المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية: بلادنا معدة لتكون أفضل بيئة استثمارية لرجال الأعمال السعوديين

مارتن وار أوضح لـ {الشرق الأوسط} أن قطاعات الطاقة والنقل والمياه خصبة للاستثمار.. والحكومة خصصت 300 مليار إسترليني للفرص الاستثمارية

مارتن وار
مارتن وار
TT

المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية: بلادنا معدة لتكون أفضل بيئة استثمارية لرجال الأعمال السعوديين

مارتن وار
مارتن وار

ما زالت المملكة المتحدة واحدة من المناطق التجارية الرائدة حول العالم، كما أنها سوق غنية بالصناعات ذات المستوى العالمي، وتوفر موقعا جاذبا للشركات التي يسهل عليها عملية الوصول إلى العملاء.. هكذا وصفها مارتن وار، المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية، ردا على ما إذا كانت بلاده لا تزال وجهة استثمارية لرجال الأعمال الخليجيين.
وتحدث خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» عن زيارة وفد برئاسة توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، تضمنت النتائج الرئيسة منها إنشاء مجموعة عمل تضطلع بمهمة تبسيط عملية إصدار التأشيرات بين البلدين من أجل الحد من الحواجز التي تقف أمام المبادلات التجارية، فضلا عن تعزيز التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية. وفي ما يلي نص الحوار:

