الأمينة العامة لحزب الأمة السوداني: الحل السياسي هو الأفضل.. وإذا فشلنا سنلجأ للشارع

سارة نقد الله أو «ثاتشر السودان» قالت لـ {الشرق الأوسط} إن {الإنقاذ} واجهت 66 قرارًا دوليًا وبقيت.. وحزبنا الوحيد الذي لم يشارك في السلطة في عهد البشير

الأمينة العامة لحزب الأمة السوداني: الحل السياسي هو الأفضل.. وإذا فشلنا سنلجأ للشارع
TT

الأمينة العامة لحزب الأمة السوداني: الحل السياسي هو الأفضل.. وإذا فشلنا سنلجأ للشارع

الأمينة العامة لحزب الأمة السوداني: الحل السياسي هو الأفضل.. وإذا فشلنا سنلجأ للشارع

أثار فوز القيادية في حزب الأمة القومي السوداني المعارض سارة نقد الله بمنصب الأمين العام لأكبر حزب جماهيري في السودان مارس (آذار) عام 2014، ضجة وتساؤلات عن شرعية المؤسسات داخل الحزب الكبير، وعن مدى قدرتها لقيادة أكبر كيان سياسي معارض في ظل الوضع السياسي الراهن للسودان. وبعد نحو عامين، لا يزال معارضوها يهمسون جهارا نهارا، بأنها لم تكن جديرة بالمنصب، أما مؤيدوها فيرونها «الأحق به» لأنها من أكثر القيادات السياسية نشاطا وكفاءة بالحزب. سارة نقد الله، التي يعشق أنصارها بمناداتها «ثاتشر السودان»، ظلت طوال 35 عاما تتنقل بين مؤسسات الحزب المختلفة، وتوجت نشاطها أخيرا بكونها أول امرأة ترأس الأمانة العامة. قالت في حوار مع «الشرق الأوسط»، مدافعة عن فشل المعارضة في إحداث تغيير في سياسة نظام الإنقاذ الوطني، إن نظام الإنقاذ أسهم في ذلك بقطع الموارد المالية والإعلامية لتفتيت هذه الأحزاب، ورغم ذلك «حدثت هبات». لكنها أشارت إلى أن الأفضل بالنسبة للسودان حاليا هو الحل السياسي، و«إذا فشلنا سنلجأ لتحريك الشارع». وحول الغموض في خط حزب الأمة، طيلة عهد الإنقاذ، قالت: «نحن الحزب الوحيد الذي لم يشارك في السلطة طيلة 26 سنة وهي عمر الإنقاذ وهذا هو خطنا الواضح جدا».
* يثير توليك لمنصب الأمين العام لحزب الأمة القومي جدلا واسعا داخل عضوية الحزب لماذا؟
- هناك مجموعة من الأعضاء يعتقدون بعدم دستورية الهيئة المركزية التي عقدت في مارس 2014، و«ليس لديهم حق في ذلك» وقد انبثق عنها اختياري كأمين عام للحزب. الاجتماع كان دستوريا وأفرزته ضرورة الموقف، حيث رأى رئيس الحزب الصادق المهدي، عدم توافق الأمين العام السابق مع أجهزة الحزب والقيادة، وتم سحب الثقة عنه، حيث لم يحضر لتقديم تقرير الأداء، وتم ترشيحي والدكتور محمد آدم عبد الكريم رئيس الحزب بولاية شمال دارفور، ودكتور الطاهر حربي عضو المكتب السياسي وانسحب هؤلاء وبالتالي فزت بالتزكية.
* ما شعورك كونك أول امرأة تصبح أمين عام في حزب الأمة؟
- حقيقة لو ترك لي الخيار في قبول منصب الأمين العام في تلك الفترة لكنت رفضت نظرا لظروفي الأسرية، والعملية.. ولكن الضرورة الملحة ومصلحة الحزب والوطن فرضت نفسها، فقبلت.
* كيف استطعت أن تتحملي كل هذه الضغوط والتصريحات التي تشكك في شرعية وجودك منذ توليك لمنصبك؟
- منذ مجيء الإنقاذ تدربنا على تحمل كثير من الضغوط فنحن نعمل في ظل أوضاع صعبة جدا بالإضافة إلى قناعتي بضرورة مخارجة الحزب من أزماته.
* أنت مع من في ظل الاستقطاب الشديد داخل حزب الأمة؟
- أنا مع حزب الأمة القومي وعلاقتي جيدة مع الكل.
* هل وجد ترشيحك لأنك امرأة لمنصب الأمين العام رفضا من أي جهة؟
- أبدا على الإطلاق فحزب الأمة عصري في المفاهيم إذا وجدت معارضة فليس لأنني امرأة رغم أن البعض يقلل من قدرة المرأة على القيادة ويعتقد آخرون أن رئيس الحزب متحيز للمرأة داخل الحزب.
* كنت أول امرأة في الحزب تتولى منصب الناطق الرسمي للحزب هل كان مقدمة لتوليك لمنصب الأمين العام؟
- لا أبدا هذا المنصب استحدث لأول مرة عام 2000 لدواعي المرحلة ووجوب أن يكون هناك ناطق باسم الحزب. قبلها كنت أمينة المرأة في المكتب السياسي، ثم تدرجت وأصبحت مقررا ثم رئيس المكتب السياسي. في عام 2009 تقدمت باستقالتي التي كانت مثار شد وجذب أيضا.
