فرنسا تطلب اجتماعا فوريا.. والمعارضة السورية: نحن لسنا أمام خرق للهدنة بل أمام إلغاء كامل لها

فرنسا تطلب اجتماعا فوريا.. والمعارضة السورية: نحن لسنا أمام خرق للهدنة بل أمام إلغاء كامل لها
TT

فرنسا تطلب اجتماعا فوريا.. والمعارضة السورية: نحن لسنا أمام خرق للهدنة بل أمام إلغاء كامل لها

فرنسا تطلب اجتماعا فوريا.. والمعارضة السورية: نحن لسنا أمام خرق للهدنة بل أمام إلغاء كامل لها

طلبت فرنسا اليوم (الإثنين)، اجتماعاً لمجموعة العمل حول الهدنة في سوريا "بدون إبطاء"؛ وذلك إثر معلومات عن استمرار الخروقات والغارات من الجانب الروسي حليف النظام السوري، حسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت في جنيف.
وقال الوزير الفرنسي "تلقينا مؤشرات مفادها أن الهجمات بما يشمل الغارات مستمرة على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المعتدلة"، مضيفاً على هامش الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أن "فرنسا طلبت اجتماعاً بدون إبطاء للجنة العمل المكلفة مراقبة تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية".
وعن صمود الهدنة في يومها الثالث، قال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، إن وقف اطلاق النار في سوريا متماسك إلى حد كبير رغم بعض الحوادث، مؤكداً أن قوة المهام الخاصة بسوريا تحاول ضمان عدم اتساع نطاق هذه الحوادث واستمرار اتفاق وقف اطلاق النار.
وفي موضوع ذي صلة، أعلن دبلوماسي غربي أن مجموعة العمل المكلفة الإشراف على وقف إطلاق النار في سوريا، ستجتمع بعد ظهر اليوم لتقييم الاتهامات المتبادلة حول سلسلة الخروقات.
وقال المصدر، إن "مجموعة العمل ستجتمع عند الساعة الثالثة بعد الظهر (14:00 ت.غ.)".
وعن الحشد العسكري بعد اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، اليوم إن الحلف قلق من الحشد العسكري الروسي في سوريا.
وأضاف ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي بالكويت "نحن قلقون من الحشد العسكري الروسي الكبير الذي شهدناه في سوريا، بقوات برية وقوات بحرية في شرق المتوسط، وقوات جوية تشن غارات".
وفي المقابل، دعا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إلى الحذر الشديد عند الحديث عن أي انتهاكات لوقف إطلاق النار في سوريا، نظراً لأن الوضع لا يزال هشاً.
ونقلت "سبوتنيك" الروسية عنه قوله للصحافيين: "موسكو دعت إلى الحذر الشديد قبل اتهام أي أحد بانتهاك الهدنة، الوضع لم يستقر بعد". وأضاف أن "عملية وقف إطلاق النار قد بدأت بالفعل، إلا أنه ليس من المتوقع أن تكون سهلة". وقال إن "العملية بدأت وكما تم التوضيح سابقاً فإنها لن تكون سهلة، لكن كما نعرف من التقارير الواردة من قواتنا فإن الهدنة لا تزال قائمة".
من جهة أخرى، قال مسؤول في المعارضة السورية، إن الوقف الهش للعمليات القتالية الذي بدأ يوم السبت، أصبح يواجه "إلغاءً كاملاً"، بسبب هجمات من جانت قوات النظام السوري، مؤكداً أنها انتهكت الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا.
وقال أسعد الزعبي رئيس وفد التفاوض التابع للهيئة العليا للتفاوض، أن الهدنة التي بدأت في وقت مبكر يوم السبت "انهارت قبل أن تبدأ، نحن لسنا أمام خرق للهدنة، نحن أمام إلغاء كامل للهدنة". وأضاف، أن المعارضة لديها عدة بدائل لحماية الشعب السوري إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من ذلك. ومضى قائلاً: "أعتقد أن المجتمع الدولي فشل تماماً في كل الاختبارات،عليه أن يتخذ إجراءات عملية حقيقية حيال هذا النظام، لا تبدو أية مؤشرات لتهيئة بيئة، لمحادثات السلام التي قالت الأمم المتحدة انها تعتزم استئنافها في السابع من مارس (اذار).
وكانت محادثات السلام التي أجريت في جنيف في مستهل فبراير (شباط) قد انهارت بعد أن رفضت المعارضة التفاوض تحت القصف.
ويقول مراقبون انه منذ بدأ سريان وقف القتال قصفت الطائرات الروسية والسورية مناطق في العديد من المحافظات الواقعة غرب البلاد.
وقال الاعلام الرسمي السوري ان مسلحي المعارضة أطلقوا العشرات من قذائف المورتر في محافظة اللاذقية أمس الاحد. ونفى المسلحون في المنطقة هذه التقارير.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم