خطة الصين الخمسية تزيد من مخاوف التباطؤ العالمي

نائبة تتهم منظمي سوق المال بإشعال أزمة الأسهم

خطة الصين الخمسية تزيد من مخاوف التباطؤ العالمي
TT

خطة الصين الخمسية تزيد من مخاوف التباطؤ العالمي

خطة الصين الخمسية تزيد من مخاوف التباطؤ العالمي

ارتفعت المخاوف في أسواق المال، خشية ارتفاع وتيرة التخارج من الأسهم وتسييل الأموال، نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي، الذي دعمته الصين بخطتها الخمسية للتنمية للخمس سنوات المقبلة، والتي توقعت فيها معدل نمو منخفض، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط الخام والغموض الذي يكتنف الخطوة التالية للبنك المركزي الأميركي.
وزادت المخاوف من عدم قدرة الصين على تحقيق النمو المتوقع البالغ ما بين 6.5 إلى 7 في المائة، إذ حققت بكين العام الماضي نحو 6.9 في المائة من 7 في المائة معدل مستهدف.
وتشهد سوق المال الصينية، تراجعات حادة منذ بداية العام الجاري، أجبرت البنك المركزي الصيني، على ضخ سيولة في الأسواق في محاولة للعودة للاستقرار، لتعيد المخاوف إلى أسواق المال العالمية مرة أخرى، وزيادة المخاوف من شح السيولة التي ظهرت بوضوح في التعاملات المالية منذ بداية العام، نتيجة استمرار ضعف ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وسرعان ما تمتص السوق سريعًا السيولة التي ضخها المركزي الصيني، في النظام المالي آخر الشهر الماضي، والتي بلغت 163 مليار يوان (نحو 25 مليار دولار) عبر تسهيلات الإقراض متوسط الأجل، وهي أداة مالية لمساعدة البنوك السيادية والتجارية للمحافظة على السيولة النقدية من خلال السماح لها بالاقتراض من البنك المركزي باستخدام الأوراق المالية كضمانات.
وفي محاولة لتخفيف المخاوف، قال يي غانغ نائب محافظ البنك المركزي الصيني، إن الصين ستبقى على اليوان مستقرًا بشكل أساسي مقابل سلة عملات، وإنه لا أساس لاستمرار خفض قيمة العملة. وأضاف، أمس الأحد، أن الصين ستحافظ على احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات ملائمة.
وكان رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، قد تعهد يوم السبت أمام البرلمان، بـ«تكثيف التحفيز المالي»، في البلاد التي تواجه تراجعا في نسبة النمو المستهدفة للعام الجاري، إلى «ما بين 6.5 و7 في المائة» في الموازنة التي بلغ فيها نسبة العجز 3 في المائة بزيادة 560 مليار يوان (78 مليار يورو) عن العام الماضي.
ويؤكد شو شاو شي مدير اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أكبر مسؤول بقطاع التخطيط الاقتصادي في الصين، إن اقتصاد البلاد لا يتجه صوب تباطؤ حاد، وإنه لا يثقل كاهل الاقتصاد العالمي الذي يهدد بدوره النمو الصيني بسبب الضبابية وعدم الاستقرار.
ويأتي هذا في وقت فقدت فيه الأسهم الصينية نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها منذ منتصف العام الماضي، بنسبة تراجع تعدت 40 في المائة، إلا أنها استعادت 10 في المائة منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي .
وهاجمت ممثلة لإقليم شنغهاي في مجلس الشعب الصيني أمس الأحد، منظمي سوق المال متهمة إياهم بإشعال أزمة الأسهم «التي تدمر الطبقة الوسطى الصينية»، وذلك في انتقاد حاد ونادر للسلطات بأكبر مناسبة سنوية لهم.
وقالت فان يون، وهي سيدة أعمال من شنغهاي خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال المجلس في بكين، إن «السنوات العشر لتطوير سوق الأسهم منذ 2007 كانت عقدًا من الدموع للمستثمرين الصينيين».
وألقت فان، المعروفة بصراحتها، باللوم على السماسرة الصينيين لإخفاقهم في توعية المستثمرين، وعلى المنظمين لفشلهم في السيطرة بشكل صحيح على الإقراض بالهامش وعلى قنوات الإقراض البديلة وهو ما ساعد على تضخم فقاعة الأسهم.