* في رأيك لماذا فشلت المعارضة السودانية في تحريك الشارع؟
- الأحزاب السودانية الديمقراطية جميعها تمر بمنعرج خطيرا جدا لثلاثة أسباب أولها أن المؤتمر الوطني سخر كل آلياته المالية والإعلامية لتفتيت هذه الأحزاب. ثانيا عدم مقدرة الأحزاب المالية، فقد تمت مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم وتتضيق الخناق عليهم. وأخيرا عدم مقدرة الأحزاب إعادة بناء قواعدها وهذه النقطة لا تشمل حزب الأمة. وهناك أيضا النقابات كان لها دور أساسي في تحريك الشارع بالإضافة إلى الحركة الطلابية والقطاع الشبابي الذي أصبح فيه مشكلة الآن ولكن رغم ذلك حدثت هبات كثيرة.
* البعض يري أن خط حزب الأمة السياسي لم يكن واضحا خلال الفترة السابقة من عمر حكومة الإنقاذ فما هو تعليقك؟
- تعليقي أن حزب الأمة القومي هو الحزب الوحيد الذي لم يشارك في السلطة طيلة 26 سنة هي عمر الإنقاذ وهذا هو خطنا الواضح جدا.
* وحدة تيارات حزب الأمة أصبحت هاجسا لكل المنضويين تحت لوائه، لكن لم يحدث أي تقدم في هذا الملف لماذا؟
- فضل الله برمة رئيس لجنة لم الشمل قد بذل مجهودا كبيرا مع كل التيارات وأعتقد أنه وصل إلى تقدم نسبي.
* ألا ترين أن موقفكم من مبارك الفاضل (الأمين السابق) يقدح في دعوة لم الشمل؟
- مبارك الفاضل خرج من حزب الأمة وشارك في الحكومة ويريد أن يعود إلى حضن الأمة القومي على طريقته، ونحن نقول له اذهب حيث تريد لكن لا يوجد لم شمل معه.
* تناقلت الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي اللقاء التشاوري بين كوادر المهجر والصادق المهدي بالقاهرة ولاحظنا نزول عدد من البيانات أهمها بيان رئيس الحزب هل هذا يعني عدم الوصول إلى شيء إيجابي؟
- اللقاء التشاروي كان إيجابيا جدا وخرج بتوصيات مهمة أهمها قيام المؤتمر العام الثامن في مدة أقصاها عام وتمثيل جميع الأطراف في لجان المؤتمر الثامن أيضا خرج بتوصية مواصلة رئيس الحزب جهود لم الشمل والمصالحة.
* كيف ترين وضع السودان الآن؟
- السودان يعيش في أسوأ ظروف، والأمم المتحدة أصدرت 66 قرارا ضد السودان منذ مجيء الإنقاذ، وانعدمت الشفافية، وانتشر الفساد. والمواطن السوداني يقتسم البؤس مع بعضه بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
* ما الحل الآن لهذا الوضع المتردي؟
- الحل السياسي المجمع عليه سيكون هو الأفضل للسودان، ولديه معطياته، ونحن توحدنا في نداء السودان، ونحن في مرحلة مناقشة ميثاق ما بعد التغيير، والاتفاق على هيكل واضح، بالإضافة إلى خريطة طريق، ومن ثم سيكون هناك مؤتمر تحضيري تحضره الحكومة والقوى المجتمعة في نداء السودان. ويجب أن يتم الاتفاق على مؤتمر جامع لأهل السودان ويتفقوا على فترة انتقالية ثم تحدث بداية التغيير. وحتى يحدث هذا يجب على الحكومة أن تطلق الحريات العامة وتوقف إطلاق النار، ثم تعمل على تنقية الأجواء من العدائيات.
* هل استبعدتم خيار الثورة على النظام؟
- إذا فشلت كل الحلول سوف نلجأ لتحريك الشارع وهو التحدي الأساسي لنا.
* بعيدًا عن السياسة هل منعك العمل العام من الزواج؟
- لا هي أقدار لكن أحمد الله أني لم أتزوج فمسؤولية العمل العام مع البيت ستكون حملا شاقا.
* ما هوايات السيدة سارة نقد الله؟
- أمارس الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع.. أعشق القراءة، ومكتبة مدبولي في القاهرة. ليس لدي تخصص في ما أقرأ وأشتري كل شهر كتابا.
* سمعت أنك تحبين المسرح؟
- نعم أحب المسرح وخصوصا المسرح السوداني رغم قلة الإنتاج.
* ما المسرحية السودانية التي نالت إعجابك؟
- مسرحية «النظام يريد» التي عرضت في قاعة الصداقة مؤخرا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.