الحكومة اللبنانية على «حافة الهاوية» في مواجهة «الخوف» من حزب الله أو.. العزلة

وزير لـ {الشرق الأوسط}: نشعر اليوم بالقلق أكثر من أي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية

أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
TT

الحكومة اللبنانية على «حافة الهاوية» في مواجهة «الخوف» من حزب الله أو.. العزلة

أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ
أحد أعضاء حزب الله يقف حاملا شعار الحزب أمام صواريخ

يلخص أحد الوزراء اللبنانيين وضع الحكومة، بعد القرار العربي تصنيف «حزب الله» جماعة إرهابية بترداد مثل لبناني يقول «لا تهزه واقف على شوار» أي على حافة هاوية عميقة. فالقرار الذي أتى بعد لائحة طويلة من التصنيفات المماثلة أميركيا وأوروبيا وعربيا، وضع الحكومة في مأزق حقيقي لا يبدو أن المخرج منه متوفر لدى القيادات اللبنانية التي تحرص على عدم الاصطدام بـ«حزب الله» خوفا على الاستقرار الأمني وعدم قدرتها على مواجهة آلته العسكرية وتأثيره السياسي، كما لا تستطيع في الوقت نفسه المضي وكأن شيئا لم يحصل.
أيضا خسر «حزب الله» في الاجتماع الحكومي أمس معركة إصدار بيان إدانة رسمي للقرار العربي، كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن رفض الوزراء مطالبته ببيان إدانة للقرار الخليجي والعربي. وفيما يبدو أن هناك ارباكا لبنانيا وحكوميا نتيجة التخوف من انفلات الوضع اذا اتخذ قرار الاستقالة من الحكومة ومقاطعة الحوار مع «حزب الله»، أو الاستمرار في تأمين الغطاء لممارسات الحزب، لا يزال «تيار المستقبل» ماضيا في حواره لتفادي الفتنة في البلد، وفق ما أعلن رئيسه سعد الحريري أول من أمس، منتقدا في الوقت عينه الحزب لتورطه في الحرب السورية ومشاركته في حرب اليمن.
وأمام هذا الواقع، يرى المحلل السياسي والاستراتيجي، سامي نادر، أن الحكومة اللبنانية اليوم باتت بين مطرقة الاستقالة او تأمين الغطاء لحزب الله وممارساته، علما أن الخيار الأول ليس سهلا ويؤدي الى فراغ دستوري جديد ويفتح المجال أمام الخطر الأكبر المتمثل بتغيير «اتفاق الطائف» الذي يسعى اليه البعض. وأوضح لـ «الشرق الأوسط» قائلا «اليوم الكرة في ملعب فريق 14 آذار المنقسم على نفسه بحيث عليه توحيد خطابه بعيدا عن التناقض، اذ لم يعد مقبولا الاستمرار في السياسة نفسها مع كل التغيرات الطارئة لا سيما لما يمكن تسميتها اليوم بـ (دبلوماسية الحزم) التي تتبعها دول الخليج».
وأوضح نادر «المسؤولية الكبيرة تقع مما لا شك فيه على الطرف الذي يتحكّم بسلاحه بمفاصل الحكم ويدير المعركة في سوريا متخطيا (اعلان بعبدا) الذي أقرّ سياسة النأي بالنفس، لكن في المقابل هناك مسؤولية على الطرف الآخر الذي يعيش تخبطا ويقدم تنازلات أظهرت انقسامه في مواقف عدّة كان آخرها التنافس في ما بين أطرافها على ترشيح شخصيتين من فريق 8 آذار، وهو الأمر الذي يجب حسمه وايجاد مخرج له».
واشار نادر الى أن «الحكومة سلكت مسارا انحداريا منذ بدايتها الى أن بدأ بتفاقم الوضع منذ بدء الفراغ في رئاسة الجمهورية والقبول بأن تؤخذ القرارات بالاجماع بعدما كانت بـ (الثلث المعطّل)، ما جعل كل وزير هو معطّل، وانسحب التعطيل على كل المواضيع والقرارات مرورا بالتعيينات العسكرية والأمنية وصولا الى قضية الوزير السابق ميشال سماحة التي نتج عنها ليس فقط انقسام ضمن فريق 14 آذار انما ضمن (تيار المستقبل) بحد ذاته، وأدت الى استقالة وزير العدل اشرف ريفي».
