رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان قال لـ {الشرق الأوسط} إن السياسة الراسخة لأسامة بن لادن والظواهري هي أن «إيران ليست عدونا»

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})

المشهد في العاصمة طرابلس بسوداويته القاتمة يختزل المشهد في عموم ليبيا؛ حيث الانقسام الحاد بين خندقين متقابلين وصلت فيه درجة الخلاف إلى النّقطة التي أصبح فيها الرّصاص والدم هما الفيصل والحكم وصاحب الكلمة الفصل.. فمن جهة يقف الجسم السياسي المدني المؤمن بعمليّة سياسية ديمقراطيّة ترجمتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قابلها العالم بكل ترحيب، ومن جهة أخرى هناك جسم سياسي عسكري «آيديولوجي» تتكتّل فيه وحوله كل أطياف الإسلام السياسي بجميع تناقضاتها واختلافاتها.
«الشرق الأوسط» التقت في العاصمة لندن، عضو «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة» السابق الذي قاتل إلى جانب زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في حرب أفغانستان ضد الروس، وشارك في إرساء وترسيخ المراجعات الليبية، واليوم هو رئيس مؤسسة «كويليام» البريطانية لمكافحة التطرف في العاصمة لندن.
طرابلس التي تختزل المشهد الليبي في كلّيته، هي تكرار مأساوي لما يحصل أيضًا في بنغازي عاصمة الشّرق حيث المواجهات بين الجيش بقيادة الفريق أول الركن خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي يحقق الإنجازات واحدا تلو الآخر، والميليشيات التكفيرية المتشدّدة، حيث يخوض الجيش الليبي معركته ضد ميليشيات «داعش» المتطرفة منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، ولا تزال المعارك حتّى اليوم متواصلة. ومنذ أيام تعهد الفريق حفتر بنصر نهائي على الجماعات المتشددة في ليبيا، وذلك بعد نجاح القوات الحكومية في إلحاق منذ هزيمة قاسية بـ«داعش» في مدينة بنغازي، التي شهدت شوارعها احتفالات شعبية. وقال حفتر في كلمة متلفزة، أول من أمس، إن الانتصارات التي تشهدها بنغازي كان يخطط لها منذ أكثر من عام، وكانت نتيجة الصبر من الشعب ومن جنود القوات المسلحة.
وفي الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر (أيلول)، كتب بن عثمان رسالة إلى بن لادن، نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها، قال فيها: «أكتب إليك بصفتي رفيقا سابقا في السلاح.. حاربنا معا، وواجهنا الموت معا.. قاتلنا تحت راية الإسلام دفاعا عن إخواننا المسلمين في أفغانستان واستجابة لطلبهم المساعدة. وإني أفتخر إلى يومنا هذا بمشاركتي في الجهاد ضد الغزو السوفياتي والحكومة الشيوعية في كابل وحمل السلاح في وجهها. كنا على حق ولم يكن باستطاعة أحد الوقوف حائلا دون انتصارنا».
وأوضح بن عثمان أبو تمامة الليبي، الذي أرخ رسالته بـ10 سبتمبر في الذكرى التاسعة للهجمات: «بعد إنجاز مهمتنا، أصبحنا نقمة على الشعب الذي من أجله عبرنا الحدود الباكستانية - الأفغانية. طلب منا الأفغان، بمن فيهم الملا عمر وأنصاره، حماية بلدهم وشعبهم. بدلا من ذلك، أردت اتخاذ أرضهم منصة لشن هجمات ضد أميركا وإسرائيل والغرب والأنظمة الغربية. وهل جلب هذا أدنى فائدة للشعب الأفغاني؟».
واليوم يقول بن عثمان في رسالة أعدها للنشر وموجهة إلى البغدادي زعيم «داعش»: «النيات الحسنة لوحدها لا تكفي، ودماء آلاف الأبرياء، في رقبتك، وأنت مسؤول عليها يوم القيامة، ومشروعك هو مشروع خارجي بامتياز ولا علاقة له بمفهوم الخلافة في الإسلام، وكل أعمالكم مآلاتها تصب في خانة أعداء الإسلام والقوى المتربصة بالعرب».
يقول بن عثمان بعد عودته بأيام من التراب الليبي حيث شاهد في الشرق الليبي تفشي ميليشيات «داعش» في سرت ودرنة وصبراتة، وولايات أخرى، أن الصراع في ليبيا ضد المتشددين قد يستغرق أعواما وليس شهورا أو أسابيع.
