نائب رئيس الوزراء التركي لـ «الشرق الأوسط»: الحرب السورية وصلت مداها ولا بد من السلام

نعمان قورتولموش أكد أن العلاقات مع السعودية أخذت دفعًا كبيرًا في عهد الملك سلمان وتخطت سوريا إلى مجالات أخرى

نعمان قورتولموش
نعمان قورتولموش
TT

نائب رئيس الوزراء التركي لـ «الشرق الأوسط»: الحرب السورية وصلت مداها ولا بد من السلام

نعمان قورتولموش
نعمان قورتولموش

أكد نائب رئيس الحكومة التركية والناطق باسمها نعمان قورتولموش أن بلاده ترفض كل المشاريع التقسيمية لسوريا، مشددًا على أن أولوية بلاده هي في بقاء سوريا موحدة، في إطار نظام ديمقراطي.
وإذ أعلن أن الشعب السوري هو صاحب الكلمة الأخيرة في مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو كان صريحا في رفضه له، ألمح إلى إمكانية البقاء في السلطة لفترة محددة، يجب أن تنتهي بخروجه وكل أركان نظامه. جازمًا بأنه لا مكان لهذا النظام في مستقبل سوريا. واستبعد قورتولموش حصول حرب مع روسيا، معتبرًا أن التدخل الروسي لا يستهدف تركيا، بل حلف شمال الأطلسي والقوى الغربية، معتبرًا أن التدخل الروسي أنهى الحرب بالوكالة في سوريا، جازمًا بأن لا روسيا أو غيرها تستطيع أن تفصل بين تركيا وإخوانها السوريين، قائلا: «نحن عشنا مئات السنين معا وسنبقى، والقوى الأخرى ستعود إلى بلادها».
وقال قورتولموش في حوار مع «الشرق الأوسط» إن لكل حرب حدودها، والحرب السورية وصلت إلى حدودها ويجب أن تنتهي بحل سياسي. مشددًا على أن بلاده والمملكة العربية السعودية «لا تمتلكان أجندة مشتركة للتدخل العسكري في سوريا»، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان رؤية موحدة لما يجري في الجارة الجنوبية لتركيا ويقفان معًا إلى جانب تطلعات الشعب السوري. وقال قورتولموش إن وصول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة أعطى دفعا كبيرا للعلاقات بين البلدين، مشددًا على أن العلاقة تتجاوز المقاربات المشتركة فيما خص الأزمة السورية لتتعداها إلى كل المجالات الأخرى.
* تشهد تركيا في الفترة الأخيرة الكثير من الهجمات الدموية، وآخرها أمس (الأول)، فماذا يحصل؟
- إنه وقت صعب لتركيا، فنحن نعاني من مسلسل من الهجمات من قبل الجماعات الإرهابية المختلفة بعد 20 يوليو (تموز) 2015. هناك ثلاث منظمات إرهابية تنشط في تركيا أولها تنظيم «داعش» وتنظيم الـ«بي ك ك» (العمال الكردستاني) وحركات ماركسية. في السنوات الـ40 الماضية كنا نعيش تحت التهديد، ونتيجة العمل الإرهابي المنظم، قتل أكثر من 40 ألف شخص، بينهم سبعة آلاف من رجال الشرطة. تقريبًا 1.5 مليار دولار من الخسائر هي ثمن العمليات الإرهابية في تركيا. الوضع خطير وخطير جدا، ونحن نشهد مرحلة جديدة من الهجمات الإرهابية في تركيا والمرتبطة ببعضها بالخارج، وخصوصا الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي في سوريا وغيرها من دول المنطقة المجاورة.
* الهجوم الأخير في أنقرة، كان هجوما معقدا، فالمفجر - كما أعلنتم - سوري كردي ومن أمن الأمور اللوجيستية هو الـ«بي ك ك»، كما تحدثتم عن دور للنظام السوري..
- في الواقع لا يمكن لأي من المنظمات الإرهابية أن تعمل وحدها، جميع المنظمات الإرهابية لديها بعض الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، أو نوع من الدعم الاستخباراتي. على سبيل المثال باريس هي واحدة من المدن محمي للغاية في أوروبا لكن «داعش» تمكن من أن يهاجم في ثماني مناطق في وقت واحد في فترة زمنية محدودة، بحيث يظهر وجود اتصالات للتنظيم مع بعض أجهزة الاستخبارات ونيله الدعم من بعض أجهزة الاستخبارات الأخرى. أيضًا تفجير أنقرة ربما لديه بعض الصلاة الدولية، وتحديدًا من قبل أفرقاء مشاركين نشطين في الحرب الأهلية السورية وجماعات إرهابية أخرى.
