قلب الاتحاد الأوروبي يضخ الدماء خارج الجسد

الصين أهم مُصدر لألمانيا.. والولايات المتحدة أهم مستورد

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

قلب الاتحاد الأوروبي يضخ الدماء خارج الجسد

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

أصبحت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لألمانيا متفوقة على فرنسا في العام الماضي لأول مرة منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية ألمانية أمس الأربعاء.
وقال مكتب الإحصاءات الفيدرالي الألماني في بيان بأن «البيانات الأولية أظهرت أن إجمالي قيمة السلع التي تم تبادلها بين الولايات المتحدة وألمانيا بلغ 173.2 مليار يورو (188 مليار دولار)».
وأضاف البيان أن «ذلك يعني أن الولايات المتحدة كانت أهم شريك تجاري لألمانيا في 2015 تليها فرنسا بسلع قيمتها 170.1 مليار يورو، وبعدها هولندا بـ167.6 مليار يورو».
ومن حيث الصادرات كانت الولايات المتحدة أكبر مشتر خارجي للسلع الألمانية في 2015، حيث بلغت قيمة الصادرات 113.9 مليار يورو العام الماضي.
أما الصادرات إلى فرنسا فبلغت قيمتها 103 مليارات يورو، بعد أن كانت فرنسا هي أكبر مستورد للسلع الألمانية كل عام منذ 1961، أي لأكثر من نصف قرن.
وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة في قائمة أكبر الدول المستوردة للسلع الألمانية حيث بلغت قيمة وارداتها 89.3 مليار يورو.
وكانت فرنسا تعتبر الشريك التجاري الرئيسي لألمانيا في الماضي في تأكيد على الروابط السياسية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين، إلا أن ضعف عملة اليورو مقابل الدولار وانتعاش الاقتصاد الأميركي عزز التجارة بين طرفي الأطلسي.
ومن ناحية الواردات فقد استوردت ألمانيا معظم سلعها من الصين العام الماضي بقيمة إجمالية 91.5 مليار يورو.
وجاءت هولندا وفرنسا في المرتبة الثانية والثالثة بواردات 88.1 مليار يورو و67 مليار يورو، على التوالي، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة مستقبل منطقة اليورو.
ويعتبر انخفاض حصة دول الجوار في تجارة الدول الأوروبية أمرا متوقعا منذ فترة، نتيجة بروز قوى أخرى حول العالم، واعتماد النمو العالمي على الدول الناشئة بالأساس، ولكن ما لم يكن متفقا عليه هو سرعة حدوث هذا التغيير، خاصة مع ألمانيا، قلب الاتحاد الأوروبي، الذي تدعم قوته دول الجوار، وفي بعض الأحيان يتدخل فيها، بضخ دماء جديدة «استثمارات أو قروض»، أو استعادة هذه الدماء وفرض التقشف.
ففي مطلع عام 2014 ناقش الباحثان جيم أونيل واليسيو ترسي في ورقة العمل التي أعدوها وأصدرها مركز دراسات (بروجل) المتخصص في الدراسات الاقتصادية، التغير الحادث في هيكل التجارة والاقتصاد العالميين، مع عرض توقعات حديثة لحركة التجارة والاقتصاد حتى عام 2020. مع شرح الآثار المتوقعة لتغير شكل الاقتصاد والتجارة.
وأشارت الورقة الصادرة بعنوان «تغير أنماط التجارة في العالم مع إدارة أوروبية وعالمية غير متغيرة»، إلى أن فاعلية الكثير من المنظمات الدولية، بشكلها وإدارتها الحاليين، ستتهدد مع تغير حركة التجارة العالمية.
وضربوا مثلا للمنظمات الدولية بالاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومجموعة الـ7 الكبار، والـ20 الكبار، وذكروا أنه على هذه المنظمات أن تتكيف مع التطورات العالمية «إذا أرادوا البقاء كممثلين شرعيين للنظام الاقتصادي العالمي».
«التغير في هيكل الاقتصاد العالمي في العشر سنوات الماضية لم يشهده العالم منذ عرف البيانات الاقتصادية نفسها» قالها جيم أونيل، مشيرا إلى النمو الكبير الذي شهدته حصة اقتصاديات الدول الناشئة من الاقتصاد العالمي.
وجيم أونيل هو من أول من أطلق لفظ «بريكس» على مجموعة الاقتصاديات الناشئة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، والتي من المتوقع أن تشهد نموا كبيرا في القرن الحادي والعشرين، كما أنه طالب في وقت مبكر بضم اليوان الصيني إلى سلة عملات صندوق النقد الدولي، وهو ما تم إقراره بالفعل مؤخرا.