وأكد بن عثمان في جملة المشهد الليبي أن «القاعدة» لم تختف أو تنتهِ، بل ستفاجئ الجميع، مشيرا إلى أن نفوذها يزداد في اليمن رغم قوة ضربات التحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين، ونفوذها موجود داخل ليبيا أيضا في صورة بقايا «الجماعة المقاتلة» وبقايا الخلايا النائمة. وأكد بن عثمان (أبو تمامة الليبي) أنه «سيكون لنا جولة مع (القاعدة) أشرس من مواجهات (داعش)، وسيتفاجأ الليبيون بذلك، لأن (القاعدة) استغلت الهجوم وكذلك تمدد (داعش) من مدينة إلى أخرى، ودخلت في المنظومة العامة للدولة بمساعدة بقايا (الجماعة المقاتلة)، و(جهاديين) محليين، وعناصرها موجودون أيضا في صور مجالس الشورى في المدن والولايات، وهي اليوم موجودة في درنة واجدابيا وبنغازي ومدن أخرى».
وتابع بن عثمان قوله: «في الوقت ذاته، تتولى رأس الحربة في قتال الجيش، فمثلا (مجلس شورى ثوار درنة) يدار من قبل (القاعدة)، والقيادات الليبية التي كانت موجودة في أفغانستان أيام بن لادن والظواهري، معروفون، وكذلك معروفة انتماءاتهم وولاءاتهم، وهم اليوم بقايا (المقاتلة) وكذلك معهم متشددون محليون».
وتحدث عن «الجماعة المقاتلة»، وقال إنها تحولت إلى عدة مراكز، لكن بن عثمان خلال زياراته الميدانية إلى ليبيا، إن الأخطر أن مخابرات دولة خليجية استولت على الجزء الأكبر منها من جهة تمويلها مقابل السيطرة عليها، وتدويرها إلى نظام أشبه بحزب الله مع إيران».
وأوضح الإسلامي الليبي الذي يترأس اليوم مؤسسة بحثية بريطانية مهمتها مكافحة التطرف الأصولي في أوروبا، أن «النصر النهائي سيلوح في نهاية الأمر في سماء كل البلاد، وستسقط كل ميليشيات التطرف، التي لا تزال تسيطر على بعض المدن والولايات، وسيتم القضاء على كل جيوب المجموعات الإرهابية في إطار (عملية الكرامة) التي يقودها الفريق حفتر».
وكشف بن عثمان الذي أسهم في القتال بأفغانستان إلى جانب جلال الدين حقاني، وبرز قياديا في «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة»، والتقى من قبل أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» ونائبه أيمن الظواهري أن «كثيرا من قيادات (داعش) في سوريا والعراق انتقلوا إلى تركيا، ثم عبر البحر إلى ليبيا»، ويطلق بن عثمان على طريق البحر «الخط الساخن»، وهو سوريا وتركيا ثم عبر السفن إلى الشواطئ الليبية، ومن الرموز الكبيرة التي انتقلت إلى «داعش ليبيا» يعد بن عثمان أبرزها «تركي البنعلي»، البحريني الذي نزعت جنسيته، وقد دخل إلى ليبيا عدة مرات، ويؤكد أنه الآن في الداخل الليبي، وهو المنظر الشرعي والقيادي المهم منذ اليوم الأول لإعلان الخلافة في الرقة والموصل. ويؤكد بن عثمان أن وصول البنعلي المنظر الشرعي لـ«داعش» المعروف بهيئته ولحيته، إلى الداخل الليبي يكشف حجم الانهيار الأمني في المنطقة من تركيا إلى الداخل الليبي.
وتحدث بن عثمان عن شخصيات أخرى فاعلة في «داعش ليبيا» مثل أبو نبيل الأنباري، وكذلك أبو عبد العزيز الأنباري، وأبو علي الأنباري، وهم من قيادات الصف الأول في «داعش»، وهم معرفون بين أوساط المتطرفين بقدرتهم على تغيير الواقع على الأرض. وبحسب بن عثمان: «كان أبو نبيل الأنباري، وهو مواطن عراقي كان واليا على ولاية صلاح الدين الذي كان لفترة طويلة أحد قيادات (تنظيم القاعدة في العراق) من عام 2004 إلى عام 2010، وهو القائد الذي وكله زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي لتولي مهمة نفوذ المتطرفين إلى ليبيا، وفتح خط جديد هناك، الذراعُ اليمنى لزعيم (داعش)، حيث كان زميله في سجن (بوكا) سيئ السمعة في العراق». وأرسل «داعش» السنة الماضية عدة قياديين عسكريين بارزين ليسهموا في تأسيس فرع لتنظيم داعش في ليبيا وشمال أفريقيا. ووقع اختيار البغدادي زعيم «داعش» على المدعو وسام عبد الزبيدي المكنى أبو نبيل الأنباري، الذي قاد هجوم «داعش» على مدينتي تكريت وبيجي، ولربما وقع اختيار البغدادي على الأنباري لأنه يعد من أكثر مقاتلي «داعش» إجراما وقتلا وسلبا للمواطنين، مما دفع البغدادي إلى عزله من ولاية صلاح الدين.
