المترجمون الأفغان عالقون في قلب الخطر

الأولوية لدى طالبان قتل الأفغان الذين ساعدوا القوات الأميركية

المترجمون الأفغان عالقون في قلب الخطر
TT

المترجمون الأفغان عالقون في قلب الخطر

المترجمون الأفغان عالقون في قلب الخطر

كانت أول مرة حاولت فيها حركة طالبان قتل سليمان وهو في طريقه إلى قاعدته، فقد قُصِفت شاحنته بصاروخ، مما أدى إلى سقوط الشاحنة من أعلى منحدر. كان المتمردون يعرفون شكل شاحنته، وأرقام لوحتها، بل والأهم من ذلك أنهم كانوا يعلمون وظيفته، وهي مترجم مهم لدى القوات الخاصة الأميركية في أفغانستان. لقد تركوه ظنا منهم أنه مات في يوليو (تموز) عام 2011، لكنه نهض بعظمة ترقوة مكسورة وضلعين مهشمين وشعور جديد بالحذر. ونجا لاحقا من هجومين آخرين. لم يعد المشرف الأميركي على سليمان يتركه ينتقل وحده بالسيارة وهو خارج من قاعدته العسكرية لزيارة أسرته. مع ذلك يشعر المرء بأن هذه الحماية ليست كافية بالنظر إلى الأهمية التي توليها حركة طالبان لقتل الأفغان الذين يساعدون القوات الأميركية.
ولم يتحقق أقصى أمله، على الرغم من سنوات الجهد، وهو الأمل في الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة. وسليمان واحد من آلاف الأفغان الذين يساعدون القوات الغربية بشكل مباشر هنا، أملا في الحصول على موافقة وزارة الخارجية على طلبات الهجرة الخاصة. في العراق، ساعد البرلمان الآلاف من العراقيين المعرضة حياتهم للخطر في مغادرة البلاد، لكن يجد الأفغان أنفسهم في موقف أكثر صعوبة في ظل عدد التأشيرات القليل والخيارات المحدودة. وتتزايد الآن قائمة الأعمال غير المنجزة، فمع خطى انسحاب القوات الأميركية السريعة وإغلاق القواعد العسكرية في جميع أنحاء البلاد، وجد مئات الأفغان أنفسهم من دون وظيفة أو حماية على الرغم من مخاطرتهم المستمرة بمواجهة هجوم من طالبان. الخطر حقيقي بالنسبة لنحو 8 آلاف مترجم يعملون لحساب الأميركيين. وعلى الرغم من عدم رصد أهداف عمليات العنف، تشير الأدلة والروايات الشحيحة على الأقل إلى أنه يتم قتل عدد قليل شهريا. وتم قتل اثنين خلال شهر فبراير (شباط) في إقليم لوغار جنوب كابل وهو الإقليم نفسه الذي تعرض فيه سليمان للهجوم أول مرة. في ديسمبر (كانون الثاني) تم تتبع مترجم يعمل في جلال آباد وهو في طريقه إلى منزله، وقُتل شقيقاه في الهجوم الذي شنته حركة طالبان عليه. ويعد سليمان، البالغ من العمر 26 عاما، ورفض الإفصاح عن اسمه بالكامل حتى لا يعرض عائلته للخطر، واحدا من المحظوظين نسبيا. إنه لا يزال يعمل ويحاول زملاؤه في الجيش الأميركي جاهدين مساعدته. مع ذلك لا يزال ينتظر، ويعتقد أن طلب التأشيرة الذي قدمه عام 2008 ضاع وسط تشابكات الإجراءات المعقدة. وقدم طلب آخر في نهاية عام 2011 وأجرى مقابلة في السفارة العام الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يتلقّ أي رد. ورفضت وزارة الخارجية التعليق على هذا الأمر.
وأرسل عدد من زملائه في القوات الخاصة خطابات إلى وزارة الخارجية لتسريع إجراءات طلبه مرفقا بها توصيات تؤكد مهاراته وشجاعته. وقال المشرف الحالي عليه، الذي رفض الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية: «إذا استغرق الأمر وقتا طويلا، وهناك خطأ ما في الإجراءات، سيتم تعويضه هو وأسرته. نحن نشعر بأن الساعة تدق أمام ناظرنا». وتذكرنا رغبة الأفغان الملحة في الحصول على تأشيرات. في العراق فقط يعد النظام أكثر استعدادا للتعامل مع طلبات التأشيرات التي تصاحب الانسحاب على الرغم مما به من إشكاليات، بفضل تدخل المشرعين بمن فيهم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوسيتس، إدوارد كينيدي عام 2008. ومن أوجه الاختلاف بين البرامج عدد التأشيرات المتاحة، حيث يبلغ عددها 7500 في أفغانستان مقابل 25 ألفا في العراق، والأسر المؤهلة لمصاحبة مقدم الطلب، فهي الزوجة والأطفال الصغار فقط في أفغانستان، بينما تشمل الآباء والأشقاء وكل الأبناء في العراق. وهناك اختلافات أخرى بين النظامين، منها طرق بديلة للجوء إلى الولايات المتحدة، وهي غير متوفرة تماما بالنسبة للأفغان، بينما يستطيع العراقيون تقديم طلب لجوء سياسي مباشرا للولايات المتحدة.
وحتى هذه اللحظة، تم منح نحو 22 في المائة من التأشيرات المتاحة للعراقيين بحسب خطاب أعضاء في الكونغرس موجه لوزارة الخارجية والبيت الأبيض. ويقترب الرقم من 12 في المائة بالنسبة للأفغان، بحسب ما يوضح الخطاب.
ويقول كيرك جونسون مؤسس منظمة «ليست بروجيكت» التي تساعد اللاجئين العراقيين في الحصول على تأشيرات إلى الولايات المتحدة: «في رأيي، القصة في أفغانستان مؤسفة وتذكّرنا بما يحدث في العراق».
آلاف الأفغان المتقدمون بطلب تأشيرة عالقون في عملية تتجاوز العامين. كان هناك نحو 5 آلاف ينتظرون من أجل بدء العملية في الخريف الماضي. ورفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على عدد الطلبات المقدمة أو التي لم يتم الانتهاء منها بعد، أو أي مرحلة من مراحل الموفقة على طلب التأشيرة. قال لي أحد المسؤولين بشكل شخصي إن الإدارة الاستشارية ضاعف طاقة العمل من أجل زيادة القدرة على التعامل معها، على الرغم من عدم الإعلان عن هذا أو تأكيده.
ويقول بعض المشرعين الأميركيين في بداية الشهر الحالي إنه من أجل دفع العملية، يعتزمون التقدم بمشروع قانون لمد الفترة الزمنية لبرامج التأشيرات في العراق وأفغانستان وتوسيع دائرة أفراد الأسرة الذين يستطيعون مصاحبة مقدم الطلب. مد الفترة الزمنية وإصلاح هذه البرامج قضية أمن قومي، فهي تعد جزءا مهما من العمليات الأميركية في أفغانستان، بحسب كما جاء في خطاب بتاريخ 5 مارس (آذار) إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية موقع عليه من 19 عضوا من أعضاء الكونغرس. من بين الأمور التي لن تتغير عدم قدرة الأفغان، الذين عملوا لدى شركات أميركية، بما فيها وكالات أنباء ومؤسسات غير حكومية، على الحصول على تأشيرات خاصة، على الرغم من أن العراقيين الذين لهم ظروفهم نفسها يستطيعون ذلك.
لا يسعى المشرعون إلى زيادة التأشيرات للأفغان، فقد كان إصدار التأشيرات المتاحة حاليا أمرا صعبا بالفعل. وتشير إحصاءات وزارة الخارجية خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) إلى ضرورة تقديم الوزارة نحو 1200 تأشيرة شهريا لاستخدام 7500 تأشيرة قبل انتهاء برنامج الحلفاء الأفغان، نهاية العام المالي عام 2013.
بمعنى آخر، سيحتاج المسؤولون الاستشاريون إلى إصدار أكثر من 4 أمثال التأشيرات التي أصدروها عام 2009 بشكل شهري، والتي شهدت إصدار أكبر عدد من التأشيرات.
ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية إن الأولوية لبعض الطلبات، لكن سيكون من الصعب تطبيق هذا الإجراء بعدالة. ويبدو أن موقف سليمان لا يزال صعبا. لقد كان يعمل مع الأميركيين لمدة 10 سنوات، فعندما كان في الـ16 من العمر، لفت أنظار فريق القوات الخاصة بمواجهتهم بالإنجليزية وهم يتجولون في حيه.
مع ذلك، يتزايد إحباط سليمان، فقد أرسل خطابا بالبريد الإلكتروني إلى السفارة الأميركية في كابل، أوضح فيه عدم قدرته على العودة إلى منزله منذ أشهر، خوفا على حياته وحياة أسرته، وطلب منهم إعادة النظر في طلب الحصول على التأشيرة.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
TT

شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، عن أن هناك جهوداً جدية تبذل لعقد مؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية، يضم مختلف الفعاليات الكردية في سوريا، إلى جانب الحكومة السورية، بهدف وضع أسس حلّ دائم وعادل لهذه القضية من جذورها.

