مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

استغل تطور تكنولوجيا الدعاية وثورة التواصل الاجتماعي وهيمنة الصورة على التفاعلات البشرية

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية
TT

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

يدير تنظيم داعش الإرهابي، إعلامًا يوازي ذلك الذي استخدمته نظم القمع الشمولية التي مثّلت التجلّي النموذجي للحداثة القمعية؛ كالفاشية، والنازية، والشيوعية، ذات آلة البروباغاندا الشرسة، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في تفسيرها لوجود آلاف الحسابات المنتمية للتنظيم الإرهابي، على موقع «تويتر».
وأكدت الدراسة أن «داعش» اعتمد في إنجاح حملاته الإعلامية على التطور الهائل في تكنولوجيا الدعاية، وثورة التواصل الاجتماعي، وهيمنة الصورة على التفاعلات البشرية، والحيّز الكبير الذي أصبح يحتلّه الواقع الافتراضي في التفاعلات السياسية.
وترى هذه الدراسة التي جاءت بعنوان «دعاية الإرهاب: إعلام تنظيم داعش واستراتيجية عمله»، وحملت الرقم (8) ضمن نشرة «دراسات» التي يصدرها المركز باللغتين العربية والإنجليزية، أن تنظيم داعش احتاج بعد إعلانه النجاح المزعوم في إقامة وعد الخلافة إلى تطوير جهازه الآيديولوجي لدعاية تليق بمشروع دولة شمولية، لا مجرّد تنظيم حركي؛ لذا لا يمكن اختزال استراتيجيته الإعلامية في عناصر العنف والترويع والوحشية والبربرية التي تزخر بها رسائله؛ فالرؤوس المقطوعة، والأشلاء المبعثرة، وركام الجثث، ليست هي كلّ شيء، بل هناك أيضًا صور شتى من جوانب تأسيس السلطة، أو ما يُعرف في آيديولوجيا التنظيم بـ«إدارة التوحّش» التي تتحقق من خلال التركيز في رعاية سكان المناطق الواقعة تحت سلطة التنظيم، وأنماط الاحتفالات، والفتاوى، والعمليات الأمنية، والعروض العسكرية، والصحة، والتعليم، وغيرها مما قد يندرج تحت مصطلح الشؤون العامة.
وأوضح معدّ الدراسة محمد العربي؛ الباحث السياسي في كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن «داعش» استطاع تجنيد متخصّصين في الأعمال الدعائية، ساهموا في نقل بعض الموضوعات «الثيمات» السينمائية إلى عالم الإعلام الجهادي، حتى أصبحت علامة مسجّلة في أعمال التنظيم الدعائية؛ مثل: الحرص على الظهور على صهوات الجياد، ورفع السيوف كالفرسان القدامى.
وأشار العربي إلى أن التنظيم يهدف من وراء استراتيجيته الدعائية إلى اجتذاب أكبر عدد من المهتمين بالتنظيم ممن يناسبهم خطابه الخلاصي والمثالي والراديكالي، وترسيخ شرعية السلطة القائمة في شمال العراق وسوريا عبر التأسيس لها آيديولوجيًا وفقهيًا، والترويج للخدمات التي تقدّمها إلى جمهورها الواقع تحت سلطتها أو الذي يفضّل الهجرة إليها، ومساندة التنظيمات المسلحة الأخرى المتقاربة معه فكريًا ومعنويًا، وهو ما دفع عددًا من الجماعات الإرهابية التابعة للقاعدة في آسيا والمشرق وشمال أفريقيا إلى إعلان بيعتها للتنظيم.
وتتناول الدراسة الهيكل التنظيمي لجهاز الإعلام داخل تنظيم داعش، والأدوات الإعلامية له «مقاطع الفيديو التي يبثّها، ونشاط التابعين له على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا (تويتر)، والمحتوى الإعلامي الذي تتضمّنه مجلة (دابق) التي يصدرها»، كما قدّمت الدراسة قائمة تفصيلية بالمؤسسات والمراكز الإعلامية التي يمتلكها التنظيم، والمؤسسات الإعلامية غير الرسمية الداعمة والمؤيدة له، ومسردًا يشتمل على بيانات إصدارات التنظيم وقنواته الإعلامية.