وكان القرار العربي الأخير حاضرا بقوة على طاولة الحكومة أمس التي عقدت بهدف البحث في أزمة النفايات. واشارت مصادر وزارية لـ «الشرق الأوسط» الى أنه تمت مناقشته بشكل مستفيض، لافتة الى أن «وزير حزب الله، حسين الحاج حسن تهجّم على السعودية، لكن كلامه لاقى رفضا من معظم الوزراء بمن فيهم المحسوبون على (حركة أمل) و(تيار المردة) وطلب شطبه من محضر الجلسة، وهذا ما حصل». وفي ختام اجتماع الحكومة، أعلن وزير الاعلام، رمزي جريج، أنه تم التداول في موضوع المستجدات على الصعيد الإقليمي، فأبدى الوزراء وجهات نظرهم حولها وتم التوافق على التمسك بمضمون البيان الذي أصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة، والذي أكّد التمسك بالإجماع العربيّ في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائماً.
ويوضح كلام وزير الكتائب في الحكومة اللبنانية سجعان قزي حقيقة المأزق الحكومي، فقد قال قزي، قبل الجلسة إن «مجلس التعاون الخليحي حر باتخاذ القرار الذي يريد لكن حزب الله مكون في الحكومة، واذا اعتبرناه ارهابيا يجب ان يستقيل او ان نستقيل»، كما تمنّى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ألا تصل الأمور الى ما وصلت اليه، مشيرا الى أنّه لغاية الآن لا قرار لدى رئيس الحكومة بالاستقالة الا على خلفية فشل ملف النفايات. وهو ما أعلنه رئيس الحكومة تمام سلام أمس، مؤكدا أنه لن يوجه دعوة الى عقد جلسة الأسبوع المقبل اذا لم يحل موضوع النفايات، وسيعلن فشل الحكومة في غياب اي مبرر لاستمرارها.
وقال درباس لـ «الشرق الأوسط»: «نذهب بأقدامنا الى حيث يجب أن لا نذهب.. كنا نتوقع من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن يلجأ الى التهدئة فاذا به يكمل تصعيده»، لافتا الى أنّ «سلام كان قد طلب موعدا لزيارة السعودية على رأس وفد وزاري انما لغاية الآن لم يحصل على جواب». واضاف درباس «نشعر اليوم بالقلق أكثر من اي وقت مضى وبأن لبنان لم يعد يعيش تحت مظلة أمنية، فيما بات المطلوب من الأطراف اللبنانيية التوقف عن الكلام والاستفزاز». وعن الخطوات التي قد تقوم بها الحكومة بعد القرارات الخليجية، سأل درباس «هل تستطيع الحكومة مواجهة حزب الله؟، الجميع يعرف أننا غير قادرين على ذلك لا نحن ولا القوى الاقليمية، مع تأكيدنا على أننا ضد السلاح ومع الديمقراطية وتفعيل المؤسسات وهو ما يجتمع عليه معظم الشعب اللبناني».
وفي الاطار نفسه، اعتبر النائب في «كتلة المستقبل» أحمد فتفت «ان من يمارس ارهاباً سيصنف ارهابياً». وقال في حديثه لـ «الشرق الأوسط»: «نحاول قدر الامكان انقاذ الجبهة الداخلية من ردود فعل وتطورات غير محسوبة من قبل حزب الله وفريقه، في وقت ندرك تماما أن الحزب يستخدم الحوار ومشاركته في الحكومة كغطاء لكل ما يقوم به».
وفيما استبعد فتفت اجراء اي تغيرات في السياسة او النهج الذي يتبعه فريق 14 آذار وإن كان ذلك ضروريا، وفق تأكيده، قال «المشكلة هي أن استقالة الحكومة تؤدي الى الفراغ الدستوري والحفاظ عليها ضرورة داخلية». وفيما عبّر عن اعتراضه على قرار استكمال الحوار الثنائي مع حزب الله، أكّد أن المطلوب اليوم هو مواجهة سياسية حقيقية ومقاومة مدنية ورفض سياسي لهيمنة حزب الله ومحاولة التغطية على ارهابه وممارساته»، معتبرا أن «ضعف الحكومة اللبنانية كان منذ بدايتها هو في هيمنة الحزب المسلح على قراراتها مهددا بحرب أهلية.