كما كشف عن حديث في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، نحو «تشكيل حزب سياسي جديد» يعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني.

وذكر كدو لـ«الشرق الأوسط» أن الأوساط السياسية تتداول خبر «تشاور الدولة السورية مع أحزاب سياسية كردية سورية، إضافة إلى شخصيات فاعلة، هي من تعمل على فكرة التئام هذا المؤتمر، وفي حال انعقاده سيكون تحت إشراف الدولة السورية في العاصمة السورية».

الزعيم الكردي مسعود بارزاني استقبل قائد «قسد» مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق 17 يناير الماضي (صفحة رئاسة إقليم كردستان)

وتتحدث تسريبات عن احتمال حضور شخصيات كردية غير سورية المؤتمر، مثل الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، إلى جانب رموز كردية مؤثرة في المشهد السوري، بينما لم يستبعد كدو حضور دولي بشكل أو بآخر في المؤتمر، وذلك في ظل الزخم الوطني والرسمي السوري والدولي المتصاعد لدفع مسار حلّ عادل للقضية الكردية.

وما يعزز هذا التوجه، بحسب كدو، مشاركة عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، إلى جانب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاءات عقدها الوفد السوري على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، في خطوة تعكس إرادة قوية وصلبة لتنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قسد»، وقطع الطريق أمام محاولات عرقلة المسار السياسي.

يأتي ذلك بينما تواصل الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) الماضي.

طفل يرتدي صورة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتظاهر أكراد في مدينة القامشلي السورية الأحد للمطالبة بالإفراج عنه من سجون تركيا (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح كدو أن الوضع في شمال شرقي البلاد، وخصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الكردية، يتجه نحو مزيد من الاستقرار، مع أجواء إيجابية وانفتاح من قبل السلطات السورية للاستماع إلى المطالب الكردية، والعمل على إقرار ما يتم التوافق عليه في الدستور المقبل.

لقاء تشاوري في دمشق بين رئيس لجنة الحوار الوطني حسن الدغيم وممثلي المجلس الوطني الكردي فبراير 2025 (أرشيفية - إكس)

وفي سياق الحديث عن مؤتمر جامع في دمشق، تجدر الإشارة إلى أنه لا موعد محدد لعقد المؤتمر، إذ ما زالت المشاورات جارية بين الأطراف المعنية، لكن «الأجواء تبدو إيجابية»، بحسب كدو الذي شدد على «الحاجة الفعلية إلى مؤتمر وطني يعالج هذه القضية الشائكة، لأن حلّها بشكل عادل سيفتح الباب أمام معالجة بقية الملفات الوطنية العالقة»، لافتاً إلى أن عملية إعادة بناء سوريا تنطلق من دمشق باعتبارها العاصمة الجامعة لكل السوريين، بغضّ النظر عن قومياتهم وانتماءاتهم.

وإن كان المؤتمر المرتقب يأتي في إطار المرسوم التشريعي رقم «13» الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، المتعلق بحقوق الكرد، واعتبر كدو أن المرسوم يمثل «خطوة مهمة وتاريخية فتحت الباب أمام معالجة جدية للقضية الكردية. ورغم عدم شموله جميع الحقوق، لكنه يشكل أساساً يمكن البناء عليه وتطويره، على أن يكرس ما يتم التوافق عليه في الدستور السوري المقبل».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» يناير الماضي (حساب الرئاسة)

كما لفت إلى أنه «لأول مرة في تاريخ سوريا يتم الاعتراف بالوجود الكردي مكوناً رئيسياً أصيلاً، وكذلك الاعتراف باللغة الكردية، وجعل (النوروز) عيداً وطنياً وعطلة رسمية، فضلاً عن تجريم خطاب الكراهية ضد الكرد في عموم أنحاء سوريا».

شلال كدو رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا (متداولة)

من جانب آخر، كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» عن حديث يدور في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه عبدي نحو تشكيل حزب سياسي جديد على أنقاض «حزب الاتحاد الديمقراطي» (pyd)، للعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني، على غرار تجربة «حزب الشعوب الديمقراطي» في تركيا، الذي سعى إلى مقاربة القضية الكردية عبر العمل البرلماني.

