خادم الحرمين يبحث مع الرئيس الروسي آفاق التسوية السورية

السفير الروسي لدى السعودية لـ {الشرق الأوسط}: الملك سلمان أكد جاهزية بلاده للتعاون مع موسكو لإنجاح الاتفاق

عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة  قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
TT

خادم الحرمين يبحث مع الرئيس الروسي آفاق التسوية السورية

عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة  قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأسد في مدينة داريا المحاصرة قرب دمشق التي استهدفت بعدد كبير من الغارات الجوية (أ.ف.ب)

تسارعت الخطوات لتنفيذ الهدنة المقترحة بشأن سوريا، حيث جرت اتصالات عدة لإنجاحها، أهمها تلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول العلاقات الثنائية، إضافة إلى بحث الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في سوريا.
وأكد خادم الحرمين الشريفين حرص السعودية، على تحقيق تطلعات الشعب السوري، ودعم بلاده للحل السياسي المبني على مقررات «جنيف 1»، كما أكد على ضرورة أن تشمل جهود وقف إطلاق النار، ضمانات لوصول المساعدات الإغاثية والطبية لجميع المناطق السورية دون استثناء. وكان الكرملين، أعلن أن الرئيس بوتين، أجرى أمس اتصالا هاتفيا مع خادم الحرمين، شرح خلاله تفاصيل المقترحات المتضمنة في الاتفاق الروسي - الأميركي المشترك، بشأن الهدنة ووقف إطلاق النار في سوريا. وقال: «إن الملك سلمان أشاد بالاتفاقات التي توصلت إلى هدنة في سوريا ووقف إطلاق النار»، مؤكدًا استعداده للعمل المشترك مع روسيا لإنجاح هذه الاتفاقيات، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة الاتصال بشأن هذه المسألة، لافتًا إلى أن الملك سلمان أكد حرص بلاده على تحقيق تطلعات الشعب السوري، لافتًا إلى أن دعمه للحل السياسي في سوريا مبني على مقررات (جنيف1)».
من جهته، أوضح السفير الروسي لدى السعودية أوليغ أوزيروف لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا ظهر أمس الأربعاء، بخادم الحرمين الشريفين، وفسّر له مضامين بنود اتفاقية وقف إطلاق النار في روسيا التي وقعتها روسيا مع أميركا والهدف منها». ولفت أوزيروف إلى أن الرئيس بوتين أكد لخادم الحرمين الشريفين، التزام روسيا بإيقاف إطلاق النار من جانبها، مع دخول وقت بدء تنفيذ الاتفاق الروسي - الأميركي حيز التنفيذ، مبينًا أن الحديث الذي جرى بين الزعيمين، كان حديثا وديا وإيجابيا جدا، مشيرا إلى أن الملك سلمان، رحّب بالاتفاقية التي توصل إليها الطرفان بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.
وأضاف السفير أوزيروف، أن الملك سلمان أكد للرئيس بوتين، جاهزية بلاده للتعاون مع روسيا ومع الأطراف الأخرى لإنجاح هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أن الاتفاقية الروسية - الأميركية، إذا صمدت لمدة أسبوعين، من المحتمل جدا أن يعجل ذلك باستئناف مفاوضات جنيف والوصول إلى حل سياسي.
وعن شكوك الهيئة العليا للمعارضة السورية، حول جدية التزام روسيا ونظام الأسد بوقف إطلاق النار، قال السفير الروسي: «أولا أدعو المعارضة السورية للاطلاع على بنود الاتفاق الروسي - الأميركي قبل الحكم عليه، ومن المهم جدا قراءة نص هذا الاتفاق بتمعن، الذي نشر باللغتين الإنجليزية والروسية»، مشيرًا إلى أنه «موجود في المواقع الإعلامية والصحافية، وسيرون بعد الساعة الثانية عشرة من مساء الجمعة وبعد عشرين ثانية من صباح السبت، بدء الالتزام من الأطراف المعنية بهذا الاتفاق والتمسك به».
وقال السفير الروسي: «إن بشار الأسد التزم للرئيس بوتين بتطبيق وتنفيذ هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار الذي سيثمر عن إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب من المدنيين، ولذلك من المهم جدا التزام فصائل المعارضة بذلك، لأنه في حال عدم التزامها قد تتسبب في نسف هذا الاتفاق». وجدد أوزيروف تأكيد بلاده الالتزام بوقف إطلاق النار، مبينًا أنه يمكن للمشككين، التأكد من ذلك من خلال الدخول على موقع وزارة الدفاع الروسية، ومتابعة النشاط الروسي في سوريا، بمجرد بدء دخول وقت تنفيذ هذا الاتفاق.
ووفقًا لأوزيروف، فإن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أكد أن الضربات الجوية الروسية، انخفضت بشكل كبير، حيث تراجعت من 140 و150 و160 ضربة جوية يومية إلى 60 ضربة جوية خلال هذين اليومين، منوهًا بأن عدد الضربات الجوية سيتقلص إلى أقل من ذلك لتؤول إلى الصفر في المناطق التي قد توجد فيها معارضة، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي إطار الجهود الروسية حول تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا، كشف إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، في تصريحات له، عن إنشاء مركز تنسيق في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا لمراقبة وقف إطلاق النار، لافتًا إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار الاتفاق الأميركي - الروسي حول وقف الأعمال العدائية في سوريا. وأوضح المسؤول العسكري الروسي أن المهام الرئيسية لهذا المركز هي المساهمة في عملية المفاوضات بين ممثلي السلطات السورية والمعارضة المسلحة باستثناء المجموعات الإرهابية المدرجة على قائمة الأمم المتحدة، والمساهمة كذلك في توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار بين الجانبين، وتنظيم إيصال المساعدات الإنسانية. وأشار كوناشينكوف أنه بوسع مجموعات المعارضة السورية التي تقرر وقف العمليات القتالية وبدء المفاوضات السياسية أن تتصل في أي وقت مع مركز التنسيق على رقم هاتف موحد، مؤكدًا أن «كل من سيتصل بمركز التنسيق سيحصل على المساعدة القصوى في تنظيم الاتصالات مع ممثلي السلطات السورية».
في الشأن ذاته، ذكر المكتب الصحافي لوزارة الدفاع الروسية أن الجانب الروسي، وبناء على نتائج المحادثات الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين بوتين وأوباما، قام بتسليم الجانب الأميركي معلومات «أرقام الهواتف» الروسية للاتصال العاجل، كما نص عليه الإعلان الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار، وأضاف المكتب الصحافي أن وزارة الدفاع الروسية تتوقع تسلم معلومات مثيلة للاتصال من الجانب الأميركي، بغية التنسيق في إنجاز وقف إطلاق النار.
ويوم أمس الأربعاء أكد إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أن مركز تنسيق وقف إطلاق النار في سوريا قد تلقى خلال الساعات الماضية أكثر من 10 طلبات في أماكن محددة في سوريا، وأن مفاوضات تجري حاليا في ريف اللاذقية، دون أن يوضح من هي الجهات التي تواصلت مع مركز التنسيق الروسي، وما الذي طلبته تحديدًا، لافتًا إلى أن كثافة الطلعات الجوية الروسية تراجعت، وبصورة رئيسية لأنها لا توجه ضربات إلى تلك المناطق التي تلقى منها مركز التنسيق الروسي اتصالات حول وقف إطلاق النار وأبدت رغبتها الشروع في مفاوضات سياسية.
كما بحث بوتين، أمس، وقف إطلاق النار في سوريا مع الرئيسين السوري والإيراني خلال اتصالين هاتفيين. وذكر الكرملين في بيان رسمي أن الرئيس الروسي «بحث مع الأسد مختلف جوانب الأزمة السورية، على ضوء مهام تنفيذ الإعلان الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار في سوريا، اعتبارًا من 27 فبراير (شباط)». وأشار البيان إلى أن «الرئيس بشار الأسد وصف الاقتراحات التي تضمنها إعلان وقف إطلاق النار باعتبارها خطوة هامة باتجاه التسوية السياسية»، مؤكدًا، على وجه الخصوص، استعداد حكومته للمساهمة في إنجاز وقف إطلاق النار. وشدد الرئيسان الروسي والسوري على «أهمية مواصلة الحرب بلا هوادة ضد (داعش) و(جبهة النصرة) والمجموعات الإرهابية الأخرى المدرجة على قائمة مجلس الأمن ذات الصلة».
وبالنسبة لمحادثاته مع الرئيس الإيراني، قال الكرملين إنهما «ركزا خلالها على بحث المبادرات والاقتراحات الواردة في الإعلان الروسي - الأميركي المشترك حول وقف العمليات القتالية في سوريا». وأشار الكرملين إلى أن الرئيسين بوتين وروحاني «شددا على أهمية مواصلة العمل المشترك بين موسكو وطهران في مسائل التسوية السورية».
بالتزامن مع هذا النشاط حول إعلان وقف العمليات القتالية في سوريا، أعلنت روسيا عن دهشتها حيال خطط بديلة تحدث عنها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أول من أمس الثلاثاء، حين حذر خلال جلسة في مجلس الشيوخ من أن واشنطن تدرس خطة بديلة حول سوريا في حال لم يتخذ الرئيس السوري، خطوات جدية للوصول إلى عملية انتقال سياسي والخروج من دوامة الحرب.
مصدر في وزارة الخارجية الروسية علق على هذه التصريحات قائلاً إنه «لا علم لنا بأي خطة (ب). والتنفيذ العملي لاتفاق وقف إطلاق النار قد بدأ. وعلى الجانب الأميركي أن لا يستسلم مبكرًا».
من جانبه، لم ينف ديميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، كما لم يؤكد وجود «خطة ب»، واكتفى بالتأكيد على أن «التركيز حاليا يجري على الخطة (أ)»، مشددًا على أنه من المبكر الحديث عن «خطة ب»، وأن «الأولوية بالنسبة لنا هو أن يتم التركيز على البحث في تلك الخطة والمبادرات التي وضعها الرئيسان (بوتين وأوباما) حول وقف إطلاق النار، والعمل على تنفيذها». «والمهمة الأكثر إلحاحًا الآن هي التوصل إلى وقف إطلاق نار في العلاقة مع تلك المجموعات التي تدعم المبادرة»، حسب قوله.
إلا أن الرد الأكثر حدة على حديث جون كيري جاء على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أشار إلى أن «أصوات من العاصمة الأميركية أخذت تصدر فور الإعلان عن التوصل إلى خطة لوقف إطلاق النار، وتشكك في قدرة وأهلية هذه الخطة»، وتابع لافروف انتقاداته، واصفًا كل من يشكك في الاتفاق الروسي - الأميركي حول وقف إطلاق النار في سوريا بأنهم «دعاة حرب لا دعاة سلام».



مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.