رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان قال لـ {الشرق الأوسط} إن السياسة الراسخة لأسامة بن لادن والظواهري هي أن «إيران ليست عدونا»

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})

المشهد في العاصمة طرابلس بسوداويته القاتمة يختزل المشهد في عموم ليبيا؛ حيث الانقسام الحاد بين خندقين متقابلين وصلت فيه درجة الخلاف إلى النّقطة التي أصبح فيها الرّصاص والدم هما الفيصل والحكم وصاحب الكلمة الفصل.. فمن جهة يقف الجسم السياسي المدني المؤمن بعمليّة سياسية ديمقراطيّة ترجمتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قابلها العالم بكل ترحيب، ومن جهة أخرى هناك جسم سياسي عسكري «آيديولوجي» تتكتّل فيه وحوله كل أطياف الإسلام السياسي بجميع تناقضاتها واختلافاتها.
«الشرق الأوسط» التقت في العاصمة لندن، عضو «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة» السابق الذي قاتل إلى جانب زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في حرب أفغانستان ضد الروس، وشارك في إرساء وترسيخ المراجعات الليبية، واليوم هو رئيس مؤسسة «كويليام» البريطانية لمكافحة التطرف في العاصمة لندن.
طرابلس التي تختزل المشهد الليبي في كلّيته، هي تكرار مأساوي لما يحصل أيضًا في بنغازي عاصمة الشّرق حيث المواجهات بين الجيش بقيادة الفريق أول الركن خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي يحقق الإنجازات واحدا تلو الآخر، والميليشيات التكفيرية المتشدّدة، حيث يخوض الجيش الليبي معركته ضد ميليشيات «داعش» المتطرفة منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، ولا تزال المعارك حتّى اليوم متواصلة. ومنذ أيام تعهد الفريق حفتر بنصر نهائي على الجماعات المتشددة في ليبيا، وذلك بعد نجاح القوات الحكومية في إلحاق منذ هزيمة قاسية بـ«داعش» في مدينة بنغازي، التي شهدت شوارعها احتفالات شعبية. وقال حفتر في كلمة متلفزة، أول من أمس، إن الانتصارات التي تشهدها بنغازي كان يخطط لها منذ أكثر من عام، وكانت نتيجة الصبر من الشعب ومن جنود القوات المسلحة.
وفي الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر (أيلول)، كتب بن عثمان رسالة إلى بن لادن، نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها، قال فيها: «أكتب إليك بصفتي رفيقا سابقا في السلاح.. حاربنا معا، وواجهنا الموت معا.. قاتلنا تحت راية الإسلام دفاعا عن إخواننا المسلمين في أفغانستان واستجابة لطلبهم المساعدة. وإني أفتخر إلى يومنا هذا بمشاركتي في الجهاد ضد الغزو السوفياتي والحكومة الشيوعية في كابل وحمل السلاح في وجهها. كنا على حق ولم يكن باستطاعة أحد الوقوف حائلا دون انتصارنا».
وأوضح بن عثمان أبو تمامة الليبي، الذي أرخ رسالته بـ10 سبتمبر في الذكرى التاسعة للهجمات: «بعد إنجاز مهمتنا، أصبحنا نقمة على الشعب الذي من أجله عبرنا الحدود الباكستانية - الأفغانية. طلب منا الأفغان، بمن فيهم الملا عمر وأنصاره، حماية بلدهم وشعبهم. بدلا من ذلك، أردت اتخاذ أرضهم منصة لشن هجمات ضد أميركا وإسرائيل والغرب والأنظمة الغربية. وهل جلب هذا أدنى فائدة للشعب الأفغاني؟».
واليوم يقول بن عثمان في رسالة أعدها للنشر وموجهة إلى البغدادي زعيم «داعش»: «النيات الحسنة لوحدها لا تكفي، ودماء آلاف الأبرياء، في رقبتك، وأنت مسؤول عليها يوم القيامة، ومشروعك هو مشروع خارجي بامتياز ولا علاقة له بمفهوم الخلافة في الإسلام، وكل أعمالكم مآلاتها تصب في خانة أعداء الإسلام والقوى المتربصة بالعرب».
يقول بن عثمان بعد عودته بأيام من التراب الليبي حيث شاهد في الشرق الليبي تفشي ميليشيات «داعش» في سرت ودرنة وصبراتة، وولايات أخرى، أن الصراع في ليبيا ضد المتشددين قد يستغرق أعواما وليس شهورا أو أسابيع.