وكانت اللجنة المركزية لـ«حزب الوسط الكردي» الذي يعدّ أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، أكدت أمس (السبت) في بيان عقب اجتماعها الدوري، «الأهمية القصوى لتنفيذ الاتفاقيات الأخيرة المبرمة بين الدولة السورية و(قسد)، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحييد المنطقة عن أي صراعات جديدة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية النسيج الاجتماعي».

وشدّدت اللجنة على أن «الحلّ العادل للقضية الكردية يجب أن يُبحث ويُنجز في العاصمة دمشق، بوصفها المركز السياسي والوطني والإداري لجميع السوريين»، داعية الكرد إلى «التوجه نحوها لعرض رؤيتهم حول مستقبل سوريا وحقوق جميع مكوناتها، وفي مقدمتها الحقوق القومية والثقافية والسياسية المشروعة للشعب الكردي، ضمن الإطار الوطني السوري».


«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)
الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)
TT

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)
الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً نحو صون الذاكرة السينمائية العربية وتعزيز حضورها المعرفي، أعلنت هيئة الأفلام السعودية إطلاق برنامج «التاريخ الشفهي للشاشة العربية» عبر مبادرة «سينماء» التابعة للأرشيف الوطني للأفلام، بوصفه مشروعاً توثيقياً يهدف إلى حفظ تاريخ السينما والدراما في المنطقة العربية، ورصد التحولات التي شهدتها على مدى عقود، من خلال تسجيل وتوثيق شهادات وتجارب صنّاعها وروّادها في مختلف التخصصات المرتبطة بهذه الصناعة.

ويأتي هذا البرنامج ضمن مسار يسعى إلى بناء مرجع معرفي وأرشيف نوعي يُعنى بتوثيق مسيرة الشاشة العربية في مراحلها المختلفة، مستنداً إلى لقاءات حوارية معمّقة مع شخصيات مؤثرة في مجالات الإخراج والتمثيل والإنتاج والكتابة والنقد والتقنيات السينمائية، وغيرها من الحقول التي أسهمت في تشكيل ملامح الصناعة وتطورها، بما يتيح استحضار الخبرات المتراكمة والتجارب الإنسانية والمهنية التي صنعت جزءاً مهماً من الذاكرة الثقافية والفنية في العالم العربي.

كما يهدف البرنامج إلى تجاوز حدود التوثيق التقليدي عبر تقديم مادة بحثية حيّة تقوم على التاريخ الشفهي بوصفه أداة فاعلة في حفظ التجارب غير المدوّنة، واستعادة السرديات الفردية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الجمعية للسينما والدراما العربية، مع السعي إلى نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة من صنّاع الأفلام والباحثين والمهتمين، في إطار يوازن بين البعد المعرفي والتوثيقي، ويعزز فهم التحولات الثقافية والفنية التي مرّت بها الشاشة العربية في سياقاتها المختلفة.

أربعون حلقة... وحوارات متنوعة

وفي هذا السياق، يأتي البرنامج امتداداً لدور هيئة الأفلام في تطوير مجموعات الأرشيف الوطني للأفلام، كما أعلنت الهيئة مساء اليوم؛ إذ يستهدف إنتاج 40 لقاءً تم توزيعها على مواسم عدّة، تمتد مدة كل لقاء إلى نحو ساعة، وتُبنى على أسئلة بحثية أعدت بعناية من قبل فريق متخصص، بما يضمن عمق الطرح ودقته التاريخية ومنهجيته العلمية، ويحوِّل هذه اللقاءات إلى مادة مرجعية قابلة للاستخدام الأكاديمي والبحثي، إلى جانب قيمتها التوثيقية والثقافية.

وتراهن هيئة الأفلام، من خلال هذا المشروع، على إتاحة محتوى غني للباحثين وصنّاع الأفلام والأكاديميين والمهتمين بتاريخ السينما والدراما، فضلاً عن الجمهور العام، بما يسهم في رفع مستوى الوعي بتاريخ الشاشة العربية وتحولاتها، ويعزز حضور الذاكرة الفنية في المشهد الثقافي المعاصر.

«سينماء»... تعميق الفهم بالسينما

ويأتي البرنامج ضمن إطار أوسع تقوده مبادرة «سينماء» التابعة للأرشيف الوطني للأفلام، التي تهدف إلى تطوير المحتوى المعرفي السينمائي ونشره عبر مسارات متعددة تشمل المقروء والمرئي والمسموع، بما يسهم في تعميق الفهم بصناعة السينما ونقدها والقضايا المرتبطة بها، وتحفيز النشاط النقدي والبحثي، وتوسيع الآفاق العلمية، وتعزيز الحوار المجتمعي حول السينما بوصفها فناً وصناعة وذاكرة ثقافية.

