نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

زياد الظاظا: «المنظمة» لا تساوي شيئا

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير
TT

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

تشي الجلبة في المكان، وحركة كبار الموظفين، والزوار الذين ينتظرون الدخول إلى صالة الاستقبال في الطابق الثاني من مبنى وزارة المالية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة، بأهمية الشخص، الذي يتحلى الحضور بهذا الصبر انتظارا للقائه. إنه زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في الحكومة المقالة بقطاع غزة، الذي يعتبر الرئيس الفعلي للمقالة، بعدما تفرغ رئيسها إسماعيل هنية لإدارة شؤون حركة حماس، بعد انتخابه نائبا لرئيس المكتب السياسي للحركة.
ومن يلتقي الظاظا لأول مرة، سيجد فيه شخصية ذات حضور وكاريزما كبيرين. «الشرق الأوسط» التقته في مكتبه بوزارة المالية، وطرحت عليه أسئلة تتعلق بسلوك حكومته الداخلي، ورؤيتها للمصالحة الوطنية، وتوقعها بشأن مستقبل العلاقة مع مصر وغيرها من القضايا.
وفيما يلي نص الحوار:

> هل تنفذون مشروعا لأخونة قطاع غزة وطلبنة المجتمع الفلسطيني عبر سن قانون التعليم الجديد، كما تتهمكم حركة فتح بعد قانون التعليم الذي سننتموه مؤخرا؟
- لسنا بحاجة للرد على هذه الترهات؛ لسبب بسيط، هو أن قانون التعليم الجديد مفخرة للعملية التعليمية، لأنه يرفع من مستوى الأداء التعليمي. إن كان البند المتعلق بتخصيص مدارس للذكور منفصلة عن مدارس البنات لا يعجب البعض، فهذا ليس تطرفا، المتطرف هو الذي يصر على التصدي لموروث الأمة الحضاري والقيمي والأخلاقي، فهناك دول غير إسلامية تفصل بين الذكور والإناث في المدارس. أحد أهم أهداف القانون الجديد هو تربية النشء الفلسطيني على قيم الوطنية والقومية والدين بالوطن، وهذا سبب يشعرنا بالفخر بأن نكون أول من سن هذا القانون.. و(إلا) فعلى ماذا نربي أنباءنا؛ على الميوعة والخلاعة أم على الرجولة والشهامة...
> وماذا عن تدخل حكومتكم في أنماط لبس وهندام الناس، فمنظمات حقوقية اتهمت عناصر شرطة بالاعتداء على شباب بحجة أنهم يرتدون البنطال «الساحل».. أليست هذه طلبنة؟
- أولا، هذا كان سلوكا منعزلا صدر عن بعض رجال الشرطة ولم يكن يمثل سياسة للحكومة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ما حدث لم تكن له أي علاقة بلبس هؤلاء الشباب، بل بسبب سلوكهم السلبي والمنحرف بالمطلق تجاه بعض البنات، وبالتالي تدخل رجال الشرطة لوقف اعتداء هؤلاء الشباب ضد حريات الآخرين، وليس العكس، ويجب النظر للمسألة على هذا النحو. وللعلم ومن ناحية مبدئي وبمعزل عن هذه الحالة، هناك كثير من دول العالم تحارب ظاهرة البنطال الساحل لأنه خاص بالمخنثين، فلا أحد يريد أن يصبح شبابه مخنثا، بل يريدونهم شبابا أقوياء.
> هناك انتقادات، ليس فقط لجوهر قانون التعليم، بل لآلية إقراره، فحركة فتح ترى أنه لا يحق لكم إصدار مثل هذه القوانين، على اعتبار أن المجلس التشريعي معطل، علاوة على أن مثل هذه الخطوة تدلل على أنكم غير جادين في إنهاء حالة الانقسام؟
- هناك مجلس تشريعي منتخب، وهناك من نفذ انقلابا عسكريا على الشرعية بقيادة (الرئيس) محمود عباس (أبو مازن)، والانقلاب فشل وانهزم، فـ«المجلس التشريعي» شرعي، وهو الوحيد صاحب الشرعية والمخول له إصدار التشريعات، لأنه حسب القانون الأساسي يحق لـ«المجلس التشريعي» مواصلة العمل بكل صلاحياته لحين انتخاب مجلس جديد، علاوة على أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية هو الوحيد الحاصل على ثقة «المجلس التشريعي»، أما عباس فهو فاقد للشرعية كرئيس لأن صلاحيته انتهت عام 2009.
