المتحدث باسم «صيانة الدستور»: المخابرات والحرس الثوري وراء إقصاء المرشحين

قال إنه استقال احتجاجًا.. وأجبر على البقاء * مصادر مطلعة: أصحاب القرار ضغطوا على روحاني من أجل تغيير نتائج طهران

مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
TT

المتحدث باسم «صيانة الدستور»: المخابرات والحرس الثوري وراء إقصاء المرشحين

مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)
مجلس الشورى الإيراني يواصل جلساته بعد يومين من إعلان نتائج الانتخابات أمس (أ.ف.ب)

لم يمض يومان على إعلان النتائج النهائية في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة في طهران حتى وجه المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، نجاة الله إبراهيميان انتقادات حادة على مسار العملية الانتخابية في إيران ورفض أهلية المرشحين.
وكشف إبراهيميان في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» الإيرانية أمس، تفاصيل جديدة عن ملابسات حذف عدد كبير من المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، واعترف بالدور الذي لعبته كل من مخابرات الحرس الثوري ووزارة المخابرات في إقصاء عدد كبير من المرشحين. واعتبر إبراهيميان ما جرى تداوله عن «قائمة بريطانية» واتهام المرشحين بتلقي دعم من بريطانيا في الانتخابات من القضايا «غير الأخلاقية» في إيران. كما أعرب إبراهيميان عن بالغ أسفه من رفض أهلية حفيد الخميني، حسن الخميني وإقصائه من الانتخابات. يشار إلى أن المرشد الأعلى علي خامنئي كان من أول من هاجم بريطانيا واتهمها في التدخل بالانتخابات الإيرانية لصالح تيار خاص في إشارة إلى ائتلاف الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وكان مجلس صيانة الدستور نفى إبراهيميان استقالته من منصبه بعد إعلان نتائج البت بأهلية المرشحين فيما أكد إبراهيميان صحة تلك الاستقالة، مشددا على أن قانون الانتخابات الإيرانية «يعاني من خلل كبير». وأضاف بأنه قدم استقالته لأنه «غير راض من أدائه في إقصاء المرشحين» وفي إشارة إلى خشية النظام في إيران من الاستحقاقات الانتخابية بعد أحداث شهدتها إيران في 2009 عقب ما تردد عن التلاعب بالنتائج لصالح الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، اعترف إبراهيميان أن الانتخابات «تثير حساسيات كبيرة» داخل المجتمع الإيراني. وشدد إبراهيميان على ضرورة توصل الإيرانيين إلى آلية انتخابية جديدة تجنب البلاد من المخاطر وتحافظ على «مصداقية» الانتخابات. وأشار إبراهيميان إلى خلافات عميقة بين الفريق القانوني الذي يشكل نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور مع رئيس المجلس آية الله أحمد جنتي حول مسار العملية الانتخابية. يذكر أن الفريق القانوني يختاره رئيس السلطة القضائية بمشورة من المرشد الأعلى.
وفي تصريحاته التي وصفتها وسائل إعلام إيرانية بـ«غير المسبوقة» في تاريخ الانتخابات الإيرانية، كشف إبراهيميان مسار عملية البت بأهلية المرشحين بتدخل مباشر من «المخابرات» التي عد معاييرها متغيرة من انتخابات إلى أخرى وفق تأثرها «بأهواء» الجهاز الحكومي الذي يحكم البلاد.
على صعيد متصل، رد هاشمي رفسنجاني على تصريحات رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني وقال إن «الحقودين في الداخل يدفعهم البؤس في التشبث إلى البريطانيين و(داعش).. من أجل التلاعب بإحساس الناس وكان لاريجاني قد اتهم البريطانيين وأميركا و(داعش) بدعم حملة من أجل إقصاء المقربين من خامنئي في الانتخابات».
بدوره ذكر موقع «نغام» الإخباري المعارض نقل عن مصادر «موثوقة» في مجلس صيانة الدستور أن دوائر صنع القرار مارست ضغوطا على الحكومة ووزارة الداخلية قبل إعلان نتائج الانتخابات في طهران، وأضاف الموقع أن أجهزة «فاسدة» حاولت تكرار سيناريو انتخابات الرئاسة في 2009 من أجل تغيير نتائج الانتخابات وفق «أهواء» أصحاب القرار.
وبحسب المصادر، فإن الداخلية والحكومة تلقت تهديدات بأبطال الانتخابات في دوائر انتخابية في طهران بهدف إضافة مرشحين مهزومين على رأسهم مستشار خامنئي في الشؤون الثقافية وقائد القائمة «الأصولية» غلام علي حداد عادل.
وبینما تشیر المعطیات الأولى من نتائج الانتخابات في إيران إلى توازن سياسي محتمل في البرلمان بين المعسكرين الأساسيين في النظام السياسي الإيراني ترجح أوساط إيرانية صعود أشكال جديدة من الكتل السياسية واختفاء التقسيمات التقليدية في البلاد التي اشتهرت بالأصولي والإصلاحي.
