تقنيات محمولة مبتكرة في مؤتمر برشلونة

أجهزة بمواصفات متقدمة وتقنيات الواقع الافتراضي والتصوير المحيطي للشبكات الاجتماعية

هاتفا «غالاكسي إس 7»  و«إس 7 إيدج» و جهاز «مايتبوك» اللوحي و نظارات «إل جي 360 في آر» تعمل من دون وضع الهاتف  داخلها لخفض الوزن
هاتفا «غالاكسي إس 7» و«إس 7 إيدج» و جهاز «مايتبوك» اللوحي و نظارات «إل جي 360 في آر» تعمل من دون وضع الهاتف داخلها لخفض الوزن
TT

تقنيات محمولة مبتكرة في مؤتمر برشلونة

هاتفا «غالاكسي إس 7»  و«إس 7 إيدج» و جهاز «مايتبوك» اللوحي و نظارات «إل جي 360 في آر» تعمل من دون وضع الهاتف  داخلها لخفض الوزن
هاتفا «غالاكسي إس 7» و«إس 7 إيدج» و جهاز «مايتبوك» اللوحي و نظارات «إل جي 360 في آر» تعمل من دون وضع الهاتف داخلها لخفض الوزن

انطلقت الأمس فعاليات «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة» Mobile World Congress MWC التي ستنتهي مساء الخميس المقبل. وتستعرض كبرى شركات التقنية والاتصالات أحدث تقنياتها في هذا المؤتمر، وتحدد النزعات التقنية التي سنشهدها خلال العام.
يعد مؤتمر هذا العام مثيرا للاهتمام، حيث تطغى عليه التقنيات المبتكرة، مثل الكاميرات المحيطية التي تصور ما يدور حول المستخدم في 360 درجة ودعم شبكات «يوتيوب» و«فيسبوك» لها بشكل كبير، الأمر الذي سيزيد من انتشارها خارج الوسط التقني، مع تقديم مزيد من نظارات الواقع الافتراضي غير التقليدية، وكثير من الهواتف المبتكرة. كما استجاب كثير من الشركات لشكوى المستخدمين في الإصدارات السابقة لأجهزتها، وأعادت كثيرا من المزايا إلى أجهزتها في الإصدارات الجديدة، مع ابتكار البعض الآخر آلية لإضافة وحدات جديدة إلى الهواتف الذكية تزيد من قدراتها. ولوحظ بدء منافسة الأجهزة اللوحية للكومبيوترات الشخصية بعد انتشار نظام التشغيل «ويندوز 10» بشكل كبير بين المستخدمين، وذلك لمنافسة أفضل الأجهزة الموجودة حاليا في الأسواق، وتحول الجهاز اللوحي إلى كومبيوتر محمول بسهولة، مع ازدياد قطر الشاشات الجديدة لتصبح أكبر من 10 بوصات. وشهد المؤتمر إطلاق أول هاتف في العالم يعمل بكاميرا حرارية لقطاع الصناعات وعمليات الإنقاذ.

عروض فيديو محيطية
بدأت «سامسونغ» مؤتمرها بطريقة مبتكرة هي وضع نظاراتها للواقع الافتراضي على جميع مقاعد الحضور ليستمتعوا بتجربة تقنية جديدة، مع حضور مفاجئ لـ«مارك زوكربيرغ»، مؤسس شبكة «فيسبوك»، خلال ذلك ليؤكد أن هذه التقنية آخذة بالانتشار بسرعة كبيرة، حيث تم مشاهدة أكثر من مليون ساعة من عروض الفيديو بتقنية الواقع الافتراضي إلى الآن، وأن «فيسبوك» تدعم تقنية عروض الفيديو «المحيطية» بـ360 درجة التي يمكن مشاهدتها وتغيير زاوية التصوير فيها بأي لحظة وفقا لرغبة المستخدم، وكأنه داخل عالم ما يتم تصويره. وستقدم «فيسبوك» قريبا «تقنية بث البيانات المتغيرة» Dynamic Streaming لنظارات «سامسونغ» للواقع الافتراضي Gear VR والتي تقدم دقة أعلى (بنحو 4 أضعاف) للمناطق التي يشاهدها المستخدم في عروض الفيديو ودقة أقل في المناطق البعيدة عنه، وذلك لجعل التجربة سلسة وأكثر سرعة وخفض كمية البيانات المطلوبة لمشاهدة هذا النوع من العروض الجديدة.

