القوات اليمنية تواصل معركة تحرير تعز.. والآلاف يحتشدون للتنديد بجرائم الميليشيات

الوضع الصحي والإنساني في المدينة المحاصرة يزداد سوءًا

جانب من مظاهرة وسط تعز مناهضة لانقلاب ميليشيا الحوثي وصالح مطالبة الحكومة الشرعية بسرعة تطهير المدينة من المعتدين وعلاج الجرحى («الشرق الأوسط»)
جانب من مظاهرة وسط تعز مناهضة لانقلاب ميليشيا الحوثي وصالح مطالبة الحكومة الشرعية بسرعة تطهير المدينة من المعتدين وعلاج الجرحى («الشرق الأوسط»)
TT

القوات اليمنية تواصل معركة تحرير تعز.. والآلاف يحتشدون للتنديد بجرائم الميليشيات

جانب من مظاهرة وسط تعز مناهضة لانقلاب ميليشيا الحوثي وصالح مطالبة الحكومة الشرعية بسرعة تطهير المدينة من المعتدين وعلاج الجرحى («الشرق الأوسط»)
جانب من مظاهرة وسط تعز مناهضة لانقلاب ميليشيا الحوثي وصالح مطالبة الحكومة الشرعية بسرعة تطهير المدينة من المعتدين وعلاج الجرحى («الشرق الأوسط»)

