رئيس {بنك الاستثمار الإقليمي}: الأموال تهرب من الأسواق العربية رغم جاذبية المنطقة

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الاقتصاد العالمي يخطو نحو مرحلة الركود

حسين شكري رئيس مجلس إدارة «بنك الاستثمار الإقليمي (إتش سي)»
حسين شكري رئيس مجلس إدارة «بنك الاستثمار الإقليمي (إتش سي)»
TT

رئيس {بنك الاستثمار الإقليمي}: الأموال تهرب من الأسواق العربية رغم جاذبية المنطقة

حسين شكري رئيس مجلس إدارة «بنك الاستثمار الإقليمي (إتش سي)»
حسين شكري رئيس مجلس إدارة «بنك الاستثمار الإقليمي (إتش سي)»

حذر حسين شكري، رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب لـ«بنك الاستثمار الإقليمي»، (إتش سي)، من هروب الأموال والاستثمارات من الأسواق العربية نتيجة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، رغم ما تتميز به المنطقة من جاذبية استثمارية في معظم القطاعات في دول الخليج، الذي قد ينتج عنه نقص في السيولة المالية.
وقال شكري في مقابلة لـ«الشرق الأوسط»، بمكتبه بالقاهرة: «الأموال تغادر المنطقة العربية بسبب عدم الاستقرار والاضطرابات الحالية، خاصة الشركات العائلية والخاصة، وتذهب إلى أوروبا، صديق المستثمرين المرن، خاصة لإنجلترا وسويسرا».
وأشار إلى أن السياسات التي تنتهجها دول الخليج حاليًا، من إصلاحات اقتصادية ومالية، تأتي على الطريق الصحيح؛ وقد تكون بادرة الانطلاق نحو العالمية خلال الفترة المقبلة، بعد تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط مصدرا وحيدا للإيرادات، في إشارة إلى السعودية؛ ولكن تبقى مشكلة هروب الأموال عائقا أمام معدلات النمو.
وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت دراستها طرح أسهم في شركة «أرامكو السعودية»، أكبر شركة نفط في العالم، في اكتتاب عام أولي، وهو ما قد يعني أن أصولاً بنحو 3.62 تريليون دولار ستكون في متناول المواطنين والمستثمرين.
وعلق شكري الذي عمل في بنك الاستثمار العالمي «مورغان ستانلي»، قبل إنشاء «إتش سي»، على الطرح المزمع من «أرامكو» في الأسواق، بأن ترقب المستثمرين حول العالم لطرح أسهم من شركة «أرامكو» للنفط، يوضح الاستثمار الجيد الذي انتهجته الحكومات السعودية على مدار السنوات الماضية في إدارة هذه الأصول، والذي حقق بالكاد مبالغ طائلة، تم استثمارها في صندوق سيادي يبلغ حجمه حاليًا أكثر من 600 مليار دولار.
و«إتش سي» من بين أهم البنوك الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتأسس منذ عام 1996. وأشار رئيس مجلس الإدارة إلى أن السعودية لديها «موارد وأصول متناقصة (في إشارة إلى النفط)، وإنفاق ثابت تجب تلبيته، الأمر الذي يدعم خطتها في الموازنة الجديدة كمحاولة لتغطية الفجوة التمويلية».
وأثنى شكري على دور البنوك المركزية العربية، التي قال إنها «تدير السياسة النقدية العربية بكفاءة، من خلال الحفاظ على معدلات تضخم آمنة؛ إذ لا يوجد انفلات للتضخم في دول الخليج، فضلاً عن سلامة الجهاز المصرفي، والسياسة الائتمانية منضبطة.. وهناك رقابة جيدة».