هواتف «سامسونغ»
وكشفت «سامسونغ» النقاب عن هاتفي «غالاكسي إس 7» و«غالاكسي إس 7 إيدج» اللذين يقدمان تصميما مشابها للإصدار السابق من السلسلة، مع تطوير مزاياهما بشكل كبير ليصبحا أفضل هاتفين قدمتهما الشركة إلى الآن. ويقدم الهاتفان مجس بصمات عريضا، وبروزا أقل للكاميرا من الهيكل، وسمكًا أقل والحواف أقل سمكا وأكثر نعومة، مع القدرة على مقاومة المياه لمدة 30 دقيقة في عمق متر ونصف، وسرعة عمل أعلى وكاميرا جديدة متقدمة ومجس صورة يلتقط كمية إضاءة أكبر بنحو 30 في المائة مقارنة بـ«آيفون 6 إس بلاس». وتستخدم الكاميرا تقنية البيكسلات الثنائية Dual Pixel لرفع جودة الصور الملتقطة، وتستطيع التقاط صور أفضل في ظروف الإضاءة المنخفضة وإعادة تركيز الصورة بسرعة كبيرة (نحو 3 أضعاف) حتى على الأجسام القريبة جدا من الكاميرا، وهي تلتقط الصور بزوايا عريضة. ويدعم الهاتفان رفع السعة التخزينية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» واستخدام شريحتين للاتصال في بعض الأسواق المختارة.
وبالنسبة للمواصفات التقنية، يقدم «غالاكسي إس 7» شاشة فائقة الدقة QuadHD تعمل بتقنية «سوبر أموليد» وبقطر يبلغ 5.1 بوصة، بينما يقدم «غالاكسي إس 7 إيدج» شاشة منحنية بقطر 5.5 بوصة وبمواصفات «غالاكسي إس 7». ويقدم الهاتفان 32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وتوفير إصدارات بسعة 64 غيغابايت في بعض البلدان، ويستخدمان منفذ «مايكرو يو إس بي» القياسي لنقل البيانات والشحن، ومعالج «سنابدراغون 820» في بعض الإصدارات، ومعالج «إكسينوس» في بعض البلدان الأخرى بسرعتي 2.3 و1.6 غيغاهرتز وفقا للحاجة، مع توفير 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل. ورفعت الشركة قدرة البطارية من 2550 إلى 3000 مللي أمبير في إصدار «إس 7» ومن 2600 إلى 3600 مللي أمبير في إصدار «إس 7 إيدج»، مع تقديم كاميرا بدقة 12 ميغابيكسل لإصدار «إس 7» و16 ميغابيكسل لإصدار «إس 7 إيدج». ويعمل الهاتفان بنظام التشغيل الجديد آندرويد 6.0 الملقب بـ«مارشميلو»، مع عرض الشاشة للتوقيت وجدول المواعيد والصور في جميع الأوقات، مع استهلاك منخفض جدا للطاقة الكهربائية، إلا في حين شعور الهاتف بوجوده في جيب أو حقيبة المستخدم، لتقفل الشاشة بالكامل. وسيطلق الهاتفان في 11 مارس (آذار) المقبل بألوان: الأسود والذهبي لإصدار «إس 7»، في حين يضيف «إس 7 إيدج» اللون الفضي. وأطلقت الشركة كذلك كاميرا «غير 360» Gear 360 لتصوير العروض بتقنية الواقع الافتراضي ومشاهدته مباشرة على هاتف المستخدم والشبكات الاجتماعية المختلفة.