يذكر أونيل ومساعده ترسي أنه في بداية الستينات كانت الولايات المتحدة وأوروبا تشكلان ما يقرب من 67 في المائة من الناتج الاقتصادي للعالم بالإضافة إلى 10 في المائة، حصة اليابان، وحتى التسعينات من القرن الماضي ظل الثلاثة الكبار يسيطرون على اقتصاد العالم، ففي عام 1994 كانت الصين تتحكم في أقل من 3 في المائة من ناتج العالم.
أما في القرن الجديد، فكان التغير أكثر درامية، حيث خسر الغرب متمثلا في الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من 10 في المائة من حصته في الاقتصاد العالم، وهي أكبر من خسارة الغرب في الـ40 عاما السابقة، وتراجعت حصة اليابان بسرعة أكبر من سرعتها في تنمية حصتها، بينما ارتفعت حصة الصين بأكثر من 5 في المائة وهي سرعة لا مثيل لها في تاريخ البيانات الاقتصادية.
الوضع مشابه في حركة التجارة، حيث لم تكن دول البريكس تسيطر إلا على أقل من 6 في المائة من تجارة العالم في أوائل التسعينات، بينما كانت الولايات المتحدة وأوروبا يسيطران على ما يقرب من 60 في المائة من حركة تجارة العالم، ولم يختلف الوضع كثيرا حتى عام 2000، ولكن في عام 2011. تضاعفت حصة دول البريكس من التجارة 3 أضعاف، هذا في الوقت الذي انخفضت فيه حصة الاتحاد الأوروبي بأكثر من 10 في المائة.
وبالطبع كانت الصين قائدة النمو في حصة دول بريكس، الدولة التي تجاوزت حصتها حصص دول عريقة في التصدير والتجارة مثل اليابان وألمانيا وإنجلترا، فما بين 2002 و2011، ارتفعت حصة الصين من التجارة العالمية بـ5.4 في المائة بينما انخفضت حصة الدول المتقدمة، دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بجوالي 12 في المائة.
ويرى الباحثان أن تغير نمط وهيكل التجارة والإنتاج حول العالم سيؤثر على طريقة إدارة الاقتصاد العالمي، ودور العملات المختلفة، ووظائف الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.
وتوقع الباحثان أنه بحلول عام 2020 ستصل حصة دول بريكس من تجارة العالم إلى 23 في المائة، منها 16 في المائة للصين وحدها، بينما ستنخفض حصة أوروبا، أكبر تكتل تجاري في العالم، من ثُلث تجارة العالم حاليا إلى أكثر من الربع بقليل، 27 في المائة، وستنخفض حصة الولايات المتحدة الأميركية إلى 9 في المائة، ما يقرب من نصف حصة الصين.
كما توقعوا أن يكون الشركاء التجاريون الرئيسيون لدول الاتحاد الأوروبي الرئيسية من خارج الاتحاد الأوروبي، ما يعني انخفاض المنفعة من الوحدة النقدية والاقتصادية الأوروبية.
وكان أهم أربعة شركاء تجاريين لألمانيا في 2012 هم على الترتيب فرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والولايات المتحدة، وبحلول عام 2020 فإن الأمور سوف تبدو مختلفة تماما، حيث ستصير الصين أكبر سوق للصادرات الألمانية، تليها فرنسا ثم هولندا ثم بولندا.
لقد تغير هيكل تجارة ألمانيا بالفعل الآن ولكن ليس بنفس الشكل الذي توقعه الباحثان، فالولايات المتحدة والإمارات هما من تنافسان فرنسا على الواردات الألمانية، ولكن مع استمرار معدلات النمو الحالية في الناتج والتجارة الصينية ربما تتحقق توقعاتهما في الأجل القصير، ولكن يبقى التأثير على الاتحاد الأوروبي واحدا، فالمنافسان الجدد، الولايات المتحدة والإمارات، من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتوقع الباحثان أن تتضاعف حصة واردات الصين من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وإسبانيا، وبشكل أقل من إيطاليا وبلجيكا، بينما من المتوقع أن تظل الدول الأوروبية الصغيرة تحت سيطرة شقيقاتها الكبار.
ويعتبر تزايد حصة الدول غير الأوروبية من تجارة الدول الأوروبية تهديدا على فاعلية الاتحاد الاقتصادي والنقدي في أوروبا، فمن حيث المبدأ، فإن أحد أهم المبررات لتوحيد العملة بين دول أوروبا، هي أن معظم تجارة الدول الأوروبية تتم مع دول أوروبية أخرى، خاصة مع الروابط التجارية القوية بين الدول الكبار، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ولو تغير هذا الوضع لصالح «زيادة حصة تجارة الدول الأوروبية مع دول من خارج أوروبا»، فهذا يعني أن فوائد الاتحاد الاقتصادي والنقدي ستتناقص مع الوقت، ولن يبقى الغرض من إنشاء الاتحاد واضح كما هو الآن.
