«الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»: سننقل التجربة السعودية في التمويل إلى المغرب

العبودي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يستهدفون وصول محفظتهم إلى 4 مليارات دولار في 3 سنوات

خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
TT

«الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»: سننقل التجربة السعودية في التمويل إلى المغرب

خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص
خالد العبودي رئيس الإسلامية لتنمية القطاع الخاص

تبحث المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو البنك الإسلامي للتنمية، نقل التجربة السعودية لتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة إلى المغرب عبر صندوق خاص يعمل وفق قواعد التمويل الإسلامية. وقال خالد محمد العبودي، المدير التنفيذي للمؤسسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن النجاح الكبير لهذه التجربة حفز المؤسسة على نقلها إلى تونس في مرحلة أولى، وتستعد حاليا لإطلاق تجربة مماثلة في قطر والمغرب.
وعرضت المؤسسة الإسلامية خدماتها التمويلية والاستشارية الموجهة للشركات للمرة الأولى في المغرب، وذلك خلال منتدى أعمال نظمته أخيرا في الدار البيضاء تحت شعار «الحوار الاستراتيجي مع أهم الفاعلين الاقتصاديين في المغرب».
«الشرق الأوسط» التقت العبودي على هامش المنتدى وأجرت معه الحوار التالي:
* ما هي توقعات المؤسسة من تنظيم هذا المنتدى؟
- هذا المنتدى هو الأول من نوعه في المملكة المغربية.. ونسعى من خلاله إلى التعرف على القطاع الخاص المغربي وتعريفه بالمؤسسة والخدمات التي تقدمها، سواء في جانب التمويل أو الاستثمار أو الخدمات الاستشارية. فهدفنا ومهمتنا في إطار مجموعة البنك الإسلامي للتنمية هو دعم ومساندة القطاع الخاص لكي يكون له دور أكبر في الاقتصاد الوطني للدول الأعضاء. والقطاع الخاص المغربي يعتبر قطاعا جيدا ومتطورا كما وكيفا، واستطاع تحقيق إنجازات كبيرة. ونحن نتطلع لمساندته من أجل تحقيق المزيد، سواء داخل المغرب أو فيما وراء الحدود، خاصة في أفريقيا والدول العربية التي تحمل الشركات المغربية مشاريع طموحة للتوسع فيها. فنحن مستعدون لتمويل هذه الاستثمارات أيضا ومساعدتها، خصوصا أن هذه الدول هي أيضا دول أعضاء في المؤسسة.
* هل هناك شرائح معينة من الشركات استهدفتموها من خلال هذا المنتدى؟
- دعونا مجموعة مختارة من الشركات المغربية من كل الفئات والقطاعات، لكن لا ندعي أننا غطينا كل الاقتصاد المغربي، فهذا المنتدى عبارة عن لقاء أول ستليه ملتقيات أخرى نتعرف فيها على شركات إضافية. وهدفنا هو أن يتعرف علينا القطاع الخاص المغربي وأن يعرف أننا موجودون وأن يكون هناك تواصل بيننا. وعندما تصبح منتجاتنا وخدمتنا شائعة ومعروفة لدى الجميع فلن تعود هناك حاجة لمثل هذه الملتقيات.
* ما هي الأساليب التي تنتهجها المؤسسة في تمويل الشركات؟ هل تمر عبر صناديق أم بنوك وساطة على غرار خطوط ائتمان مثلا؟
- نحن مؤسسة دولية، والمغرب عضو فيها.. لذلك فلنا القدرة على العمل بشكل مباشر في المغرب، ولا نحتاج أن نعمل من خلال صناديق لأننا نستطيع أن نتعامل بشكل مباشر مع الشركات مثلنا مثل أي بنك مغربي موجود في المغرب في مجال منح التمويلات والاستثمارات وأخذ الضمانات المنصوص عليها. لكن يمكننا أيضا أن نلجأ إلى الصناديق عندما تتطلب المشاريع تعبئة موارد مالية أكبر تستدعي مساهمة أطراف أخرى إلى جانب المؤسسة من أجل توفيرها.
* هل هناك برامج تمويلية خاصة بالنسبة للمغرب؟ وما هي خططكم في هذا المجال؟
- لدينا الكثير من البرامج التي نعمل من خلالها، والتي سنعمل على إدخالها للمغرب حسب الطلب والملاءمة. وأخص بالذكر تجربة صندوق تمويل المؤسسات الصغيرة في السعودية، والتي عرفت نجاحا كبيرا دفعنا إلى نقلها لتونس، وقريبا إلى قطر. ونعتقد أن فكرة إنشاء مثل هذا الصندوق ستكون جيدة في المغرب لوجود الكثير من المؤسسات الصغيرة التي يمكن أن تستفيد من تمويلاته. لدينا الآن إدارة متخصصة في إدارة الصناديق وشركة لإدارة الأصول تسير سبعة صناديق، منها ما هو مرشح للعمل في المغرب.. بعضها يوفر تمويلات قصيرة الأجل وبعضها يوفر تمويلات طويلة الأجل وبعضها مختص قطاعيا، ولدينا صندوق جديد للاستثمار في الصكوك التي يمكن أن تصدرها الحكومات أو مؤسسات القطاع الخاص. هناك أيضا برنامج لتنمية المناطق الاقتصادية الخاصة، بهدف زيادة القيمة المضافة للدول الأعضاء في قطاعات إنتاجية معينة، كالزراعة أو الإنتاج الحيواني وغيرها، والتي يمكن أيضا تطبيقها في المغرب.
