مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

استغل تطور تكنولوجيا الدعاية وثورة التواصل الاجتماعي وهيمنة الصورة على التفاعلات البشرية

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية
TT

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

مهمة معقدة لإخراس بروباغندا «داعش» الإرهابية

يدير تنظيم داعش الإرهابي، إعلامًا يوازي ذلك الذي استخدمته نظم القمع الشمولية التي مثّلت التجلّي النموذجي للحداثة القمعية؛ كالفاشية، والنازية، والشيوعية، ذات آلة البروباغاندا الشرسة، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في تفسيرها لوجود آلاف الحسابات المنتمية للتنظيم الإرهابي، على موقع «تويتر».
وأكدت الدراسة أن «داعش» اعتمد في إنجاح حملاته الإعلامية على التطور الهائل في تكنولوجيا الدعاية، وثورة التواصل الاجتماعي، وهيمنة الصورة على التفاعلات البشرية، والحيّز الكبير الذي أصبح يحتلّه الواقع الافتراضي في التفاعلات السياسية.
وترى هذه الدراسة التي جاءت بعنوان «دعاية الإرهاب: إعلام تنظيم داعش واستراتيجية عمله»، وحملت الرقم (8) ضمن نشرة «دراسات» التي يصدرها المركز باللغتين العربية والإنجليزية، أن تنظيم داعش احتاج بعد إعلانه النجاح المزعوم في إقامة وعد الخلافة إلى تطوير جهازه الآيديولوجي لدعاية تليق بمشروع دولة شمولية، لا مجرّد تنظيم حركي؛ لذا لا يمكن اختزال استراتيجيته الإعلامية في عناصر العنف والترويع والوحشية والبربرية التي تزخر بها رسائله؛ فالرؤوس المقطوعة، والأشلاء المبعثرة، وركام الجثث، ليست هي كلّ شيء، بل هناك أيضًا صور شتى من جوانب تأسيس السلطة، أو ما يُعرف في آيديولوجيا التنظيم بـ«إدارة التوحّش» التي تتحقق من خلال التركيز في رعاية سكان المناطق الواقعة تحت سلطة التنظيم، وأنماط الاحتفالات، والفتاوى، والعمليات الأمنية، والعروض العسكرية، والصحة، والتعليم، وغيرها مما قد يندرج تحت مصطلح الشؤون العامة.
وأوضح معدّ الدراسة محمد العربي؛ الباحث السياسي في كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن «داعش» استطاع تجنيد متخصّصين في الأعمال الدعائية، ساهموا في نقل بعض الموضوعات «الثيمات» السينمائية إلى عالم الإعلام الجهادي، حتى أصبحت علامة مسجّلة في أعمال التنظيم الدعائية؛ مثل: الحرص على الظهور على صهوات الجياد، ورفع السيوف كالفرسان القدامى.
وأشار العربي إلى أن التنظيم يهدف من وراء استراتيجيته الدعائية إلى اجتذاب أكبر عدد من المهتمين بالتنظيم ممن يناسبهم خطابه الخلاصي والمثالي والراديكالي، وترسيخ شرعية السلطة القائمة في شمال العراق وسوريا عبر التأسيس لها آيديولوجيًا وفقهيًا، والترويج للخدمات التي تقدّمها إلى جمهورها الواقع تحت سلطتها أو الذي يفضّل الهجرة إليها، ومساندة التنظيمات المسلحة الأخرى المتقاربة معه فكريًا ومعنويًا، وهو ما دفع عددًا من الجماعات الإرهابية التابعة للقاعدة في آسيا والمشرق وشمال أفريقيا إلى إعلان بيعتها للتنظيم.
وتتناول الدراسة الهيكل التنظيمي لجهاز الإعلام داخل تنظيم داعش، والأدوات الإعلامية له «مقاطع الفيديو التي يبثّها، ونشاط التابعين له على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا (تويتر)، والمحتوى الإعلامي الذي تتضمّنه مجلة (دابق) التي يصدرها»، كما قدّمت الدراسة قائمة تفصيلية بالمؤسسات والمراكز الإعلامية التي يمتلكها التنظيم، والمؤسسات الإعلامية غير الرسمية الداعمة والمؤيدة له، ومسردًا يشتمل على بيانات إصدارات التنظيم وقنواته الإعلامية.
