المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية: بلادنا معدة لتكون أفضل بيئة استثمارية لرجال الأعمال السعوديين

مارتن وار أوضح لـ {الشرق الأوسط} أن قطاعات الطاقة والنقل والمياه خصبة للاستثمار.. والحكومة خصصت 300 مليار إسترليني للفرص الاستثمارية

مارتن وار
مارتن وار
TT

المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية: بلادنا معدة لتكون أفضل بيئة استثمارية لرجال الأعمال السعوديين

مارتن وار
مارتن وار

ما زالت المملكة المتحدة واحدة من المناطق التجارية الرائدة حول العالم، كما أنها سوق غنية بالصناعات ذات المستوى العالمي، وتوفر موقعا جاذبا للشركات التي يسهل عليها عملية الوصول إلى العملاء.. هكذا وصفها مارتن وار، المدير التنفيذي بإدارة التجارة والاستثمار البريطانية، ردا على ما إذا كانت بلاده لا تزال وجهة استثمارية لرجال الأعمال الخليجيين.
وتحدث خلال مقابلته مع «الشرق الأوسط» عن زيارة وفد برئاسة توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، تضمنت النتائج الرئيسة منها إنشاء مجموعة عمل تضطلع بمهمة تبسيط عملية إصدار التأشيرات بين البلدين من أجل الحد من الحواجز التي تقف أمام المبادلات التجارية، فضلا عن تعزيز التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية. وفي ما يلي نص الحوار:

