لا تقتصر التحديات التي يواجهها «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه النائب ميشال عون، ويترأسه صهره وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل على ملفات الرئاسة والأزمة المستجدة مع دول الخليج التي تتهم الأخير بالخروج عن الإجماع العربي، بل تتعداها إلى البيت الداخلي للتيار الذي ما زال يشهد نزاعا عنيفا بين باسيل ومعارضيه الذين خسروا الأحد في انتخابات المكتب السياسي بعدما كانوا قد نجحوا إلى حد بعيد في إثبات حضورهم وأعدادهم الكبيرة في انتخابات هيئات المناطق التي تمت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويتهم معارضو باسيل في التيار الوطني بأنه يسعى منذ تسلم رئاسة التيار في أغسطس (آب) الماضي لإقصاء معارضيه، ومعظمهم ممن يعرفون بـ«القدامى والمؤسسين» الذين يعترضون على السياسة التي يتبعها عون وصهره بإعطاء الدور الأبرز لـ«المتمولين»، خصوصا حين يتعلق الأمر بالتزوير، باعتبار أن بعض هؤلاء كان حتى وقت ليس ببعيد لا ينتمي إلى التيار بل إلى تيارات وأحزاب أخرى. ولم يخضع المعارضون لقرار عون بإلغاء الانتخابات الرئاسية في التيار وتعيين باسيل رئيسا، وهم قرروا «المواجهة الإصلاحية» من الداخل، لكنّهم فشلوا أخيرا في انتخابات المكتب السياسي بعدما قالوا إنّها «حرب كونية» شُنت عليهم، استخدم خلالها باسيل «السلاح الثقيل»، في إشارة إلى تدخل عون شخصيا للتمني على منسقي المناطق انتخاب المرشحين المؤيدين لصهره.
وفي هذا السياق، كشف أحد معارضي وزير الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عون اتصل بعدد من المنسقين خلال نهاية الأسبوع بعدما تبين لفريق عمل باسيل أن النتائج لن تكون لمصلحته»، ما أدّى تلقائيا إلى «انقلاب كبير» أدّى إلى خسارة الفريق المواجه الذي لم ينجح إلا بخرق المكتب السياسي بعضو واحد من أصل 6 تم انتخابهم الأحد. ونالت ميراي باسيل، ابنة عون، العدد الأكبر من أصوات الناخبين باعتبار أن معارضي ومؤيدي باسيل على حد سواء صوتوا لها لـ«رمزيتها».
ويضم المكتب السياسي في «التيار الوطني الحر» 12 عضوا هم إلى جانب الرئيس ونائبيه، 3 يعينهم باسيل، و6 ينتخبهم المجلس الوطني. ويهتم المكتب المذكور برسم السياسة العامة للتيار وبمتابعة الملفات الإنمائية والخدماتية داخل التيار. أما المجلس الوطني فيضم 357 عضوا من منسقي الأقضية وممثلي المهن الحرة والطلاب والانتشار والمرأة والجامعات والمهنيات وأرباب العمل والبلديات، إضافة إلى النقباء المحسوبين على التيار والنواب والوزراء، إضافة إلى الرئيس ونائبيه.
ويتحدث معارضو باسيل عن «تجاوزات كبيرة» أدّت إلى خسارتهم، لافتين إلى أن رئيس التيار أقدم وقبل أيام على موعد الانتخابات على تعديل النظام الداخلي الذي كان يعتمد مبدأ أن الأكثرية في القضاء هي التي تقرر من سيدخل إلى المكتب السياسي، أي أن كل قضاء يتمثل وفق حجمه في المكتب، «فارضا النسبية التي تخدمه وتؤمن فوز المرشحين المؤيدين له». كما تم رفض 8 ترشيحات من دون إعطاء أي مبررات.
إلا أنّه وعلى الرغم من كل التجاوزات التي تتحدث عنها المعارضة، فإن باسيل اعتبر أن الانتخابات التي تمت «هي سابقة في سجل الحزب الذهبي والديمقراطي، خصوصا أنها جرت على الأساس النسبي المركّب»، متحدثا عن «يوم تاريخي نبدأ فيه التأسيس لأعراف وتقاليد أخلاقية للمستقبل. ففي وقت نرى (داعش) التكفيري والسياسي، نقدم نموذج حرية وديمقراطية وتنوعا، وخطانا ثابتة على رغم التحديات».
وفي حين شدد باسيل على أن ليس هناك من معارضة وموالاة في تياره، هدد «أي شخص يُسرّب إلى الإعلام أمورًا داخليّة» بالإحالة إلى المجلس التأديبي، وهو ما اعتبره أحد خصوم باسيل الذي كان مرشحا لعضوية المكتب السياسي أنّه «يُذكرنا بزمن الوصاية السورية»، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «يُفترض بالمجلس التأديبي أن يكون هدفه الحفاظ على التيار ونظامه الداخلي، لا أن يكون سلطة تخويف وإخضاع»، مؤكدا أن «المعركة لا تزال طويلة، وها نحن سنبدأ قريبا بالتحضير لاستحقاق رئاسة التيار الذي من المفترض أن يحصل خلال عامين».
وتتوعد المعارضة بأنّها ستخرج قريبا وبشكل علني وبالأسماء، للتصويب على أخطاء باسيل، وذلك ردا على قوله بأن لا معارضين قياديين داخل التيار.
وكان عون وجه وقبل ساعات من العملية الانتخابية كلمة قال فيها: «بالأمس، سلمنا الأمانة إلى فريق عمل جديد. أما اليوم، ومن خلال معنى الديمقراطية التي نمارسها، فسيقوم الجيل السابق بتسليم جيل جديد من أجل تأمين استمرارية التيار على مدى عمر الوطن. نتمنى ألا يفنى الوطن، وأن يستمر التيار الوطني الحر من جيل إلى جيل».
10:0 دقيقه
باسيل بعد إطاحته بمعارضيه في انتخابات المكتب السياسي يهدد بالمجلس التأديبي
https://aawsat.com/home/article/581116/%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D9%8A
باسيل بعد إطاحته بمعارضيه في انتخابات المكتب السياسي يهدد بالمجلس التأديبي
ابنة عون نالت العدد الأكبر من الأصوات والخرق اقتصر على عضو واحد
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
باسيل بعد إطاحته بمعارضيه في انتخابات المكتب السياسي يهدد بالمجلس التأديبي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