احتشد الآلاف من أبناء محافظة تعز، أمام مبنى التربية وسط المدينة الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء لدعم الحكومة اليمنية الشرعية ودفعها للوفاء بوعودها بتحرير المحافظة من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، وكذا مطالبة الحكومة بسرعة علاج الجرحى والعناية بأسر الشهداء.
وأكد المشاركون في المظاهرة على ضرورة استمرار المقاومة الشعبية كخيار حتمي. ويأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه المواجهات وبشكل عنيف في معظم جبهات القتال في محافظات تعز، بين قوات الشرعية وميليشيات الحوثي وصالح، سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.
وامتدت الاشتباكات إلى مناطق متفرقة من أحياء تعز ثالثة كبرى المدن اليمنية والبالغ عدد سكانها أكثر من 3 ملايين نسمة، إثر هجوم قامت به الميليشيات الانقلابية على مواقع المقاومة، التي تمكنت من صد تلك الهجمات ومحاولات تسلل الانقلابيين إلى مواقعهم في وادي عيسى ومنطقة المهيأ وميلات في منطقة الضباب، غرب مدينة تعز، وأجبرت عناصر المقاومة الميليشيات على التراجع بعد مواجهات عنيفة.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «سقط العشرات من الميليشيات بين قتيل وجريح في عمليات متفرقة في جبهات القتال، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات قصفها العشوائي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على أحياء مدينة تعز وقرى صبر حيفان والوازعية وجبل حبشي والمواسط والشمايتين، من مواقع تمركزها مخلفة قتلى وجرحى مدنيين، بينهم نساء وأطفال».
وأضاف أن الميليشيات الانقلابية أحرقت منازل للمواطنين، بجوار مستشفى الثورة شرق المدينة، إضافة إلى قصفها مكتب الصحة، لتؤكد بذلك أنها ستواصل ارتكاب مجازرها الوحشية من خلال قصفها الأحياء السكنية والقرى.
وأكد القيادي ذاته أن «قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني وبمساندة طيران التحالف تمكنوا من السيطرة على تبة الديك وتبة القراض القريبتين من حصن المخعف والمطلة على طريق إمداد الميليشيات الانقلابية في الوقت الذي لا تزال المواجهات فيه تدور في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز»، مشيرا إلى أن الميليشيات الانقلابية قامت «بزراعة كميات كبيرة من الألغام في مناطق عزلة الأقروض لإعاقة قوات الشرعية من التقدم إلى العزلة واستعادتها، كما حصل قبل أيام واستعادة مركز مديرية المسراخ الذي كان خاضعا لسيطرة الميليشيات».
وفي جبهة حيفان، جنوب تعز، تتواصل المواجهات بين المقاومة والميليشيات الانقلابية جراء هجوم شنته الميليشيات على جبل الحزن من جهتي ذؤاب والسويدان، ودفع الانقلابيين بتعزيزات إلى مواقعها التي تتمركز بها في محيط مديرية حيفان.
إلى ذلك، تعهدت قبائل ومشايخ مديرية جبل حبشي في محافظة تعز بالتصدي لخطر ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع الذي تقترب من قراهم وعزلهم. مؤكدين في اجتماع لهم، أمس، أنهم سيدافعون بقوة عن أعراضهم وأموالهم وأنفسهم من هذا الخطر الذي يتهدد أبناء المنطقة الرافضين لوجود الانقلابيين بينهم.
وعلى الجانب الميداني، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي وصالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات في مناطق متفرقة من المدينة وأطرافها. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت على مواقع مختلفة من بينها قاعدة طارق الجوية في مطار تعز، واستهدفت مخازن السلاح بالقاعدة، وغارات أخرى استهدفت اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، وفي الجندية استهدفت محطة وقود ونقطة أمنية تتبع الميليشيات على الطريق بين مدينة القاعدة وتعز.
كما طالت غارات التحالف مزرعة القيادي الحوثي دماج البحر في منطقة حبيل الذرية في مديرية ماوية، شرق تعز، حيث تتجمع فيها الميلشيات، ومنزل قيادي حوثي آخر يدعى أمين هريش في مديرية ماوية، ومعسكر اللواء 22 بالجند، شرق تعز، وتجمعات للميليشيات في منطقة المبهأ في الضباب، غرب المدينة.
من جهة ثانية لا تزال مدينة تعز، تشهد كارثة إنسانية وصحية كبيرة تسببت في تفاقم الوضع الإنساني جراء استمرار ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح حصارها على جميع منافذ المدينة منذ عشرة أشهر، وتمنع عنهم دخول المواد الغذائية والطبية ومياه الشرب وأسطوانات الأكسجين الخاصة بالمستشفيات والمشتقات النفطية وجميع المستلزمات، علاوة على قصفها المستمر على أحياء المدينة والمستشفيات، ما يشير إلى أن الوضع الإنساني أصبح على حافة الهاوية.
وبسبب تفاقم الوضع الإنساني في مدينة تعز وتوقف الحياة فيها بشكل شبه كامل جراء توقف المياه وانقطاع الكهرباء وانعدام الغاز المنزلي وإغلاق المرافق الحكومية والصحية، العيادات والصيدليات والمستشفيات والمدارس والجامعات، وغيرها الكثير، نزح أكثر من 70 في المائة من سكان تعز إلى القرى والمحافظات المجاورة، وظل في المدينة من ليس له مكان غير البقاء تحت قصف الميليشيات الانقلابية، ومع ذلك، فقد أصبح، أيضا، وضع النازحين لا يحسد عليه وأصبح مأساويا في أي محافظة أو قرية ينزحون إليها بسبب الوضع الذي تشهده البلاد عامة.
