تضاربت المعلومات أمس بشأن دخول قوات النظام إلى مدينة يبرود في القلمون بريف دمشق الشمالي؛ ففي حين أعلن النظام السوري أن قواته دخلت المدينة مساء الجمعة، نفت المعارضة ذلك، مشيرة إلى اشتباكات شرسة تدور عند أطراف المدينة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معارك طاحنة كانت تدور أمس بين القوات النظامية وحزب الله وقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة وجبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، من جهة أخرى، عند المدخل الشرقي ليبرود، أحد أبرز معاقل المعارضة المسلحة في ريف دمشق، ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة التي استهدفت أيضا بالبراميل المتفجرة.
وكان مصدر عسكري قال لـوكالة الصحافة الفرنسية إن «الجيش السوري دخل مدينة يبرود شمال دمشق من الجهة الشرقية وتقدم في الشارع الرئيسي للمدينة»، وأشار إلى أن مقاتلي المعارضة «يفرون في اتجاه بلدة رنكوس» إلى الجنوب من يبرود، عادًّا أنه «إذا استمر المقاتلون في الفرار فإن سقوط المدينة مسألة أيام». وقال التلفزيون السوري الرسمي في شريط إخباري عاجل إن «وحدات من الجيش العربي السوري تحقق تقدما في مزارع يبرود بريف دمشق وتحكم سيطرتها على المدخل الشرقي والتخوم الشمالية الشرقية للبلدة»، بينما حصل «انهيار في صفوف العصابات الإرهابية»، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة.
لكن في المقابل، نفى مدير المكتب الإعلامي المعارض في القلمون عامر القلموني هذه المعلومات مؤكدا أنه بعد 32 يوما من المعارك استطاع النظام الوصول إلى أعتاب يبرود، وذلك بعد سيطرته على تلة العقبة أول من أمس، وقبلها تلال مزارع ريما، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن غزارة النيران، بينها صواريخ أرض - أرض، دفعت المعارضة للانسحاب إلى الداخل، لكنه أكد أن سقوط يبرود «لا يعني سقوط القلمون»، مشيرا إلى مقتل عدد من العناصر تابعين للنظام وحزب الله الذي يشارك في المعركة أمس.
وتساءل القلموني: «كيف يمكن أن تكون يبرود أصبحت تحت سيطرة النظام وتتعرض في الوقت عينه للقصف بطيرانه؟». لكنه أضاف أن «سيطرة قوات النظام على هذه التلال الاستراتيجية تجعل يبرود مكشوفة أمامها لاستهداف المقاتلين المعارضين فيها»، ما قد يجعلها «ساقطة عسكريا». وقال إن الجنود النظاميين «يستخدمون صواريخ مضادة للدروع يصل مداها إلى سبعة كيلومترات لملاحقة الآليات في شوارع المدينة».
ولم ينف القلموني صعوبة الوضع ميدانيا بالنسبة إلى المعارضة، مؤكدا في الوقت عينه أن المعركة لن تحسم في أيام قليلة، وأشار إلى أن المقاتلين المعارضين الذين يناهز عددهم سبعة آلاف مقاتل «لا يزالون في يبرود، ويتحضرون لرد أي محاولة لاقتحامها». ولفت إلى أن العائلات الباقية في المدينة، وتشكل عشرة في المائة من سكانها «بدأت بالنزوح منذ يوم الجمعة». وأوضح القلموني أن القوات النظامية «استطاعت خلال ستة أشهر التقدم نحو عشرة كيلومترات، فيما يلزمها التقدم 90 كيلومترا إضافية للسيطرة على كامل القلمون وصولا إلى وادي بردى في ريف الزبداني».
كذلك، قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن «معارك طاحنة تدور بين القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة»، مشيرا إلى مقاومة شرسة من مقاتلي جبهة النصرة، فرع «القاعدة» في سوريا. ووفقا للمرصد، فقد ألقت مروحيات براميل متفجرة على محيط المدينة الشرقي في حين كانت مواجهات تدور بين مقاتلي حزب الله والمعارضة المسلحة.
وكانت جبهة النصرة قد أعلنت أول من أمس على لسان الناطق باسمها في القلمون عبد الله عزام الشامي، أن «إحدى النقاط على محور العقبة سقطت، واستغلها الجيش» النظامي، وذلك بحسب بيان تناقلته مواقع إلكترونية جهادية، وأشار البيان إلى أن قوات النظام استغلت هذه النقطة لضرب بقية النقاط مع هجوم متزامن لذلك انسحبت المجموعات المعارضة إلى نقاط خلفية، مؤكدا في الوقت نفسه وصول «الكثير من المجاهدين للمؤازرة».
وفي السياق نفسه، نفى أبو عمران، القيادي في هيئة دروع الثورة وهي من الفصائل العسكرية المقاتلة في يبرود، ما يشاع عن تقدم قوات الأسد في المدينة، واصفا الذين يروجون لمثل تلك «الإشاعات» بـ«الظلاميين»، ونقلت مواقع المعارضة عن أبي عمران مطالبته المقاتلين كافة بعدم الالتفات إلى تلك الإشاعات ومروجيها، داعيا في الوقت ذاته الجهات كافة إلى تقديم كل أنواع الدعم لمقاتلي يبرود من أجل صمود المدينة.
من جهة أخرى، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل القيادي في جبهة النصرة أبو عزام الكويتي خلال قصف واشتباكات مع القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ليل أمس. ويعد أبو عزام الشخصية الثانية في جبهة النصرة بالقلمون، وهو الذي كان قائد المجموعة التي اختطفت راهبات معلولا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى أن أطلق سراحهن الاثنين الماضي مقابل الإفراج عن 150 معتقلة من السجون السورية.
وظهر الكويتي في تسجيل بثته «جبهة النصرة لأهل الشام» حول عملية تبادل الراهبات المحتجزات بمعتقلين لدى قوات النظام، إذ أشرف شخصيا على سير عملية التبادل، وقيل إن زوجته وأطفاله الثلاثة كانوا ضمن صفقة التبادل.
قوات النظام وحزب الله يحاصران يبرود.. والمعارضة تنفي سقوطها
https://aawsat.com/home/article/57376
قوات النظام وحزب الله يحاصران يبرود.. والمعارضة تنفي سقوطها
معارك شرسة على أطرافها.. ومقتل قائد في «جبهة النصرة»
سورية تحمل طفلة أصيبت في قصف جوي على حلب أمس (رويترز)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
قوات النظام وحزب الله يحاصران يبرود.. والمعارضة تنفي سقوطها
سورية تحمل طفلة أصيبت في قصف جوي على حلب أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


