رئيس وزراء ماليزيا لـ {الشرق الأوسط} : التدخل الروسي في سوريا لا يؤدي إلى حل

قال عشية لقائه خادم الحرمين: قبضنا على 140 شخصًا استدرجهم «داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي

رئيس الوزراء الماليزي يطالع أحد الكتب في إقامته في مدينة جدة (تصوير: عدنان مهدلي)
رئيس الوزراء الماليزي يطالع أحد الكتب في إقامته في مدينة جدة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

رئيس وزراء ماليزيا لـ {الشرق الأوسط} : التدخل الروسي في سوريا لا يؤدي إلى حل

رئيس الوزراء الماليزي يطالع أحد الكتب في إقامته في مدينة جدة (تصوير: عدنان مهدلي)
رئيس الوزراء الماليزي يطالع أحد الكتب في إقامته في مدينة جدة (تصوير: عدنان مهدلي)

قال محمد نجيب عبد الرزاق، رئيس الوزراء الماليزي، إن العمل العسكري والتدخلات الخارجية في سوريا قد تعقد الأمور، وتخلق مجالا واسعا داخل الأراضي السورية، للمتشددين والمتطرفين، وتمكنهم كذلك من احتلال أراض شاسعة كما حصل الآن من طرف تنظيم داعش، فمواصلة هذه الهجومات والتدخلات العسكرية تؤدي إلى هذه الدائرة، وبالتالي يجب تجنبها.
وأوضح عبد الرزاق، في حوار لـ«الشرق الأوسط» عشية لقائه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن التدخل الروسي العسكري لا يؤدي إلى أي حل للنزاع، مشيرا إلى أن تنظيم داعش استهدف المواطنين الماليزيين، وأن هناك نحو 70 شخصا استدرجوا إلى مناطق الصراعات في العراق وسوريا، وأن سبعة منهم قتلوا هناك.
وذكر رئيس الوزراء الماليزي أن ما قامت به إيران خلال الفترة الأخيرة من عملية إحراق السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، أمر غير مقبول، ونحن نندد هذه الأعمال.
وأكد أن نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل ماليزيا محدود إلى حد ما، وأن الإخوان المسلمين أثرهم موجود، وهناك ارتباطات وعلاقات، ولكن هذه العلاقات لا تصل إلى حد أن يكون له تأثير على الشعب الماليزي.
وأشار عبد الرزاق إلى أن زيارته إلى السعودية هي لإعادة توطيد العلاقات بين الرياض وكوالالمبور، وأن الجيش الماليزي يشارك حاليا في تمرين «رعد الشمال» إلى جانب 20 دولة وكذلك قوات «درع الجزيرة»، بقيادة السعودية.
* ما هي الأجندة التي تحملها في زيارتك إلى السعودية ولقائك مع خادم الحرمين الشريفين؟
- الغرض من زيارتي هو إعادة توطيد هذه العلاقة المتينة والقائمة بين الرياض وكوالالمبور، حيث إن العلاقات تشهد أطرا عالية على كل المستويات، الأمنية والاقتصادية، وهناك مشاركة لي اليوم (أمس)، في منتدى جدة الاقتصادي لتبادل الآراء حول القطاعين العام والخاص.
وتربطني علاقة شخصية قوية مع السعودية، منذ عهد الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، لأن الملك عبد الله (رحمه الله) كان يؤمن بمقدرتي القيادية، ولهذا السبب فإنه منح لي أعلى جائزة لزعيم أجنبي، ولا تزال كذلك علاقتي مستمرة مع الملك سلمان بن عبد العزيز.
كما ستكون هناك لقاءات ثنائية تجمعني مع الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وكذلك مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
أما الجانب الثاني فهو مشاركة الجيش الماليزي في تمرين «رعد الشمال» في حفر الباطن الذي انطلاق خلال الأيام الماضية، ويختتم فعالياته في منتصف الشهر الحالي، بقيادة السعودية، ومشاركة 20 دولة إضافة إلى «درع الجزيرة».
* كم عدد المشاركين من الجيش الماليزي في التمرين؟
- الجيش الماليزي شارك بـ90 شخصا من الكوادر العسكرية الممتازة، حيث وصلوا إلى شمال السعودية، بأسلحتهم وطائرتين حربيتين، للمشاركة مع الدول الأشقاء في التمرين العسكري.
* هل أنتم جاهزون مع السعودية في التحالف الأخير الذي أعلن عنه ووافقت عليه 34 دولة إسلامية؟
- علينا الوقوف مع السعودية في جهودها لإقامة السلم والأمن في العالم، ونحن نؤمن بأنه يجب توثيق التعاون السعودي الماليزي، لضمان السلام والأمن في العالم الإسلامي خصوصا السعودية التي قامت قياداتها بالعمل الجاد للتضامن الإسلامي خلال عقود كثيرة.
* إلى أين تذهب حاليا الأوضاع في سوريا.. سياسيا أم عسكريا؟