الأكثر من هذا أن القواعد العلمية المُثلى لتحديد المساحة التي يتعامل فيها البشر بعُملة واحدة، تشير إلى أن منطقة تضُم شركاء تجاريين غير متجانسين، ويعتمد ناتجهم الإجمالي على صادراتهم بشكل متزايد، هي منطقة يزيد احتمال تعرضها لصدمة على مستوى الاقتصاد الكلي تضرب منطقة اليورو بأكملها، هذا في وقت تعاني فيه المنطقة في الأساس من حالة ركود.
ووفقا لهذا السيناريو فإن الدول الأوروبية ستختلف وجهة نظرها حول السياسة النقدية المُثلى وفقا لحالة كل دولة نتيجة وجود كل دولة في منطقة مختلفة من دورة الاقتصاد والأعمال، بين حالات الركود والنمو، وقتها ستكون المنفعة من تبادل نفس العملة مع باقي الدول الأوروبية، قد انخفضت.
وقدم الباحثان بعض النصائح لصانعي القرار في أوروبا، لتقوية هذا الاتحاد، حيث يربط الباحثان بين ضرورة زيادة مرونة الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات المستمرة، بما في ذلك انخفاض حصة التجارة البينية داخل أوروبا من إجمالي تجارة دول أوروبا، مقارنة بالوضع وقت إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي.
أحد أهم النصائح التي قدمتها ورقة العمل هو أن يتم تمثيل الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة في المؤسسات والمحافل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة الـ7 الكبار «المُنقحة»، على أن يتم السماح للدول الأوروبية الكُبرى بتمثيل نفسها بشكل فردي داخل مجموعة الـ20 الكبار، وفوائد هذا الاقتراح هو توحيد صوت الاتحاد وتوجهه، بالإضافة لإتاحة مساحة أكبر للصين وغيرها من الدول التي تتزايد حصتها وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
إلا أن ورقة العمل تُشكك في إمكانية أن تستمر دول الاتحاد في موقفها الداعم للاتحاد، حيث تشير التوقعات إلى أن تجارة الأوروبيين ستتجه بشكل أكبر إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن الدول الأوروبية ستكون أميل لتمثيل أنفسها بشكل فردي في المؤسسات الدولية بدلا من وجودهم ككتلة واحدة، هذا في الوقت الذي ستكون فيه الدول غير الأوروبية أقل حاجة للتعاون والتنسيق مع دول كان يمكن تمثيلها بمقعد واحد، حيث كان يمكن التنسيق والتعاون معه ممثلا لكل الدول التابعة له، لذا فمن الأفضل أن تشارك دول الاتحاد الأوروبي بممثل واحد وهذا يزيد من قوة دول منطقة اليورو.
وضرب الباحثان مثل بإيطاليا، الدولة الأوروبية التي تدير اقتصاد بحجم أقل من رُبع حجم اقتصاد الصين، ويقل عن حجم اقتصاد دول من مجموعة الاقتصادات الناشئة، البريكس، مثل الهند والبرازيل، وبحلول عام 2020 سيكون حجم الاقتصاد الصيني 6 أو 7 أضعاف حجم الاقتصاد الإيطالي ومع ذلك فإيطاليا تحتل موقعا متميزا في صندوق النقد الدولي، وهي عضو في مجموعة الـ7 الكبار، الأغرب أن إيطاليا ليست أصغر اقتصاد في مجموعة الـ7 الكبار، بل هي أكبر من كندا: «واستمرارهما داخل مجموعة الـ7 الكبار أمر لا يمكن تبرريه»، وفقا للباحثين، خاصة إذا كانت إيطاليا تشارك نفس السياسات المالية والنقدية مع فرنسا وألمانيا، وهم أيضا أعضاء في مجموعة الـ7 الكبار والاتحاد الأوروبي، فما هو مبرر تمثيلها القوي في المحافل الدولية؟
ويشير الباحثان إلى أن استمرار دول مثل إيطاليا في مجموعة الـ7 الكبار، لن يكون في مصلحة الاقتصاد العالمي، لأنه سيقلل من دور المجموعة في إدارة الاقتصاد العالمي، وسيحولها من مجموعة من المفترض أنها تمثل أكبر الاقتصاديات، إلى نادٍ للديمقراطيات الغربية: «هذا إن بقت المجموعة خلال السنوات القادمة على قيد الحياة».
لذا يقترح «أونيل» أن يتم خلق مجموعة «الـ7 الكبار الجديدة»، وهي تضم ممثلا واحدا عن الاتحاد الأوروبي، وهذا من شأنه توفير مقعدين أحدهما للصين، القوة الصاعدة الواضحة، والآخر لقوة صاعدة أخرى، وبعد هذا الإجراء سيكون واضحا لإنجلترا وكندا، الدولتان صاحبتا الاقتصاديات الأصغر في المنظمة أنهما لا يملكان الأسباب الكافية للاستمرار في مجموعة «الـ7 الكبار الجديدة»، على أن تتم إتاحة فرصة للاقتصاديات الخارجة من مجموعة الـ7 الكبار، لتمثيل أنفسها في مجموعة الـ20 كبار.



