خبراء: برامج الدعم والتضخم والبطالة أبرز تحديات الاقتصاد المصري في 2014

أكدوا لـ («الشرق الأوسط») أن مساعدات الخليج ساهمت في تخفيف الأزمة ودعوا لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي مع السعودية

خبراء: برامج الدعم والتضخم والبطالة أبرز تحديات الاقتصاد المصري في 2014
TT

خبراء: برامج الدعم والتضخم والبطالة أبرز تحديات الاقتصاد المصري في 2014

خبراء: برامج الدعم والتضخم والبطالة أبرز تحديات الاقتصاد المصري في 2014

أجمع خبراء اقتصاديون على أن الاقتصاد المصري أمام ثلاثة تحديات رئيسة، على الرئيس والحكومة الجديدة وضعها ضمن أوليات الإصلاح الاقتصادي والبدء بوضع برامج خاصة بها، وهي برامج الدعم للخبز والطاقة ومعدل التضخم المرتفع، إضافة إلى نسبة البطالة العالية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الاقتصاد المصري لا يزال يعاني أزمة اقتصادية، سببها عدة عوامل بدءا من الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي والتي لم يتعاف الاقتصاد منها كليا، ثم تردي الحالة السياسية بدءا من 2011 وعلى مدى العامين السابقين، إلا أنه بدأ يشهد نوعا من التعافي النسبي مدعوما بمساعدات خليجية، وتحسن المناخ الاستثماري بشكل عام.
وقال الدكتور حمدي عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات سابقا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأزمة مستمرة، ولكن بعد ثورة يونيو (حزيران) قلت حدتها نتيجة المساعدات التي وصلت مصر من الدول العربية وخاصة المملكة السعودية والإمارات والكويت، حيث كان هناك نقص في الوقود والبنزين والسولار وموارد الطاقة وانقطاع في الكهرباء، وبمجرد وصول تلك المساعدات اختفى انقطاع الكهرباء وطوابير السولار وغيرها».
وأضاف عبد العظيم: «كانت مصر تعاني قبل الثورة أزمة الخبز المدعم، لكن حدة الأزمة تناقصت بعد الثورة نتيجة ضوابط المخابز وسعر الدقيق مقارنة بالسوق الحرة، ولم يكن هناك دافع لبيع الدقيق في السوق السوداء؛ الأسعار بعد الثورة أصبحت مرتفعة، وزادت نسبة البطالة، ومعدل التضخم ارتفع إلى نحو 12 في المائة، بينما قبل الثورة عشرة في المائة، والبطالة ارتفعت إلى 13.4 في المائة وكانت 13 في المائة».
وأضاف: «عجز الموازنة العامة والديون زادت بعد الثورة فيما يزيد على 240 مليار جنيه حاليا، والديون ارتفعت 1.6 تريليون جنيه ديون داخلية، والديون الخارجية 46 مليار دولار نتيجة القروض والودائع التي تأتي من الدول العربية، وسعر الصرف أو الجنيه زاد مقابل العملة الأجنبية بعد ارتفاع الاحتياطي إلى 17.3 مليار دولار في البنك المركزي بالعملة الأجنبية، وقبل الثورة كان 13.5 مليار دولار»، مؤكدا أن «هناك تحسنا في الأزمة الاقتصادية، والاستثمار الأجنبي منخفض، وكذلك قطاع السياحة بسبب أعمال العنف والإرهاب، مما أثر على إيرادات مصر من السياحة؛ أما البورصة فبها تحسن، وخاصة بعد انتهاء الدستور، وهو خطوة مهمة لاكتمال خارطة الطريق السياسي والديمقراطية ومن ثم هناك مكاسب في البورصة».
ويعد الاقتصاد المصري وفقا لمؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء واحدا من أكثر اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعا، حيث شارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في تكوينه الأساسي.
ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون شخص حسب تقديرات عام 2010، يتوزعون على القطاع الخدمي بنسبة 51 في المائة، والقطاع الزراعي بنسبة 32 في المائة والقطاع الصناعي بنسبة 17 في المائة، بينما يعتمد الاقتصاد المصري بشكل رئيس على الزراعة وعائدات قناة السويس والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافي والإعلامي والصادرات البترولية وتحويلات العمالة بالخارج.
دكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى سابقا، أكدت أن «الاقتصاد المصري في أزمة اقتصادية من قبل الثورة، ولم يكن تعافى من الأزمة المالية العالمية 2008، وإجراءات الموازنة في تلك الأثناء لم تكن فاعلة وانعكاساتها على المجتمع والقدرة الإنتاجية، وخاصة أن عدد المستثمرين في مصر محدود وتعاملات القطاع الصناعي صغيرة، وكذلك القطاع الزراعي لا توجد له رؤية واضحة وحقيقية ولا تنطبق بالمرة على أرض الواقع، وخاصة أن البضائع الصينية تغزو السوق المصرية وتدمر الصناعة المصرية ومن ثم تنافسية القطاع الصناعي ضعيفة».
وأضافت: «التحدي الأكبر أن الأراضي الزراعية في مصر تتآكل، وهو نفس موقفنا من الأزمة قبل الثورة، لأنه كان يوجد استثمار أجنبي مباشر، وكانت هناك معدلات نمو، والآن انقطعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأصبحت هناك ارتفاعات في الأجور، خاصة مع تثبيت العمالة المؤقتة وارتفاع أجورها، والحد الأدنى للأجور تضخم، ولا تقابله إنتاجية، وانعكس في شكل ضغوط إنتاجية، وكذلك الموقف ما بعد الثورة، أدت إلى عجز شديد في الموازنة العامة للدولة وتضخم لأرقام الدعم، لأن العجز تجري معالجته بدين داخلي»، مضيفة «بدلا من أن توجه الائتمان إلى استثمارات توجهه إلى أذون الخزانة وتفترض أن معدل النمو وصل واحد في المائة».
بينما أوضحت أن «هناك إهمالا كاملا للتنمية البشرية ولا تحكمها رؤية قومية؛ وهنا نحتاج إلى ترتيب الأولويات من جديد، وعلى رأسها التنمية البشرية واستيعاب العمالة المنتجة بدلا من أنشطة العمالة الطفيلية التي لا تنبئ بأي مستقبل وتشكل خطورة على الاقتصاد المصري وإهدار للموارد البشرية، فمطلوب إعادة ترتيب الأولويات، لأن مصر تمتلك إمكانيات واعدة وفرصا للربح، وأنا كأستاذ جامعي مصري أؤكد أن الشباب المصري لديه ذكاء فطري وقادر على اكتساب المهارات والتعلم، وهي ثروة تحسن من استثمار مصر».
الدكتور شريف مختار، الخبير الاقتصادي، يؤكد أن «مصر تمر بأزمة اقتصادية على مستوى كل القطاعات ونحتاج إلى زيادة الإنتاج لأنه أقل من النمو السكاني، مما يزيد عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وكلها مؤشرات سالبة تجهد الاقتصاد المصري وتضعنا في أزمة، والمشكلة لا تحل إلا بمنظومة الإنتاج وكفاءته، وخاصة أن مجال السياحة وصل دخله في عام 2011 إلى 13 مليار دولار.



النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.


«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.