* قام وزير التجارة والصناعة السعودي بزيارة إلى لندن مؤخرا على رأس وفد من قطاع الأعمال، ما هو هدف الزيارة وكيف رأيتها؟
- هدفت هذه الزيارة التي قام بها الوزير السعودي مع وفد رفيع المستوى ضم 45 من المسؤولين السعوديين لاستكمال أعمال اللجنة الوزارية السعودية البريطانية المشكلة للاتفاق حول أطر تنمية التجارة والاستثمار بينهما، بما في ذلك تبادل الخبرات في القطاعات ذات الأولية. والحقيقة أن مجلس الأعمال المشترك قد نجح في الاتفاق على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في المجالات المعرفية.
* ما هي المشاريع التي تم تسليط الضوء عليها أثناء الزيارة؟
- لقد قام الوفد السعودي بزيارة إلى مانشستر، حيث التقى مع مسؤولين من وكالة تنمية الاستثمارات وغرفة التجارة ومطار مدينة مانشستر. كما اطلع الوفد عن قرب على المشروعات المتعلقة بمجالات التقنية والإعلام والرعاية الصحية هناك. وكما علمت فإن «الخطوط الجوية العربية السعودية» تعمل على فتح مسار لرحلات الطيران بين جدة ومانشستر في شهر أبريل (أبريل) وهو ما سيوفر فرصا كبيرة لمشاريع اقتصادية أكبر مستقبلا.
* هل لك أن تطلعنا على أهم ما تم الاتفاق عليه في هذه الاجتماعات؟
- شملت النتائج الرئيسة لهذه الزيارة إنشاء مجموعة عمل تضطلع بمهمة تبسيط عملية إصدار التأشيرات بين البلدين من أجل الحد من الحواجز التي تقف أمام المبادلات التجارية، فضلا عن تعزيز التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية بما في ذلك تطوير برنامج التدريب الطبي لما بعد التخرج للأطباء السعوديين، وكذلك خطة التدريب للخريجين السعوديين في المملكة المتحدة.
وضمت قائمة الاتفاقات المبرمة بعد سلسلة من الاجتماعات أيضا الاتفاق على العمل معا لزيادة الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، ودعم نية الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية لاستضافة مؤتمر حول الفرص الاستثمارية بلندن، والمخصص لتسليط الضوء على فرص الشركات والعائلات السعودية للاستثمار هناك، كما قدم الجانب البريطاني شرحا حول توسيع الخدمات الاستثمارية التي تقدمها الحكومة البريطانية للشركات السعودية لمساعدتها في الاستثمار بالمملكة المتحدة. كما أكد الوفد البريطاني على مشاركة خبرته في إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى لجميع الوزارات في المملكة العربية السعودية، وقد لمسنا الاهتمام الكبير الذي أبداه وزير التجارة والصناعة السعودي للاستفادة من تجربة تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وفرص التعليم.
* برأيك، لماذا تعد المملكة المتحدة الوجهة المفضلة بالنسبة للمستثمرين من دول الخليج خاصة السعوديين؟
- المملكة المتحدة هي بكل تأكيد واحدة من المناطق التجارية الرائدة حول العالم، كما أنها سوق غنية بالصناعات ذات المستوى العالمي، وتوفر موقعا جاذبا للشركات التي يسهل عليها عملية الوصول إلى العملاء ومبتكري المنتجات ومورديها فيها، وعلى هذا النحو تحتفظ بمكانتها كوجهة أولى للاستثمارات الخليجية، ويرجع ذلك جزئيا إلى العلاقات التاريخية الطويلة، التي بنيت على مشتركات تجارية. وبوجه عام فإن المملكة المتحدة خاصة لندن غالبا ما تعتبر البلد الثاني لكثير من رجال وسيدات الأعمال من منطقة الخليج، فالعديد منهم يمتلكون عقارات واستثمارات فيها، بالإضافة إلى أنها مركز للأعمال التجارية، ويرجع ذلك لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط الأسواق الرئيسة في الولايات المتحدة وآسيا، وتوفيرها للخدمات التجارية على مدار الساعة.
* هل هناك أي حوافز تقدمها المملكة المتحدة للمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي؟
- بالنظر إلى المملكة المتحدة كمقصد للاستثمار بالنسبة للخليجيين فإن هناك عددا من الحوافز، منها جودة النظام التعليمي ذي المستوى العالمي وخدمات الرعاية الصحية المميزة، وازدهار سوق العقارات وتوفير كل وسائل النقل من وإلى وداخل المملكة المتحدة، كل هذه العوامل أسهمت في تعزيز مكانة المملكة المتحدة كوجهة رائدة للعيش والعمل معا. ونحن لا نزال نعمل بشكل وثيق مع عدد من دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية على برنامج الإعفاء من التأشيرات، وذلك لتسهيل إجراءات الدخول إلى البلد. ومن حيث ترتيب المملكة المتحدة مع نظيراتها في ما يتعلق بالضرائب فإن الحكومة تسعى لإيجاد نظام ضريبي يكون الأكثر تنافسية بين دول مجموعة العشرين، وإصلاح نظام الضريبة على الشركات لجعله أكثر جاذبية للشركات الدولية. وقد تم بالفعل خفض معدل الضريبة على الشركات من 28 في المائة إلى 23 في المائة، وسيتم خفضه إلى 21 في المائة هذا العام وإلى 20 في المائة عام 2015. وبناء على ذلك فالمعدل الضريبي يعتبر الأقل بين دول مجموعة السبع وأحد الأكثر انخفاضا في مجموعة العشرين ككل.