الأرشيف الوطني للأفلام

هو من الركائز الاستراتيجية لهيئة الأفلام، حيث يعمل على حفظ الإرث السينمائي السعودي والعربي وما يتصل به من التاريخ الثقافي والسياسي والاجتماعي للمملكة، من خلال عمليات الحفظ والرقمنة والتصنيف والترميم للمواد البصرية والسمعية وما يرتبط بها، بما يوفّر رصيداً معرفياً يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية، ويدعم صنّاع الأفلام الوثائقية والروائية في الوصول إلى مصادر تاريخية موثوقة.

وبهذا الإطلاق، يرسّخ برنامج «التاريخ الشفهي للشاشة العربية» موقعه بوصفه مشروعاً توثيقياً معرفياً طويل الأمد، يسعى إلى تثبيت الذاكرة الفنية العربية في سياق مؤسسي منظم، ويمنح تجارب الروّاد وصنّاع الصورة والصوت مساحة مستحقة في سجل التاريخ الثقافي للمنطقة.


إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة دراماتيكية تعمق عملية ضم الضفة، وتحولها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)».

وبموجب هذا القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما سيتيح القرار بحسب بيان عن الوزراء الثلاثة، «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية، وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

وقال ليفين إن القرار يعكس التزام الحكومة بالتمسك بكل أجزاء ما سماه «أرض إسرائيل»، ويمثل «ثورة حقيقية» في الضفة الغربية، وأضاف: «أرض إسرائيل ملكٌ لشعب إسرائيل، وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزائها».

وقال كاتس إن هذه الخطوة «تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأرض الإسرائيلية». وأوضح سموتريتش أن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة، ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة (يقصد حرب 1967)، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

تحول خطير

والمصادقة الحكومية الإسرائيلية، جاءت تأكيداً لقرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الأسبوع الماضي، وتظهر تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

واتخذ «الكابينت» سلسلة قرارات، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

من انتشار وتدريبات الجيش الإسرائيلي في الضفة (صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي عبر الجيش)

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كان ذلك سرياً، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، (ظل معمولاً به حتى الآن) إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبداله «بشروط مهنية فقط».

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

وإضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

كما تقرر إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

انقلاب على السلطة

وتمثل تلك المصادقة انقلاباً مباشراً على السلطة الوطنية؛ إذ تغير وجه الضفة الغربية، وتلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء المُلاك الفلسطينيين للأراضي، والتواصل معهم مباشرة، أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها؛ ما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة؛ لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق؛ إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء.

كما يمنح القرار السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

صورة من طائرة من دون طيار للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أما إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية، وليس عبر شركات مسجلة، كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وبحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وبموجب القرار الحالي، سيُطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيتم التركيز على المنطقة (ج) فقط.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، ستتم العملية بحذر وتأنٍّ، لضمان «استكمال الإجراءات بشكل قانوني ودقيق». ويمثل ذلك خطوة أولى للانتقال إلى باقي الضفة.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى 30 عاماً من أجل إنهاء المسألة، ونظراً للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية.

السلطة ترفض وتحذر

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وحذرت من خطورتها، وقالت إن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة لسلطات الاحتلال، يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعد بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة.

أما حركة «حماس» فوصفت القرار بأنه «سرقة لأراضي الضفة المحتلة»، وقالت إنه «باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية».

ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى المقاومة والتصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير.

وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً وسط تصعيد أمني كبير.

تأهب أمني

ودخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في «حالة تأهب قصوى» قبل أيام من بدء شهر رمضان، فأرسلت قوات «كوماندوز» إلى الضفة الغربية، ووسعت الاعتقالات، وعززت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، ويُفترض أن تجري تدريبات مختلفة وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالفريدة، بمشاركة ناقلات جند متطورة، ضمن ما تصفه بـ«حرب استباقية».

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات «كوماندوز» بدأت بالفعل العمل في الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة كجزء من الاستعدادات لشهر رمضان.

وقبل شهر رمضان يُفترض أن يُجرى تمرينٌ فريدٌ من نوعه في شمال الضفة على متن مركبات «إيتان» التي يجري دمجها تدريجياً في صفوف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في الجيش إن قواته في حالة تأهب قصوى، وتتخذ إجراءات استباقية قبل شهر رمضان.