> يتضح من كلامك أن فرص تحقيق المصالحة تؤول إلى الصفر؟
- للأسف، الأمور لا تبشر بخير على هذا الصعيد، لأن اتفاق المصالحة لا يحتاج إلا للتنفيذ، وكان على أساس أن ينفذ رزمة واحدة، بحيث يبدأ بتهيئة الأجواء وإعادة الحريات العامة في الضفة وغزة، لتمكين الناس من خوض غمار أي عملية انتخابية في ظل أكبر قدر من الحرية. لكن ما حدث أن الاعتقالات في الضفة تتواصل.. فكيف بالإمكان لشخص يعتقل أو يعرف أنه عرضة للاعتقال أن يرشح نفسه أو أن يشارك في غمار أي عملية انتخابية، أو يقود حملة انتخابية. وهناك حاجة لإنجاز المصالحة المجتمعية لكي تدمل جراح الماضي. وقبل ذلك، يتوجب التوافق على عقيدة أمنية لأجهزة الأمن الفلسطينية، بحيث يكون دورها الحفاظ على أمن الشعب الفلسطيني.
> ماذا تقصد بالضبط؟
- أقصد أنه في ظل العقيدة الأمنية الوطنية لا يمكن النظر للتعاون الأمني مع الاحتلال إلا كخيانة مع كل ما تعنيه هذه الكلمة، هل هناك حكومة وطنية تتعاون مع الاحتلال ضد شعبها، أين يحدث هذا. نحن نعتبر كل من يتخابر مع الاحتلال خائنا، فكيف إن كانت المنظومة الأمنية بأسرها تعمل لصالح الاحتلال. من هنا، نحن واضحون تماما.. العقيدة الأمنية يجب أن تضمن أن تعمل الأجهزة الأمنية على حفظ الأمن الفلسطيني وليس أمن أعدائنا.
> هناك صيغ توفيقية تدعو إلى تأجيل انتخابات «المجلس الوطني» بسبب الظروف الإقليمية، هل يمكن أن تقبلوا بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وتأجيل انتخابات «المجلس الوطني»؟
- لا، بكل تأكيد: يجب إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات «المجلس الوطني» بشكل متزامن..
> ألا ترى أن إصراركم على إجراء انتخابات «المجلس الوطني» يضفي صدقية على اتهامات فتح لكم بأنكم معنيون بانتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني عبر السيطرة على منظمة التحرير، أو أنكم غير جادين في تحقيق المصالحة، على اعتبار أن الظروف غير مواتية لإجراء انتخابات «المجلس الوطني»؟
- لماذا الحديث عن انتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني.. هل «المنظمة» حكر على محمود عباس، ومن يمثل شخصا مثل ياسر عبد ربه حتى يكون أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. من المستحيل التسليم بتواصل هذا الأمر، يجب أن يمثل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.. وحماس حصلت على تأييد 60% من أصوات الناخبين في انتخابات «المجلس التشريعي»، لذا يجب أن تفرز المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني على أسس ديمقراطية، وعبر صناديق الانتخاب، ويجب احترام إرادة الشعب الفلسطيني الحرة. فالحديث لا يدور عن نزع شرعية عن أحد ما، بل بأن يتم تمثيل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.
> هل يعقل أن ما ترونه أنتم بهذا الوضوح لا تراه حركة فتح؟
- هذا ببساطة بسبب التدخلات الخارجية وتحديدا إسرائيل، لأنها الطرف الأكثر تضررا من تحقيق مصالحة وطنية على أساس احترام الثوابت التي يجمع عليها أبناء الشعب الفلسطيني، هي غير معنية بتوحيد القوى الفلسطينية، لأن هذا سيعزز من المقاومة ضد الاحتلال حتى كنسه، فإسرائيل معنية بأن يغيب دور الشعب الفلسطيني في التحرير والمقاومة، وكذلك دور الشتات الفلسطيني، لأنها تدرك أن إعادة بناء منظمة التحرير يعني تفعيل هذا الشتات. ولأنها تدرك أيضا أننا لا يمكن أن نقبل بالمصالحة إلا على أساس برنامج المقاومة كطريق لتحرير الأرض والإنسان.
> كيف تقيم العلاقات مع مصر في ظل الاتهامات التي وجهت لكم عبر وسائل الإعلام المصرية بأنكم استهدفتم الأمن المصري ومسؤولون عن قتل جنود مصريين؟
- العلاقة مع مصر تسير من حسن إلى أحسن، وهناك تقدم واضح. صحيح أن التقدم ليس سريعا، لكننا نسير بخطى ثابتة وقوية، ولن يطول الوقت حتى يكون الطرفان راضيين عن سير هذه العلاقة. لا أعتقد أن الأطراف التي وجهت هذه الاتهامات تقصد حركة حماس، لكن المقصود تشويه المقاومة والنموذج، وجاءت لحسابات داخلية، لا علاقة لغزة بها. لكن هذه الحملة أتت بنتائج عكسية، إذ إن قوى المعارضة المصرية سارعت قبل غيرها للتصدي لهذه الحملة وتفنيد مراميها وأهدافها، بالطبع إلى جانب جميع مركبات الطيف السياسي والحزبي والآيديولوجي في مصر، وبالتالي، فإن هذه الحملة أسهمت في إبراز التفاف المصريين حول المقاومة الفلسطينية. من السهولة بمكان أن تفبرك الأخبار عبر نسبها إلى مصدر مجهول وتؤلف القصص من وحي الخيال، لكن المهم أن المصريين هم من تصدوا لهذه الحملة المغرضة.
> لكن نتنياهو اتهم غزة بأنها أصبحت نقطة انطلاق لاستهداف إسرائيل عبر سيناء، كما حدث في إطلاق الصواريخ على إيلات مؤخرا، إن كان هذا صحيحا فهذا قد يفسر على أنه مس بالأمن القومي المصري.
- أولا، هذا تحريض بامتياز، والهدف منه الوقيعة بين غزة ومصر، وهذه الاتهامات تهدف أيضا إلى تبرير خرق إسرائيل لتفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها في أعقاب حرب «حجارة السجيل»، برعاية مصرية، واتهامات نتنياهو لن تجدي، لأننا نطالب الإخوة في مصر بلجم إسرائيل وإجبارها على التزام ما جاء في الاتفاق. الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن تواصل إسرائيل خرق تفاهمات التهدئة والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال واستهداف الفلسطينيين في مناطق التماس والصيادين وإغلاق المعابر التجارية ومحاولة تجويع الشعب الفلسطيني، مثل هذا السلوك يسهم في توتير الأوضاع بالمنطقة فقط. وإذا اعتقد نتنياهو أنه عبر كيل هذه الاتهامات يمكن أن يلفت الأمور نحو اتجاه آخر، فهو خاطئ تماما. نتنياهو يدرك أن غزة عندما تريد أن تتعامل مع الاحتلال، فهي لا تتعامل معه عبر إيلات، بل انطلاقا من الحدود بين القطاع والكيان الصهيوني. تناقضنا الأساس مع الاحتلال وهو العنوان، ولا نبحث عن عناوين أخرى.
> حذر أكثر من مسؤول لديكم من أن إسرائيل حصلت بالفعل على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لشن هجوم جديد على القطاع، على أي أساس تقولون ذلك؟
- نحن نأخذ تهديدات الاحتلال على محمل الجد، و(موشيه) يعلون (وزير الدفاع الإسرائيلي) هدد بشكل واضح القطاع. لكننا سنقاتل حتى آخر قطرة دم، ولن يرفع الشعب الفلسطيني الراية البيضاء، يعلون كطارئ في الحياة السياسية الصهيونية يظن أن إطلاق مثل هذه التهديدات يمكن أن يساعده في تعزيز موقعه داخل الحلبة الحزبية الإسرائيلية، ونتنياهو يريد أن يركب الموجة للتغطية على آثار الأزمة الاقتصادية لديه. وعلى كل الأحوال، نحن نأخذ التهديدات على محمل الجد، ولن نتردد في الدفاع عن أنفسنا بكل ما أوتينا من قوة. ولا حاجة للتذكير بإنجازات غزة في المواجهات السابقة، إذ تبين بالدليل القاطع أن غزة قادرة على الصمود وتحقيق إنجازات كبيرة، بعد أن تمكنت المقاومة من تحويل هذه البقعة الصغيرة إلى عنوان للعزة والكرامة والشرف.
> هل هناك قرار موحد للمقاومة، وهل المجموعات التي تطلق الصواريخ الآن تعبر عن توجه عام للمقاومة.. أليس هذا جرا لقطاع غزة لمواجهة غير معني بها؟
- أولا، هناك اتفاق بين فصائل المقاومة الحية والعاملة على الأرض الفلسطينية بأن تكون هناك استراتيجية موحدة للمقاومة ومتفق عليها بين الأجهزة العسكرية، لذا فإن أي خروج عن هذه المقاومة لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني بالمطلق، لقد كانت هناك مواجهات في الماضي، في حجارة السجيل (حملة عمود السحاب) وفي حرب الفرقان (الرصاص المصبوب)، وكانت هناك فرصة للجميع للمشاركة، بناء على الاستراتيجية الموحدة. يجب ألا يتجاوز أحد ما ولحسابات سياسية استراتيجية المقاومة الموحدة.