* ما هي أهم القطاعات التي تتوافر فيها الفرص الاستثمارية بالنسبة للخليجيين؟
- تعتبر قطاعات الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والتقنية والعقار والشراكات بين القطاعين العام والخاص والبنية التحتية وعلوم الحياة الأكثر ثراء بالفرص بالنسبة للمستثمرين الخليجيين في المملكة المتحدة.
* وما المشاريع الأهم بين تلك القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها؟
- تقدم الخطة الوطنية للبنية التحتية في المملكة المتحدة 330 مليار جنيه إسترليني من الفرص الاستثمارية ذات العوائد المضمونة على مدى السنوات الـ20 المقبلة، في قطاعات الطاقة والنقل والمياه وفي الأصول الخاضعة للتنظيم. وتشمل المشاريع إنشاءات السكة الحديد التي ستربط لندن بعدد من المدن الأخرى. كما أن هناك أيضا مشاريع استثمارية عديدة في إعادة التوليد بقيمة إجمالية تزيد على 100 مليار جنيه إسترليني. بالإضافة إلى أمثلة على مشاريع أخرى تتضمن تنمية 9 مناطق في لندن وفي الحديقة الأولمبية فيها.
* كيف تقيم وضع التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في المرحلة الحالية؟
- هو في تصاعد مستمر، فكما تعلم فالمملكة العربية السعودية هي أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، إذ إن أكثر من ستة آلاف شركة من المملكة المتحدة تصدر منتجاتها إلى السعودية. كما أن المملكة المتحدة تعتبر ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السعودية بعد الولايات المتحدة، وذلك في وجود ما يقرب من 200 مشروع مشترك بين البلدين. وخلال عام 2012 بلغ حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية 10 مليارات جنيه إسترليني في السلع والخدمات–باستثناء قطاع الدفاع–كانت 75 في المائة منها صادرات من المملكة المتحدة، مع توازن في الصادرات السعودية إلى المملكة المتحدة. وخلال العام التالي قفزت صادرات المملكة المتحدة إلى السعودية بنسبة 25 في المائة عما كانت عليه من قبل.
وتركز الحكومة السعودية في جزء كبير من خطط إنفاقها على تطوير البنية التحتية الاجتماعية والعمل على استراتيجية طموحة للتنويع الصناعي، تشمل إنشاء مدن اقتصادية وتجمعات صناعية جديدة. وقد وفر هذا الاستثمار فرصا للمشاريع ذات القيمة العالية في مجموعة من القطاعات؛ كالبنية التحتية للنقل، والرعاية الصحية، والنفايات والمياه، والبتروكيماويات، مما أتاح الفرصة للشركات البريطانية للدخول في هذا المجال، ولا يمكن أن ننسى أن مدينة لندن المالية هي إحدى أكبر مدن العالم في تلقي الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
* هل ترى أنه من الوجاهة القول بأن الفرص الاستثمارية في المملكة المتحدة موجودة في لندن فقط، أم أن هناك فرص لا تصل إليها عيون المستثمرين في بقية أنحاء المملكة المتحدة؟
- صحيح أن لندن تحتل مرتبة عالية دائما وذلك باعتبارها مركزا ماليا رائدا حول العالم وموقعا للنشاط الدولي، فالعاصمة بطبيعتها تتمتع بسهولة الوصول إلى الأسواق، مما يجعلها تقدم الدعم للشركات الخليجية مع خدمات مهنية ومساندة عالية الجودة، وتوفر مقرات عمل ضخمة وحديثة وبنية تحتية فعالة في قطاع الاتصالات.. ومع ذلك فإنه يجدر القول إن أماكن أخرى مثل أدنبرة ومانشستر وليدز وبريستول وكارديف أصبحت أيضا مراكز رائدة تختص في تقديم خدمات الأعمال المالية والمهنية لتسهم في جعل المملكة المتحدة ككل وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، وبوجودها تتوافر خيارات أوسع من المواقع التي تشتهر عالميا كمراكز خبرة في مختلف الصناعات أمام المستثمرين.
* ما هي أهم شريحة تستهدفها هيئة التجارة والاستثمار البريطانية من المستثمرين الخليجيين.. أهي الصناديق السيادية، الشركات العائلية أم الشركات؟
- المملكة المتحدة مفتوحة دائما للأعمال التجارية، ولها تاريخ طويل في التبادل التجاري ليس فقط مع المملكة العربية السعودية ولكن مع جميع بلدان الخليج. وسواء كان المستثمرون من الشركات العائلية، الشركات الكبرى، أو الصناديق السيادية للدول، فإننا نتيح كل استثماراتنا في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والخدمات المالية والرعاية الصحية والبنية التحتية والعقار أمامها جميعا متى توافرت لديها الرغبة في ذلك.



«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.