ونادرًا ما يجري التعبير عن وجهات نظر مثل تلك التي أطلقتها فان في المنتديات العامة الرسمية، لكنها تبرز القلق في شنغهاي من أن هدف المدينة بأن تصبح مركزًا ماليًا عالميًا ينافس هونغ كونغ ونيويورك بحلول 2020 قد تلقى ضربة موجعة في 2015 لأسباب من بينها التدخل المركزي من جانب الجهات التنظيمية في بكين.
وفي صيف 2015 بدأت مؤشرات أسواق الأسهم الصينية، التي صعدت نحو 150 في المائة في عام، تشهد تراجعًا حادًا.
ورغم القلق من أن الأسهم مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية، أمرت الحكومة المركزية منظمين في سوق المال بالتحرك وشكلت «فريقًا وطنيًا» من مستثمري المؤسسات لاتخاذ إجراءات صارمة لوقف مزيد من التدهور.
نتج عن ذلك محاولة فاشلة لتنفيذ آلية جديدة استحدثت لوقف التداول عند مستويات معينة جرى العمل بها لأسبوع وينظر إليها كأحد أسباب فقدان شياو غانغ رئيس هيئة تنظيم السوق لمنصبه.
ووصفت فان، الآلية التي كانت تعلق التداول عندما ترتفع المؤشرات أو تنخفض بنسبة سبعة في المائة «بالفكرة المجنونة».
في ذلك الوقت قال المسؤولون الصينيون إنهم يفعلون ببساطة ما كانت أي حكومة ستفعله لاحتواء الفزع. لكن مؤشرات الأسهم بددت جميع المكاسب المؤقتة التي حققتها لتنخفض قيمة الأصول في حوزة الفريق الوطني والمستثمرين الأفراد الذين اتبعوه عن سعر الشراء. وفي العام الماضي دفع انهيار سوق الأسهم المنظمين لفرض قيود على تداول المشتقات والعقود الآجلة ومنتجات مالية معقدة أخرى كانت شنغهاي تأمل في التخصص فيها. واشتكى المسؤولون في شنغهاي من قبل من أن سياسات بكين زادت صعوبة أن تصبح شنغهاي مركزًا ماليًا حقيقيًا.
وعلى الصعيد العالمي، اتجه مستثمرون للتخارج بالفعل من الأسهم في فبراير (شباط) إذ نزلت مخصصاتهم للأسهم إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات على الأقل وهبطت الأسهم العالمية للشهر الرابع على التوالي وسط مخاوف من ركود عالمي كبح شهيتهم للمخاطرة.
وفي استطلاع أجرته رويترز مؤخرًا، شارك فيه 44 مديرًا للأصول في أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة واليابان، أظهر أن مخصصات الأسهم انخفضت 1.6 نقطة مئوية إلى 46 في المائة من المحافظ المتوازنة على مستوى العالم، وزاد معدل الانكشاف على السندات حول العالم 2.4 نقطة مئوية، إلى 39.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في خمس سنوات على الأقل.
يأتي ذلك تمشيًا مع موجة بيع كبيرة في أسواق الأسهم العالمية منذ بداية العام الحالي، إذ تشير بيانات من بنك أوف أميركا ميريل لينش إلى سحب 55.7 مليار دولار من صناديق الاستثمار في الأسهم العالمية؛ وتمثل هذه أطول موجة نزوح للأموال منذ عام 2008.
وخلال تلك الفترة، تعرضت أسهم مصارف قيادية من بينها سهما دويتشه بنك وكريدي سويس لضغوط كبيرة مع تنامي المخاوف بشأن كيفية تأقلم القطاع المالي مع سياسات خفض أسعار الفائدة عن الصفر التي تبناها البنكان المركزيان في أوروبا واليابان.
ولجأ الكثير من البنوك المركزية حول العالم، إلى تطبيق الفائدة السلبية، في محاولة لإنعاش الاقتصاد، إلا أن أسعار الفائدة المنخفضة والسلبية، فضلاً عن سياسة التحفيز المالي لا يساهمون في تحقيق معدل نمو يضمن استقرار الاقتصاد العالمي.
وتخارج المستثمرون من صناديق الأسهم في شهر فبراير، هو استكمال للتخارج الذي بدأ بشدة بداية العام الجاري، لتشهد صناديق الأسهم أطول سلسلة تخارج للأموال منذ 2009. بحسب بنك أوف أميركا ميريل لينش.



في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