التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

مع انتشار الظاهرة في الإنترنت

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك
TT

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

التطور التقني و«الذكي» الذي تشهده منازلنا، حدا برئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية إلى القول إنه يمكن استخدام البيانات المتضمنة فيها، للمراقبة. ولذا يطرح الكثيرون التساؤلات: هل يمكن لتلفزيونك الذكي التجسس عليك؟ بكل تأكيد،، إذ إن الكم المتزايد والمتسع من الأجهزة الذكية العاملة من خلال الإنترنت والمسماة «إنترنت الأشياء» تعتبر من هدايا الترحيب المفضلة لدى أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن القانون، وفقًا لتصريحات جيمس كلابر رئيس الاستخبارات الوطنية.
وقال كلابر في شهادته أمام مجلس الشيوخ قبل أسبوعين: «في المستقبل، يمكن لأجهزة الاستخبارات استخدام (إنترنت الأشياء) في التحديد، والمراقبة، والرصد، وتتبع المواقع، والاستهداف بغرض التجنيد، أو الدخول إلى الشبكات أو البيانات الشخصية لمختلف المستخدمين».
* إنترنت التنصت
تعتبر «إنترنت الأشياء»، كفئة من فئات التكنولوجيا، مفيدة للمتصنتين سواء كانوا من المسؤولين أو غير المسؤولين ولمجموعة مختلفة من الأسباب، وأهمها على الإطلاق هو قابلية البيانات للتسريب. يقول لي تيان، وهو كبير المحامين في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير» إن «أحد الجوانب التي يستفيد منها جهات المراقبة هو (إنترنت الأشياء) للقطاع الخاص التي (تتحادث كثيرا)، سواء على بعض الخوادم أو في بعض الأماكن. ويمكن لذلك النوع من ثرثرة البيانات (المنتقلة من الأشياء إلى الكومبيوتر والعكس) أن يكون غير آمن في المحيط العام، أو يتم الحصول عليه من منصات تخزين البيانات».
هناك مجموعة متنوعة من الأجهزة التي يمكن استخدامها للتنصت، إما في بعض الأجهزة المركبة (مثل السيارات) التي يوجد فيها عدد كبير من المعدات المختلفة فإنها تشكل مجموعة فعالة للغاية يمكن بواسطتها إجراء المراقبة. وهناك، بطبيعة الحال، أسباب مشروعة ومبررة قانونيًا لتنفيذ المراقبة من جانب وكالات الأمن القانونية، كما أن هناك شركات تتخذ إجراءات صارمة جدا بشأن تسليم بيانات المستخدمين لديها للأجهزة الحكومية.
ولكن مصنعي الأجهزة غالبًا ما يعجزون عن تنفيذ أدنى تدابير الأمان، أو لعلهم لا يوفرون الخيارات الكافية في ذلك، كما أن المستهلكين في أغلب الأحيان يعرضون أنفسهم كثيرا للمخاطر أكثر مما ينبغي.
* ضعف الأجهزة
يقول تيان: «يوجد معي أحد خبراء التكنولوجيا يردد دوما عبارة (إنترنت الأشياء التابعة للناس الآخرين). حتى إذا اشتريت الجهاز، فهو لن يكون ملكية حصرية تامة لك - فقد يحتاج التواصل مع ماكينات المصنعين لكي يواصل العمل، أو يسلم البيانات الخاصة بك أو بمن حولك لجهات أخرى (إذا كان بالجهاز مستشعرات)، وقد يوجد بالجهاز خواص لا تعلم كيفية السيطرة عليها أو لا يمكنك التحكم فيها بالأساس».
وأجهزة الاستخبارات ليست الجهات الوحيدة المهتمة باختراق المنازل ذات التقنية العالية. إذ إن معرفة أوقات دخولك وخروجك من المنزل، وما الذي تمتلكه وأين تحتفظ به، هي من المعلومات الحساسة والمهمة بالنسبة للصوص. وتصور نوع المعلومات التي يمكن للأجهزة المنزلية التقنية الحديثة نقلها للمحامين إن كنت في مشكلة قضائية!