وقال مطهر البذيجي، منسق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «جرائم الميليشيات الانقلابية تنوعت بين القتل واتخاذ المعتقلين دروعا بشرية والتعذيب حتى الموت، والاعتقالات التعسفية التي طالت المدنيين والسياسيين والناشطين وغيرهم، منذ أن بدأت تلك الميليشيات الصراع المسلح».
وأضاف أن «تقرير عام من الانتهاكات في اليمن الذي أصدره التحالف وهو التقرير الثاني ويغطي الفترة من 1 ديسمبر (كانون الأول) 2014 إلى 31 ديسمبر 2015. يرصد ويوثق الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن من قبل ميليشيات الحوثي وصالح عبر راصدين ميدانيين في 17 محافظة يمنية تتنوع الانتهاكات كالقتل خارج نطاق القانون والاختطافات والاختفاء القسري وحصار المدن وتفجير المنازل والقصف العشوائي وكذا إغلاق الصحف والقنوات وخطف الصحافيين وحجب المواقع الإلكترونية».
وذكر البذيجي أنه «سقط 8202 قتيل بينهم 476 امرأة و508 أطفال خلال الفترة التي يغطيها التقرير وبلغ عدد المصابين 19882 جريحا بينهم 1927 امرأة و2296 طفلا، بحسب ما تم رصده عبر 30 راصدا وراصدة».
وأشار إلى أن الحصار الجماعي الذي تفرضه الميليشيات «أخذ أشكالا متعددة، وتركز تحديدا حول منع إدخال المواد الأساسية والضرورية والحاجات اليومية لحياة السكان المدنيين التي لا يمكن الاستغناء عنها والعيش من دونها كمنع دخول المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية وأسطوانات الغاز، معونات الإغاثة الإنسانية ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وأسطوانات الأكسجين. وتسبب الحصار في إغلاق وتوقف كافة مستشفيات مدينة تعز عدا (3) مستشفيات تعمل بشكل جزئي من أصل (37) مستشفى وإغلاق (65) مستوصفا ومركزا طبيا وأكثر من (43) صيدلية».
في المقابل، تزايدت حالات الوفاة، إما برصاص وقذائف ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح أو بسبب انعدام المواد الطبية والأدوية وأسطوانات الأكسجين أو جوعا، فقد توفي، أيضا، العشرات من أهالي مدينة تعز بسبب خطر الإصابة بالأوبئة وحمى الضنك الفتاك الذي سجلت آخر إحصائية له بحسب ما صرح به الدكتور أحمد الدميني، رئيس قسم وحدة حمى الضنك في مستشفى الثورة الحكومي بتعز لـ«الشرق الأوسط» إلى «أكثر من 15 ألف حالة إصابة مؤكدة بالضنك».
ويأتي انتشار الأوبئة في مدينة تعز بسبب تزايد القمامة في أحياء المدينة منذ دخول الميليشيات الانقلابية إلى المدينة، بل إن الأمر وصل إلى أن تزحف هذه القمامة نحو منازل المواطنين، وكل ذلك يعود بحسب ما أفاد به مواطنون لـ«الشرق الأوسط» إلى «رفض الميليشيات الانقلابية وصول قلابات القمامة إلى المقلب الرئيسي الذي يخضع لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، في حين خرجت في وقت سابق عدد من قلابات القمامة إلى المقلب الرئيسي ولم تُعد، وتم نهبها من قبل الميليشيات».
من جانبها، كشفت منظمة «شهود»، منظمة مجتمع مدني غير حكومية في تعز، عن (31) حالة وفاة بسبب منع الميليشيات دخول أسطوانات الأكسجين إلى مستشفيات تعز. وقال بشير المصباحي، رئيس منظمة رصد لـ«الشرق الأوسط»: «لقد وثقنا ضحايا نقص الأكسجين في مدينة تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة وقامت المنظمة برصد الحالات وبموجب النتائج التي توصل إليها فريق المنظمة فإن 27 حالة وفاة كانت بسبب مباشر لانعدام الأكسجين في المستشفيات والأسواق داخل المدينة، كما وثقنا أيضا أربع حالات وفاة أخرى بسبب مضاعفات انعدام الأكسجين، بالإضافة إلى زيارتنا إلى ستة مستشفيات داخل المدينة لرصد بيانات المرضى الذين فارقوا الحياة بسبب أزمة الأكسجين ومضاعفاتها».
إلى ذلك، قال نجيب السعدي، رئيس منظمة وثاق للتوجه المدني، في ورقته التي قدمها في ندوة حول حالة حقوق الإنسان في اليمن نظمها التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف، على هامش فعاليات أعمال الدورة الـ31 لمجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة التي بدأت في 29 فبراير (شباط) المنصرم وتتواصل حتى 19 من شهر مارس (آذار) الحالي، أن «ما تم توثيقه من انتهاكات طالت المدنيين خلال الفترة من 15 مارس 2015 وحتى فبراير (شباط) 2016 بلغت (43195) حالة انتهاك ضد المدنيين».
وحذرت منظمات الإغاثة من تدهور الوضع الإنساني في تعز المحاصرة من عدة شهور بالإضافة إلى صعوبة إيصال المساعدات إلى سكانها الذين أصبحوا مضطرين للسير لمسافات طويلة عبر طرق ودروب جبلية وعرة وشديدة الانحدار لنقل مواد غذائية وتموينية. وبحسب تصنيف الأمن الغذائي تصل تعز وتسع محافظات يمنية أخرى إلى مستوى الطوارئ الذي يقل عن حد المجاعة بدرجة واحدة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.