> ما آلية التعامل التي يتوجب اتباعها مع هذه المجموعات؟
- هذه المجموعات لم تمارس المقاومة خلال العدوان الأخير، ولن تمارسها في المستقبل. فصائل المقاومة لا يمكنها أن تقبل بذلك، هذه المجموعات لا تعرف أساسا معنى المقاومة، فالمقاومة برامج وسياسات. نحن في الحكومة ندعم فصائل المقاومة جميعها.
> تستعدون لاستقبال رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان قريبا في غزة: ما دلالات الزيارة بالنسبة لكم؟
- نحن نستقبل أردوغان بصفته زعيم الشعب التركي الذي اختلطت دماؤه بدمائنا، وهو القائد الذي كان له دور كبير في دعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وتخفيف الحصار عنه.. ومما لا شك فيه أن زيارة أردوغان تمثل إضافة سياسية واقتصادية ومعنوية للشعب الفلسطيني، وهي تكرس العلاقة الوثيقة بين الشعبين الفلسطيني والتركي، ونتطلع لأن تكون مقدمة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني بشكل كامل، وصولا لإنهاء معادلة الجوع. وهي تسهم في تعزيز صمودنا، كما كان نفس الوقع لزيارة رئيس الوزراء الماليزي وأمير قطر ورئيس الوزراء المصري وغيرهم الكثيرون. ونحن أبوابنا وقلوبنا مفتوحة للجميع.
> زيارة أردوغان جاءت بعد الاعتذار الإسرائيلي، إذ تقول تركيا إنها ربطت إصلاح العلاقة مع إسرائيل برفع الحصار، هل تتوقعون أن تكون تركيا جادة في ذلك؟
- نعم، بلا أدنى شك، إجبار الاحتلال على رفع الحصار في ظل الإصرار على خيار المقاومة يمنح المقاومة بعدا شرعيا كبيرا، مع العلم أن الحصار تعد على إنسانية الفلسطينيين وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، وهو يمثل جريمة حرب ضد الإنسانية، لذا فإن هذه الزيارات تحاصر الاحتلال وتمنح المقاومة سندا قويا ومهما.
> لكن، أليس إصراركم على استقبال المسؤولين الأجانب في ظل الانقسام يضفي صدقية على اتهامات فتح لكم بأنكم معنيون بتواصل الانقسام وانتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني من منظمة التحرير؟
- مرة أخرى، من يمثل الشعب الفلسطيني هو من تم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني، ومحمود عباس ليس رئيسا للشعب الفلسطيني، لقد انتهت ولايته عام 2009. وبعدما تنتهي ولايته ينتهي تمثيله، وهو مواطن فلسطيني عادي، لكنه اغتصب السلطة من الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير لا قيمة ولا وزن لها، إلا بعد إعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية بشكل يعبر عن تمثيل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي. «المجلس التشريعي» هو الوحيد الذي تنتهي ولايته عند انتخاب مجلس تشريعي جديد. من هنا، فإن التمثيل الفلسطيني يكون في موقعه الصحيح عندما نقوم باستقبال الوفود في غزة وعندما يقوم ممثلونا بزيارات للخارج.
> الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الأمرين من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وقد قدمتم الكثير من الوعود لحل هذه المشكلة، لكن حتى الآن لم يحدث أي تغيير يضع حدا لهذه المعاناة المتواصلة منذ سنين.
- نحن نسعى في كل الاتجاهات لحل هذه الأزمة، علما إن هذه الأزمة فرضت لدواع سياسية وليست فنية. وهناك عدة مخططات نسعى لتنفيذها حاليا لحل هذه الأزمة، سواء عبر إقامة محطة توليد كهرباء في منطقة «الشيخ زويد»، شمال سيناء، وتحديدا في منطقة «الوحشة»، أو عبر آلية الربط الثماني، أو من خلال زيادة كميات الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، أو عبر تقنية الطاقة الشمسية أو الغاز، أو عبر استخراج الطاقة من النفايات الصلبة. وفيما يتعلق بإقامة محطة التوليد في «الشيخ زويد»، فإن بعض الخبراء اقترحوا تدشين محطة توليد كهرباء في مصر، على أن يكون مشروعا استثماريا، بحيث تبيع هذه المحطة الكهرباء لنا وللمصريين في شمال سيناء. الحكومة المصرية لا تمانع، بشرط أن الذي يتولى إقامة هذه المحطة هم مستثمرون مصريون، ونحن نسعى حاليا للعثور على مثل هؤلاء المستثمرين.



الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».