وأكد بن عثمان في جملة المشهد الليبي أن «القاعدة» لم تختف أو تنتهِ، بل ستفاجئ الجميع، مشيرا إلى أن نفوذها يزداد في اليمن رغم قوة ضربات التحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين، ونفوذها موجود داخل ليبيا أيضا في صورة بقايا «الجماعة المقاتلة» وبقايا الخلايا النائمة. وأكد بن عثمان (أبو تمامة الليبي) أنه «سيكون لنا جولة مع (القاعدة) أشرس من مواجهات (داعش)، وسيتفاجأ الليبيون بذلك، لأن (القاعدة) استغلت الهجوم وكذلك تمدد (داعش) من مدينة إلى أخرى، ودخلت في المنظومة العامة للدولة بمساعدة بقايا (الجماعة المقاتلة)، و(جهاديين) محليين، وعناصرها موجودون أيضا في صور مجالس الشورى في المدن والولايات، وهي اليوم موجودة في درنة واجدابيا وبنغازي ومدن أخرى».
وتابع بن عثمان قوله: «في الوقت ذاته، تتولى رأس الحربة في قتال الجيش، فمثلا (مجلس شورى ثوار درنة) يدار من قبل (القاعدة)، والقيادات الليبية التي كانت موجودة في أفغانستان أيام بن لادن والظواهري، معروفون، وكذلك معروفة انتماءاتهم وولاءاتهم، وهم اليوم بقايا (المقاتلة) وكذلك معهم متشددون محليون».
وتحدث عن «الجماعة المقاتلة»، وقال إنها تحولت إلى عدة مراكز، لكن بن عثمان خلال زياراته الميدانية إلى ليبيا، إن الأخطر أن مخابرات دولة خليجية استولت على الجزء الأكبر منها من جهة تمويلها مقابل السيطرة عليها، وتدويرها إلى نظام أشبه بحزب الله مع إيران».
وأوضح الإسلامي الليبي الذي يترأس اليوم مؤسسة بحثية بريطانية مهمتها مكافحة التطرف الأصولي في أوروبا، أن «النصر النهائي سيلوح في نهاية الأمر في سماء كل البلاد، وستسقط كل ميليشيات التطرف، التي لا تزال تسيطر على بعض المدن والولايات، وسيتم القضاء على كل جيوب المجموعات الإرهابية في إطار (عملية الكرامة) التي يقودها الفريق حفتر».
وكشف بن عثمان الذي أسهم في القتال بأفغانستان إلى جانب جلال الدين حقاني، وبرز قياديا في «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة»، والتقى من قبل أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» ونائبه أيمن الظواهري أن «كثيرا من قيادات (داعش) في سوريا والعراق انتقلوا إلى تركيا، ثم عبر البحر إلى ليبيا»، ويطلق بن عثمان على طريق البحر «الخط الساخن»، وهو سوريا وتركيا ثم عبر السفن إلى الشواطئ الليبية، ومن الرموز الكبيرة التي انتقلت إلى «داعش ليبيا» يعد بن عثمان أبرزها «تركي البنعلي»، البحريني الذي نزعت جنسيته، وقد دخل إلى ليبيا عدة مرات، ويؤكد أنه الآن في الداخل الليبي، وهو المنظر الشرعي والقيادي المهم منذ اليوم الأول لإعلان الخلافة في الرقة والموصل. ويؤكد بن عثمان أن وصول البنعلي المنظر الشرعي لـ«داعش» المعروف بهيئته ولحيته، إلى الداخل الليبي يكشف حجم الانهيار الأمني في المنطقة من تركيا إلى الداخل الليبي.
وتحدث بن عثمان عن شخصيات أخرى فاعلة في «داعش ليبيا» مثل أبو نبيل الأنباري، وكذلك أبو عبد العزيز الأنباري، وأبو علي الأنباري، وهم من قيادات الصف الأول في «داعش»، وهم معرفون بين أوساط المتطرفين بقدرتهم على تغيير الواقع على الأرض. وبحسب بن عثمان: «كان أبو نبيل الأنباري، وهو مواطن عراقي كان واليا على ولاية صلاح الدين الذي كان لفترة طويلة أحد قيادات (تنظيم القاعدة في العراق) من عام 2004 إلى عام 2010، وهو القائد الذي وكله زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي لتولي مهمة نفوذ المتطرفين إلى ليبيا، وفتح خط جديد هناك، الذراعُ اليمنى لزعيم (داعش)، حيث كان زميله في سجن (بوكا) سيئ السمعة في العراق». وأرسل «داعش» السنة الماضية عدة قياديين عسكريين بارزين ليسهموا في تأسيس فرع لتنظيم داعش في ليبيا وشمال أفريقيا. ووقع اختيار البغدادي زعيم «داعش» على المدعو وسام عبد الزبيدي المكنى أبو نبيل الأنباري، الذي قاد هجوم «داعش» على مدينتي تكريت وبيجي، ولربما وقع اختيار البغدادي على الأنباري لأنه يعد من أكثر مقاتلي «داعش» إجراما وقتلا وسلبا للمواطنين، مما دفع البغدادي إلى عزله من ولاية صلاح الدين.
