تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

مسؤولة عن 10 % من الإنتاج الأميركي.. وبعضها يستدين لسداد الرواتب

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
TT

تدني أسعار النفط يجبر الشركات الأميركية الصغيرة على التقشف

عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)
عامل يملئ أحد الخزانات بالولاية الأميركية أوكلاهما (نيويورك تايمز)

تضرر قطاع النفط في ولاية أوكلاهوما الأميركية بدرجة كبيرة نتيجة للانخفاض الحاد في الأسعار عالميا، وباتت الأزمة تهدد الشركات الصغيرة التي استمرت في العمل على مدى عقود شهدت فيها فترات ازدهار كما اجتازت فترات عصيبة.
وتتكبد شركة «موران أويل» خمسة دولارات عن كل برميل من إنتاجها البالغ 205 براميل يوميا، مما دفع الشركة لاستدانة 30.000 دولار الشهر الحالي لسداد رواتب 24 موظفا ومقاولا يعملون لديها.
عبر أحد الشركاء بشركة «بي كي أر اكسبلوريشن» عن استيائه الشديد من مسألة سداد الديون المتراكمة، الأمر الذي اضطرره إلى أخذ نفايات بيته للمكتب كي يوفر 25 دولارا شهريا، يتحتم عليه سدادها لجامع القمامة الذي يحضر للبيت.
واضطرت شركة كولومبوس للنفط، التي تتكبد خسائر تتعدى 10.000 دولار شهريا، إلى التخلي عن ماكينة مستأجرة لوضع طوابع البريد آليا. وتساءلت دارلين والاس، رئيسة شركة كولومبوس أويل التي تفكر في بيع منزلها بولاية أوكلاهوما لتقيم في الشقة الكائنة فوق مكتبها: «إلى أي مدى يتحتم علي تحمل نزيف المال؟».
تعتبر شركة والاس واحدة من 7500 شركة صغيرة، أغلبها شركات خاصة، تدير أكثر من 400.000 حقل نفطي قديمة منتشرة في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، وتعرف تلك الشركات الصغيرة باسم «ستريبرز» (أو المجردين) لأن مجال عملها هو الحصول على ما تبقى من نفط حتى آخر برميل في الحقول بعد انتهاء جدواها بالنسبة للشركات العملاقة.
وتخضع تلك الشركات لملكية العائلات وتنتقل ملكيتها من جيل لآخر، وينتج البئر الواحد في المتوسط نحو 15 برميلا يوميا، بيد أن إجمالي إنتاج كل تلك الآبار مجتمعة يعتبر كبيرا حيث يتعدى المليون برميل يوميا، أي أكثر من 10 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة.
تعاني الشركات التي تدير تلك الآبار الصغيرة معاناة مريرة كي تبقى في السوق وإلا فالخيار المتاح أمامها جميعا هو الإغلاق، وهو ما يشكل ضغطا على البنوك المحلية وشركات الشحن وغيرها من الشركات الخدمية التي تدير تلك الحقول، إذ يتحتم على الشركات التي تستمر في العمل سداد رواتب كبيرة وتأمين صحي لعامليها.
فأصحاب الشركات المتوسطة الذين اعتادوا على السفر لقضاء العطلة بالخارج بشكل منتظم، والذين اعتادوا توفير بعض المال لسداد المصروفات الجامعية لأبنائهم، الآن تحتم عليهم توفير رسوم اشتراك القنوات التلفزيونية والامتناع عن الذهاب لتناول العشاء في المطاعم.
«الكساد هو الوصف الأمثل للوضع الحالي»، وفق مايك كانتريل، اختصاصي النفط ورئيس اتحاد شركات النفط الصغيرة.
وتراجعت الضرائب التي تسددها نحو 7500 شركة نفط صغيرة بواقع 15 في المائة في العام المالي الحالي. كذلك تعاني الطرق الزراعية التي تربط تلك الآبار بمنطقة سيمينول كاونتي من توقف العمل بعد أن تكبدت الشركات الكثير في تعبيدها لتسهيل سير الشاحنات ومنعها من التلف.
في ذات السياق، عبر ستيف ساكسون، رئيس قرية سيمينول، عن شعوره قائلا: «ينتابنا قلق شديد»، حيث تمثل شركات النفط الصغيرة العمود الفقري لغالبية السكان الريفيين الذين يعيشون في مساحة تغطي ثلثي الولايات المتحدة تقريبا، منها ولايات تكساس، وكاليفورنيا، وايلونويز، ولويزيانا، وأوهايو، وكنساس، وكنيتاكي، ويعمل بها نحو 150.000 عامل.
وبعيدا عن فقدان الوظائف، أفاد القائمون على صناعة النفط ومحللو الطاقة بأن الإقدام على إغلاق آلاف الآبار قد يتسبب في تراجع إنتاج النفط بواقع 400.000 برميل يوميا على الأقل. وحتى الآن، جرى إغلاق ربع عدد الآبار ذات الإنتاج المتواضع، وفق بعض التقديرات، والتي لا يتعدى إنتاج الواحد منها نصف برميل يوميا.
ووفق المسؤولين عن قطاع شركات النفط الصغيرة، تمر تلك الشركات بوضع مالي حرج في الوقت الحالي للدرجة التي أصبح معها استمرار تدني الأسعار لشهور معدودة يعني إغلاق نصف عدد الآبار بحلول الصيف القادم أو بنهاية العام على أكثر تقدير، فالأمر لا يتطلب سوى ضغطة زر بسيطة لإغلاق مضخات النفط.