وتدرس «إتش سي» حاليًا 6 صفقات إقليمية تقدر قيمتها بما بين 5 و6 مليارات جنيه (نحو 767 مليون دولار) في شركات بقطاعات طبية، وأغذية، ومشروبات، وسلع استهلاكية، وتضم هذه الشركات جنسيات عربية (سعودية وإماراتية وكويتية). ورفض شكري الإفصاح عن أسماء الشركات، لكنه أوضح أن شركات خليجية تدرس الاستحواذ على عدة شركات مصرية، على أن يتم الانتهاء منها مع نهاية العام الحالي.
وأشار شكري إلى الفرص الاستثمارية الحالية في المنطقة العربية، بقوله: «الانتقال من حالة اقتصادية لأخرى يخلق فرصا ينتهزها من لديه الرؤية والسيولة اللازمة لاقتناصها؛ وعادة الأزمات تولد فرصا استثمارية وتجذب استثمارات أجنبية لأنها رخيصة».
وعن وضع الاقتصاد حول العالم، أكد شكري أن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى اقتراب الاقتصاد العالمي من مرحلة الركود، قائلاً: «الاحتمال الأكبر أن ندخل في ركود.. لأن هناك بوادر كثيرة من الركود أصابت عددا من الدول الناشئة التي يعتمد اقتصادها على الصين، خاصة في قطاع التجارة.. مثل دول في جنوب شرقي آسيا والبرازيل وأستراليا وكندا.. وحتى بعض الشركات الألمانية تأثرت»، مشيرًا إلى معدلات النمو في منطقة اليورو، التي تفيد بأن «اقتصاد منطقة اليورو كان يحتضر، والآن أصبح يتنفس، وهذا ليس معناه الانتعاش أو العودة إلى المعدلات الطبيعية».
* اقتصاد على جهاز «تنفس صناعي»
أما الاقتصاد الأميركي، فرأى شكري أنه أكثر الاقتصادات تعافيًا وأفضلها حتى الآن، من حيث معدلات البطالة، التي ساهمت في رفع أسعار الفائدة، «إلا أن توفير الوظائف جاء لذوي الدخل المتوسط، وبالتالي فإن الشركات تحقق أرباحا ولا تحقق نموا.. مما يشير إلى أن الوضع الاقتصادي تحت السطح ليس قويًا»، مؤكدًا أن «الاقتصاد الأميركي ليس ممكنًا أن يجر الاقتصاد العالمي وحده، ولو حدث، فسيغرق الاقتصاد الأميركي والعالمي معًا، مثلما حدث في الأزمة المالية العالمية».
وعن تأثير قرار البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، قال إن «تحرك البنك المركزي الأميركي نحو رفع الفائدة، كان حتميًا بعد وجود مؤشرات اقتصادية متغيرة للأفضل» مضيفًا: «كان يجب تخليه عن سياسة التحفيز الكمي وبدء سياسة نقدية جديدة، حتى إذا ما وقع الاقتصاد العالمي، وبالتالي الأميركي، تحت ضغط يستطيع وقتها أن يخفض الفائدة من جديد.. لأنه اقتصاد على جهاز تنفس صناعي».
وأردف أن البنك المركزي الأميركي لا يحتاج لرفع الفائدة في الأجل القصير، لأن الاقتصاد العالمي في حالة هشة لا يحتمل معها ارتفاعات أخرى، فضلاً عن عدم وجود ضغوط تضخمية على صانع القرار الأميركي حتى يرفع الفائدة مرة أخرى.
وتشير بيانات السوق إلى أن صناديق الأسهم شهدت أطول سلسلة تخارج للأموال منذ 2009، في حين اجتذبت صناديق الذهب ثاني أكبر تدفقات في ست سنوات مع استمرار موجة الاضطرابات في الأسواق العالمية.
وأشار «بنك أوف أميركا ميريل لينش» يوم الجمعة، إلى ازدياد التشاؤم بين المستثمرين، فضلاً عن ارتفاع الطلب على الأصول الاستثمارية الآمنة. وسحب المستثمرون 8.6 مليار دولار من صناديق الأسهم حول العالم في الأسبوع المنتهي في 10 فبراير (شباط) الحالي؛ وهذا هو سادس تخارج أسبوعي على التوالي، وهو شيء لم يحدث منذ 2009، مما رفع إجمالي حجم الأموال التي غادرت صناديق الأسهم على مدى الأسابيع الستة الماضية إلى 41 مليار دولار.
