تعيش عائلات الرقة حالة من الترقب بانتظار موعد بدء اتفاق وقف إطلاق النار، متخوفين من أن يدفع أبناؤها ثمن هذه الهدنة نتيجة سيطرة «داعش» على منطقتهم التي من المتوقع أن تكون هدفا رئيسيا لمواجهة التنظيم وفي ظل عدم قدرتهم على الهروب إلى أي منطقة أخرى.
من هنا يرى الأهالي أنّ الهدنة قد تكون خطوة باتجاه تكثيف التحالف الدولي غاراته على الرقة واستمرار الحملة التي قامت بها روسيا في عدد من المناطق السورية تحت عنوان محاربة «داعش»، ولا سيما في ريف حلب الشمالي من دون أن تستثني أيضًا الأحياء المدنية والأسواق. وفي هذا الإطار، يقول أبو محمد، الناشط في «تجمع الرقة تذبح بصمت»: «يعدّ الأهالي الأيام ساعة ساعة ولسان حالهم: إلى أين اللجوء؟». ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم ننسَ القصف الروسي على أحياء المدينة الذي نتج عنه عشرات القتلى والجرحى، ونحن على يقين أن كل الحملة ستتركز على منطقتنا منذ لحظة البدء بتنفيذ الاتفاق»، متابعا: «كل المنافذ المتوفرة أمامنا من الصعب اللجوء إليها، ففي حماه السيطرة هي لقوات النظام وفي ريف حلب الشرقي لتنظيم داعش، وقوات الحماية الكردية تسيطر على تل أبيض».
ويقول أبو خالد، أحد سكان المنطقة: «لا أعلم إلى أين يمكن أن نذهب، فالطريق إلى تركيا مغلق، والتنظيم يمنع خروج أي شخص، والذهاب إلى شمال الرقة حيث الأكراد وتحديدا حزب الاتحاد الديمقراطي الذين يعتبرون حلفاء الروس، شبه مستحيل». ونفذت الطائرات الروسية مئات الغارات على الرقة كانت أعنفها تلك التي استهدفت الرقة المدينة، وأسفرت عن مقتل ما يزيد على 300 مدني وتدمير كثير من المرافق العامة من جسور ومشافٍ وأسواق. وهذا ما يلفت إليه أبو خالد لـ«تجمع الرقة تذبح بصمت»، أنّ «الضربات الروسية على الرقة موجهة ضد المدنيين بصورة أساسية، فهي بعيدة عن مواقع التنظيم الخالية أصلاً من عناصره، ما نتج عنه دمار كبير في المرافق العامة كشارع 23 وسط المدينة الذي دُمّر بشكل كامل»، مضيفا: «لا يمكننا تخيل حجم الدمار الذي قد يصيب المنطقة إذا طبق وقف إطلاق النار في بعض المناطق وبدأ عندنا».
من جهته، يلفت أبو محمد إلى أن الطيران الروسي كان قد هدم الجسور عند مداخل الرقة. أمّا وائل، وهو شاب يعيل عائلته المكونة من خمسة أطفال ووالدتهم بعد مقتل والده نتيجة إحدى غارات النظام سابقًا، فيتحدث عن معلومات تشير إلى التوجه لبدء عملية عسكرية كبيرة في الرقة بحيث قد ينتج عنها تقدم لقوات النظام كما حصل في ريف حلب الشرقي.
من جهته، يشير أبو محمد إلى أنّ «هناك تحركات لقوات النظام الذي يحشد في منطقة السلامية في ريف حماه بحيث يؤكد أيضًا إعلامه أنه يهدف إلى استعادة السيطرة على منطقة الطبقة التي تبعد 50 كلم عن الرقة، والتحركات نفسها تسجّل من ناحية منطقة عين عيسى الخاضعة لسيطرة الأكراد»، وكل ذلك يزيد من مخاوف الأهالي في ظل الحركة اللافتة التي يقوم بها أفراد التنظيم والاعتقالات العشوائية إضافة إلى نزوح سكان كثير من المناطق نحو الرقة بعد خسارة التنظيم لها أو اقتراب سقوطها كمدينتي الباب والشدادي والقرى المحيطة بهما. أمام هذا الواقع يحاول أهالي الرقة، وفق «تجمع الرقة تذبح بصمت»، «إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي والمتحالفين والموقعين على الهدنة، مفادها أنّ الرقة محتلة من قبل التنظيم وليست عاصمته، فضلاً عن كونها تحوي أكثر من 500 ألف مدني يتحمل مسؤولية حياتهم ومصيرهم المجتمع الدولي الذي سمح لداعش بالنشوء والتمدد».
9:11 دقيقه
أهالي الرقة في حالة خوف من دفع ثمن الهدنة
https://aawsat.com/home/article/577241/%D8%A3%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%AB%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9
أهالي الرقة في حالة خوف من دفع ثمن الهدنة
500 ألف مدني في المدينة المحتلة من قبل داعش يحسبون الساعات تحسبًا من القادم
أهالي الرقة في حالة خوف من دفع ثمن الهدنة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



