تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

مسؤولة عن 10 % من الإنتاج الأميركي.. وبعضها يستدين لسداد الرواتب

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
TT

تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)

تضرر قطاع النفط في ولاية أوكلاهوما الأميركية بدرجة كبيرة نتيجة للانخفاض الحاد في الأسعار عالميا، وباتت الأزمة تهدد الشركات الصغيرة التي استمرت في العمل على مدى عقود شهدت فيها فترات ازدهار كما اجتازت فترات عصيبة.
وتتكبد شركة «موران أويل» خمسة دولارات عن كل برميل من إنتاجها البالغ 205 براميل يوميا، مما دفع الشركة لاستدانة 30.000 دولار الشهر الحالي لسداد رواتب 24 موظفا ومقاولا يعملون لديها.
عبر أحد الشركاء بشركة «بي كي أر اكسبلوريشن» عن استيائه الشديد من مسألة سداد الديون المتراكمة، الأمر الذي اضطرره إلى أخذ نفايات بيته للمكتب كي يوفر 25 دولارا شهريا، يتحتم عليه سدادها لجامع القمامة الذي يحضر للبيت.
واضطرت شركة كولومبوس للنفط، التي تتكبد خسائر تتعدى 10.000 دولار شهريا، إلى التخلي عن ماكينة مستأجرة لوضع طوابع البريد آليا. وتساءلت دارلين والاس، رئيسة شركة كولومبوس أويل التي تفكر في بيع منزلها بولاية أوكلاهوما لتقيم في الشقة الكائنة فوق مكتبها: «إلى أي مدى يتحتم علي تحمل نزيف المال؟».
تعتبر شركة والاس واحدة من 7500 شركة صغيرة، أغلبها شركات خاصة، تدير أكثر من 400.000 حقل نفطي قديمة منتشرة في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، وتعرف تلك الشركات الصغيرة باسم «ستريبرز» (أو المجردين) لأن مجال عملها هو الحصول على ما تبقى من نفط حتى آخر برميل في الحقول بعد انتهاء جدواها بالنسبة للشركات العملاقة.
وتخضع تلك الشركات لملكية العائلات وتنتقل ملكيتها من جيل لآخر، وينتج البئر الواحد في المتوسط نحو 15 برميلا يوميا، بيد أن إجمالي إنتاج كل تلك الآبار مجتمعة يعتبر كبيرا حيث يتعدى المليون برميل يوميا، أي أكثر من 10 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة.
تعاني الشركات التي تدير تلك الآبار الصغيرة معاناة مريرة كي تبقى في السوق وإلا فالخيار المتاح أمامها جميعا هو الإغلاق، وهو ما يشكل ضغطا على البنوك المحلية وشركات الشحن وغيرها من الشركات الخدمية التي تدير تلك الحقول، إذ يتحتم على الشركات التي تستمر في العمل سداد رواتب كبيرة وتأمين صحي لعامليها.
فأصحاب الشركات المتوسطة الذين اعتادوا على السفر لقضاء العطلة بالخارج بشكل منتظم، والذين اعتادوا توفير بعض المال لسداد المصروفات الجامعية لأبنائهم، الآن تحتم عليهم توفير رسوم اشتراك القنوات التلفزيونية والامتناع عن الذهاب لتناول العشاء في المطاعم.
«الكساد هو الوصف الأمثل للوضع الحالي»، وفق مايك كانتريل، اختصاصي النفط ورئيس اتحاد شركات النفط الصغيرة.
وتراجعت الضرائب التي تسددها نحو 7500 شركة نفط صغيرة بواقع 15 في المائة في العام المالي الحالي. كذلك تعاني الطرق الزراعية التي تربط تلك الآبار بمنطقة سيمينول كاونتي من توقف العمل بعد أن تكبدت الشركات الكثير في تعبيدها لتسهيل سير الشاحنات ومنعها من التلف.
في ذات السياق، عبر ستيف ساكسون، رئيس قرية سيمينول، عن شعوره قائلا: «ينتابنا قلق شديد»، حيث تمثل شركات النفط الصغيرة العمود الفقري لغالبية السكان الريفيين الذين يعيشون في مساحة تغطي ثلثي الولايات المتحدة تقريبا، منها ولايات تكساس، وكاليفورنيا، وايلونويز، ولويزيانا، وأوهايو، وكنساس، وكنيتاكي، ويعمل بها نحو 150.000 عامل.
وبعيدا عن فقدان الوظائف، أفاد القائمون على صناعة النفط ومحللو الطاقة بأن الإقدام على إغلاق آلاف الآبار قد يتسبب في تراجع إنتاج النفط بواقع 400.000 برميل يوميا على الأقل. وحتى الآن، جرى إغلاق ربع عدد الآبار ذات الإنتاج المتواضع، وفق بعض التقديرات، والتي لا يتعدى إنتاج الواحد منها نصف برميل يوميا.
ووفق المسؤولين عن قطاع شركات النفط الصغيرة، تمر تلك الشركات بوضع مالي حرج في الوقت الحالي للدرجة التي أصبح معها استمرار تدني الأسعار لشهور معدودة يعني إغلاق نصف عدد الآبار بحلول الصيف القادم أو بنهاية العام على أكثر تقدير، فالأمر لا يتطلب سوى ضغطة زر بسيطة لإغلاق مضخات النفط.
