اقتربت روسيا، وهي أكبر دولة منتجة للنفط في العالم حاليا، من الالتزام باتفاقية تجميد إنتاجها النفطي، والتي اتفقت عليها مع السعودية وفنزويلا وقطر الشهر الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن أبدت الشركات الروسية المنتجة للنفط بأمس أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعدادها لتجميد إنتاجها النفطي.
وسيزيد التزام روسيا بتجميد الإنتاج من دخول كثير من الدول في الاتفاقية بشكل جدي، بعد أن أبدت نحو 15 دولة تأييدها بشكل علني للاتفاق المبرم في الدوحة بحسب ما أوضحه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس عقب اجتماع الشركات بالرئيس بوتين.
وقال نوفاك في تصريحاته إن المحادثات بين المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين خارجها ستستمر، إذ من المحتمل أن يلتقي الجميع في وقت ما هذا الشهر.
وأبدى نوفاك تفاؤله حيال جدوى اتفاقية التجميد، قائلا إنها ستساهم في استقرار السوق النفطية حال تطبيقها، إلا أنه أكد أن الشركات الروسية لم تبدِ أي استعداد لتخفيض الإنتاج رغم أن السوق تشهد فائضًا على حد تعبيره.
والتقى رؤساء الشركات النفطية في روسيا بالرئيس بوتين أمس والذي أكد عقب الاجتماع أن شركات النفط في البلاد موافقة على عدم زيادة إنتاج النفط هذا العام إثر الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه روسيا في الدوحة.
وقال بوتين خلال اجتماع مع شركات النفط الروسية الكبرى: «وفقا لتقرير وزير (الطاقة ألكسندر نوفاك)، فجميعكم موافقون على هذا المقترح. غرض اجتماعنا - اجتماع اليوم - هو أن أسمع هذا بشكل شخصي منكم».
وكانت روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا اتفقت الشهر الماضي على تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني)، وهي مستويات مرتفعة شبه قياسية لروسيا والسعودية، مما يجعل هذا الاتفاق مكسبًا لكليهما.
وأنتجت روسيا نحو 10.8 مليون برميل يوميًا في يناير، وهو أعلى معدل منذ الحقبة السوفياتية، بينما أنتجت المملكة نحو 10.2 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال نفس الشهر، وهو معدل عالٍ ولكنه ليس قياسيا مقارنة بما أنتجته في الصيف الماضي عندما وصل الإنتاج إلى 10.5 مليون برميل يوميًا.
ولكنّ دولاً أخرى في أوبك، مثل إيران، ترى أن هذا الاتفاق لا يصب في صالحها.. إذ إنها تريد زيادة إنتاجها، وكذلك الحال بالنسبة إلى ليبيا التي تعاني من عدم قدرتها على رفع إنتاجها منذ ثلاث سنوات بسبب الصراعات الأهلية.
وتعتبر إيران أكبر عقبة أمام اتفاق لتجميد إنتاج الخام. وهي تخطط لزيادة إنتاجها النفطي بعد أن رفعت العقوبات الغربية عنها، وقالت إن مقترح تجميد الإنتاج «مثير للضحك».
ويعلق الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي على الإعلان الروسي قائلاً: «روسيا لن تستطيع زيادة إنتاجها بأكثر مما هو عليه الآن، حيث وصل إنتاجهم إلى الذروة عند 10.8 مليون برميل يوميًا.. ولهذا من الأفضل لهم أن يظهروا بمظهر الحريص على استقرار السوق من خلال تجميد الإنتاج».
ويضيف: «الأمر مختلف بالنسبة للسعودية، إذ إنها قادرة على زيادة إنتاجها، ولهذا فإن تجميد الإنتاج يعني أنها ستقدم تضحية حقيقية على عكس الروس».
وسبق أن أوضح وزير الطاقة الروسي يوم الخميس الماضي إن اتفاق التجميد ينبغي أن يستمر عاما على الأقل، مضيفًا أن من غير الواضح حاليا هل سيكون تجميد الإنتاج المقترح اتفاقا شفهيا فقط أم وثيقة موقعة. وقال: «لا نعرف بعد الصيغة التي ستأخذها الموافقات هل ستكون اتفاقا أم ستقتصر على بيانات ومراقبة للوضع على مدى بضعة أشهر». وأضاف قائلا: «نعتقد أنه ضروري لعام على الأقل».
