السفير عسيري لـ {الشرق الأوسط}: ما قامت به الحكومة اللبنانية لا يكفي وعليها تصحيح الأخطاء

الكويت وقطر تنضمان إلى السعودية بمنع المواطنين من السفر إلى لبنان * الحريري: على حزب الله أن يفهم أنه ليس وحده في البلد

علي عواض عسيري السفير السعودي لدى لبنان مستقبلا وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أمس (دالاتي ونهرا)
علي عواض عسيري السفير السعودي لدى لبنان مستقبلا وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أمس (دالاتي ونهرا)
TT

السفير عسيري لـ {الشرق الأوسط}: ما قامت به الحكومة اللبنانية لا يكفي وعليها تصحيح الأخطاء

علي عواض عسيري السفير السعودي لدى لبنان مستقبلا وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أمس (دالاتي ونهرا)
علي عواض عسيري السفير السعودي لدى لبنان مستقبلا وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أمس (دالاتي ونهرا)

لليوم الثاني على التوالي، غصت السفارة السعودية في بيروت بوفود لبنانية متضامنة مع المملكة، ما حدا بالسفارة إلى تمديد فتح أبوابها لليوم الثالث، وهي حشود وصفها السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري بأنها «استفتاء على محبة المملكة».
وعبر السفير عسيري عن شكره وتقديره ومحبته لكل «من تكبد العناء وأتى إلى السفارة السعودية من كل المناطق اللبنانية للتعبير عن الوفاء اللبناني للمملكة وقيادتها وشعبها». وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما شوهد في السفارة السعودية اليوم (أمس) وقبله (من حشود أمت السفارة) هو في حد ذاته رسالة استفتاء لمدى محبة الشعب اللبناني للمملكة وقياداتها وشعبها، ودليل دامغ على تجذر العلاقات بين البلدين والشعبين».
وأكد عسيري أيضا أن ما قامت به الحكومة اللبنانية في بيانها الأخير «غير كاف»، مشيرا إلى أن المملكة ما زالت تتطلع إلى موقف أكثر إيجابية، مشددا على ضرورة تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، وتصحيح الخطأ الذي حصل بحق المملكة. وردا على سؤال عما تنتظره المملكة، قال عسيري: «هذا الأمر من مسؤولية المسؤولين اللبنانيين، وبالتحديد أولئك الذين تسببوا بهذا الخطأ في المقام الأول».
وردا على ما تردد في بيروت عن عزم المملكة وقف رحلات الخطوط الجوية السعودية إلى بيروت، أكد السفير عسيري أن السفارة لم تتلق أي إشعار بذلك، وأنه «لا توجهات حاليا بهذا المعنى»، مشيرا إلى أن التحذير الذي أطلق للمواطنين السعوديين بشأن السفر إلى لبنان «ينطلق من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على رعاياها ومواطنيها».
وأوضع عسيري أنه زار أمس رئيس الحكومة تمام سلام بناء على طلب الأخير، مشيرا إلى أن الرئيس تمام سلام «حملني رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسأنقلها نصًا وروحًا إلى قيادتي الرشيدة».
وانضمت الكويت وقطر، اليوم، إلى السعودية والإمارات والبحرين في طلب مواطنيها مغادرة لبنان فورًا وعدم السفر إليه.
وقال بيان للسفارة الكويتية في بيروت، أمس، إن على الكويتيين الموجودين في لبنان أخذ الحيطة والحذر وتجنب الأماكن غير الآمنة طالبة ممن يرغب السفر إلى لبنان حاليًا التريث. وفي الشأن ذاته، طالبت الخارجية القطرية جميع مواطنيها من عدم السفر إلى لبنان. وطلبت في بيان لها صدر بعد ظهر أمس من القطريين الموجودين على أراضي الجمهورية اللبنانية مغادرتها والاتصال بالسفارة القطرية في بيروت لتقديم التسهيلات والمساعدة اللازمة لهم.
وإلى مقر السفارة، وصلت شخصيات سياسية على رأس وفود شعبية، لتأكيد التضامن مع المملكة، بينهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، والنائب أحمد فتفت، والنائب محمد الحجار، والنائب خالد الضاهر، ووفد علماء برئاسة مفتي عكار، ووفد من «القوات اللبنانية» برئاسة النائب أنطوان زهرا، ووفد من كتلة «نواب الكتائب»، ووفد من «حزب النجادة»، ووفد من «حزب الوطنيين الأحرار»، ووفد من «تيار المستقبل» في إقليم الخروب، ووفد من المحكمة الشرعية في طرابلس.
وزار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق السفارة السعودية، وقال إثر لقائه سفير المملكة علي عواض عسيري: «لا بد من الاعتراف بأن هناك أزمة جدية تتعلق بمواقف حزب الله المعتدية على السعودية، لذلك القرار السعودي ليس غريبا ولا مفاجئا». وعدّ أن «أفضال المملكة السعودية على لبنان أكثر من أن تحصى، وهذا ليس بحاجة إلى شهادة من أحد»، وقال: «عسى أن نستعيد العلاقات الطبيعية مع دول مجلس التعاون، لأنه لا خيار للبنان إلا بعروبته». وأضاف: «إذا ما بقي هناك نسبة من الوطنية عند الأطراف، فيجب الوصول إلى حل، وإلا الأزمة ستكبر. لن نتوقف عن المحاولة والحوار إلى أن يحصل ما لا نريده، عندها لكل حادث حديث». وأضاف: «الرد لا يكون بالتعرض للمقامات السعودية بطريقة همجية، وإلا ستكبر الأزمة».