«بدأت عملي في قطاع النفط بالشركات الصغيرة (ستريبرز) منذ حقبة السبعينات من القرن الماضي، ولم نمر بتلك الظروف من قبل»، حسب باتريك مونتابلان، المدير التنفيذي بشركة «مونتين فيو إنيرجي» التي تدير أكثر من 80 بئرا نفطيا صغيرا بمنطقة مونتانا.
وبحسب مونتابلان، فقد نصف العاملين الذين يديرون نحو 2000 بئر نفطي بمنطقة مونتانا وظائفهم بالفعل، مشيرا إلى أنه اضطر إلى تقليص عدد العاملين لديه إلى 8 فقط من إجمالي 25 عاملا وقلص أجورهم أكثر من 20 في المائة منهم أجره الشخصي.
وتراجع إنتاج النفط الأميركي، الذي قارب 9.7 مليون برميل يوميا بداية العام الماضي، بواقع نصف مليون برميل.. على الرغم من زيادة الإنتاج من الحقول البحرية بخليج المكسيك وحقول النفط الصخري.
ويأتي أغلب الإنتاج من الحقول الصغيرة التي أغلقت بالفعل، بيد أن تقديرات الإنتاج تتفاوت نظرا لتباعد المسافات بينها، ولا تحظى باهتمام الحكومة والمحللين الذين يركزون اهتمامهم على الشركات الحكومية الكبرى.
وأفاد ديفيد برسيل، محلل بشركة تيودور بيكرنغ هولت، بأن «إمكانية تحقيق التوازن في السوق تعتبر كبيرة جدا»، وقدر أن التراجع في أعداد آبار الإنتاج الصغيرة قد يفوق نصف الإنتاج الإيراني الجديد الذي تعتزم الحكومة الإيرانية بيعه بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها في ضوء الاتفاق النووي الذي أبرم مؤخرا.
وتعتمد توقعات برسيل بشأن تراجع إنتاج الشركات الصغيرة على تقديراته بارتفاع متوسط عائدات البئر الواحد لتبلغ 1800 دولار شهريا بناء على السعر الحالي، في حين أن كلفة تشغيل البئر تبلغ 2000 دولار بسبب النفقات التي تشمل الكهرباء، والمواصلات، والتأمين، والتخلص من المياه المستخرجة، وهي النفقات التي لم يعد يطيقها أحد في ضوء الأسعار الجديدة.
كانت المرة الأخيرة التي حدث فيها مثل هذا الانهيار الحاد في أسعار النفط في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، عندما أقدم نحو نصف المنتجين الصغار على امتداد الولايات المتحدة على إغلاق مكاتبهم، وإن لم يكن الإغلاق نهائيا حيث عاد غالبيتهم للعمل بعد ارتفاع الأسعار مجددا. وفي نهاية حقبة التسعينات، حدث أن هبطت الأسعار مجددا، مما جعل إنتاج الحقول الصغيرة أشبه بإدارة الاحتياطي النفطي الذي يستطيع مشغلوه إدارته أو إيقافه حسب السعر.
في الظروف الاعتيادية، يحرص المشغلون على الاستمرار في الإنتاج من الحقول الكبيرة لضمان التدفق النقدي، على اعتبار أن توقف الإنتاج يتسبب في تعطل للإيجارات التي يتعين عليهم سدادها ويتسبب في إضرار للآبار نفسها. لكن عندما يحتاج البئر إلى صيانة، يفكر أصحاب تلك الآبار في الخسائر المتوقعة، إذ أن كلفة صيانة بئر عميق واحد تتكلف 20.000 دولار على الأقل. وفي فترة الثمانينات، وقبل أن تتولى والاس إدارة شركة كولومبوس أويل عام 2004 بعد وفاة زوجها، قلصت الشركة رواتب موظفيها، واقترضت المال، ورهنت العقارات، وأغلقت نصف عدد الآبار لديها التي تبلغ 36 بئرا، غير أن الأسعار ارتفعت مجددا ونجت الشركة. ومرة أخرى في التسعينات، اقترضت الشركة المال وأغلقت بعض الآبار مجددا. «لم نكسب أي مال لفترة طويلة»، وفق والاس التي قضت فترة طويلة ترعى أطفالها في البيت.
غير أن وضع والاس المالي أصبح أفضل من ذي قبل لأنها، هي وتسعة من شركائها، كانوا على قدر من الفطنة جعلتهم يبيعون 11 بئرا تنتج النفط والغاز في فبراير (شباط) 2014 عندما بلغت أسعار النفط الذروة، وتمت الصفقة مقابل 900.000 دولار. والآن تقوم والاس بمراجعة 26 بئرا تبقت لديها لتحدد الأنسب للتشغيل.
وفى يونيو (حزيران) الماضي، كانت شركة والاس تنتج 50 برميلا يوميا، وبعد إغلاق بعض الآبار تراجع الإنتاج إلى 40 برميلا، وبحلول الصيف القادم، تتوقع والاس تراجع الإنتاج الآن إلى 25 برميلا بعد إغلاق المزيد من الآبار.
قبل أيام، وعند زيارتها لأحد الآبار التي جرى حفرها في الأربعينات، شاهدت والاس زوج ابنتها، كلينت ريتز، الذي يعمل بشركتها كعامل ضخ، أثناء فحصه لمستوى التسرب والضغط، وعندما هم بفتح الحاوية لعمل القياس، فاحت رائحة البترول المميزة في الهواء.
«في السابق كنا نقول: إن هذه رائحة المال، لكن الآن أصبحنا نقول إنها رائحة الدين»، وفق والاس.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.