اشتباكات السعديات تفتح ملف «سرايا المقاومة» المدعومة من {حزب الله}

تطويق حوادث إطلاق النار إثر تدخل قوة من الجيش اللبناني.. وتوقيف 13 شخصًا

عنصر من ميليشيا حزب الله ينظر من خلال منظار في منطقة ام خورج بالقرب من الحدود السورية أمس (غيتي)
عنصر من ميليشيا حزب الله ينظر من خلال منظار في منطقة ام خورج بالقرب من الحدود السورية أمس (غيتي)
TT

اشتباكات السعديات تفتح ملف «سرايا المقاومة» المدعومة من {حزب الله}

عنصر من ميليشيا حزب الله ينظر من خلال منظار في منطقة ام خورج بالقرب من الحدود السورية أمس (غيتي)
عنصر من ميليشيا حزب الله ينظر من خلال منظار في منطقة ام خورج بالقرب من الحدود السورية أمس (غيتي)

لم تنتهِ تداعيات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقة السعديات الساحلية، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة اللبنانية بيروت على الطريق السريع الواصل بينها وبين مدينة صيدا، عاصمة الجنوب، بالهدوء الحذر الذي شهدته المنطقة إثر تدخل الجيش اللبناني وتوقيف المسؤولين عن إطلاق النار.. فهذه المنطقة شهدت ثلاث جولات مسلحة خلال أقل من سنة واحدة، وسط معلومات عن أن حزب الله لم يتوقف عن تجنيد عناصر له تحت اسم «سرايا المقاومة»، ويتعاطى مع القضية من «منطق عسكري»، حيث «يثبت هؤلاء العناصر الموالين له على مداخل قرى إقليم الخروب» (منطقة ذات غالبية سنّية)، كما قال عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ«الشرق الأوسط».
الهدوء عاد إلى منطقة السعديات صباح أمس بعد جولة من الاشتباكات المسلحة بدأت مساء الجمعة، بين مناصرين لحزب الله وآخرين من سكان المنطقة من المؤيدين لتيار «المستقبل»، واستخدمت فيها القذائف الصاروخية. وعلى الفور، تدخلت قوة الجيش اللبناني ونفذت انتشارًا واسعًا في المنطقة، منفذة بعض عمليات الدهم بحثًا عن المشاركين في المعارك، وتمكنت من توقيف 13 شخصا.
وحسب التقارير، بدأت الاشتباكات إثر إشكال فردي بين شبان من عائلتي الأسعد والرزّ، تطور لاحقًا إلى تبادل الشتائم وحال استنفار بين الجانبين، ثم انفجر الوضع متطورًا إلى اشتباكات مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
وقال النائب الحجار، وهو من إقليم الخرّوب، إن عناصر «سرايا المقاومة» سرعان ما «بادروا إلى إطلاق النار على منازل في السعديات، واندلعت اشتباكات مع الأهالي الذين غادروا منازلهم هربًا من إطلاق النار»، مشيرًا إلى أن عناصر من «سرايا المقاومة»، التي تعد فصيلاً مدعومًا من حزب الله، ويضم عناصر من الشيعة والسنة وآخرين، «أطلقوا النار أيضًا على مسجد السعديات، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني بشكل سريع وينفذ انتشارًا في المنطقة». كما لفت الحجار إلى أن الجيش «أوقف مجموعة مؤلفة من 13 شخصًا من (سرايا المقاومة)، وأحالهم إلى التحقيق»، آملاً في الوقت نفسه أن «تتم متابعة القضية، ويضرب الجيش بيد من حديد في المنطقة، لمنع تكرار تلك الحوادث».
مديرية التوجيه في قيادة الجيش أعلنت بدورها أن قوة من الجيش دهمت صباح أمس أماكن عددٍ من المشتبه بتورطهم في الحادث، حيث أوقفت 10 مواطنين وسوريين اثنين وفلسطينيا، وضبطت بحوزة بعضهم بندقية حربية ومسدسين وكمية من الذخائر الخفيفة والأعتدة العسكرية المتنوعة، إضافة إلى عددٍ من أجهزة الاتصال. وأشارت إلى أنه «تمّ تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المراجع المختصة، وتستمرّ قوى الجيش في تعقب باقي المتورطين لتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص».