هاتف مبتكر من «إل جي»
ومن جهتها أعلنت «إل جي» تحضيرها لإطلاق هاتف «جي 5» G5 الذي يقدم تصميما مبتكرا يسمح للمستخدم بإزالة البطارية بسحب الجزء السفلي من الهاتف، وإضافة كثير من الملحقات إلى الهاتف بعد استبدال القطعة السفلى منه بأخرى، مثل وحدة خاصة لحمل الهاتف بطريقة مريحة للتصوير المطول تحتوي على بطارية إضافية (تصل قدرتها إلى 4000 مللي أمبير) وسماعات جهورية متخصصة من كبرى شركات الصوتيات وكاميرا مصغرة بعيدة يمكن التحكم بها مباشرة من الهاتف لمراقبة المنزل تحتوي على سماعات ومايكروفون ومؤشر ضوئي داخلي، وغيرها.
شاشة الجهاز فائقة الدقة ويبلغ قطرها 5.3 بوصة، مع استخدام هيكل معدني وكاميرتين خلفيتين بدقة 8 ميغابيكسل لالتقاط الصور بزوايا واسعة للصور البانورامية أو العادية، وفقا للرغبة، واستخدام معالج «سنابدراغون 820» و4 غيغابايت من الذاكرة للعمل. ويستخدم الهاتف منفذ «يو إس بي تايب - سي» الجديد لرفع سرعة نقل البيانات ووصل الملحقات المختلفة به من خلال منفذ واحد، وتوفير بطارية بقدرة 2800 مللي أمبير وبسمك هيكل يبلغ 8 ملم.
وكشفت الشركة كذلك عن نظارات واقع افتراضي جديدة اسمها «إل جي 360 في آر» LG 360 VR تتصل بالهاتف عبر سلك لخفض وزن النظارات مقارنة بوضع الهاتف داخلها، ليقوم الهاتف بمعالجة الصورة وعرضها داخل النظارات بسرعة كبيرة الأمر الذي يخفض وزن النظارة إلى مائة غرام فقط. وكشفت الشركة كذلك عن كاميرا «إل جي 360» لتصوير العروض المحيطية بسهولة بالدقة الفائقة ومشاهدة عروض «يوتيوب» 360» و«غوغل ستريت فيو» مباشرة. وسيطلق الهاتف والملحقات المذكورة بداية أبريل (نيسان) المقبل.

أجهزة لوحية
وأطلقت «هواوي» جهازها اللوحي الجديد «مايتبوك» MateBook الذي يتحول إلى كومبيوتر لوحي بسهولة، مع تقديم مواصفات تقنية عالية تنافس الكومبيوترات المحمولة الحديثة في تصميم جميل. ويعد الجهاز الأول من الشركة الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة عالية الدقة وكبيرة يبلغ قطرها 12 بوصة، وبسمك يبلغ 6.9 مليمتر فقط ويزن 640 غراما. ويستخدم الجهاز الجيل السادس من معالجات «إنتل» وبذاكرة تصل إلى 8 غيغابايت وبسعة تخزينية تعمل بتقنية «إس إس دي» SSD السريعة تصل إلى 512 غيغابايت، مع توفير مجس بصمات عالي الدقة يتعرف على بصمة المستخدم من أي زاوية وبسرعة كبيرة. وبالنسبة للبطارية، فتبلغ قدرتها 4430 مللي أمبير وتسمح بتشغيل الجهاز لمدة 13 ساعة من الاستخدام أو 9 ساعات من مشاهدة عروض الفيديو.
ويستخدم الجهاز كذلك منفذ «يو إس بي - تايب سي» الجديد لرفع سرعة نقل البيانات واستخدام المنفذ لكثير من الخدمات المختلفة، مع توفير منفذ «يو إس بي 3.1» لدعم الملحقات المختلفة ووحدات الذاكرة المحمولة واستخدام سماعتين مدمجتين وكاميرا أمامية بدقة 5 ميغابيكسل. ويدعم الجهاز كذلك تقنيات «بلوتوث 4.1» و«شبكات واي فاي» اللاسلكية. ولم تكتف الشركة بذلك، بل قررت منافسة أفضل الأجهزة الموجودة في الأسواق (مثل «آي باد برو») بإضافة قلم رقمي اسمه «مايت بين» Mate Pen يستشعر 2048 مستوى مختلفا من الضغط على الشاشة ويفهم إيماءات المستخدم، الأمر الذي يجعله مناسبا للدراسة والرسم والعمل الاحترافي، بالإضافة إلى القدرة على استخدمه كمؤشر ضوئي أثناء تقديم عروض العمل.
هذا، ويمكن استخدام غطاء يحتوي على لوحة مفاتيح مدمجة يبلغ وزنه 450 غراما فقط صنع من هيكل معدني مقاوم للمياه، مع إضاءة كل مفتاح من الأسفل لتسهيل الاستخدام في ظروف الإضاءة المنخفضة. وسيطلق الجهاز باللون الفضي والذهبي.



تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي في السعودية طموحاً نظرياً أو مشروعاً تجريبياً، بل أصبح بنية تحتية تُقاس بالميغاواط، وتُؤمَّن بهندسة سيادية، وتندمج في صميم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

في أنحاء المملكة، انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق. تشهد السعودية توسعاً في مراكز البيانات وتحولاً في الحوسبة السيادية ليصبحا أولوية استراتيجية. كما يُعاد تصميم الشبكات لاستيعاب أحمال عمل «وكيلية» تولّد حركة بيانات بسرعات الآلة.

بالنسبة إلى مهند أبو عيسى، المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحوّلاً هيكلياً. يقول في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «نشهد انتقالاً من النظرية إلى البناء واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية».

في السعودية، يتجسد هذا البناء من خلال مشروع مشترك بين «سيسكو» و«هيوماين» و«AMD» يهدف إلى تطوير ما يصل إلى واحد غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بدءاً بنشر قدرة تبلغ 100 ميغاواط في المرحلة الأولى داخل المملكة.

مهند أبو عيسى المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة

السيادة خياراً استراتيجياً

أصبحت البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ركيزة من ركائز التنافسية الوطنية. ففي السعودية، تتقاطع متطلبات توطين البيانات والسيطرة على البنية التحتية والحوسبة المحلية مع مستهدفات «رؤية 2030» في التنويع الاقتصادي والاستقلال الرقمي. المشروع المشترك والمتوقع أن يبدأ عملياته في 2026، سيجمع بين مراكز بيانات «هيوماين» الحديثة ووحدات معالجة الرسوميات من طراز «AMD Instinct MI450» وحلول البنية التحتية الحيوية من «سيسكو».

المرحلة الأولى تستهدف 100 ميغاواط، مع خطط للتوسع نحو غيغاواط كامل بحلول نهاية العقد. لكن بالنسبة إلى أبو عيسى، فإن السيادة لا تختزل في القدرة الكهربائية، بل إن «هذه المبادرات تعزز التعاون المفتوح وبناء منظومات ذكاء اصطناعي موثوقة». ويضيف: «نحن ملتزمون ببناء بنية تحتية آمنة وموثوقة وعالية الأداء لعصر الذكاء الاصطناعي». السيادة برأيه لا تتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بكيفية حمايتها وإدارتها وضمان مرونتها.

الثقة قبل التوسع

مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، تتصاعد المخاوف الأمنية، لا سيما في القطاعات المنظمة مثل البنوك والجهات الحكومية.

يقول أبو عيسى إنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تعدّ السلامة والأمن شرطَين أساسيين لاعتماده، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يطرحون مجموعة جديدة كلياً من التحديات.

ردُّ «سيسكو» يرتكز على دمج الأمن مباشرة في نسيج الشبكة. فقد عززت الشركة حلول «Cisco AI Defense» ومنصة «Secure Access Service Edge (SASE)» لتمكين المؤسسات من اكتشاف حركة بيانات الذكاء الاصطناعي وتحسينها في الوقت الفعلي، وتحليل الرسائل الوكيلية عبر آليات فحص مدركة للسياق، إضافة إلى حماية الاتصالات عبر تقنيات التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويضيف أبو عيسى: «من خلال دمج الأمن في صميم الشبكة، نتيح للمؤسسات نشر وكلاء ذكاء اصطناعي سريعين ومرنين، والأهم من ذلك محصنين ضد الأنشطة غير المصرح بها». في بيئة سيادية، تصبح الثقة مكوناً أساسياً لا يقل أهمية عن الأداء.