يقول دان كامينسكي، الباحث الأمني وكبير العلماء في شركة «وايت أوبس»، إنه على الرغم من المخاوف المنتشرة فإن «إنترنت الأشياء» موجودة وستبقى، وأضاف: «هناك الكثير من العمل المطلوب لبناء منصات آمنة وقابلة للصيانة في المستقبل، ولكنني أعتقد أنها سوف تحدث. ندرك أن هذه التكنولوجيا غير مثالية، ولكننا نعلم مقدار الإمكانات البشرية الهائلة التي سوف تستثمرها».
* خطوط الاختراق الكبرى
ما الذي يراقبك في منزلك اليوم؟ إليك أهم الأجهزة التي يمكن التسلل نحوها؟
* أجهزة مراقبة الأطفال وكاميرات الفيديو المنزلية. في حالة اختراق قالت هيذر شريك، وهي أم أميركية لقناة «فوكس»: «فجأة، سمعت صوتا يبدو وكأنه صوت رجل ولكنني كنت نائمة ولذا لم أكن متأكدة». ولم تكن تحلم، فلقد تعرضت كاميرا مراقبة طفلها للقرصنة بواسطة أحد الأشخاص الذي ظل يصرخ بألفاظ مختلفة أمامها وأمام طفلها حتى قامت بإغلاق الكاميرا تمامًا.
وتأتي المنتجات الجديدة من تلك الكاميرات بثغرات أمنية، ولكن في هذه الحالة، كانت الكاميرا معرضة بكل بساطة لكل من يريد القرصنة عليها. كما أن هناك تاريخًا طويلاً لوكالات الأمن التي تحاول إجبار الشركات الخاصة على التجسس على المستخدمين.
وفي كثير من الحالات، يكون التحليل الدقيق لتحركاتك من الميزات المتضمنة وليس ثغرة أمنية في الجهاز، حيث توفر كاميرا «نيست» الأمنية من إنتاج شركة «غوغل» خدمة تقوم من خلالها بتسجيل 30 يومًا من الفيديو ورفعها على التخزين السحابي وتحليلها بطلب من المستخدم.
* أجهزة التلفزيون الذكية. ليست هناك طريقة لتجاوز حالة القلق التي تنتابك من تلك الثقوب الصغيرة للكاميرات المثبتة في أجهزة التلفاز الحديثة (وأجهزة «إكس بوكس كينيتك»، و«الكومبيوترات المحمولة»، و«الهواتف الجوالة»)، ولكن ما لا يتنبه إليه الجميع – هو الصوت - الذي قد يكون ذا أهمية قصوى بالنسبة لأي شخص من رجال الأمن الذين يحملون مذكرات قانونية للتنصت والاستماع إليك.
وقد لاحظ مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفارد أن برمجيات التعرف على الصوت من إنتاج «سامسونغ» والملحقة بأجهزة التلفزيون الذكية تعمل وبصورة روتينية بإرسال مختلف أوامر «المنزل» إلى الخادم عندما يتم معالجتها بمعلومات ذات صلة، كما أن ميكروفون التلفزيون دائمًا ما يكون مشغلاً، في حالة ما رغبت في الحديث إلى التلفزيون. كما أن أجهزة التلفاز أصبحت أسهل كثيرًا في التشغيل عما كان عليه الأمر من قبل.
وهناك ميزة تنتقل ببطء إلى أجهزة التلفاز الحديثة تسمى «التشغيل عبر الإنترنت الداخلي»، وهي تسمح للمستخدمين بتشغيل التلفاز عبر الإنترنت (وهي خاصية معروفة في الكثير من أجهزة الكومبيوتر المكتبية). وقد نشر مركز برينان التابع لجامعة نيويورك مقالة من تأليف مايكل برايس تتعلق بأجهزة التلفاز الذكية يقول فيها إنه «خائف من تشغيل التلفزيون عبر الإنترنت» بسبب الميزات المثيرة للقلق التي لا تعد ولا تحصى، ومن بينها خاصية التعرف على الوجوه. وقال إنه قد لا يستخدمها على الإطلاق.
أدوات ذكية
* الأدوات الرخيصة: لاحظ كامينسكي أن جانبًا كبيرًا من المخاطر الأمنية يوجد في الأجهزة التي لا نفكر فيها ونادرًا ما تشهد تحديثًا برمجيًا. وقال: «هناك عالم من التكنولوجيا الذي يضحِّي بالمتانة والصيانة لصالح الحجم وعمر البطارية والسعر». والناس لا يتجهون بالضرورة إلى شراء أكثر نظم التشغيل أمانًا، وهم يميلون إلى الاحتفاظ بما لديهم حتى يكون عرضة للكثير من المخاطر الأمنية بمرور الوقت.
