أكد جان كلود ماركورت، نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في بلجيكا، في حديث حصري لـ«الشرق الأوسط»، أن مجيء الأميرة أستريد ممثلة الملك فيليب للسعودية، على رأس وفد عالي المستوى، دليل قاطع على أن بلاده ترمي بثقلها السياسي والاقتصادي في الحضن السعودي. وقال ماركورت «الآن تتوجه بلادنا إلى تنفيذ سياساتها الاقتصادية الحكومية لتوظيف هذه العلاقة في هذا الصدد، ذلك لأن السعودية بالغة الأهمية بالنسبة لنا»، مشيرا إلى حرص بلاده على تعزيز علاقاتها التاريخية طويلة الأمد مع المملكة، على حد تعبيره.
وأضاف المسؤول البلجيكي، أن الوفد يمتلك إرادة كافية لتحريك هذه العلاقة بالعمق والكيف الضروريين والمناسبين لبلدين كبيرين ومهمين على مستوى الإقليم وعلى مستوى العالم، مؤكدا حرص بلاده على تجنيد ثقلها في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية.
وزاد أنه لهذا السبب اصطحبت الأميرة أستريد وفدا رفيع المستوى يشتمل على عدد كبير جدا من الشركات البلجيكية الناشطة في عدد من المجالات، بغية تدعيم هذا التوجه الجديد، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية وقطاع الإنشاءات في مجالات البنية التحتية والعلوم والصحة والنقل والطاقة والهندسة وتقنية المعلومات والاتصالات.
من جهة أخرى، أقر ماركورت، بأن نمو الاقتصاد في بلاده مثله مثل الاقتصادات الأوروبية ليس بالجيد جدا. وقال «إن واقع الاقتصادات في أوروبا أنها لا تزال تعاني من بطء النمو والتعثر الذي لازمها منذ أن حلت الأزمة المالية العالمية».
وزاد بأن الأزمة المالية تغلغلت في مفاصل الكثير من مكونات القطاعات الاقتصادية والمالية، وخلقت إشكالات في التنمية وتراجعت في الكثير من القطاعات ذات العلاقة بأوروبا.
وأضاف ماركورت: «ولكن في ظل هذا الواقع على المستوى الأوروبي، استطعنا في بلجيكا أن نختط استراتيجية اقتصادية سليمة السياسات، أنعشت مفاصل اقتصادنا، وعليه أتوقع أن ينمو خلال هذا العام بما لا يقل عن نسبة 1.5 في المائة».
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية البلجيكي: «نحن حاليا نجني ثمار سياستنا الاقتصادية الناجحة، إذ لدينا الآن في بلجيكا أسواق منفتحة جدا على مختلف النشاطات ونامية، ولذلك كان من الأهمية بمكان البحث لها عن موضع قدم راسخ في السوق السعودية، لما تتميز به من متانة، فضلا عن قدراته الاستيعابية لمختلف الاستثمارات».
وأكد أن هناك نموا ملموسا في نشاطات الشركات البلجيكية في أكثر من قطاع، ومن بينها مجالات البنية التحتية والعلوم والصحة والنقل والطاقة والهندسة وتقنية المعلومات والاتصالات، مشيرا إلى أن ثقة القيادة البلجيكية في العلاقة الودية مع السعودية، فضلا عن متانة اقتصادها، جعلا بلاده ترمي بثقلها في حضن أسواقها بلا أدنى خوف من أي نوع من المخاطر.
وأضاف المسؤول البلجيكي: «أشعر بصدق أننا في الطريق الصحيح، ويمكننا الاستفادة من قوة ومتانة السوق السعودية وقدرات نمو الشركات بالمملكة، ويقيني أنها محفزة جدا بالنسبة لنا، ما يعني توافر فرص للتعاون الثنائي من خلالها لخلق أرضية استثمارية واقتصادية صلبة».
وقال: «فيما يتعلق بآثار الأزمة المالية العالمية بالاقتصاد البلجيكي، فإننا ننظر بمجهر ثاقب إلى ما يحدث بسببها في الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو، والآن بإمكاننا خطوة خطوة إيجاد خارطة طريق جديدة للخروج منها بأقل الخسائر وخلق نوع من الاستقرار وهذا ما وصلنا إليه في بلادنا».
غير أنه - يضيف المسؤول البلجيكي - من المؤكد أن آثار الأزمة المالية العالمية، طالت ليس فقط الكثير من الدول الأوروبية، وإنما طالت أيضا بعض الدول بما فيها الآسيوية، ومنها خاصة تلك الدول التي يرتبط اقتصادها بأوروبا وأميركا، ذلك لأنه يعمل كله في حلقة واحدة.
وتوقع أن تحقق بلجيكا نسبة نمو هذا العام، تصل إلى 1.5 في المائة، غير أنه عاد فأكد أن بلاده تعد بشكل عام - الآن - من أفضل البلاد الأوروبية، التي ينتعش اقتصادها ولها قابلية لخلق شراكات ناجحة واستراتيجية كالتي تسعى إليها الآن مع السعودية.
وعلى صعيد الديون، أكد ماركورت أن لدى بلجيكا استراتيجية تعمل على تنفيذها - حاليا - لمحاولة خلق تنمية مستديمة على المدى البعيد، ما بإمكانه تقليل حجم تلك الديون التي يأمل تحقيقها من خلال مساعي بلاده لزيادة نمو الاقتصاد، مشيرا إلى أنه لا توجد هناك مشكلات تواجههم في هذا المنحى لتحقيق ما تصبو وتخطط له البلاد.
وقال: «إن لدى بلجيكا علاقة طيبة وطويلة مع السعودية، ولدينا نشاطات في مختلف الحقول الاقتصادية تجمعنا مع الجانب السعودي، فضلا عن أنني على المستوى الشخصي، لدي علاقات شخصية مع عدد من المسؤولين والوزراء السعوديين، وهذا في حد ذاته يمثل أرضية صلبة بالنسبة لإطلاق شراكاتنا بكل ثقة واقتدار». ولفت إلى أن قيادة الأميرة أستريد للوفد البلجيكي وفي معيتها عدد من الوزراء والمسؤولين، فضلا عن ممثلي قطاع الأعمال، تؤكد أن حكومته تولي السعودية اهتماما كبيرا وتعكس رغبة جامحة لتعميق علاقة البلدين على الصعد كافة بما فيها الاقتصادية على وجه الخصوص.
نائب رئيس الوزراء البلجيكي: سنجند ثقلنا السياسي والاقتصادي لخلق استراتيجية تناسب السعودية
قال إنه يتوقع نمو اقتصاد بلاده بنسبة 1.5 في المائة هذا العام
نائب رئيس الوزراء البلجيكي: سنجند ثقلنا السياسي والاقتصادي لخلق استراتيجية تناسب السعودية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