«بدأت عملي في قطاع النفط بالشركات الصغيرة (ستريبرز) منذ حقبة السبعينات من القرن الماضي، ولم نمر بتلك الظروف من قبل»، حسب باتريك مونتابلان، المدير التنفيذي بشركة «مونتين فيو إنيرجي» التي تدير أكثر من 80 بئرا نفطيا صغيرا بمنطقة مونتانا.
وبحسب مونتابلان، فقد نصف العاملين الذين يديرون نحو 2000 بئر نفطي بمنطقة مونتانا وظائفهم بالفعل، مشيرا إلى أنه اضطر إلى تقليص عدد العاملين لديه إلى 8 فقط من إجمالي 25 عاملا وقلص أجورهم أكثر من 20 في المائة منهم أجره الشخصي.
وتراجع إنتاج النفط الأميركي، الذي قارب 9.7 مليون برميل يوميا بداية العام الماضي، بواقع نصف مليون برميل.. على الرغم من زيادة الإنتاج من الحقول البحرية بخليج المكسيك وحقول النفط الصخري.
ويأتي أغلب الإنتاج من الحقول الصغيرة التي أغلقت بالفعل، بيد أن تقديرات الإنتاج تتفاوت نظرا لتباعد المسافات بينها، ولا تحظى باهتمام الحكومة والمحللين الذين يركزون اهتمامهم على الشركات الحكومية الكبرى.
وأفاد ديفيد برسيل، محلل بشركة تيودور بيكرنغ هولت، بأن «إمكانية تحقيق التوازن في السوق تعتبر كبيرة جدا»، وقدر أن التراجع في أعداد آبار الإنتاج الصغيرة قد يفوق نصف الإنتاج الإيراني الجديد الذي تعتزم الحكومة الإيرانية بيعه بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها في ضوء الاتفاق النووي الذي أبرم مؤخرا.
وتعتمد توقعات برسيل بشأن تراجع إنتاج الشركات الصغيرة على تقديراته بارتفاع متوسط عائدات البئر الواحد لتبلغ 1800 دولار شهريا بناء على السعر الحالي، في حين أن كلفة تشغيل البئر تبلغ 2000 دولار بسبب النفقات التي تشمل الكهرباء، والمواصلات، والتأمين، والتخلص من المياه المستخرجة، وهي النفقات التي لم يعد يطيقها أحد في ضوء الأسعار الجديدة.
كانت المرة الأخيرة التي حدث فيها مثل هذا الانهيار الحاد في أسعار النفط في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، عندما أقدم نحو نصف المنتجين الصغار على امتداد الولايات المتحدة على إغلاق مكاتبهم، وإن لم يكن الإغلاق نهائيا حيث عاد غالبيتهم للعمل بعد ارتفاع الأسعار مجددا. وفي نهاية حقبة التسعينات، حدث أن هبطت الأسعار مجددا، مما جعل إنتاج الحقول الصغيرة أشبه بإدارة الاحتياطي النفطي الذي يستطيع مشغلوه إدارته أو إيقافه حسب السعر.
في الظروف الاعتيادية، يحرص المشغلون على الاستمرار في الإنتاج من الحقول الكبيرة لضمان التدفق النقدي، على اعتبار أن توقف الإنتاج يتسبب في تعطل للإيجارات التي يتعين عليهم سدادها ويتسبب في إضرار للآبار نفسها. لكن عندما يحتاج البئر إلى صيانة، يفكر أصحاب تلك الآبار في الخسائر المتوقعة، إذ أن كلفة صيانة بئر عميق واحد تتكلف 20.000 دولار على الأقل. وفي فترة الثمانينات، وقبل أن تتولى والاس إدارة شركة كولومبوس أويل عام 2004 بعد وفاة زوجها، قلصت الشركة رواتب موظفيها، واقترضت المال، ورهنت العقارات، وأغلقت نصف عدد الآبار لديها التي تبلغ 36 بئرا، غير أن الأسعار ارتفعت مجددا ونجت الشركة. ومرة أخرى في التسعينات، اقترضت الشركة المال وأغلقت بعض الآبار مجددا. «لم نكسب أي مال لفترة طويلة»، وفق والاس التي قضت فترة طويلة ترعى أطفالها في البيت.
غير أن وضع والاس المالي أصبح أفضل من ذي قبل لأنها، هي وتسعة من شركائها، كانوا على قدر من الفطنة جعلتهم يبيعون 11 بئرا تنتج النفط والغاز في فبراير (شباط) 2014 عندما بلغت أسعار النفط الذروة، وتمت الصفقة مقابل 900.000 دولار. والآن تقوم والاس بمراجعة 26 بئرا تبقت لديها لتحدد الأنسب للتشغيل.
وفى يونيو (حزيران) الماضي، كانت شركة والاس تنتج 50 برميلا يوميا، وبعد إغلاق بعض الآبار تراجع الإنتاج إلى 40 برميلا، وبحلول الصيف القادم، تتوقع والاس تراجع الإنتاج الآن إلى 25 برميلا بعد إغلاق المزيد من الآبار.
قبل أيام، وعند زيارتها لأحد الآبار التي جرى حفرها في الأربعينات، شاهدت والاس زوج ابنتها، كلينت ريتز، الذي يعمل بشركتها كعامل ضخ، أثناء فحصه لمستوى التسرب والضغط، وعندما هم بفتح الحاوية لعمل القياس، فاحت رائحة البترول المميزة في الهواء.
«في السابق كنا نقول: إن هذه رائحة المال، لكن الآن أصبحنا نقول إنها رائحة الدين»، وفق والاس.
* خدمة «نيويورك تايمز»



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.