* قام وزير التجارة والصناعة السعودي بزيارة إلى لندن مؤخرا على رأس وفد من قطاع الأعمال، ما هو هدف الزيارة وكيف رأيتها؟
- هدفت هذه الزيارة التي قام بها الوزير السعودي مع وفد رفيع المستوى ضم 45 من المسؤولين السعوديين لاستكمال أعمال اللجنة الوزارية السعودية البريطانية المشكلة للاتفاق حول أطر تنمية التجارة والاستثمار بينهما، بما في ذلك تبادل الخبرات في القطاعات ذات الأولية. والحقيقة أن مجلس الأعمال المشترك قد نجح في الاتفاق على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين، وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في المجالات المعرفية.
* ما هي المشاريع التي تم تسليط الضوء عليها أثناء الزيارة؟
- لقد قام الوفد السعودي بزيارة إلى مانشستر، حيث التقى مع مسؤولين من وكالة تنمية الاستثمارات وغرفة التجارة ومطار مدينة مانشستر. كما اطلع الوفد عن قرب على المشروعات المتعلقة بمجالات التقنية والإعلام والرعاية الصحية هناك. وكما علمت فإن «الخطوط الجوية العربية السعودية» تعمل على فتح مسار لرحلات الطيران بين جدة ومانشستر في شهر أبريل (أبريل) وهو ما سيوفر فرصا كبيرة لمشاريع اقتصادية أكبر مستقبلا.
* هل لك أن تطلعنا على أهم ما تم الاتفاق عليه في هذه الاجتماعات؟
- شملت النتائج الرئيسة لهذه الزيارة إنشاء مجموعة عمل تضطلع بمهمة تبسيط عملية إصدار التأشيرات بين البلدين من أجل الحد من الحواجز التي تقف أمام المبادلات التجارية، فضلا عن تعزيز التعاون في مجالات التعليم والرعاية الصحية بما في ذلك تطوير برنامج التدريب الطبي لما بعد التخرج للأطباء السعوديين، وكذلك خطة التدريب للخريجين السعوديين في المملكة المتحدة.
وضمت قائمة الاتفاقات المبرمة بعد سلسلة من الاجتماعات أيضا الاتفاق على العمل معا لزيادة الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، ودعم نية الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية لاستضافة مؤتمر حول الفرص الاستثمارية بلندن، والمخصص لتسليط الضوء على فرص الشركات والعائلات السعودية للاستثمار هناك، كما قدم الجانب البريطاني شرحا حول توسيع الخدمات الاستثمارية التي تقدمها الحكومة البريطانية للشركات السعودية لمساعدتها في الاستثمار بالمملكة المتحدة. كما أكد الوفد البريطاني على مشاركة خبرته في إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى لجميع الوزارات في المملكة العربية السعودية، وقد لمسنا الاهتمام الكبير الذي أبداه وزير التجارة والصناعة السعودي للاستفادة من تجربة تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وفرص التعليم.
* برأيك، لماذا تعد المملكة المتحدة الوجهة المفضلة بالنسبة للمستثمرين من دول الخليج خاصة السعوديين؟
- المملكة المتحدة هي بكل تأكيد واحدة من المناطق التجارية الرائدة حول العالم، كما أنها سوق غنية بالصناعات ذات المستوى العالمي، وتوفر موقعا جاذبا للشركات التي يسهل عليها عملية الوصول إلى العملاء ومبتكري المنتجات ومورديها فيها، وعلى هذا النحو تحتفظ بمكانتها كوجهة أولى للاستثمارات الخليجية، ويرجع ذلك جزئيا إلى العلاقات التاريخية الطويلة، التي بنيت على مشتركات تجارية. وبوجه عام فإن المملكة المتحدة خاصة لندن غالبا ما تعتبر البلد الثاني لكثير من رجال وسيدات الأعمال من منطقة الخليج، فالعديد منهم يمتلكون عقارات واستثمارات فيها، بالإضافة إلى أنها مركز للأعمال التجارية، ويرجع ذلك لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط الأسواق الرئيسة في الولايات المتحدة وآسيا، وتوفيرها للخدمات التجارية على مدار الساعة.
* هل هناك أي حوافز تقدمها المملكة المتحدة للمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي؟
- بالنظر إلى المملكة المتحدة كمقصد للاستثمار بالنسبة للخليجيين فإن هناك عددا من الحوافز، منها جودة النظام التعليمي ذي المستوى العالمي وخدمات الرعاية الصحية المميزة، وازدهار سوق العقارات وتوفير كل وسائل النقل من وإلى وداخل المملكة المتحدة، كل هذه العوامل أسهمت في تعزيز مكانة المملكة المتحدة كوجهة رائدة للعيش والعمل معا. ونحن لا نزال نعمل بشكل وثيق مع عدد من دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية على برنامج الإعفاء من التأشيرات، وذلك لتسهيل إجراءات الدخول إلى البلد. ومن حيث ترتيب المملكة المتحدة مع نظيراتها في ما يتعلق بالضرائب فإن الحكومة تسعى لإيجاد نظام ضريبي يكون الأكثر تنافسية بين دول مجموعة العشرين، وإصلاح نظام الضريبة على الشركات لجعله أكثر جاذبية للشركات الدولية. وقد تم بالفعل خفض معدل الضريبة على الشركات من 28 في المائة إلى 23 في المائة، وسيتم خفضه إلى 21 في المائة هذا العام وإلى 20 في المائة عام 2015. وبناء على ذلك فالمعدل الضريبي يعتبر الأقل بين دول مجموعة السبع وأحد الأكثر انخفاضا في مجموعة العشرين ككل.