وكانت القائمة المدعومة من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني فازت بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية ومجلس خبراء القيادة في إيران خصوصا الأصوات التي أحرزها رفسنجاني على الرغم من خطاب المرشد الأعلى علي خامنئي والعاصفة التي تبعته من مواقف للمسؤولين الإيرانيين والحملات الدعائية من وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري حول «القائمة البريطانية».
ويرجح المراقبون أن تكون رغبة سكان العاصمة في الثأر من تدخل خامنئي في نتائج انتخابات 2009 ودعمه لأحمدي نجاد السبب الرئيسي في تكرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بموجبها حسن روحاني في 2013 وكان توجه الإيرانيين هذه المرة بالتصويت ضد المرشحين المقربين منه سببا في صعود ائتلاف روحاني ورفسنجاني. وفي سياق ذلك، كانت عملية البت بأهلية المرشحين وإبعاد المرشحين البارزين من النخب وأساتذة جامعات عاملا كبيرا في إصرار أهل العاصمة على التصویت السلبي ضد مرشحي المرشد من خلال التصويت لمنافسيهم وهو ما يعني أن الاختيار لم يكن إلا رغبة من الإيرانيين بتغيير تشكيلة البرلمان وهو ما أدى في تعزيز سلة قائمة «الأمل» الانتخابية التي جمعت مرشحين من أطياف مختلفة وإلى جانب عدد كبير من المستقلين من المحافظات الأخرى لم تعد التسميات «الإصلاحية والأصولية».
تزامنًا مع ذلك، أظهر تقرير وكالة «مهر» أمس تراجع أسهم الرئيس الإيراني في انتخابات مجلس خبراء القيادة مقارنة بأصوات الانتخابات الرئاسية في 2013 التي حصدها في طهران. وحصد روحاني في انتخابات الجمعة الماضية مليونين و238 ألفا و116 مقابل مليونين و358 ألف صوت حصده في الانتخابات الرئاسية. وبحسب الوكالة فإن رئيس البرلمان الحالي علي لاريجاني خسر كثيرًا من أصواته في قم مما يظهر تراجع شعبية أهم مسؤولين في النظام الإيراني.
هذا وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة التي توجهت إلى مسار العملية الانتخابية في إيران، فإن ذلك لم يمنع الوزارة «الداخلية» من فرض سيطرتها على صناديق الاقتراع لمنع تكرار ما حدث في انتخابات 2009 من تزوير لنتائج الانتخابات، وفي حين يتردد في طهران بأن قائمة «أمل» المحسوبة على الإصلاحيين الذين يقاطع غالبيتهم الاستحقاقات الانتخابية منذ 2009 لا تحمل ضمن أسمائها الشخصيات ذات الثقل العلمي والخبرة السياسية في البرلمان إلا أن «القائمة» تعرضت لهجمات دعائية قبل دخولها البرلمان الذي من المستبعد أن يرى تغييرا جذريا في مساره التشريعي وفق الخبراء الإيرانيين.
وفي سياق آخر، استمر الجدل في وسائل الإعلام المحسوبة على المعسكر المقرب من خامنئي وهاجم موقع «رجا نيوز» المقرب من أحمدي نجاد سكان العاصمة طهران وعد سبب تصويتهم لقائمة روحاني هو «نمط» حياتهم الغربية. وبحسب تحليل الموقع المقرب من تيار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، لم تكن الدوافع السياسية أو الشعارات الانتخابية العامل الأساسي في هزيمة «الأصوليين» وإنما «غلبة الثقافة ونمط الحياة الغربية شبه الحداثية» واعتبر الموقع أن «حقيقة» طهران والمسار «العلمانية» فيها، وأضاف الموقع أنه من الطبيعي أن تدلي المدينة الأولى في الطلاق والإدمان والجرائم بأصواتها لقائمة «أمل». وشبه الموقع هزيمة غالبية المرشحين الحاليين في البرلمان والتصويت لقائمة ائتلاف «أمل» بهزيمة أحمدي نجاد مقابل مير حسين موسوي في العاصمة طهران. على ضوء ذلك، رفض موقع «رجا نيوز» المثير للجدل أن تكون هزيمة المعسكر المقرب من خامنئي في العاصمة وهزيمة سياسية بل عدها هزيمة اجتماعية وثقافية بحتة.
هذا وهاجمت مواقع إيرانية مقربة من الحرس الثوري توجه سكان العاصمة في التصويت ووصفوا ذلك بـ«خيانة أهل الكوفة للأمام علي بن أبي طالب» ولكن على الرغم من التباين حول توجه الإيرانيين إلى صناديق الرأي يبقى خامنئي الأمر والناهي وفقا لمبدأ ولاية الفقيه المطلقة في إيران.
على صعيد منفصل، أصدر ستة من نواب البرلمان تحذيرا إلى روحاني وطالبوا فيه بمتابعة تصريحات مساعدته في شؤون المرأة والأسرة، شهيندخت مولاوردي حول قرية في بلوشستان فقدت كل رجالها بالإعدامات. وطالب البرلماني نادر قاضي زادة من وزير الداخلية، رحمان فضلي التصدي لنشر الأخبار «الكاذبة» حول القوميات على لسان المسؤولين وتداولها في شبكة «تليغرام».
وكانت تصريحات مساعدة الرئيس الإيراني حول أسر المعدومين في إيران، وخصوصا المتهمين بحمل المخدرات والكشف عن قرية في بلوشستان يعاني أطفالها والأسر من فقدان معيليها في الإعدامات أثار جدلا واسعا في الصحف العالمية، وكانت من بين الأنباء الأكثر تداولا على شبكات التواصل الاجتماعي حول إيران.



بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»