هذا، وأكد وزير الصحة وائل أبو فاعور أن «لبنان مستعد لكل ما من شأنه تصحيح الأخطاء التي صدرت عن وزارة خارجيته في المؤتمرات الأخيرة»، مشددا على أن «جحود بعض القوى اللبنانية تجاه السعودية لا يعبر عن الرأي العام اللبناني». وفي تصريح له بعد زيارته السفارة السعودية، رأى أبو فاعور أن «الموقف اللبناني العام هو تقدير ما قامت به السعودية من جهود أمنية وسياسية لحفظ استقرار لبنان»، عادّا أن «الموقف الذي صدر من الحكومة ليس تحايلاً لغويًا، بل تعبير واضح جدا عن أننا ملتزمون بالأمن العربي والوحدة العربية بوجه التدخلات التي تحصل في المنطقة، خاصة من قبل إيران». وأوضح أبو فاعور أن «عروبة لبنان تقتضي أفضل العلاقات مع العرب، خاصة السعودية التي وقفت إلى جانبنا».
كذلك، وصل الوزير السابق عدنان القصار على رأس وفد من الهيئات الاقتصادية اللبنانية للتضامن مع المملكة العربية السعودية، في ظل الحملات التي تتعرض لها. وقال القصار: «المطلوب اليوم في ضوء القرارات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية وكثير من دول مجلس التعاون الخليجي، أن يكون هناك تحرك عاجل، وموقف حازم من قبل الحكومة اللبنانية، ومن كل شخص غيور وحريص على أن تظل العلاقة بين الشقيق الأكبر (المملكة العربية السعودية) والشقيق الأصغر (لبنان)، بألف خير، وألا تشوبها شائبة، لأن لبنان في ظل ما يعيشه من ظروف داخلية، وفي ظل ما تمر به المنطقة من تحولات، يحتاج إلى الدعم والمساندة من أشقائه العرب، لا سيما الخليجيين». وأبدى تخوفه «من أن ينعكس استمرار التهجم على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، سلبا على اللبنانيين المقيمين والعاملين في دول مجلس التعاون الخليجي»، مشددا على أن «مصلحة لبنان ليست في معاداة أشقائه العرب، ولا سيما الخليجيين، بل في المحافظة على العلاقات المميزة التي لطالما تكرست على مدى السنوات والعقود الماضية».
وكان النائب فتفت عدّ إثر لقائه السفير السعودي علي عواض عسيري، أن «بيان مجلس الوزراء كان خطوة صغيرة جدا، وكلام وزير الخارجية جبران باسيل كان غير مسؤول»، محملا المسؤولية «مباشرة لحزب الله على هذه المصيبة الكبيرة التي أوقعوا لبنان فيها، وهي جريمة بحق لبنان واللبنانيين»، عادّا أن حزب الله «مستمر في غيّه، والأمور لن تستطيع أن تحل بهذا الشكل طالما أن حزب الله يواصل شتائمه وتهجمه على المملكة العربية السعودية؛ مملكة الخير».
من جهته، عدّ النائب أنطوان زهرا الذي ترأس وفد حزب «القوات اللبنانية» أن «هذه الحكومة أعلنت سياسة النأي بالنفس، وتحولت إلى غطاء لتدخل حزب الله في سوريا والدول العربية، ونحن لم ندخلها حتى لا نشارك في تأمين هذا الغطاء. والحكومة ليست مجلسا رئاسيا، بل هي جسم واحد، وإذا أخطأ وزير، فإنها تصحح الخطأ مجتمعة».
وفتح «تيار المستقبل»، أمس، والجمعيات الصديقة، أبواب مكاتبه أمام حملة التوقيع المليونية على «وثيقة لبنان للإجماع العربي» التي أعلن رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، عن إنشائها، لشكر المملكة وكل دول مجلس التعاون الخليجي على مساهماتهم ومساعداتهم للبنان وكل مؤسساته الشرعية، حيث شهدت مكاتب التيار عشرات الآلاف ممن وقعوا على العريضة، في وقت استمرت فيه الوفود الشعبية والشخصيات المؤيدة والمتضامنة مع المملكة العربية السعودية، في التوافد إلى مقر السفارة في بيروت.
وأكد الأمين العام المساعد لـ«تيار المستقبل» صالح فروخ لـ«الشرق الأوسط» أن توقيع الوثيقة «شهد إقبالاً كبيرًا جدًا في مختلف المناطق اللبنانية»، مشيرًا إلى أنه بعد توقيع الوثيقة المليونية «يقرر الرئيس سعد الحريري ما إذا كان سيتم نقلها إلى المملكة، أو تسليمها للسفارة السعودية في بيروت لنقلها إلى المملكة».
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس سعد الحريري بعد ظهر أمس في «بيت الوسط» وفدا موسعا من رجال الدين ورؤساء البلديات والمخاتير والشخصيات من منطقة عكار، وقال إن «السيناريو الذي وضعه حزب الله لضرب رمزية الدور الوطني للرئيس الشهيد رفيق الحريري وتفرقة وتجزئة اللبنانيين وتفريخ شخصيات وزعامات ضدنا طوال السنوات الماضية، فشل بفضلكم وبفضل كل الناس الأوفياء والمخلصين أمثالكم، ولم يستطيعوا تحقيق أهدافهم». وقال: «يجب على حزب الله أن يفهم أنه ليس لوحده في البلد، وأن هناك مصالح للبنانيين في كل العالم، وهو يعرض لبنان وكل اللبنانيين في كل العالم العربي لمشكلات ومخاطر، خصوصا في الخليج ومع الجامعة العربية».
وأشار إلى أن «الحملات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية وإحراق السفارة السعودية في طهران، قوبل باستنكار كل العالم واللبنانيين أيضا، إلا وزير خارجية لبنان جبران باسيل، ومن خلفه حزب الله، اللذين رفضا استنكار ما حصل».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.