* أصبحت القضية السورية قضية أساسية لتركيا، خصوصًا أن الحرب باتت تدور في الآونة الأخيرة على طرف حدودكم، فكيف تتعاملون مع هذا؟
- صحيح أنه خطر جدا بالنسبة لتركيا ولكن نقوم بواجباتنا لحماية حدودنا، ولحماية سيادتنا، ولتجنب أي هجمات خارجية تأتي إلينا في تركيا. نحن ننظر إلى الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار السياسي كسبب رئيسي لانبعاث الأنشطة الإرهابية في المنطقة، وخصوصًا في سوريا والعراق. على سبيل المثال «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى هي نتيجة لذلك الوضع السياسي في المنطقة، أنها ليست السبب، بل هي نتيجة، لذلك علينا أن نركز على ذلك، كمجتمع دولي علينا أن نركز على كيفية حل المسائل السياسية، وهناك مشكلات كبيرة في سوريا وعدد من الدول. ومن دون وجود حل سياسي للحرب القائمة وعدم الاستقرار لا يمكننا تجنب الهجمات الإرهابية مائة في المائة في العالم. وشغلنا الشاغل هو إيجاد حل سياسي نتيجة سياسية لخطر حقيقي في سوريا والعراق.
* كيف تنظرون للتطورات الأخيرة في سوريا، فالبعض يتحدث عن الخطط المستقبلية في سوريا ومنها الفيدرالية، فيما يتحدث آخرون عن خطر التقسيم؟
- علينا أن نرى الصورة الكبيرة. في الواقع هو ما يحصل هو (اتفاق تقسيم المنطقة بين فرنسا وبريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى) سايكس بيكو جديد. وبعض القوى تحاول فرض المرحلة الثانية من سايكس بيكو لتقسيم الدول بدءا من غزو العراق، وخصوصا بعد عام 1990 بعد انتهاء نظام القطبين في العالم وانهيار الاتحاد السوفياتي. ولذلك فإن الشغل الشاغل للبعض هو تقسيم الدول الإسلامية عبر بعدين، الأول طائفي. والثاني عرقي في محاولة لخلق المزيد من المشكلات بين الجماعات العرقية حتى في الواقع مثل الآن، البعض يتحدث عن ثلاث دول في سوريا، لكن الواقع أنها قد تقسم إلى 30 أو 40 جزءا. علينا أن نرى الصورة الأكبر، وأن نعمل على جمع الجماعات العرقية والدينية، ولذلك تركيزنا الرئيسي هو حماية سوريا كدولة فريدة من نوعها واحدة. يمكن أن نجد من خلال عملية السلام نظاما مختلفا داخل سوريا، يمكن للناس داخل سوريا العثور على نمط مختلف من النظام. ولكن علينا أن نحافظ على وحدة الأراضي السورية. هذه هي واحدة من الاهتمامات الرئيسية لدينا، ولكن يجب على الجماعات العرقية والطائفية المختلفة معرفة أفضل طريقة للمشاركة في عملية الحل السياسي. هذا هو السبيل الوحيد خلاف ذلك سوريا، وليس تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء أو أكثر.
* هل تقبل مفهوم، بقاء الأسد في السلطة لإنهاء ولايته، أو أن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية؟
- لا يعود لتركيا، بل للشعب السوري. بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية وبعد القصف المكثف للنظام السوري على المدنيين الأبرياء، لذلك نحن نعتقد أن السوريين لن يقبلوا وجود نظام الأسد. ولكن ربما في عملية السلام سيكون هناك نوع من فترة انتقالية لنظام الأسد، وبعد محادثات على طاولة السلام. سوريا المستقبل يجب أن تكون نظيفة من أي من المنظمات الإرهابية أو من شخصيات النظام الحالي. ولو قبلنا نحن بهذا فالشعب السوري لن يقبل. نحن لا نريد أن نفرض أية أفكار مسبقة على الشعب السوري، لكن الواقع هو أن الشعب السوري يرفض بقاء نظام الأسد بأي من أشكاله.
* الأمور تبدو الآن أكثر تعقيدا، فكيف هو المخرج من هذه الأزمة؟