وتبين الدراسة محاولة التنظيم تطوير مؤسساته الإعلامية لتشابه الإعلام الجماهيري Mass Media السائد في بلدان العالم الحديث، مؤكدة أن شبكة الإنترنت تؤدي دورًا مركزيًا في نقل الرسائل الإعلامية للتنظيم وبثّها ونشرها حتى لو كان مصدرها وسائل تقليدية، وهو ما يعبّر بوضوحٍ عن نجاح التنظيم في استغلال جانب مهم مميّز للإعلام المعاصر، تتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين الإعلام الجماهيري القائم على نقل رسائل محدّدة إلى جمهور واسع لا يملك حقّ التفاعل وصناعة الرسائل، وبين الإعلام المجتمعي التفاعلي الذي يكون فيه المتلقي مُرسلاً في الوقت نفسه.
وأشارت الدراسة إلى أن التنظيم نجح في الخروج من إطار اللغتين العربية والإنجليزية، ووصل إلى أطراف العالم الإسلامي التي كانت مهملة في منظومة الإعلام الإرهابي السابق، مستهدفًا الأقليات الإسلامية التي توجد في صراع قلق مع قوى أخرى غير مسلمة؛ كالأتراك الإيغور في الصين؛ إذ أنتج التنظيم أناشيد عدة باللغة الإيغورية، وأطلق قناة دعائية باللغة الروسية موجّهة إلى المسلمين داخل روسيا، ومدوّنات باللغات الأوروبية كالفرنسية والألمانية، فضلاً عن رسائله الصادرة لدعم الأقليات والتنظيمات المسلحة الموالية للتنظيم في خراسان ونيجيريا ووزيرستان، وهو ما يؤكّد أن التنظيم يتبنّى استراتيجية ذات طابع أُممي.
وترصد الدراسة بإسهاب استخدام تنظيم داعش المكثّف للإعلام المجتمعي، أو السوشيال ميديا، وأنه يهدف من وراء ذلك إلى الإيحاء بقوة أنشطته على نحو يتجاوز حجمه على أرض الواقع؛ أي: خلق صورة أكبر بكثير من حجمه الفعلي من خلال أدوات صوتية وصور وفيديوهات مروّعة تستهدف تحطيم معنويات المناوئين، إضافة إلى حيوية هذا النوع من الإعلام المجتمعي في تجنيد عناصر التنظيم.
وتتناول الدراسة كثافة استخدام التنظيم موقع «تويتر»؛ بسبب اعتماد دعاية التنظيم على فكرة الصورة وتأثيرها أكثر من الكلمات، وهي الأكثر إتاحة وتأثيرًا على «تويتر»، ولأن شعبية «تويتر» في البلدان الغربية أكثر منه في البلدان العربية الأكثر استخدامًا لـ«فيسبوك» وتأثّرًا به، ولسهولة تعقّب الحسابات على «فيسبوك» أكثر منها على «تويتر».
وتذكر الدراسة أن تقنيي التنظيم تمكّنوا من تطوير تطبيق للهواتف المحمولة يبثّ أخباره، وصور عملياته، وهو ما ساهم في تكثيف حجم نشاط مناصريه على «تويتر» قبل أن يجري إيقافها كما يستفيد التنظيم من موقع «فيسبوك» في خارج إطار عملية الدعاية؛ فيستخدمه في التجنيد عبر المحادثات، ومراقبة الأشخاص.
وترصد الدراسة التحدّيات التي تواجه وضع استراتيجية إعلامية مضادة لإعلام التنظيم؛ بسبب السيولة والشبكية اللتين يتميّز بهما الإعلام المجتمعي، وعدم اتّخاذ المواقع التي تتيح وسائط التفاعل أي إجراء لمنع أنشطة التنظيم عليها أو استبعادها.
وتناولت الدراسة بعض محاولات استخدام أدوات تنظيم داعش بشكل مضاد؛ مثل تعقّب الولايات المتحدة الأميركية مقاتلي التنظيم من خلال حسابات على موقع «تويتر»، واتّجاه مواقع التواصل الاجتماعي إلى تطوير سياسات ضبط المحتوى، وإعادة الدول العربية استثمار أجهزتها الآيديولوجية وتوجيهها إلى محاربة العنف والتطرّف من خلال عقد المؤتمرات والندوات التي تنشر ثقافة الإسلام الوسطي.
وخلصت الدراسة في هذا الشأن إلى عدم وجود سياسة منظّمة لمواجهة التنظيم من خلال إنتاج خطاب مضادّ لخطابه المتطرف الدموي، مؤكدة أن الخطاب المضادّ الأكثر تأثيرًا هو الذي يتولّد على نحو عفوي غير منظّم على ساحات التواصل الاجتماعي، من أفراد يرون ما يمثّله التنظيم خطرًا داهمًا على الإسلام والقيم الإنسانية عامة، فيستخدمون سخريتهم اللاذعة في تحطيم هالة الفزع التي يحيط بها التنظيم ذاته، على غرار ما فعل بعض النشطاء الإلكترونيين المصريين من إعادة إنتاج نشيد حلقات (صليل الصوارم) الذي أنتجه التنظيم على موسيقى شعبية صاحبتها صور من أفلام كوميدية مصرية شهيرة.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.