إندونيسيا تسجل عجزاً مالياً بـ0.21 % وسط زيادة الإنفاق 26 %

منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تسجل عجزاً مالياً بـ0.21 % وسط زيادة الإنفاق 26 %

منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)

أعلنت إندونيسيا عن عجز في الموازنة قدره 54.6 تريليون روبية (3.25 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني) الماضي، أي ما يعادل 0.21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط قفزة بنسبة 26 في المائة بالإنفاق مقارنة بالعام الماضي، نتيجة ارتفاع تكاليف «برنامج الوجبات المجانية» الذي أطلقه الرئيس برابوو سوبيانتو.

وأنفقت حكومة أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا 227.3 تريليون روبية في يناير الماضي، بزيادة قدرها 25.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة معدل نمو إجمالي الإيرادات البالغ 20.5 في المائة، الذي وصل إلى 172.7 تريليون روبية، نتيجة انخفاض المبالغ المستردة من الضرائب وتطابق البيانات الصادرة في وقت سابق من الشهر، وفق «رويترز».

وكان العجز الشهري أكبر بكثير من نسبة 0.09 في المائة المسجلة خلال يناير 2025، ويراقب المستثمرون الوضع المالي من كثب بعد بداية مضطربة لعام 2026 في الأسواق الإندونيسية؛ بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المالية العامة، واستقلالية البنك المركزي، وشفافية البورصة.

وأشار نائب وزير المالية، سواهسيل نازارا، إلى أن «برنامج الوجبات المجانية» الطموح كلف الحكومة 19.5 تريليون روبية في يناير، مقارنة بـ45.2 مليار روبية في يناير 2025 عندما كان «البرنامج» في بدايته. وأضاف أن «البرنامج»، الذي يهدف لتوفير وجبات غداء مجانية للطلاب والنساء الحوامل، وصل إلى 60.24 مليون مستفيد حتى 21 فبراير (شباط) الحالي، مقارنة بأقل من 550 ألف مستفيد في نهاية يناير 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 83 مليون مستفيد عند اكتماله.

وقال نازارا: «تضاعف الإنفاق على (برنامج المساعدات الاجتماعية)... وهذا سيسهم في النمو، لا سيما في استهلاك الأسر». وبلغ إجمالي الإنفاق الاجتماعي 9.5 تريليون روبية في يناير الماضي.

من جانبه، أعلن وزير المالية، بوربايا يودي ساديوا، أن الحكومة تهدف إلى تسريع الإنفاق في الربع الأول ليصل إلى 809 تريليونات روبية، بزيادة نحو 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مسعى لتعزيز النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق على «برنامج الوجبات المجانية» في الربع الأول إلى 62 تريليون روبية، بينما سيخصَّص مبلغ 15 تريليون روبية آخر لتوزيع مساعدات غذائية وإجراءات تحفيزية أخرى.

وأوضح بوربايا أن الإنفاق الحكومي سيدفع بالنمو الاقتصادي قدماً، متوقعاً أن يتراوح بين 5.5 في المائة و6 في المائة خلال الربع الأول، بعد أن سجل النمو 5.39 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى مستوى له في 3 سنوات.