- في البداية، علينا أن نعرف أن هناك حدودًا للحرب. والحرب في سوريا وصلت إلى حدودها. الجزء الأول من الحرب، كان حربا أهلية بين الشعب السوري حتى عام 2013. ومن ذلك الحين تحولت الحرب إلى حرب بالوكالة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي عندما حصل التدخل الروسي وأصبحت حربا مباشرة للروس على الأرض السورية. الوضع الآن خطير جدًا، وإذا استمر التدخل الخارجي في سوريا فهذا من شأنه أن يزيد من احتمال حصول حرب إقليمية. القوى الكبرى، وتحديدا الولايات المتحدة وروسيا أدركتا أن الحرب وصلت إلى حدودها القصوى، وهذا يمكن أن يعطي دفعًا هامًا لعملية السلام، وهذا هو الجانب المتفائل من المشهد القائم. لكن للأسف، فإن الواقع على الأرض مختلف ومعقد. معظم الجيوش الكبرى في العالم باتت موجودة في المنطقة، فالبحر المتوسط يعج بالسفن الحربية وحاملات الطائرات، وكذلك منطقة الخليج. وهذا يجب أن يخلق نوعا من القناعة لدى الدول الكبرى المؤثرة بضرورة إيجاد حل للأزمة السورية، ولهذا أنا متفائل بإمكانية إطلاق عملية سلام حقيقية في سوريا. وفي نهاية المطاف فإن العامل الأساسي في سوريا، ليس الدول الكبرى، بل الشعب السوري.
* يبدو أن الروس يحاولون عزلكم عن الأزمة السورية عبر إقفال الحدود سواء مباشرة أو عبر أكراد سوريا، فكيف ستتصرفون حيال ذلك؟
- أولا، يجب أن يكون واضحا أن الحدود الحالية، لا يمكن أن تفصلنا عن بعضنا. نحن جيران وأقارب ولدينا قواسم مشتركة تاريخية وثقافية. الحدود الحالية، ليست هي الحدود الطبيعية. فتل أبيض (السورية) و«أقشجة قلعة» تحملان نفس الاسم، والأقارب يقيمون في البلدتين على جانبي الحدود، ولا يوجد فصل في مشاعر الناس. نحن في تركيا سنعيش مع جيراننا إلى الأبد، أما الدول الخارجية فستعود في نهاية المطاف إلى أراضيها.
نحن لسنا ضد وجود الأخوة الأكراد عند الحدود مع سوريا. هم السكان الأصليون، لكننا ضد سياسات الفصل العرقية التي يمارسها تنظيم «بي واي دي» (الاتحاد الديمقراطي) الأكراد والتركمان والعرب عاشوا هناك لقرون كثيرة، تماما كما أننا لسنا ضد وجود أكراد العراق في شمال العراق. لكن إذا كانت بعض المنظمات أتت لتقول إن هذه الأرض لها، فهذا غير مقبول. الأرض هي لسكانها، ولا يمكن لأي أحد أن يفصل تركيا عن إخوانها في المنطقة.
* هل هناك خوف من مواجهة مع روسيا في سوريا؟
- لا أعتقد ذلك. لكن هناك خطر نشوب حرب إقليمية بين جميع الأطراف. محاولات روسيا، ليست موجهة ضد تركيا بالتحديد. فبدءا من الأزمة الأوكرانية، قام الساسة الروس بالتحرك ضد حلف شمال الأطلسي والدول الغربية. قاموا بتمديد حدودهم الشمالية في أوروبا الشرقية بضم شبه جزيرة القرم إليهم، وهذه رسالة واضحة للناتو والدول الغربية. واليوم هم عبر تدخلهم في روسيا يرسمون حدودهم الجنوبية مع الـ«ناتو»، هم يقولون إن حدودهم الجنوبية هي الحدود التركية - السورية، والآن يحاولون أن يرسموا خطوطا أمام الـ«ناتو» والقوى الغربية، ولهذا فإن الخطر ليس على تركيا، بل على الـ«ناتو» والغرب.
* في الشهرين الماضيين، لم يكن السؤال ما إذا كانت تركيا ستتدخل في سوريا، بل متى. فما الذي حدث؟
- في الواقع لم ننوِ أبدا الدخول إلى سوريا. نحن دافعنا عن حقوق الشعب السوري، وخصوصا المعارضة المعتدلة وإخواننا التركمان وغيرهم. كما أننا أعلنا عن قواعد الاشتباك لكل المعنيين بالأزمة، وقلنا بأن لتركيا الحق في الدفاع عن حدودها.
* إلى أي حد ستذهبون لمنع قيام دولة كردية أو كيان كردي آخر أو علوي في سوريا؟
- لا نرى أي إمكانية لقيام كيان كردي أو غيره. سوريا يجب أن تبقى موحدة.