وقال بن عثمان إنه «لأسباب أمنية، هناك شخصيات قيادية أخرى، وجدوا في درنة وكذلك في سرت مثل أبو نبيل الأنباري وأبو عبد العزيز الأنباري وأبو علي الأنباري، والأخير يتردد أنه قتل في غارة أميركية». وتشير المعلومات الخاصة عن سيرة أبو نبيل الأنباري إلى أنه من القيادات العريقة في التنظيم، فقد انتمى لتنظيم «التوحيد والجهاد» منذ عهد الزرقاوي، وكان ضابطا في الشرطة قبل أن ينشق عنها، ليصبح من أشرس قادة «داعش» التي قاتلت أجهزة الأمن. ويعد الأنباري الذراع اليمنى للبغدادي؛ إذ وجد البغدادي أن الأنباري هو الرجل الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء الفرع الأهم للتنظيم بعد سوريا والعراق في ليبيا.
وأكد بن عثمان أن «داعش» على الأرض في ليبيا، ليست في مدينة واحدة أو مدينتين؛ بل في إقليم كامل يمتد على الساحل الليبي إلى مسافة 250 كيلومترا، مما يعني أنهم يحكمون دولة مثل سوريا والعراق، أي إنهم يسيطرون على البنية التحتية والخدمات والتعليم والمدارس والصحة جميعها، وتتبعهم كذلك أدوات الزكاة والحسبة والقضاء الشرعي، وكان الأمر ينطبق أيضا على مدينة درنة، حيث أنشأ المتطرفون نظاما خاصا للحسبة والتعليم الشرعي، إلى أن حدثت خلافات مع «القاعدة» وبقايا «الجماعة المقاتلة»، فضعف نفوذهم في درنة، وباتوا أكثر سيطرة في خارج درنة، يقاتلوا من أجل الرجوع إليها، ولديهم مناطق ساخنة أخرى في بنغازي، ولكنهم يواجهون مقاومة شرسة من الجيش بقيادة الفريق حفتر، وكذلك أهالي بنغازي، حيث إن المدينة في حالة توتر منذ أسابيع طويلة، وهم اليوم في حالة تراجع وبدأوا يخسرون كثير من المناطق في بنغازي أمام ضربات الجيش المتلاحقة». إلا أنه أشار إلى أن درنة الآن «تشبه مدينة الرقة في سوريا؛ إذ سيطر المقاتلون على المدينة وتحكموا في المحاكم وكل وسائل الحكم والتعليم والإذاعة المحلية، فـ(داعش) يمثل تهديدًا خطيرًا في ليبيا، وهم في طريقهم لإقامة إمارة إسلامية في شرق ليبيا».
وتطرق بن عثمان إلى وجود آخر لـ«داعش» في ليبيا على صورة الخلايا النائمة أو «الكمون»، أي يمتزجون بالبيئة المحيطة بهم دون أن يعلنوا عن وجودهم، وهذه الخلايا النائمة موجودة في أكثر من مكان، في صورة ثوار وناشطين أو موظفين في وزارة الأوقاف في طرابلس، أو عناصر في «كتائب فجر ليبيا» مثل المدعو عبد الله الدباشي، وكنيته «أبو ماريا» في أوساط المتطرفين، ولديه كتيبة كانت تقاتل معه، وكان يؤوي العناصر التونسية على أرض التراب الليبي، وكان يدعو الناس سرا إلى بيعة «الخليفة». والكمون ظهر بعد الغارة الأميركية على العناصر التونسية منذ أيام قلائل.
وتابع بن عثمان، الباحث المتخصص خبير الجماعات الأصولية، أن قوات الجيش الليبي تسعى لدحر الميليشيات في مناطق متعددة، وقال إن العناصر المتشددة تتخذ من المجتمع الدولي غطاء دوليا لتقويض تشكيل الحكومة، في حين يرهن المجتمع الدولي تشكيل الحكومة بمكافحة «داعش» والإصرار على وجود الإخوان في تشكيل الحكومة. وأوضح الخبير الليبي أن التقدم الكبير الذي حققه الجيش الليبي يمثل قطع طرق الإمداد عن العناصر المتشددة، وأن ذلك دفع الأمم المتحدة إلى تسريع تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي إذا أراد مكافحة الإرهاب في ليبيا، فعليه أن يدعم الجيش الوطني الليبي عسكريا لمكافحة الإرهاب.