وقال شكري إن الصين تحاول حاليًا إعادة هيكلة اقتصادها من جديد من خلال التوازن بين الاستهلاك المحلي والتصدير، مشيرًا إلى الخطوة التي اتخذها البنك المركزي الصيني بضخ سيولة في السوق، التي قال إنها «محاولة لتقليل آثار إعادة الهيكلة والتباطؤ الاقتصادي الحالي عن طريق الإنفاق الحكومي».
وتوقع أن «تأخذ إعادة هيكلة الاقتصاد في الصين، حتى تنتهي مرحلة التباطؤ التي تأخذنا نحو الركود، من 3 إلى 4 سنوات، على أن يتشكل لدينا شكل جديد للاقتصاد العالمي، سيكون أكثر توازنا ما بين الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج».
اتجاه عرضي لأسعار النفط
وتوقع الرئيس التنفيذي لـ«بنك الاستثمار العربي»، (إتش سي)، اتجاها عرضيا لأسعار النفط على المدى القصير والمتوسط، نظرًا لعدم وجود مؤشرات تدفع الأسعار للارتفاع، موضحًا أن المعروض يزيد على الطلب بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وفي التباطؤ الاقتصادي العالمي قد ترتفع هذه الكمية، الأمر الذي يستلزم تخفيض الإنتاج من عدة دول حتى يتوازن العرض والطلب.
وقال إنه «في ضوء اقتصاد طبيعي، من الممكن أن ترتفع أسعار النفط، ولكن حاليًا لن ترتفع»، موضحًا أن الجميع يتحدث عن تخفيض الإنتاج ولا يتحدث أحد عن ارتفاع الطلب، مما يوضح حالة الاقتصاد العالمي المنهك.
* نصائح للمستثمرين
ونصح شكري المستثمرين، بالاستثمار في سندات العائد الثابت التي لها أجل قصير لا يتعدى 5 سنوات، لأنها أقل تقلبًا من سوق الأسهم وذات عائد ودخل مضمونين.. «هذا ما يحتاج إليه أي مستثمر في حالات التذبذب، و5 سنوات حتى لا تتأثر بتقلبات أسعار الفائدة»، موضحًا أن المستثمر حاليًا يفكر في عودة أصل المال المستثمر وليس العائد من استثمار رأس المال.
واجتذبت صناديق السندات الحكومية وأذون الخزانة تدفقات قوية حول العالم، في الأسبوع المنتهي في 10 فبراير الحالي، بلغت 7.2 مليار دولار في سادس أسبوع على التوالي من التدفقات، وضخ المستثمرون 3.24 مليار دولار في صناديق سوق المال، خصوصًا صناديق العملات.
ويرى شكري أن هناك مليارات الدولارات غير مستثمرة حاليًا من خلال وضعها في البنوك حول العالم. واجتذبت صناديق الذهب تدفقات صافية بلغت 6.1 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية في ستة أعوام مع صعود أسعار المعدن النفيس إلى أعلى مستوياتها في عام فوق 1260 دولارا للأوقية.
* أزمة في مصر
وعن تحديات الاقتصاد المصري، قال شكري إنه يواجه تحدي نقص العملة الصعبة، نتيجة تراجع إيرادات السياحة، فضلاً عن مناخ الاستثمار المتأثر بالوضع الأمني في المنطقة، وهو مما أدى إلى تراجع في الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.
وأوضح أن «أي ظرف استثنائي يجب أن يكون معه قرار استثنائي ولكن مدروس.. بحيث لا يمس عصب الاقتصاد المصري»، مشيرًا إلى القرارات الحكومية الأخيرة بشأن ضوابط الاستيراد.
وشدد شكري على أهمية استقرار سعر صرف العملة بحيث يكون عادلا، قائلاً: «معيار عدالة السعر هو قدرته على جذب الاستثمارات والتدفقات المالية»، موضحًا أن المستثمر الأجنبي يبحث عن بلد مستقر وعملة مستقرة، مع وضوح في القوانين، ونمو مقبول في حجم الناتج القومي الذي ينعكس بالتبعية على أرباح ونمو الشركات.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.