* ما هي أهم القطاعات التي تتوافر فيها الفرص الاستثمارية بالنسبة للخليجيين؟
- تعتبر قطاعات الخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والتقنية والعقار والشراكات بين القطاعين العام والخاص والبنية التحتية وعلوم الحياة الأكثر ثراء بالفرص بالنسبة للمستثمرين الخليجيين في المملكة المتحدة.
* وما المشاريع الأهم بين تلك القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها؟
- تقدم الخطة الوطنية للبنية التحتية في المملكة المتحدة 330 مليار جنيه إسترليني من الفرص الاستثمارية ذات العوائد المضمونة على مدى السنوات الـ20 المقبلة، في قطاعات الطاقة والنقل والمياه وفي الأصول الخاضعة للتنظيم. وتشمل المشاريع إنشاءات السكة الحديد التي ستربط لندن بعدد من المدن الأخرى. كما أن هناك أيضا مشاريع استثمارية عديدة في إعادة التوليد بقيمة إجمالية تزيد على 100 مليار جنيه إسترليني. بالإضافة إلى أمثلة على مشاريع أخرى تتضمن تنمية 9 مناطق في لندن وفي الحديقة الأولمبية فيها.
* كيف تقيم وضع التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في المرحلة الحالية؟
- هو في تصاعد مستمر، فكما تعلم فالمملكة العربية السعودية هي أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، إذ إن أكثر من ستة آلاف شركة من المملكة المتحدة تصدر منتجاتها إلى السعودية. كما أن المملكة المتحدة تعتبر ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السعودية بعد الولايات المتحدة، وذلك في وجود ما يقرب من 200 مشروع مشترك بين البلدين. وخلال عام 2012 بلغ حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية 10 مليارات جنيه إسترليني في السلع والخدمات–باستثناء قطاع الدفاع–كانت 75 في المائة منها صادرات من المملكة المتحدة، مع توازن في الصادرات السعودية إلى المملكة المتحدة. وخلال العام التالي قفزت صادرات المملكة المتحدة إلى السعودية بنسبة 25 في المائة عما كانت عليه من قبل.
وتركز الحكومة السعودية في جزء كبير من خطط إنفاقها على تطوير البنية التحتية الاجتماعية والعمل على استراتيجية طموحة للتنويع الصناعي، تشمل إنشاء مدن اقتصادية وتجمعات صناعية جديدة. وقد وفر هذا الاستثمار فرصا للمشاريع ذات القيمة العالية في مجموعة من القطاعات؛ كالبنية التحتية للنقل، والرعاية الصحية، والنفايات والمياه، والبتروكيماويات، مما أتاح الفرصة للشركات البريطانية للدخول في هذا المجال، ولا يمكن أن ننسى أن مدينة لندن المالية هي إحدى أكبر مدن العالم في تلقي الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
* هل ترى أنه من الوجاهة القول بأن الفرص الاستثمارية في المملكة المتحدة موجودة في لندن فقط، أم أن هناك فرص لا تصل إليها عيون المستثمرين في بقية أنحاء المملكة المتحدة؟
- صحيح أن لندن تحتل مرتبة عالية دائما وذلك باعتبارها مركزا ماليا رائدا حول العالم وموقعا للنشاط الدولي، فالعاصمة بطبيعتها تتمتع بسهولة الوصول إلى الأسواق، مما يجعلها تقدم الدعم للشركات الخليجية مع خدمات مهنية ومساندة عالية الجودة، وتوفر مقرات عمل ضخمة وحديثة وبنية تحتية فعالة في قطاع الاتصالات.. ومع ذلك فإنه يجدر القول إن أماكن أخرى مثل أدنبرة ومانشستر وليدز وبريستول وكارديف أصبحت أيضا مراكز رائدة تختص في تقديم خدمات الأعمال المالية والمهنية لتسهم في جعل المملكة المتحدة ككل وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، وبوجودها تتوافر خيارات أوسع من المواقع التي تشتهر عالميا كمراكز خبرة في مختلف الصناعات أمام المستثمرين.
* ما هي أهم شريحة تستهدفها هيئة التجارة والاستثمار البريطانية من المستثمرين الخليجيين.. أهي الصناديق السيادية، الشركات العائلية أم الشركات؟
- المملكة المتحدة مفتوحة دائما للأعمال التجارية، ولها تاريخ طويل في التبادل التجاري ليس فقط مع المملكة العربية السعودية ولكن مع جميع بلدان الخليج. وسواء كان المستثمرون من الشركات العائلية، الشركات الكبرى، أو الصناديق السيادية للدول، فإننا نتيح كل استثماراتنا في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والخدمات المالية والرعاية الصحية والبنية التحتية والعقار أمامها جميعا متى توافرت لديها الرغبة في ذلك.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.