وأضاف كامينسكي: «لقد بذلنا جهودا خارقة في تأمين أكبر قدر ممكن من أجهزة الكومبيوتر». ولكن قد يكون لديك 3 سنوات من مستندات الضرائب على كومبيوتر محمول يبلغ من العمر 8 سنوات، الذي لا يعمل بنظام تشغيل حديث، أو قد تفضل شراء جهاز «تابلت» رخيص وينتهي الأمر بك بموديل من إنتاج شركة صغيرة نفضت أيديها من أعمالها منذ فترة، وبالتالي لن توفير الصيانة للثغرات الأمنية بحال.
* الأتمتة الكاملة للمنزل: منذ معرض فيوتشراما في عام 1933، تخيل صناع الأجهزة المنزلية بناء المنازل ذات التكنولوجيا المعيشية الفائقة. وتلك هي النغمة التي تلعب على أوتارها أجهزة «أمازون ايكو»، و«غوغل نيست»، والكثير من أجهزة التكنولوجيا المنزلية الأخرى التي تتزامن مع كل شيء لديك من جهاز ضبط الحرارة (الثرموستات) وحتى الثلاجة. ولكن، ومع وجود الأجهزة الذكية الحديثة المذكورة أعلاه، فهي ليست أجهزة فردية في واقع الأمر ويتعين عليها مراجعة الخادم المركزي للاستعلام من قاعدة البيانات الضخمة حول ما يريده المستخدم تحديدا.
على العموم، ورغم كل شيء، تخبر البيانات بالكثير عن الناس الذين يستخدمونها، كما يشير تيان، وأنها عرضة للكثير من المخاطر - سواء من ناحية الاستخدام عبر الإنترنت أو من ناحية الإجبار القانوني.
الألعاب والسيارات
* الألعاب: وقع هجوم إلكتروني على شركة «في - تك» لصناعة الألعاب مما أدى للكشف عن البيانات الشخصية لأكثر من 6.4 مليون طفل العام الماضي، وكان الهجوم بمثابة جرس إنذار واقعي وحقيقي لمدى تعرض الأطفال لمخاطر الإنترنت. ولكن التكنولوجيا لا تنتظر أحدا. وتعمل دمية «باربي» من إنتاج شركة ماتيل بالطريقة ذاتها التي يعمل بها جهاز نيست وأجهزة تشغيل الأصوات من إنتاج «سامسونغ»، من خلال نقل تفاعلات الأطفال إلى التخزين السحابي ثم العودة بالاستجابات اللفظية عبر الميكروفون المثبت في الدمية. صنعت شركة هير - أو ساعة للأطفال تعمل برقاقة تحديد المواقع العالمية (GPS) المثبتة، وتنتج شركة فيشر - برايس لعبة لحيوان تتضمن خدمة إنترنت (Wi - Fi) المدمجة.
* عمل الباحثون الأمنيون في شركة «رابيد - 7» على فحص كلا المنتجين وخلصوا إلى أنه من السهولة تعرض بيانات الشركتين المصنعتين للقرصنة باستخدام اللعب، وفي حالة الساعة المشار إليها، فإنها تستخدم في تحديد موقع مرتديها بسهولة.
* السيارة: ذكر مركز بيركمان تفاصيل تتعلق بقضية للمباحث الفيدرالية وتشير إلى أن مكتب التحقيقات كان مدركًا لهذا الاحتمال منذ فترة طويلة: أثناء أحد التحقيقات، سعت المباحث الفيدرالية إلى استخدام ميكروفون داخل سيارة مجهزة بنظام تجاري للاستجابة الطارئة لتسجيل المحادثات الحالية داخل مقصورة السيارة بين اثنين من كبار أعضاء الجريمة المنظمة.
وفي عام 2001، أصدرت إحدى المحاكم الفيدرالية في ولاية نيفادا أوامر من جانب واحد يطالب الشركة بمساعدة المباحث الفيدرالية في اعتراض المحادثات المذكورة. والآن، وبعد انتشار فيديوهات الرؤية الخلفية في السيارات إلى جانب نظم تحديد المواقع العالمية، فإن عددا كبيرا من النظم المدمجة في السيارات أصبحت أكثر إتاحة واستخداما بالنسبة للمستخدم البعيد.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended