مواجهات عنيفة في صرواح مأرب.. والميليشيات تتخندق في خولان قرب صنعاء

قوات الشرعية تتقدم صوب بني حشيش وأرحب بغطاء جوي من التحالف

جانب من وقفة احتجاجية نظمها نشطاء ومنظمات المجتمع المدني أمس بمحافظة مأرب للمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 (سبأ)
جانب من وقفة احتجاجية نظمها نشطاء ومنظمات المجتمع المدني أمس بمحافظة مأرب للمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 (سبأ)
TT

مواجهات عنيفة في صرواح مأرب.. والميليشيات تتخندق في خولان قرب صنعاء

جانب من وقفة احتجاجية نظمها نشطاء ومنظمات المجتمع المدني أمس بمحافظة مأرب للمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 (سبأ)
جانب من وقفة احتجاجية نظمها نشطاء ومنظمات المجتمع المدني أمس بمحافظة مأرب للمطالبة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 (سبأ)

تضيق قوات الشرعية الخناق على المتمردين الحوثيين في العاصمة صنعاء، وذلك عبر التقدم إلى المدينة من أكثر من جهة، وكشفت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» عن إعداد قوة كبيرة من الجيش الوطني والمقاومة لتحرير مديرية صرواح في محافظة مأرب والتقدم منها نحو خولان ثم صنعاء، من الجهة الجنوبية الشرقية، وذلك بالإضافة إلى جبهة نهم في شمال شرقي العاصمة.
وتشهد جبهات القتال المتبقية والمحدودة في محافظة مأرب، بشرق البلاد، تصعيدا عسكريا بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مرد التصعيد يرجع إلى حشد المتمردين لمزيد من القوات والتهديد باقتحام مدينة مأرب والوصول إلى المجمع الحكومي، بحسب تهديداتهم، وفي حين تصاعد القتال في مديرية صرواح، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، فقد كشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قيادة الجيش الوطني أنهت الاستعدادات المطلوبة لتحرير مديرية صرواح، آخر معاقل المتمردين في مأرب، ووصفت الاستعدادات بأنها كبيرة وقوية وتهدف إلى إنهاء وجود الحوثيين، بشكل كامل، من المديرية.
وتكتسب مديرية صرواح بمحافظة مأرب، أهمية استراتيجية في سير المعارك الجارية في شمال وشرق اليمن، وتحديدا في ما يتعلق بمعركة تحرير العاصمة، حيث تمثل بوابة جنوبية – شرقية للعاصمة، من خلال الدخول من خلالها إلى مديريات خولان بمحافظة صنعاء ومنها إلى منطقة جحانة، في مديرية سنحان، في ضواحي العاصمة صنعاء.
وفقا للشيخ صالح عبد الله بن طعيمان، القيادي في مقاومة مأرب، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن صرواح «سوف تحرر خلال الأيام القليلة المقبلة، بإذن الله» وأنه بـ«تحرير صرواح يعتبر جبل هيلان محررا، وكذلك منطقة المخدرة وما تبقى من منطقة حريب نهم، ومن ثم سوف يكون الطريق سالكا نحو جحانة لمحاصرة صنعاء من الجهة الجنوبية – الشرقية».
وخلال اليومين الماضيين، أعلن الحوثيون أنهم يحشدون مقاتليهم لخوض معركة مصيرية لاستعادة السيطرة على مدينة مأرب، التي لم يستطيعوا السيطرة عليها بشكل كامل، قبل تحرير الأجزاء التي كانت تحت سيطرتهم وطردهم من معظم مناطق المحافظة، غير أن الشيخ طعيمان استبعد ذلك، بسبب الاستعدادات والتحصينات الكبيرة حول مأرب وبسبب حالة الإنهاك الكبيرة التي وصلت إليها الميليشيات.
ولم يستبعد طعيمان أن تكون عملية حشد المقاتلين من أجل مأرب هدفها جمع أكبر عدد منهم في أطراف صنعاء، من أجل المشاركة في محاولتهم المتوقعة لصد عملية تحرير العاصمة، وأكد أن المعلومات، التي لدى المقاومة وقوات الجيش الوطني في مأرب، تشير إلى أن ميليشيات الحوثي وصالح تقوم بحشد عناصرها في أطراف صنعاء من جهات عدة، كما تقوم بحفر الخنادق في معسكر العرقوب (يقع بين مديرية صرواح بمأرب ومنطقة خولان في صنعاء).
وقال إنهم يقومون بالتمترس في تلك المناطق لأنهم «يعرفون أن قوات المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني أصبحت مستعدة لتحرير صرواح وستتجه منها إلى خولان ثم إلى صنعاء، ولأنهم يدركون أن هزيمتهم قريبة جدا في صرواح».
في السياق ذاته، أكد الشيخ أحمد الشليف، القيادي في المقاومة بمأرب أن المقاومة والجيش الوطني يأخذان أية تهديدات للمتمردين بمحمل من الجدية، وأنهما على استعداد كامل لصد أية هجمات، بل والتقدم. وقال الشليف لـ«الشرق الأوسط» إن معظم مناطق مديرية صرواح الاستراتيجية بالنسبة لصنعاء ومأرب ليست تحت سيطرة المتمردين، وإن تحالف الحوثي - صالح «إذا فقد مأرب وخرجت منها ميلشياته، بشكل كامل، فإنه سيفقد أكثر من 70 في المائة ممن تبقى من أنصاره والمؤيدين له». وأشار الشليف إلى أن الانقلابيين يكذبون بخصوص دخولهم مأرب وسيطرتهم «وذلك للتسويق أمام أنصارهم فقط»، وأضاف أن «صرواح سوف تكون مقبرة لأي حشد لهم، وإذا أصروا على البقاء والاستماتة في صرواح فلن يخرج منهم أحد حيا»، مبشرا بما سماها «المفاجئة الكبرى في صرواح».
على صعيد آخر، قالت مصادر في المقاومة الشعبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش الوطني والمقاومة اقتربت، أمس، من مديرية بني حشيش القريبة من العاصمة صنعاء، وإنها باتت على بعد 5 كيلومترات من المديرية ونحو 12 كيلومترا من مديرية أرحب المجاورة. وأضاف عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى للمقاومة، أن قوات الشرعية تتقدم نحو نقيل ابن غيلان لتحريره لتتمكن من التقدم نحو بني حشيش من ثلاثة محاور، هي الشمالية والشمالية الشرقية والشرقية بالنسبة لمديرية بني حشيش التي باتت قاب قوسين من قوات الشرعية، وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية في هجوم لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع كانت الميليشيات تتمركز فيها في محيط منطقة مسورة في نهم، وإلى أن الهجوم جرى بمساندة جوية من طيران التحالف، إذ دمرت الغارات عربتي كاتيوشا وعربة «بي إم بي» ومدفعا للميليشيات، التي فر بقية مسلحيها من المناطق المستهدفة بالقصف، باتجاه واد في منطقة محلي القريبة من نقيل بن غيلان.
وبحسب مصادر محلية، فقد شن طيران التحالف سلسلة غارات على مواقع الميليشيات في شمال وشرق العاصمة صنعاء، وقال المصادر إن طائرات التحالف استهدفت بـ18 غارة جوية معسكري فريجة والصمع في أرحب، وقد أعقب ذلك انفجارات ضخمة لمخازن السلاح، وتمهد تلك الغارات أمام قوات الشرعية للتقدم صوب المناطق المحيطة بصنعاء لتحريرها واحدة تلو الأخرى، وفقا للمصادر التي أكدت استمرار انهيار الميليشيات في معظم الجبهات.



انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
TT

انقلابيو اليمن ينزفون جراء تصعيدهم الميداني

سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)
سور مستشفى حكومي في صنعاء حوّله الحوثيون إلى معرض لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

شيّعت جماعة الحوثيين خلال الأسبوع الماضي 17 قتيلاً من عناصرها العسكريين، الذين سقطوا على خطوط التماس مع القوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي ومأرب وتعز والضالع، منهم 8 عناصر سقطوا خلال 3 أيام، دون الكشف عن مكان وزمان مقتلهم.

وفقاً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، شيّعت الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء كلاً من: ملازم أول رشاد محمد الرشيدي، وملازم ثانٍ هاشم الهجوه، وملازم ثانٍ محمد الحاكم.

تشييع قتلى حوثيين في ضواحي صنعاء (إعلام حوثي)

وسبق ذلك تشييع الجماعة 5 من عناصرها، وهم العقيد صالح محمد مطر، والنقيب هيمان سعيد الدرين، والمساعد أحمد علي العدار، والرائد هلال الحداد، وملازم أول ناجي دورم.

تأتي هذه الخسائر متوازية مع إقرار الجماعة خلال الشهر الماضي بخسائر كبيرة في صفوف عناصرها، ينتحل أغلبهم رتباً عسكرية مختلفة، وذلك جراء خروقها الميدانية وهجماتها المتكررة ضد مواقع القوات الحكومية في عدة جبهات.

وطبقاً لإحصائية يمنية أعدّها ونشرها موقع «يمن فيوتشر»، فقد خسرت الجماعة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، 31 من مقاتليها، أغلبهم ضباط، سقطوا في مواجهات مع القوات الحكومية.

وشيّع الانقلابيون الحوثيون جثامين هؤلاء المقاتلين في صنعاء ومحافظة حجة، دون تحديد مكان وزمان مصرعهم.

وأكدت الإحصائية أن قتلى الجماعة خلال نوفمبر يُمثل انخفاضاً بنسبة 6 في المائة، مقارنة بالشهر السابق الذي شهد سقوط 33 مقاتلاً، ولفتت إلى أن ما نسبته 94 في المائة من إجمالي قتلى الجماعة الذين سقطوا خلال الشهر ذاته هم من القيادات الميدانية، ويحملون رتباً رفيعة، بينهم ضابط برتبة عميد، وآخر برتبة مقدم، و6 برتبة رائد، و3 برتبة نقيب، و 13 برتبة ملازم، و5 مساعدين، واثنان بلا رتب.

وكشفت الإحصائية عن أن إجمالي عدد قتلى الجماعة في 11 شهراً ماضياً بلغ 539 مقاتلاً، بينهم 494 سقطوا في مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية، بينما قضى 45 آخرون في غارات جوية غربية.

152 قتيلاً

وتقدر مصادر عسكرية يمنية أن أكثر من 152 مقاتلاً حوثياً لقوا مصرعهم على أيدي القوات الحكومية بمختلف الجبهات خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، منهم 85 قيادياً وعنصراً قُتلوا بضربات أميركية.

وشهد سبتمبر المنصرم تسجيل رابع أعلى معدل لقتلى الجماعة في الجبهات منذ بداية العام الحالي، إذ بلغ عددهم، وفق إحصائية محلية، نحو 46 عنصراً، معظمهم من حاملي الرتب العالية.

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (إكس)

وبحسب المصادر، تُحِيط الجماعة الحوثية خسائرها البشرية بمزيد من التكتم، خشية أن يؤدي إشاعة ذلك إلى إحجام المجندين الجدد عن الالتحاق بصفوفها.

ونتيجة سقوط مزيد من عناصر الجماعة، تشير المصادر إلى مواصلة الجماعة تعزيز جبهاتها بمقاتلين جُدد جرى استقطابهم عبر برامج التعبئة الأخيرة ذات المنحى الطائفي والدورات العسكرية، تحت مزاعم مناصرة «القضية الفلسطينية».

وكان زعيم الجماعة الحوثية أقرّ في وقت سابق بسقوط ما يزيد عن 73 قتيلاً، وإصابة 181 آخرين، بجروح منذ بدء الهجمات التي تزعم الجماعة أنها داعمة للشعب الفلسطيني.

وسبق أن رصدت تقارير يمنية مقتل نحو 917 عنصراً حوثياً في عدة جبهات خلال العام المنصرم، أغلبهم ينتحلون رتباً عسكرية متنوعة، في مواجهات مع القوات الحكومية.