وقال وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج أن وجود قوى «14آذار» في هذه الحكومة منذ نشأتها كان واضحا ومحددا هو للاهتمام بشؤون المواطنين كسلطة تنفيذية وليس اتخاذ القرارات السياسية، لعلمنا أنه لن تجرى الانتخابات الرئاسية. ورغم تعثّر هذا الهدف لاسباب عدّة الا أننا لا نزال نحاول قدر الامكان الاستمرار لمنع الانفجار.
وأصاف لـ «الشرق الأوسط»: «هناك خلاف كبير مع حزب الله الذي يتصرف وكأنه دويلة داخل الدولة اضافة الى تدخله في شؤون دول أخرى سياسيا وعسكريا، انما ليس أمامنا الا التعامل مع هذا الواقع بما يحافظ على استقرار لبنان»، موضحا «عندنا خياران؛ اما القول إنه تنظيم ارهابي والانتقال الى المواجهة بالسلاح أو التعامل معه بشكل عقلاني ومنطقي لعدم الانجرار الى حرب اهلية. انطلاقا من هذا الواقع هناك شبه توافق بين مكونات الحكومة على الخيار الثاني لا سيما أننا على يقين أن موافقتنا على تصنيفه ارهابيا لا يعني أنه سينهي ممارساته وسياسته الداخلية والخارجية، والأهم أن الجميع يعرف بأن وجوده كان بقرار ايراني سوري ونهايته لن تكون الا بقرار واتفاق دولي». وفي حين اعتبر دو فريج أن ما يقوم به حزب الله لا سيما تدخله العسكري في سوريا واليمن يقرّب من كرة النار شيئا فشيئا الى لبنان، قال «هناك شبه اتفاق بين مختلف الأطراف اللبنانية ولا سيما المعارضة لسياسة حزب الله على ادانة ممارساته داخليا وخارجيا مع التحفظ على تصنيفه ارهابيا».
وعن مستقبل العلاقات اللبنانية الخليجية، بعد تصنيف الحزب كتنظيم ارهابي، وامكانية أن تلجأ بعض الدول الى مقاطعة الحكومة التي يشكّل الحزب جزءا منها، قال دو فريج، «الخطوة نفسها كانت قد قامت بها الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية، وهذا لم ينعكس على تعاملهم مع الحكومة، وهو ما نعتقد أنه سيحصل مع القرار الخليجي الأخير، لا سيما أننا ندرك تماما أن الدول العربية لا تريد للبنان أن ينزلق الى أي مكان خطر».
ورأى وزير العدل السابق والخبير القانوني ابراهيم نجار أن هذه القرارات لن تؤثر على الحزب في الداخل اللبناني من الناحية القانونية لأن القرارات التي تتخذ على الصعيد الدولي لا تطبق في لبنان الا اذا أدخلت ضمن النظام القانوني الداخلي وهذا ما ينطبق على قرار مجلس التعاون الخليجي الأخير بتصنيف حزب الله ارهابيا. ويوضح في حديثه لـ «الشرق الأوسط» أنه «لا يكفي أن تنظم معاهدة او اتفاق اذا لم يدخله المشرع اللبناني في المنظومة القانونية الداخلية، باستثناء تلك التي يقرّها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». ويضيف «وبالتالي فان قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله يبقى سياسيا ويبقى مفعوله محصورا نسبيا بتعامل هذه الدول مع هذا الحزب الا اذا تطوّر الى قرار آخر شمل التعاون مع الحكومة اللبنانية التي تضم هذا الفريق، أو عمدت الحكومة اللبنانية الى اتخاذ قرار بالموافقة على هذا التصنيف، مضيفا «من هنا أتى موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخير في مؤتمر وزراء الداخلية العرب متوافق مع هذه المقتضيات القانونية، بحيث أدان تدخل حزب الله العسكري في بعض الدول لكنه اعترض على وصفه ارهابيا».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».