* هناك تعاون كبير مع المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن، وما هي حدوده؟
- بعد وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الحكم، تلقت العلاقات مع تركيا دفعة قوية. لدينا مع السعوديين علاقات تاريخية جيدة. واليوم لدينا مقاربات مشتركة لأزمات المنطقة، ولدينا مقاربة مشتركة للملف السوري تحديدا، لكن لا يوجد لدينا أجندة مشتركة للتدخل في الأزمة السورية. نحن على اتصال دائم في هذا الملف ونتبادل وجهات النظر دائما.
* وهذا التعاون محصور بالأزمة السورية فقط؟
- كلا، على الإطلاق. هناك تقارب شامل على كل المستويات. نحن ننظر إلى الدول الإسلامية عموما نظرة أخوة وإيجابية، ونعمل لتحسين العلاقات.
* وهل سينعكس هذا على الأزمة المصرية؟
- علاقتنا مع مصر تاريخية أيضًا، لدينا روابط وعلاقات جيدة مع إخواننا المصريين. {المشكلة ليست في المصريين، بل في الانقلاب العسكري}. ونحن عانينا من الانقلابات، ونعرف نتائجها السلبية التي عانينا منها كثيرا في تركيا. {ورفضنا للانقلاب في مصر لم يكن من أجل مصالحنا، بل من أجل مصلحة الشعب المصري}، فبعد سنوات طويلة جدا، اختار المصريون قادتهم عبر انتخابات شعبية، ويجب على الجميع أن يحترم إرادة الشعب المصري. {وبعد الانقلاب، قتل آلاف من المصريين في الشوارع، كما حكم بالإعدام مرة واحدة على المئات}. نحن نريد أن نرى بعض الخطوات الإيجابية من النظام المصري، على الأقل إلغاء أحكام الإعدام.
* ما مصير عملية السلام الداخلية في تركيا، بعد تجدد المواجهات مع تنظيم «الكردستاني» في جنوب البلاد؟
- خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت الحكومة التركية حسن نياتها في هذه المسألة، لكن للأسف، فان تنظيم الـ«بي ك ك» مع بعض الدعم الخارجي، أعلن عن انطلاق حملة جديدة من الهجمات الإرهابية في تركيا. أولويتنا حاليا هي وقف أي نوع من الهجمات الإرهابية داخل البلاد. كما أننا وجدنا شريكنا المدني في الداخل من أجل مستقبل تركيا، وأطلقنا حملة عنوانها «الوحدة والسلام والديمقراطية» وهي تتألف من 81 بندا وهذه من شأنها إعطاء بعض الأمل للشعب التركي، وسنخلق نوعا من الحراك المدني لمناقشة كل الأمور. لدينا الآن أجندة مختلفة، وشركاؤنا فيها هم الشعب لأنه لا يمكن قبول المنظمات الإرهابية شريكًا لنا في عملية السلام.
* ماذا عن مصير الحوار الذي كان قائما مع زعيم التنظيم عبد الله أوجلان (المسجون مدى الحياة)؟
- لقد توقفت.
* هل من الممكن أن تعود هذه المفاوضات؟
- إن شريكنا الآن هو الشعب.
* ماذا عن الدستور الجديد؟ هل سنشهده قريبا؟
- الدستور التركي الحالي هو دستور عسكري غير ديمقراطي، ولديه أيضًا روح نظام «ثيوقراطي». نحن نريد إعداد دستور جديد وليس فقط تعديل الدستور الحالي. وهذا الدستور هو لكل تركيا وليس فقط لحزب العدالة والتنمية، وهو ما طالبت به كل الأحزاب في المعارضة. وإعداد هذا الدستور هو من مسؤولية البرلمان، وليس القوى السياسية. ولهذا منذ البداية، كان هناك تمثيل متساوٍ للأحزاب الممثلة في البرلمان في لجنة الصياغة، حيث تمثل كل منها بثلاثة أعضاء بغض النظر عن حجمها في البرلمان، وهذا يظهر صدقنا وانفتاحنا على مناقشة كل الأمور. وإذا لم ننجح في ذلك، فهذا يعني أن البرلمان الحالي لم يتحمل مسؤولياته الملقاة على عاتقه. نحن منفتحون ولا نريد أن نفرض رأينا على غيرنا، لكن لا بد من التغيير.
* هل تعني أنه إذا فشل البرلمان ستشهد تركيا انتخابات مبكرة جديدة؟
- كلا، لا يوجد لدينا أية مخططات بهذا الشأن. لدينا حكومة جديدة تألفت منذ أشهر، ولديها برنامج عمل إصلاحي تقوم بتطبيقه، ولدينا أربع سنوات أخرى قبل الانتخابات المقبلة.



سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
TT

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى ​7 سنوات؛ وذلك بتهم تتعلق بإعلانه قصير الأمد الأحكام العرفية عام 2024، بعد استئناف قدمه يون والادعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت محكمة أدنى قد حكمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسجن يون 5 سنوات بعد تبرئته من بعض التهم، إلا إن محكمة الاستئناف ‌أدانته بتهم أخرى، ‌منها حشد جهاز ​الأمن ‌الرئاسي ⁠لمنع السلطات ​من ⁠اعتقاله.

وقال قاضي المحكمة العليا في سيول: «خلال محاولته منع السلطات من تنفيذ مذكرة توقيف بالقوة، ارتكب يون أفعالاً غير مقبولة في مجتمع يسوده القانون والنظام».

وأدين يون، البالغ من العمر 65 عاماً الذي عُزل من منصبه العام الماضي، بتهم عدة؛ ‌منها تزوير ‌وثائق رسمية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية ​اللازمة لإعلان الأحكام ‌العرفية، التي تتعين مناقشتها في اجتماع ‌رسمي لمجلس الوزراء.

وطالب الادعاء بسجن يون 10 سنوات، متهماً إياه بخيانة الأمانة العامة، وتقويض النظام الدستوري، واستخدام موارد الدولة لخصخصة السلطة العامة.

وكان يون؛ ‌وهو مدع عام سابق، قد طعن على قرار المحكمة الأدنى، قائلاً إنها ⁠تجاهلت ⁠أدلة ظهرت خلال المحاكمة وأساءت تفسير الوقائع.

وقال محاموه، الأربعاء، إنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، ووصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه «غير مفهوم»، وأضافوا أن المحكمة أخطأت في تطبيق مبادئ قانونية صارمة على ما يمكن عدّها أعمالاً سياسية.

وهذه القضية واحدة من 8 محاكمات يواجهها يون منذ عزله في أبريل (نيسان) من العام ​الماضي. وهو يقبع في ​السجن منذ يوليو (تموز) الماضي.


لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.