وقال نوفاك إن روسيا تعتقد أن سوق النفط ستتوازن على نحو أسرع إذا امتنعت روسيا والدول الأخرى عن زيادة الإنتاج.
* الموقف السعودي:
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد حث المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة العالمي على «التكاتف» في مواجهة أسوأ هبوط يشهده القطاع في عقود، مبديا ثقته في أن تنامي التأييد لاتفاق لتجميد الإنتاج سيخفف تخمة المعروض العالمي من الخام. ولكن النعيمي أكد في الوقت ذاته أن المملكة لن تخفض إنتاجها من النفط.
وفي كلمة ألقاها الأسبوع الماضي في مؤتمر أسبوع كامبريدج لأبحاث الطاقة (سيرا) في هيوستون بولاية تكساس الأميركية قال إنه يتوقع أن تنضم «معظم الدول» إلى الاتفاق المؤقت للإمدادات ربما في اجتماع في مارس (آذار) الحالي.
وأضاف أن الاتفاق - الذي أعلن بعد اجتماع مفاجئ بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر قبل أسبوع - هو «بداية عملية» لإعادة التوازن للسوق.
وقال النعيمي: «إنني على ثقة بأن التجميد سيمنح الناس في السوق بعض الأمل بأن شيئا ما سيحدث.. وهو سيحدث.. لكننا لا نعول على الخفض لأن هناك نقصا في الثقة».
* الإمارات تدعو المنتجين للتجميد:
وأمس قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي إنه يجب على منتجي النفط أن يجمدوا مستويات الإنتاج إن لم يستطيعوا الاتفاق على خفضها لإعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) الرسمية عن المزروعي قوله إنه «سيكون من الضروري الاتفاق على تثبيت الإنتاج» لمعالجة الوضع في سوق النفط إذا تعذر اتفاق أعضاء أوبك على خفض الإنتاج.
وذكر أنه حتى الآن لا توجد أي دعوات رسمية لعقد مؤتمر استثنائي لأوبك، وأن ما يجري الحديث عنه حاليا هو التعاون بين المنتجين داخل المنظمة وخارجها لتثبيت الإنتاج.
وأضاف الوزير: «أؤمن بأن الأسعار الحالية ستجبر الجميع على تثبيت الإنتاج.. تثبيت الإنتاج لم يعد خيارا، وإنما بات مسألة ضرورية يتعين على الجميع الالتزام بها». ونقلت عنه الوكالة قوله: «الجميع يجب أن يتجهوا إلى تثبيت الإنتاج شاءوا أم أبوا».
وفي الأسبوع الماضي، قال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو إن بلاده تحدثت مع روسيا والسعودية وقطر للترتيب لاجتماع في منتصف الشهر الحالي بين منتجين من أوبك وخارجها. وقال الوزير لـ«رويترز»: «نتوقع انضمام أكثر من عشرة من كبار المنتجين من أوبك وخارجها لهذا المقترح».
وأضاف أن موعد ومكان الاجتماع لا يزال قيد البحث. ومتحدثا في مقابلة تلفزيونية، قال ديل بينو: «توصلنا بالفعل إلى اتفاق بين روسيا والسعودية وقطر لعقد اجتماع موسع في منتصف مارس في مدينة سيجري تحديدها».
شركات النفط الروسية تؤكد لبوتين استعدادها لتجميد الإنتاج
موسكو: 15 دولة تؤيد «اتفاقية الدوحة».. واجتماع محتمل هذا الشهر
شركات النفط الروسية تؤكد لبوتين استعدادها لتجميد الإنتاج (رويترز)
شركات النفط الروسية تؤكد لبوتين استعدادها لتجميد الإنتاج
شركات النفط الروسية تؤكد لبوتين استعدادها لتجميد الإنتاج (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