هذا الحادث هو الثالث خلال أقل من سنة تشهده المنطقة التي تسكنها أغلبية من الطائفة السنية، وانفجر الوضع في المرة الأولى إثر تثبيت عناصر من حزب الله مسجدًا لهم في المنطقة، فيما بقيت التوترات على حالها، وانفجرت على شكل إطلاق نار مرة أخرى قبل أسابيع قليلة، قبل أن تتكرر مساء أول من أمس. ويصف سياسيون لبنانيون في منطقة إقليم الخروب العناصر المحسوبين على حزب الله من «سرايا المقاومة»، بأنهم «من الخارجين عن القانون». ويوضح الحجار أن السعديات الواقعة على أوتوستراد بيروت – الجنوب، «مثل مناطق لبنانية أخرى، يشعل حزب الله فيها الفتنة عبر (سرايا المقاومة)»، قائلاً إن هؤلاء العناصر «هم مجموعة من الأشخاص الخارجين عن القانون، يتقاضون رواتب شهرية، وزرعهم حزب الله في المناطق اللبنانية وعلى الخط الساحلي في إقليم الخروب، ويمارسون ترهيب الناس، ولا يكفون عن استفزاز السكان».
ووفق الحجار، فإن «هؤلاء العناصر موجودون على طول الخط الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، ويوجدون في السعديات وخلدة ووادي الزينة.. وغيرها»، مؤكدًا أن حزب الله «يجذب هؤلاء العاطلين عن العمل عن طريق رشوتهم وتخصيص رواتب شهرية لهم، ويضمهم إلى (سرايا المقاومة)، كما أنه ينفق ماليًا لافتتاح مبان ومراكز يوضع فيها هؤلاء المسلحين». ورأى أن هذه السرايا «تهيئ أجواء داخلية للفتنة وترهيب الناس، وهي تضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين ومكتومي القيد، وتتألف من شيعة وسنة».
ويقول الحجار إن ما ينفذه في إقليم الخروب «خطة عسكرية للسيطرة على الطريق الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب في الوقت الذي يراه الحزب مناسبًا»، موضحًا أن الحزب «يتعاطى مع الموضوع من منطق عسكري، حيث يشتري العناصر ويثبتهم على مداخل القرى والبلدات في ساحل الشوف، ويحضرهم للسيطرة على الأوتوستراد الساحلي في وقت يختاره الحزب».
وأثار وجود «سرايا المقاومة» كثيرا من الجدل في وقت سابق، خصوصًا في منطقة صيدا وضواحيها. ويقول الحجار إن قضية «سرايا المقاومة» طرحت أكثر من مرة على طاولة الحوار التي جمعت حزب الله و«تيار المستقبل» في دارة رئيس البرلمان نبيه برّي، حيث «طالبنا الحزب بحل (سرايا المقاومة)، لكننا لم نسمع إلا الوعود».
وفي سياق متصل، توقف «تيار المستقبل» عند «تمادي عناصر (سرايا المقاومة) في أكثر من منطقة لبنانية، في ممارسات الاستفزاز وإثارة الفتنة وافتعال التوترات، على شاكلة ما حصل في السعديات، مساء الجمعة، من تهديد لأمن الأهالي، واعتداء على كرامتهم». وأدان «المستقبل» في بيان بشدة هذه الممارسات، عادّا أن إطلاق النار على المراكز الدينية وترويع الآمنين في بيوتهم «ترهيبٌ وترويع بهدف إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وسلامة الأهالي في هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا، لذا يطالب القضاء المختص بإنزال أقصى العقوبات بحق المتورطين في هذه الأعمال».
وأشاد «المستقبل» في بيانه «بالتدخل الحازم والحاسم للجيش والقوى الأمنية لتطويق تداعيات ما حصل، وتوقيف المتورطين»، مؤكدًا أنه «ليس طرفًا في أي إشكال مسلح، كما حاول بعض الإعلام أن يروج، وأنه كان وسيبقى مطالبًا ومؤكدًا على دور الدولة ومؤسساتها الدستورية والأمنية الشرعية في حفظ حق أهالي السعديات والدفاع عنهم في وجه تمادي (سرايا المقاومة) في الاعتداء عليهم، والضرب بيد من حديد لإنهاء هذا السلاح المتفلت الخارج عن الشرعية، وهذا الواقع الشاذ الذي تمثله هذه (السرايا)».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».