وتبين الدراسة محاولة التنظيم تطوير مؤسساته الإعلامية لتشابه الإعلام الجماهيري Mass Media السائد في بلدان العالم الحديث، مؤكدة أن شبكة الإنترنت تؤدي دورًا مركزيًا في نقل الرسائل الإعلامية للتنظيم وبثّها ونشرها حتى لو كان مصدرها وسائل تقليدية، وهو ما يعبّر بوضوحٍ عن نجاح التنظيم في استغلال جانب مهم مميّز للإعلام المعاصر، تتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين الإعلام الجماهيري القائم على نقل رسائل محدّدة إلى جمهور واسع لا يملك حقّ التفاعل وصناعة الرسائل، وبين الإعلام المجتمعي التفاعلي الذي يكون فيه المتلقي مُرسلاً في الوقت نفسه.
وأشارت الدراسة إلى أن التنظيم نجح في الخروج من إطار اللغتين العربية والإنجليزية، ووصل إلى أطراف العالم الإسلامي التي كانت مهملة في منظومة الإعلام الإرهابي السابق، مستهدفًا الأقليات الإسلامية التي توجد في صراع قلق مع قوى أخرى غير مسلمة؛ كالأتراك الإيغور في الصين؛ إذ أنتج التنظيم أناشيد عدة باللغة الإيغورية، وأطلق قناة دعائية باللغة الروسية موجّهة إلى المسلمين داخل روسيا، ومدوّنات باللغات الأوروبية كالفرنسية والألمانية، فضلاً عن رسائله الصادرة لدعم الأقليات والتنظيمات المسلحة الموالية للتنظيم في خراسان ونيجيريا ووزيرستان، وهو ما يؤكّد أن التنظيم يتبنّى استراتيجية ذات طابع أُممي.
وترصد الدراسة بإسهاب استخدام تنظيم داعش المكثّف للإعلام المجتمعي، أو السوشيال ميديا، وأنه يهدف من وراء ذلك إلى الإيحاء بقوة أنشطته على نحو يتجاوز حجمه على أرض الواقع؛ أي: خلق صورة أكبر بكثير من حجمه الفعلي من خلال أدوات صوتية وصور وفيديوهات مروّعة تستهدف تحطيم معنويات المناوئين، إضافة إلى حيوية هذا النوع من الإعلام المجتمعي في تجنيد عناصر التنظيم.
وتتناول الدراسة كثافة استخدام التنظيم موقع «تويتر»؛ بسبب اعتماد دعاية التنظيم على فكرة الصورة وتأثيرها أكثر من الكلمات، وهي الأكثر إتاحة وتأثيرًا على «تويتر»، ولأن شعبية «تويتر» في البلدان الغربية أكثر منه في البلدان العربية الأكثر استخدامًا لـ«فيسبوك» وتأثّرًا به، ولسهولة تعقّب الحسابات على «فيسبوك» أكثر منها على «تويتر».
وتذكر الدراسة أن تقنيي التنظيم تمكّنوا من تطوير تطبيق للهواتف المحمولة يبثّ أخباره، وصور عملياته، وهو ما ساهم في تكثيف حجم نشاط مناصريه على «تويتر» قبل أن يجري إيقافها كما يستفيد التنظيم من موقع «فيسبوك» في خارج إطار عملية الدعاية؛ فيستخدمه في التجنيد عبر المحادثات، ومراقبة الأشخاص.
وترصد الدراسة التحدّيات التي تواجه وضع استراتيجية إعلامية مضادة لإعلام التنظيم؛ بسبب السيولة والشبكية اللتين يتميّز بهما الإعلام المجتمعي، وعدم اتّخاذ المواقع التي تتيح وسائط التفاعل أي إجراء لمنع أنشطة التنظيم عليها أو استبعادها.
وتناولت الدراسة بعض محاولات استخدام أدوات تنظيم داعش بشكل مضاد؛ مثل تعقّب الولايات المتحدة الأميركية مقاتلي التنظيم من خلال حسابات على موقع «تويتر»، واتّجاه مواقع التواصل الاجتماعي إلى تطوير سياسات ضبط المحتوى، وإعادة الدول العربية استثمار أجهزتها الآيديولوجية وتوجيهها إلى محاربة العنف والتطرّف من خلال عقد المؤتمرات والندوات التي تنشر ثقافة الإسلام الوسطي.
وخلصت الدراسة في هذا الشأن إلى عدم وجود سياسة منظّمة لمواجهة التنظيم من خلال إنتاج خطاب مضادّ لخطابه المتطرف الدموي، مؤكدة أن الخطاب المضادّ الأكثر تأثيرًا هو الذي يتولّد على نحو عفوي غير منظّم على ساحات التواصل الاجتماعي، من أفراد يرون ما يمثّله التنظيم خطرًا داهمًا على الإسلام والقيم الإنسانية عامة، فيستخدمون سخريتهم اللاذعة في تحطيم هالة الفزع التي يحيط بها التنظيم ذاته، على غرار ما فعل بعض النشطاء الإلكترونيين المصريين من إعادة إنتاج نشيد حلقات (صليل الصوارم) الذي أنتجه التنظيم على موسيقى شعبية صاحبتها صور من أفلام كوميدية مصرية شهيرة.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.