- هناك علامات إيجابية بالنسبة للوضع في سوريا خلال الوقت الحالي، لأن هناك عمليات لوقف لإطلاق النار ولو كان مؤقتا، ولكن نحن لا نؤمن بالحلول العسكرية، بل السياسية والدبلوماسية، ولذلك على كل الجهات المعنية أن تقوم بما هو مطلوب منها في هذا الاتجاه، أي العمل في سبيل إيجاد حل سياسي ودبلوماسي في هذا الاتجاه.
والعمل العسكري والتدخلات الخارجية قد تعقد الأمور، وتخلق مجالا واسعا داخل الأراضي السورية، للمتشددين والمتطرفين، وتمكنهم كذلك من احتلال أراض شاسعة كما حصل الآن من طرف تنظيم داعش، فمواصلة هذه الهجومات والتدخلات العسكرية تؤدي إلى هذه الدائرة، وبالتالي يجب تجنبها.
* لكن التدخل الروسي في سوريا حاليا هل هو مساعد للحل أم مقلق؟
- أي تدخل عسكري مباشر مدعاة للقلق بالنسبة لنا، لذلك نحن لا نؤيد أي تدخل عسكري يؤدي إلى تفاقم الأوضاع.
* وهجوم الطائرات الروسية في سوريا؟
- فعلا فعلا، هذا التدخل الروسي العسكري لا يؤدي إلى أي حل للنزاع.
* هناك مقترح روسي يروج له حاليا لفكرة إنشاء دولة فيدرالية في سوريا؟
- ليست لديّ تفاصيل عن فكرة هذا المشروع، وسأحاول الاطلاع عليه في حال عرض رسميا.
* هل ماليزيا تأثرت بتنظيم داعش؟
- نعم «داعش» قد استخدم عددا من المواطنين الماليزيين واستدرجهم إلى مواقع القتال، وهناك 70 شخصا يحاربون مع التنظيم في العراق وسوريا، وقتل منهم سبعة أشخاص في عمليات انتحارية، وقمنا داخل ماليزيا بعمليات التصدي لهذا التنظيم أمنيا، واعتقلنا 140 ماليزيا بعد أن تأكدنا أنهم موالون لتنظيم داعش تم استدراجهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدمنا الإجراءات الصارمة التي فرضتها الحكومة الماليزية في هذا الاتجاه، ووفقنا في منع انتشار هذه الظاهرة واستقطاب «داعش» للماليزيين من كوالالمبور إلى مواقع القتال.
* إلى أين تطمح إيران في تدخلاتها في الشؤون الداخلية في بعض البلدان العربية، وكذلك عملية إحراق البعثات الدبلوماسية السعودية؟
- نؤمن كمبدأ بأن التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى هو أمر غير مقبول ويجب تجنبه، وهذا هو الموقف الماليزي الرسمي، وهجوم إيران على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد أمر لا يصح، وكان على السلطات الإيرانية أن تضمن سلامة هذه البعثات الدبلوماسية، وماليزيا تندد بما حصل وتم القيام به من الطرف الإيراني.
* وماذا عن تدخلاتها في اليمن للانقلاب على الشرعية والدفع بالميليشيات لتعرض لمهاجمة الحدود السعودية؟
- ماليزيا لا تؤيد تدخل إيران العسكري في اليمن، ونحن نندد بذلك.
* إذن.. ما هي الحلول؟
- جزء من هذه الحلول هو وحدة العالم الإسلامي من جهة، ومن جهة أخرى علينا أن نحل هذه المعضلة القائمة بين الطوائف السنة والشيعة، في العالم الإسلامي، ويجب أن نضمن تعايشا سلميا بين الفئتين، حيث إن الاختلافات في المذاهب لا يجب أن تؤدي إلى العنف والاعتداءات.
* ما رأيكم في الجهود السعودية التي تبذل في مواجهة الإرهاب خصوصا بعد أن تعرضت منذ سنوات لهجمات من قبل التنظيمات؟
- السعودية تعاني منذ فترة من ظاهرة الإرهاب، وهي تكافح بجهود مختلفة، ونحن والسعودية على نفس المنهج في ما يخص هذا الموقف تجاه ظاهرة الإرهاب، لذا فإننا نندد بأي شكل من أشكال الإرهاب والعنف، ولذلك أكدنا عزمنا تجاه هذه التهديدات التي تشكلها الإرهاب، ويجب علينا أن ننجح في جهودنا لهذه لمكافحة ومواجهة الإرهاب والتشدد، وذلك لتطوير وتعزيز التعاون بيننا على المستوى الدولي وعلى مستوى العالم الإسلامي.
* هل الإخوان المسلمون يشكلون ثقلا داخل الشعب الماليزي؟
- نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل ماليزيا محدودة إلى حد ما، والإخوان المسلمون أثرهم موجود، وهناك ارتباطات وعلاقات، ولكن هذه العلاقات لا تصل لحد أن يكون لها تأثير على الشعب الماليزي.
* كيف تقيمون العلاقات الاقتصادية السعودية الماليزية؟
- العلاقات التجارية الاقتصادية بين البلدين مستمرة وفي أحسن حالها، حيث كانت التجارة البينية بين الرياض وكوالالمبور، قيمتها 2.8 مليار دولار أميركي، وفي عام 2014 كانت التجارة البينية 4 مليارات دولار. وهناك مشاريع ذات أهمية تم التعاقد عليها، مثلا إدارة السكة الحديدية الذي ستشرف عليها شركة ماليزية لمدة ثلاث سنوات، وقيمة هذا المشروع 807 مليون ريال سعودي، وقد عينت هذه الشركة مشغلة للنقل العمومي في مكة، وقيمته 9.9 مليون ريال سعودي.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.