* المغرب بدأ للتو خطواته الأولى في مجال التمويلات التشاركية (الإسلامية).. ما هي توقعاتكم بالنسبة للحجم الذي يمكن أن يأخذه هذا القطاع الجديد؟
- من الصعب الحديث عن حجم متوقع، لأن ذلك سيعتمد على مدى جاذبية هذا الصنف من التمويل بالنسبة للأفراد والشركات، ومن ناحية أخرى يعتمد على قدرة المصارف التشاركية على تقديم منتجات تكون إما أفضل مما تقدمه المصارف التقليدية أو على الأقل على قدم المساواة معها. فرجاؤنا للمصارف التشاركية في المستقبل أن تكون خدماتها على قدر عال من الجودة والملاءمة، وبالتالي أن يشعر المواطن الذي يبحث عن التمويل التشاركي بأن الخدمة التي سيجدها، إضافة لكونها متفقة مع شيء يرتاح له، مساوية لخدمات المصارف التقليدية من حيث الكفاءة والمهنية، إن لم تكن أحسن.
* كيف ستكون العلاقات بين القطاعين في نظرك، منافسة أم تكامل؟
- أنا لا أعتقد أن المصارف التشاركية ستكون منافسة للمصارف التقليدية ولكن ستكون مكملة لها. فمن خلال تجربتنا سابقة في دول أخرى أدخلت البنوك التشاركية، استنتجنا أن الكثير من زبائن المصارف التشاركية هم زبائن جدد، يلجون لأول مرة لخدمات البنوك بمناسبة انطلاقها. فهؤلاء لم يكونوا أصلا يتعاملون مع البنوك التقليدية، وإنما كانوا ينتظرون أن تكون هناك مصارف تشاركية ليتعاملوا معها. هناك أيضا شريحة قد لا تجد الوسيلة الملائمة لتمويلها في إطار المنظومة المصرفية التقليدية، مثل الشركات الصغرى التي تجد نفسها خارج إطار تمويلات المصارف التقليدية بسبب المعايير العالية التي تخضع لها التمويلات المصرفية كالضمانات المرتفعة، واشتراط وجود تدفقات مالية وسجلات سابقة في التمويل من قبل البنوك. فبسبب هذه المعايير تجد الكثير من الشركات الصغرى نفسها خارج نطاق التمويل المصرفي، مجبرة على الاعتماد حصريا على التمويل الذاتي أو تمويل العائلة أو الأصدقاء. ولكن مع وجود المصارف التشاركية يصبح بإمكان هذه المقاولات الصغيرة الولوج لخدماتها، لأن ميزة هذه المصارف أنها تعمل في الاقتصاد الحقيقي. ويمكنها تمويل المؤسسات الصغيرة من خلال نظام الإجارة مثلا، الشيء الذي لا يتطلب قدرا كبيرا من الضمانات، لأن الآلات والمعدات التي يشتريها المصرف ويؤجرها للشركة هي التي تشكل الضمانة حسب هذا النظام.
* كيف كانت 2015 بالنسبة للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وآفاق 2016؟
- المؤسسة خطت خطوات ممتازة في تحقيق خطتها. فلدينا خطة عشرية تتضمن عدة مكونات الهدف منها زيادة وتيرة مساعداتنا. ومن أهداف خطتنا في 2015 استكمال الحصول على التصنيف الائتماني. والحمد لله حصلنا من مؤسسات التصنيف الدولية الثلاث على تصنيف «دابل إيه» (AA)، وهذا تصنيف جيد. كذلك مضينا في إصدار الصكوك وتعبئة الموارد من السوق المالية. ومن جانب العمليات أيضا كان هناك تدخلات جيدة بالنسبة للمؤسسة رغم صعوبة الأوضاع عالميا وفي المنطقة العربية.
وفي سياق ذلك، حاولنا أن نوسع من أعمالنا في أفريقيا وفي آسيا وفي شرق آسيا، وذلك بهدف أن تحافظ المؤسسة على نموها. أما فيما يتعلق بالدول العربية التي تعرف بعضها بعض الصعوبات، فنتمنى أن تتمكن هذه الدول من حل هذه الصراعات والنزاعات وأن تعود المؤسسة للعمل فيها، لأن المستقبل فيما يتعلق بالتنمية في دولنا الأعضاء هو القطاع الخاص، ونرى أنه يجب أن يلعب دورا كبيرا فيه، لأن الحكومات بدلت مجهودا كبيرا ولكن هناك حدود لما تستطيع أن تقدمه. وأعتقد أن القطاع الخاص من خلال التجربة الدولية قادر على أن يساهم بشكل كبير في دفع عجلة التنمية في هذه الدول. ونأمل أن نرى هذا التوجه، كما هو حاصل في المناطق الجغرافية الأخرى، بشكل أكبر في المنطقة العربية.
* ما هي وضعية المؤسسة بلغة الأرقام؟
- بلغ حجم المحفظة الاستثمارية للمؤسسة حاليا نحو مليار دولار، ونتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة أن يرتفع إلى 4 مليارات دولار. لهذا لدينا حاليا زيادة الرأسمال والتي بدأت الدول الأعضاء تكتتب فيها، بهدف مضاعفته ليصل إلى ملياري دولار، إضافة إلى برنامج لإصدار الصكوك. وبالتالي ستتوفر لدينا موارد مالية أكبر والتي ستمكننا من زيادة محفظتنا إلى نحو 4 مليارات من الدولارات خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.