وأكد بن عثمان أن ليبيا ليست في حاجة فقط لحكومة وفاق، «هي في حاجة أيضا لإرساء الأمن على الأرض، وكذلك تفكيك الميليشيات ومعاقبة المتطرفين». وأكد عثمان أن هناك مناطق في ليبيا تسيطر فيها «داعش» على الأرض مثل سوريا والعراق، في الوقت الذي تغرق ليبيا فيه في صراع سياسي على السلطة، وعسكري على الأرض والموارد. وترعى الأمم المتحدة منذ أشهر مفاوضات متعثرة بين أطراف النزاع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكان تنظيم داعش في ليبيا احتفل بمرور عام لسيطرته على مدينة سرت، فيما ذكر شهود عيان أن طيرانا حربيا حلق فوق سرت مؤخرا قد يكون تمهيدا لقصف «داعش» هناك.
وعن «القاعدة» في أفغانستان وفترة وجودها هناك إبان وجود بن لادن في قندهار وعلاقة «القاعدة» بإيران في فترة التسعينات وحتى بعد سقوط حركة طالبان نهاية 2001، قال بن عثمان: «هناك المئات من عناصر وقيادات (القاعدة) لجأوا وسافروا إلى طهران عقب سقوط طالبان، وما زال البعض هناك». ويضيف: «كان هناك سياسة متعمدة من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري في عدم استفزاز إيران، وهناك أبجديات حفظناها عن ظهر قلب في التعامل مع إيران على اعتبار أنها (ليست عدونا)، باعتبار أن الغالبية من الأفغان العرب كان يكفر إيران، ولكن بن لادن والظواهري كان لهما رأي آخر، وكانا يعانيان في إفهام الشباب وعناصر (القاعدة) أهمية إيران بالنسبة لـ(القاعدة) وباقي التنظيمات الإسلامية من جهة صالح (الجهاد) في عدم استفزاز البلد الشيعي الجار لأفغانستان، باعتبار أن إيران معنا ضد الأعداء أي أميركا، رغم الخلاف العقائدي».
ويقول بن عثمان إن الدليل على ذلك أن «المئات من الأفغان العرب انتقلوا إلى إيران وحماهم الحرس الثوري الإيراني وسهل تنقلاتهم، والقائمة تطول من سيف العدل، وسليمان بوغيث زوج ابنة بن لادن، وصلاح ثروت شحاتة نائب الظواهري، وأبو محمد المصري، ورفاعي طه، وأولاد بن لادن وبعض من زوجاته، وكذلك القيادي الليبي الشهير عبد الحكيم بلحاج، وسامي الساعدي من قيادات (الجماعة المقاتلة)، وسهلت خروجهم جميعا من مطارات إيرانية بجوازات سفر معتمدة لاحقا إلى عدة دول».
وكشف بن عثمان، خبير مكافحة الإرهاب، أن أنظمة الدعم اللوجيستي لـ«القاعدة» و«داعش» مرت من إيران، و«المخابرات الأميركية على علم بأنواع ذلك الدعم، بالأسماء والأماكن». وتحدث بن عثمان عن علاقة مصلحة بين «القاعدة» وإيران، باعتبار أن كلتيهما كانت تواجه عدوا واحدا، وهو أميركا والدول العربية، وأن هناك توافقا وتطابقا مع «القاعدة» في إسقاط دول خليجية، وهما كان يتعاونان في هذا المجال بغض النظر عن الاختلاف العقائدي بين السنة والشيعة.
ويتابع بن عثمان: «عندما دخلت أميركا العراق، كان هدف إيران عرقلة المشروع الأميركي في العراق لصالحها، فدعمت كل تنظيمات التطرف من (القاعدة) إلى أبو مصعب الزرقاوي، وسمحت لتنظيمات السنة بالمرور والخروج، وقدمت لهم الدعم اللوجيستي أيضا، لأنها تريد أيضا أن تكون (القاعدة)، وغيرها من التنظيمات المتطرفة، أدوات لها لمواجهة الاحتلال وإسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، على أن يكون العراق في نهاية الأمر حديقة خلفية لإيران، أي يكون البلد العربي في نهاية الأمر وفق مزاج ساسة طهران، والملاحظ أن هذا المشروع الإيراني حقق بأيد ودماء عربية سنية تدعي أنها ترفع راية (الجهاد)».



الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.


كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.