وفي حين أن بيانات يناير وحدها لا تكفي لتقييم وضع موازنة العام بأكمله، أكد جوشوا بارديدي، الخبير الاقتصادي في «بنك بيرماتا»، على ضرورة مواءمة الإنفاق المتسارع مع نمو مستدام للإيرادات. وتوقع عجزاً مالياً بنحو 2.93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال تباطؤ الإيرادات، وهو يقترب من الحد القانوني البالغ 3 في المائة، بينما كانت الحكومة تستهدف عجزاً بنسبة 2.68 في المائة. وأضاف: «العجز المتوقع يُذكرنا بأن هامش الأمان لا يزال قائماً، لكنه سيكون ضئيلاً إذا استمر الإنفاق في التسارع دون تحسن مستدام في الإيرادات».

زيارة وكالة «فيتش»

في وقت سابق من الشهر، خفضت وكالة «موديز» توقعاتها لتصنيف سندات إندونيسيا إلى «سلبية»، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ في صنع السياسات، فيما يولي المستثمرون اهتماماً كبيراً لتقييمات وكالتَي التصنيف الرئيسيتين الأخريين: «فيتش» و«ستاندرد آند بورز». ومن المقرر أن تجتمع وكالة «فيتش» هذا الأسبوع مع عدد من المؤسسات الإندونيسية استعداداً لتقييمها السيادي، وفقاً لما صرح به فيبريو كاتاريبو، رئيس مكتب السياسة المالية بوزارة المالية.

وأضاف أن البيانات التي نشرتها الوزارة يوم الاثنين من شأنها أن تُبدد أي مخاوف محتملة، مؤكداً: «نرى أن ما عرضناه يعكس بشكل جيد متانة النشاط الاقتصادي الحقيقي في إندونيسيا، كما أن موازنة الدولة قوية للغاية».


الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
TT

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات تعقب السفن، أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت محطة «بيهاي» للاستيراد في جنوب الصين اليوم (الاثنين). وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وحسب بيانات الشحن من «بلومبرغ» و«كبلر»، تعد هذه هي سادس شحنة غاز من «آركتيك 2» للمحطة العام الحالي.

وقامت «آركتيك فوستوك» بتحميل الغاز الطبيعي المسال من وحدة التخزين العائم في «سام» بمنطقة مورمانسك بروسيا منتصف يناير (كانون الثاني).

يشار إلى أن «سام» خاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، وهي وحدة تخزين لمحطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال.

و«آركتيك 2» هي مشروع روسي لإنتاج الغاز المسال، يقع في شبه جزيرة غيدان على بحر كارا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وأعلنت شركة «نوفاتك» في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) 2019، عن اتفاق المساهمين في شركة «آركتيك إل إن جي 2» التي تأسست لإدارة وامتلاك أصول مشروع الغاز المسال، على قرار الاستثمار النهائي في المشروع الذي يشمل تطوير حقل «أوترينييه»، وبناء منشأة لإسالة الغاز في شبه جزيرة غيدان، كما يتضمن شراء كل الشركاء الغاز المسال على المدى الطويل بما يتناسب مع حصصهم.

وتملك «نوفاتك» الحصة المسيطرة في شركة «آركتيك إل إن جي 2» بنسبة 60 في المائة، أما الحصة المتبقية فهي موزعة على 4 شركات أخرى بواقع 10 في المائة لكل منها: «توتال»، و«تشاينا ناشيونال بتروليوم» (CNPC)، و«سينوك»، و«يابان آركتيك إل إن جي» (Japan Arctic LNG)، والأخيرة كونسورتيوم بين «ميتسوي آند كو» ومؤسسة «يابان أورغانايزيشن فور ميتالز أند إنرجي سيكيوريتي».

وتعد الصين المشتري الأبرز -وربما الوحيد- للغاز المسال الروسي من «آركتيك 2». وقد بدأت الصادرات تتدفق إلى محطة «بيهاي» الصينية، المنفذ المخصص لاستقبال هذه الإمدادات.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «آركتيك 2»، في أول إجراء يستهدف منشأة لتصدير الغاز المسال في روسيا مباشرة، ما دفع «نوفاتك» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه إلى وقف الإنتاج في المشروع، وإخطار عدد من المستوردين بتعرضها لحالة قوة قاهرة، إلا أن الشركة بدأت تشغيل وحدة الإسالة الأولى بعد أيام.


سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.