الثقة والأمن المدمجان في الشبكات شرط أساسي لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بالقطاعات الحساسة (أدوبي)

تصاعد توقعات الحوكمة

يتطور الإطار التنظيمي في السعودية بالتوازي مع توسع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد السياسات الوطنية أن الابتكار يجب أن يقوم على المساءلة والشفافية والاستخدام المسؤول للبيانات.

يعدّ أبو عيسى أن «الجهات التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية في المنطقة باتت واضحة في أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مرتكزاً إلى المساءلة والشفافية».

وتشير دراسة «سيسكو» لعام 2026 حول البيانات والخصوصية في السعودية إلى أن 92 في المائة من المؤسسات وسعت برامج الخصوصية لديها لدعم التوسع المسؤول في الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط العدد ذاته لمزيد من الاستثمار. كما يرى 97 في المائة أن الأطر القوية لحماية البيانات ضرورية لتعزيز الابتكار وبناء الثقة.

ويؤكد أبو عيسى أن «حوكمة البيانات هي الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي الموثوق، وليس مجرد متطلب امتثال». ومن هنا، تُدمج ممارسات مثل إدارة دورة حياة البيانات وتصنيفها وتقليلها وضبط الوصول إليها وإمكانية تدقيقها، ضمن بنية الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادئ «الثقة الصفرية».

فجوة الاستعداد

رغم الطموح الكبير، لا تزال الجاهزية غير مكتملة. فمؤشر «جاهزية الذكاء الاصطناعي» لعام 2025 من «سيسكو» يظهر أن 61 في المائة من المؤسسات لديها خريطة طريق للذكاء الاصطناعي، لكن 16 في المائة فقط مستعدة فعلياً للنشر. وينوّه أبو عيسى إلى أن «الحماس موجود، لكن فجوة البنية التحتية حقيقية». وتزداد أهمية هذا التحدي مع التخطيط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ تشير بيانات «سيسكو» إلى أن 92 في المائة من المؤسسات تخطط لاستخدامهم؛ ما يعني تضاعف حركة البيانات على الشبكات.

ويشير أبو عيسى إلى أهمية «تحديث الشبكات الآن؛ حتى لا تتحول إلى عنق زجاجة يعيق الابتكار». وقد طرحت «سيسكو» شريحة «Silicon One G300» بقدرة تحويل تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية؛ بهدف تقليل وقت إنجاز مهام الذكاء الاصطناعي بنسبة 28 في المائة وتحسين كفاءة الطاقة بنحو 70 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة عند استخدامها مع أنظمة التبريد السائل.

92 % من المؤسسات تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي... لكن 16 % فقط جاهزة فعلياً للنشر (غيتي)

من التعقيد إلى المنصات الموحدة

يشير أبو عيسى إلى أن التعقيد التشغيلي يمثل تحدياً آخر، ويقول إن «العملاء يعانون التعقيد، ويبحثون بشكل متزايد عن نهج قائم على المنصات المتكاملة».

التحول نحو «منصات موحدة» يهدف إلى دمج الشبكات والأمن والرصد في إطار واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح رؤية شاملة، وتوقّع الأعطال قبل حدوثها، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.

إلا أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لا تكفي وحدها. فتنمية رأس المال البشري عنصر حاسم. من خلال «أكاديمية سيسكو للشبكات» التي دربت أكثر من 480 ألف متعلم في السعودية، مع التزام بتدريب 500 ألف آخرين خلال خمس سنوات، إضافة إلى «معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي» في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تسعى الشركة إلى مواءمة البنية التحتية مع تنمية المهارات.

المعهد الجديد سيركز على أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقية، والبنية التحتية المتقدمة للحافة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول الطاقة والمياه والصحة.

إذا كان العقد الماضي عقد الحوسبة السحابية، فإن العقد المقبل قد يكون عقد البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ويختتم أبو عيسى حديثه لـ«الشرق الأوسط» مذكراً بأن التحولات التي سيقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب توسعاً غير مسبوق في الطاقة والحوسبة والشبكات مع دمج الثقة والسلامة والأمن في كل طبقة.