وقال بن عثمان إنه «لأسباب أمنية، هناك شخصيات قيادية أخرى، وجدوا في درنة وكذلك في سرت مثل أبو نبيل الأنباري وأبو عبد العزيز الأنباري وأبو علي الأنباري، والأخير يتردد أنه قتل في غارة أميركية». وتشير المعلومات الخاصة عن سيرة أبو نبيل الأنباري إلى أنه من القيادات العريقة في التنظيم، فقد انتمى لتنظيم «التوحيد والجهاد» منذ عهد الزرقاوي، وكان ضابطا في الشرطة قبل أن ينشق عنها، ليصبح من أشرس قادة «داعش» التي قاتلت أجهزة الأمن. ويعد الأنباري الذراع اليمنى للبغدادي؛ إذ وجد البغدادي أن الأنباري هو الرجل الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء الفرع الأهم للتنظيم بعد سوريا والعراق في ليبيا.
وأكد بن عثمان أن «داعش» على الأرض في ليبيا، ليست في مدينة واحدة أو مدينتين؛ بل في إقليم كامل يمتد على الساحل الليبي إلى مسافة 250 كيلومترا، مما يعني أنهم يحكمون دولة مثل سوريا والعراق، أي إنهم يسيطرون على البنية التحتية والخدمات والتعليم والمدارس والصحة جميعها، وتتبعهم كذلك أدوات الزكاة والحسبة والقضاء الشرعي، وكان الأمر ينطبق أيضا على مدينة درنة، حيث أنشأ المتطرفون نظاما خاصا للحسبة والتعليم الشرعي، إلى أن حدثت خلافات مع «القاعدة» وبقايا «الجماعة المقاتلة»، فضعف نفوذهم في درنة، وباتوا أكثر سيطرة في خارج درنة، يقاتلوا من أجل الرجوع إليها، ولديهم مناطق ساخنة أخرى في بنغازي، ولكنهم يواجهون مقاومة شرسة من الجيش بقيادة الفريق حفتر، وكذلك أهالي بنغازي، حيث إن المدينة في حالة توتر منذ أسابيع طويلة، وهم اليوم في حالة تراجع وبدأوا يخسرون كثير من المناطق في بنغازي أمام ضربات الجيش المتلاحقة». إلا أنه أشار إلى أن درنة الآن «تشبه مدينة الرقة في سوريا؛ إذ سيطر المقاتلون على المدينة وتحكموا في المحاكم وكل وسائل الحكم والتعليم والإذاعة المحلية، فـ(داعش) يمثل تهديدًا خطيرًا في ليبيا، وهم في طريقهم لإقامة إمارة إسلامية في شرق ليبيا».
وتطرق بن عثمان إلى وجود آخر لـ«داعش» في ليبيا على صورة الخلايا النائمة أو «الكمون»، أي يمتزجون بالبيئة المحيطة بهم دون أن يعلنوا عن وجودهم، وهذه الخلايا النائمة موجودة في أكثر من مكان، في صورة ثوار وناشطين أو موظفين في وزارة الأوقاف في طرابلس، أو عناصر في «كتائب فجر ليبيا» مثل المدعو عبد الله الدباشي، وكنيته «أبو ماريا» في أوساط المتطرفين، ولديه كتيبة كانت تقاتل معه، وكان يؤوي العناصر التونسية على أرض التراب الليبي، وكان يدعو الناس سرا إلى بيعة «الخليفة». والكمون ظهر بعد الغارة الأميركية على العناصر التونسية منذ أيام قلائل.
وتابع بن عثمان، الباحث المتخصص خبير الجماعات الأصولية، أن قوات الجيش الليبي تسعى لدحر الميليشيات في مناطق متعددة، وقال إن العناصر المتشددة تتخذ من المجتمع الدولي غطاء دوليا لتقويض تشكيل الحكومة، في حين يرهن المجتمع الدولي تشكيل الحكومة بمكافحة «داعش» والإصرار على وجود الإخوان في تشكيل الحكومة. وأوضح الخبير الليبي أن التقدم الكبير الذي حققه الجيش الليبي يمثل قطع طرق الإمداد عن العناصر المتشددة، وأن ذلك دفع الأمم المتحدة إلى تسريع تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي إذا أراد مكافحة الإرهاب في ليبيا، فعليه أن يدعم الجيش الوطني الليبي عسكريا لمكافحة الإرهاب.
