحات سوف تكون هناك مشاكل اقتصادية كبيرة».. ولكن ستصبح مبادرة «الإصلاحات الهيكلية على جانب العرض» وقتئذ إلا مجرد شعار أجوف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
TT

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)
صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أدى تفاؤل البيت الأبيض بشأن الوصول إلى اتفاق سلام مع إيران إلى تحسين شهية المخاطرة، مما دفع المتداولين للتخلي عن مراكز «الملاذ الآمن».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران «أوشكت على الانتهاء»، بينما أعرب البيت الأبيض عن أمله في التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى احتمالية إجراء جولات جديدة من المحادثات المباشرة في باكستان. وفي سياق متصل، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع في طهران أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

أداء العملات الرئيسية

وجاء أداء العملات الرئيسية كالتالي:

  • اليورو والجنيه الإسترليني: تجاوز اليورو لفترة وجيزة حاجز 1.18 دولار، متجهاً نحو تسجيل سلسلة مكاسب هي الأطول منذ تسعة أيام. كما جرى تداول الإسترليني عند 1.3569 دولار، بارتفاع قدره 0.2 في المائة، حيث يحوم كلاهما عند مستويات ما قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط).
  • مؤشر الدولار: استقر مؤشر الدولار (الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية) عند 98.018، بعد تراجع استمر لثماني جلسات متتالية. ويرى خبراء أن كسر مستوى الدعم الرئيسي 98 قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط.
  • العملات المرتبطة بالمخاطر: قفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات ليصل إلى 0.7193 دولار، مدعوماً ببيانات التوظيف المحلية الإيجابية، بينما اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له في شهر.

الاقتصاد الصيني يدعم الانتعاش

أظهرت البيانات نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الصادرات القوية والدعم الحكومي. وانعكس ذلك إيجاباً على اليوان الذي يتم تداوله قرب أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، حيث اعتبر الخبراء اليوان «العملة الأفضل أداءً» منذ بداية الأزمة.

الين الياباني والتحركات الحكومية

ارتفع الين الياباني ليصل إلى 158.38 مقابل الدولار، بعد تصريحات وزيرة المالية اليابانية حول اتفاق مع الولايات المتحدة لتكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف، وذلك عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

ويرى المحللون أن الأسواق بدأت فعلياً في تجاوز مرحلة الصراع وتسعير «تسوية محتملة"، مما يزيل «علاوة الحرب» التي كانت تدعم الدولار سابقاً.


الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار، في حين قيّم المستثمرون التفاؤل المتزايد بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة وأثارت مخاوف من ارتفاع التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4821.44 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:01 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4844.40 دولار.

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في ستة أسابيع، مما جعل السلع المقوّمة بالدولار، بما فيها الذهب، في متناول حاملي العملات الأخرى، بينما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.1 في المائة.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»: «الدافع الرئيسي (لارتفاع أسعار الذهب) هو التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف: «إذا بدأنا نشهد اختراقاً فوق 4900 دولار، فلا يمكن استبعاد المزيد من الارتفاع المحتمل نحو منطقة المقاومة المتوسطة التالية، والتي تقع عند مستوى 5000 دولار ذي الأهمية النفسية».

وأعربت إدارة ترمب، يوم الأربعاء، عن تفاؤلها بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذرةً من زيادة الضغط الاقتصادي على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وصرّح الرئيس دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الحرب التي شنها على إسرائيل أواخر فبراير (شباط) قد شارفت على الانتهاء، على الرغم من دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.

وقد انخفضت أسعار الذهب الفورية بأكثر من 8 في المائة منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يُؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يُدرّ عائداً.

في الولايات المتحدة، يرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.7 في المائة إلى 80.41 دولار للأونصة، وارتفع سعر البلاتين بنسبة 1.2 في المائة إلى 2135.58 دولار. كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1587.39 دولار.


النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تقارير تفيد بأن إيران قد تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، على المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 44 سنتاً، أو 0.5 في المائة، لتصل إلى 94.49 دولار للبرميل عند الساعة 00:21 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 70 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 90.59 دولار للبرميل.

وكان أداء كلا الخامين القياسيين مستقراً نسبياً يوم الأربعاء.

وأعرب البيت الأبيض يوم الأربعاء عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، محذراً في الوقت نفسه من زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران إذا استمرت في موقفها المتحدي.

وأفاد مصدر مطلع من طهران لوكالة «رويترز» أن إيران قد تنظر في السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «على الرغم من وجود آمال في خفض التصعيد، لا يزال العديد من المستثمرين متشككين، نظراً لانهيار المحادثات الأميركية الإيرانية مراراً وتكراراً حتى بعد ظهور بوادر تقدم».

وأضاف: «إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام واستعادة حرية الملاحة عبر المضيق، من المتوقع أن تستمر أسعار خام غرب تكساس الوسيط في التذبذب بين 80 و100 دولار».

وقد أسفرت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران عن أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات النفط والغاز العالمية، نتيجةً لقطع إيران حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وكان المسؤولون الأميركيون والإيرانيون يدرسون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، ربما في نهاية الأسبوع المقبل، بعد انتهاء المفاوضات يوم الأحد دون تحقيق أي تقدم. ووصل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الذي كان بمثابة وسيط، إلى طهران يوم الأربعاء في محاولة لمنع تجدد الصراع.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الملاحة البحرية المغادرة للموانئ الإيرانية، وهو ما وصفه الجيش الإيراني بأنه أدى إلى توقف تام للتجارة البحرية من وإلى البلاد.

وصرّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، بأن واشنطن لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الإيراني والروسي دون التعرض لعقوبات أميركية.

في غضون ذلك، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 913 ألف برميل لتصل إلى 463.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 154 ألف برميل.