توقيع 15 اتفاقية شراكة بين الرياض وبروكسل لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية

في لقاء نظمه مجلس الغرف السعودية وحضرته الأميرة أستريد والأمير الوليد بن طلال

جانب من اللقاء السعودي - البلجيكي في الرياض أمس (تصوير: إقبال حسين)
جانب من اللقاء السعودي - البلجيكي في الرياض أمس (تصوير: إقبال حسين)
TT

توقيع 15 اتفاقية شراكة بين الرياض وبروكسل لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية

جانب من اللقاء السعودي - البلجيكي في الرياض أمس (تصوير: إقبال حسين)
جانب من اللقاء السعودي - البلجيكي في الرياض أمس (تصوير: إقبال حسين)

قال الأمير الوليد بن طلال إن العلاقات السعودية - البلجيكية في تطور مستمر منذ بدايتها عام 1954، ووصفها بأنها علاقات قوية ومتينة شهدت تطورات كبيرة على مدى الأعوام الماضية، لافتا إلى ازدياد حجم التبادل التجاري بين البلدين، ومثمنا في ذلك دور رجال وسيدات الأعمال السعوديين والبلجيكيين، معربا عن أمله أن يشهد المستقبل القريب تعزيزا للعلاقات التجارية والاستثمارية.
ونوّه الأمير الوليد بن طلال بالمجالات التي يمكن التعاون فيها بين البلدين بمجال الطاقة والبنية التحتية والهندسة والإنشاءات والتقنية وغيرها من مجالات واعدة للتعاون بين البلدين، متطرقا إلى أهمية التعاون الثقافي والتعليمي، حيث يدرس العديد من الطلاب السعوديين في الجامعات البلجيكية.
جاء ذلك في لقاء نظمه مجلس الغرف السعودية في الرياض على شرف الوفد البلجيكي الزائر الذي تقوده الأميرة أستريد، بحضور الأمير الوليد بن طلال، ونائب رئيس الوزراء البلجيكي.
وفي هذا السياق، أكد ديدييه رايندرز نائب رئيس الوزراء البلجيكي وزير الشؤون الخارجية، أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، واستغلال الفرص الكبيرة المتاحة في العديد من القطاعات، مشيرا إلى عزم بلاده المضي قدما في تعزيز علاقاتها مع المملكة باعتبارها من أكبر اقتصادات المنطقة.
في غضون ذلك، وقع قطاع الأعمال السعودي مع نظيره البلجيكي أمس بالرياض، 15 اتفاقية شراكة في مجالات البنية التحتية والعلوم والصحة والنقل والطاقة والهندسة وتقنية المعلومات والاتصالات.
من جانبها، أكدت وزارة التجارة والصناعة السعودية، حرص المملكة على دعم وتطوير علاقاتها التجارية مع بلجيكا كشريك رئيس، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وشدد الدكتور فهد أبو حيمد وكيل وزارة التجارة والصناعة للشؤون الفنية، على أهمية إيجاد بيئة فعالة لتشجيع القطاع الخاص في البلدين على اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة، والإسهام في دعم اقتصادات البلدين، لافتا إلى أن وجود الوفد البلجيكي بهذا المستوى الرفيع، هو امتداد للعلاقات الراسخة والمتينة التي تجمع البلدين الصديقين، مبينا أنها تأتي في ظل آمال كبيرة لتوسيع التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين.
وأكد أبو حيمد حرص مؤسسات القطاع الخاص على إطلاق المبادرات البناءة لتوظيف الفرص المتاحة والاستفادة من الحوافز المتوفرة في البلدين؛ لإقامة المشروعات الإنتاجية والخدمية والاقتصادية الشاملة لمؤازرة الجهود الرسمية لخدمة المصالح المشتركة.
ونوه بزيادة عدد المشاريع المشتركة، مبينا أنها بلغت حتى نهاية عام 2009 ما يعادل 26 مشروعا، منها 15 مشروعا صناعيا، و11 مشروعا غير صناعي، موضحا أنها في تزايد مستمر منذ ذلك التاريخ.
وتفاءل أبو حيمد بتحقيق المزيد من التبادل التجاري الذي ارتفع من 19527 مليون ريال عام 2008 إلى 25334 مليون ريال عام 2012، بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة والفرص المتاحة في كلا البلدين.
من جهته، أوضح جان كلود ماركور وزير الاقتصاد المختص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتجارة الخارجية والتكنولوجيا الحديثة، اهتمام بلاده بتنمية علاقاتها الاقتصادية مع المملكة؛ انطلاقا من الشراكة التجارية القائمة بين البلدين الصديقين.
ولفت إلى أن التوقيع على 15 اتفاقية بين قطاعي الأعمال في مجالات البنية التحتية والعلوم والصحة والنقل والطاقة والهندسة وتقنية المعلومات والاتصالات أمس دليل على التوجه نحو مزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ونوه بالتطور الذي أحدثته الشركات السعودية، مبينا أنها أصبحت رقما مهما مثل «سابك» و«بن لادن» وغيرهما، بينما نوه بالدعم الذي تقدمه الشركات البلجيكية في بناء المشاريع السعودية المختلفة، والتي وصفها بأنها من أفضل الشركات أداء وجودة على المستويين الأوروبي والعالمي.
ودعا ماركور رجال الأعمال السعوديين إلى زيارة بلجيكا؛ للتعرف عن قرب على الفرص الاستثمارية والشركات البلجيكية، بالإضافة إلى الاستفادة من موقع بلجيكا، ممثلا في العاصمة بروكسل التي جعلها مركزا تجاريا مهما في أوروبا، لافتا إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى زيادة المعرفة والوعي لجميع الجوانب الاستثمارية والتجارية لبلجيكا.
وفي هذا الصدد، رحب المهندس عبد الله المبطي نيابة عن قطاع الأعمال السعودي بالمملكة، بالأميرة أستريد والوفد المرافق لها، منوها بالمنجزات الاقتصادية التي حققتها المملكة، وكانت محل إشادة من المؤسسات والمنظمات الاقتصادية الدولية المتخصصة، وتتمثل تلك الإنجازات - وفق المبطي - في بلوغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 745 مليار دولار عام 2013، ونمو صادرات المملكة غير النفطية لتبلغ نحو 51 مليار دولار في عام 2012، وهو برأيه يعكس ثمار جهود تنويع القاعدة الاقتصادية في المملكة، حيث أصبحت السعودية بين أكبر المصدرين للسلع في العالم، وقد صنف اقتصادها من بين أسرع الاقتصادات العالمية نموا، بينما احتلت المركز 22 عالميا كأفضل بيئة جاذبة للاستثمار بين 178 دولة.
ولفت المبطي إلى الإيرادات الضخمة التي حققتها السعودية خلال الأعوام الأخيرة، والتي بلغت عام 2013 نحو 302 مليار دولار؛ مما ساعد على زيادة الإنفاق الحكومي وتخصيص جزء كبير من الفائض للإنفاق على المشروعات التنموية.
وقال رئيس مجلس الغرف السعودية: «هذه الإنجازات وغيرها جعلت الاقتصاد السعودي محط أنظار الشركات وكبار المستثمرين في العالم، والنظر إليه من منطلق أنه أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، والبوابة الذهبية للاستثمار والتجارة في أسواق المنطقة».
ويسهم القطاع الخاص وفق المبطي، بالدور الأكبر في هذه التطورات، يدعمه في ذلك حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية المتطورة، والحوافز الاستثمارية المشجعة والجاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي.
وأضاف المبطي أن هذا اللقاء يعد محطة جديدة في العمل الاقتصادي المشترك بين المملكتين، وذلك في إطار تعزيز وتفعيل التعاون بين رجال الأعمال؛ بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية، منوها إلى أن العلاقات بين السعودية وبلجيكا بدأت تأخذ مسارها الطبيعي، وتزدهر في الفترة الأخيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 1.8 مليار دولار عام 2003 إلى نحو 6.8 مليار دولار عام 2012.
وأكد ثقة قطاع الأعمال السعودي في أن زيارة الأميرة أستريد ولقاءها رجال الأعمال، سيكون لهما مردود جيد على العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وسيعزز جسور التواصل وإقامة الشراكات التجارية والاستثمارية بين رجال الأعمال.
وتوقع أن يعمق هذا اللقاء العلاقات التاريخية، ليس بين السعودية وبلجيكا فحسب، وإنما بمجموع دول الاتحاد الأوروبي التي تلعب بلجيكا دور القلب الاقتصادي النابض فيها، وتمثل عاصمتها بروكسل مركز الإشعاع للعديد من المنظمات والهيئات الأوروبية والعالمية، والمقر شبه الدائم للاتحاد الأوروبي، آملا نمو واتساع التعاون بين المملكتين ليشمل قطاعات الصحة والرياضة والتدريب والتعليم ونقل التقنية والصناعات المتقدمة التي تسجل فيها بلجيكا درجة متميزة من التطور، بما يسهم في نقل الخبرة البلجيكية وتوطينها في المملكة.
وشدد على ضرورة تتويج جهود رجال الأعمال بإنشاء مجلس أعمال سعودي - بلجيكي، ينهض بمهام التجارة والاستثمار، ويدعم أنشطة رجال الأعمال في البلدين الصديقين.
وقال المبطي: «نأمل أن نوفق من خلال هذا اللقاء في إثراء أوجه التعاون بأفكار ورؤى جديدة، من شأنها تعزيز علاقات الإخاء والمودة الصادقة، وتبادل المنافع، وتحقيق فرص متكافئة للجانبين».
وفي الإطار نفسه، شدد بيتر تيمر مانز رئيس اتحاد الشركات في بلجيكا، على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، من خلال تواصل قطاعات الأعمال في البلدين وإقامة الشراكات بينهما، داعيا المستثمرين البلجيكيين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق السعودية، والعمل على توسعها في أسواق الاتحاد الأوروبي.
ولفت مانز إلى المزايا التي تتمتع بها بلجيكا؛ مما جعلها بلدا جاذبا للاستثمار، مبينا أن من أبرزها توفر القوة العاملة المنتجة والماهرة، ووجود نظام ضريبي جاذب يحتوي على العديد من المميزات كالإعفاءات الضريبية والحوافز والتسهيلات المختلفة.
وأضاف أن بلجيكا تتمتع باقتصاد قوي ومفتوح، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يسهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي وشركاء بلجيكا التجاريين ومن بينهم المملكة.
وحث مانز قطاع الأعمال السعودي على إقامة علاقات تجارية وشراكات مع الشركات البلجيكية؛ لما تتميز به من أداء قوي واستخدام للتكنولوجيا الحديثة من أجل تطوير أعمالها في المملكة، خصوصا في مجال الطاقة البديلة.
يشار إلى أن مجلس الغرف السعودية نظم أمس (الأحد) لقاء قطاع الأعمال السعودي - البلجيكي على شرف الأميرة أستريد، ممثلة الملك فيليب ملك بلجيكا، والوفد المرافق لها، وذلك في إطار دعم أوجه علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وسبل تعزيزها.
وشهد اللقاء توقيع 15 اتفاقية تعاون بين شركات من البلدين، بالإضافة إلى توقيع مجلس الغرف السعودية مع الجانب البلجيكي اتفاقية تعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.