وأكد بن عثمان أن ليبيا ليست في حاجة فقط لحكومة وفاق، «هي في حاجة أيضا لإرساء الأمن على الأرض، وكذلك تفكيك الميليشيات ومعاقبة المتطرفين». وأكد عثمان أن هناك مناطق في ليبيا تسيطر فيها «داعش» على الأرض مثل سوريا والعراق، في الوقت الذي تغرق ليبيا فيه في صراع سياسي على السلطة، وعسكري على الأرض والموارد. وترعى الأمم المتحدة منذ أشهر مفاوضات متعثرة بين أطراف النزاع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكان تنظيم داعش في ليبيا احتفل بمرور عام لسيطرته على مدينة سرت، فيما ذكر شهود عيان أن طيرانا حربيا حلق فوق سرت مؤخرا قد يكون تمهيدا لقصف «داعش» هناك.
وعن «القاعدة» في أفغانستان وفترة وجودها هناك إبان وجود بن لادن في قندهار وعلاقة «القاعدة» بإيران في فترة التسعينات وحتى بعد سقوط حركة طالبان نهاية 2001، قال بن عثمان: «هناك المئات من عناصر وقيادات (القاعدة) لجأوا وسافروا إلى طهران عقب سقوط طالبان، وما زال البعض هناك». ويضيف: «كان هناك سياسة متعمدة من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري في عدم استفزاز إيران، وهناك أبجديات حفظناها عن ظهر قلب في التعامل مع إيران على اعتبار أنها (ليست عدونا)، باعتبار أن الغالبية من الأفغان العرب كان يكفر إيران، ولكن بن لادن والظواهري كان لهما رأي آخر، وكانا يعانيان في إفهام الشباب وعناصر (القاعدة) أهمية إيران بالنسبة لـ(القاعدة) وباقي التنظيمات الإسلامية من جهة صالح (الجهاد) في عدم استفزاز البلد الشيعي الجار لأفغانستان، باعتبار أن إيران معنا ضد الأعداء أي أميركا، رغم الخلاف العقائدي».
ويقول بن عثمان إن الدليل على ذلك أن «المئات من الأفغان العرب انتقلوا إلى إيران وحماهم الحرس الثوري الإيراني وسهل تنقلاتهم، والقائمة تطول من سيف العدل، وسليمان بوغيث زوج ابنة بن لادن، وصلاح ثروت شحاتة نائب الظواهري، وأبو محمد المصري، ورفاعي طه، وأولاد بن لادن وبعض من زوجاته، وكذلك القيادي الليبي الشهير عبد الحكيم بلحاج، وسامي الساعدي من قيادات (الجماعة المقاتلة)، وسهلت خروجهم جميعا من مطارات إيرانية بجوازات سفر معتمدة لاحقا إلى عدة دول».
وكشف بن عثمان، خبير مكافحة الإرهاب، أن أنظمة الدعم اللوجيستي لـ«القاعدة» و«داعش» مرت من إيران، و«المخابرات الأميركية على علم بأنواع ذلك الدعم، بالأسماء والأماكن». وتحدث بن عثمان عن علاقة مصلحة بين «القاعدة» وإيران، باعتبار أن كلتيهما كانت تواجه عدوا واحدا، وهو أميركا والدول العربية، وأن هناك توافقا وتطابقا مع «القاعدة» في إسقاط دول خليجية، وهما كان يتعاونان في هذا المجال بغض النظر عن الاختلاف العقائدي بين السنة والشيعة.
ويتابع بن عثمان: «عندما دخلت أميركا العراق، كان هدف إيران عرقلة المشروع الأميركي في العراق لصالحها، فدعمت كل تنظيمات التطرف من (القاعدة) إلى أبو مصعب الزرقاوي، وسمحت لتنظيمات السنة بالمرور والخروج، وقدمت لهم الدعم اللوجيستي أيضا، لأنها تريد أيضا أن تكون (القاعدة)، وغيرها من التنظيمات المتطرفة، أدوات لها لمواجهة الاحتلال وإسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، على أن يكون العراق في نهاية الأمر حديقة خلفية لإيران، أي يكون البلد العربي في نهاية الأمر وفق مزاج ساسة طهران، والملاحظ أن هذا المشروع الإيراني حقق بأيد ودماء عربية سنية تدعي أنها ترفع راية (الجهاد)».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.