مصادر دبلوماسية في باريس «تستبعد» العودة إلى جنيف وفق رغبة الأمم المتحدة

قالت إن خطة أنقرة لإيجاد منطقة آمنة شمال سوريا بعيدة المنال لأنها «تقلب الخطط الروسية»

مصادر دبلوماسية في باريس «تستبعد» العودة إلى جنيف وفق رغبة الأمم المتحدة
TT

مصادر دبلوماسية في باريس «تستبعد» العودة إلى جنيف وفق رغبة الأمم المتحدة

مصادر دبلوماسية في باريس «تستبعد» العودة إلى جنيف وفق رغبة الأمم المتحدة

من المنتظر أن يشهد مقر الأمم المتحدة في جنيف في الساعات القليلة المقبلة اجتماعين مهمين: الأول، سينعقد برئاسة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا من أجل تقويم ما تم على الجبهة الإنسانية وإيصال المساعدات إلى عدد من المدن والبلدات السورية المحاصرة. وسيضم الاجتماع الثاني ضباطًا ودبلوماسيين أميركيين وروسيين من أجل النظر في كيفية تطبيق ما نص عليه اتفاق ميونيخ (في الحادي عشر من الشهر الحالي» لجهة وقف «الأعمال العدائية» بين الأطراف المتقاتلة، الذي لا يشمل تنظيمي القاعدة وداعش. كذلك ستشهد الرياض يوم 21 الحالي اجتماعًا للهيئة العليا للتفاوض للبحث في التطورات السياسية والعسكرية والنظر في إمكانية العودة إلى طاولة المحادثات في جنيف التي علقها المبعوث الدولي حتى الـ25 من فبراير (شباط).
بيد أن استئناف المحادثات السورية - السورية يبدو اليوم بعيد المنال رغم «التقدم» الذي حصل على جبهة إيصال المساعدات الإنسانية، وهو المطلب الذي كانت تتمسك به المعارضة في جنيف التي أصرت على تنفيذ مضمون البندين 12 و13 من القرار الدولي رقم 2254 قبل أن تقبل التفاوض مع وفد النظام. وفي هذا السياق، تقول مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في باريس إن التطورات الحاصلة في الأيام الأخيرة تجعل مصير مفاوضات جنيف غير المباشرة بين النظام والمعارضة «على كف عفريت» ليس فقط بسبب الضربات الروسية المتواصلة ضد مواقع المعارضة والجيش السوري الحر في حلب ومنطقتها والشمال السوري ولكن أيضًا بسبب التصعيد الخطير بين القوات التركية وقوات وحدات حماية الشعب الكردي. وقالت مصادر المعارضة السورية التي اتصلت بها «الشرق الأوسط» أمس إنه «سيكون من المستحيل» على المعارضة المنبثقة من مؤتمر الرياض ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن تقبل بأي شكل كان وجود وفد ممثلين لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ووحدات حماية الشعب لا بصفة وفد ولا بصفة مستشارين بالنظر لما يحصل في شمال حلب، حيث تستفيد هذه الوحدات من «انشغال» قوات المعارضة بالضربات الجوية الروسية وبتقدم قوات النظام للسيطرة على مواقع وبلدات ومدن واقعة تحت سيطرة المعارضة مثل مارع وتل رفعت ومحاولة السيطرة على مدينة أعزاز، آخر مواقع الفصائل المسلحة في الشمال.
من جانب آخر، تبدو التطورات الميدانية الحاصلة على الحدود التركية السورية والعملية الإرهابية التي ضربت العاصمة أنقرة يوم الأربعاء الماضي، وتوجيه تركيا أصابع الاتهام لحزب العمال الكردي ولوحدات حماية الشعب الكردية من شأنها تعقيد الوضع خصوصًا أنه ذاهب باتجاه مزيد من التصعيد الخطير. وفي هذا السياق، ترى المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن إعادة تركيا طرح مشروع «المنطقة الآمنة» لن يرى النور على الأرجح بسبب الرفض الصريح الذي يلقاه من جانب النظام وروسيا من جهة وبسبب الممانعة الأميركية والأوروبية لما يرون أنه يترتب عليه من تبعات.
وكانت موسكو قد ربطت إقامة هذه المنطقة بموافقة سوريا رسمية وبغطاء دولي من مجلس الأمن. والحال أن النظام رافض تمامًا، بينما صدور قرار من مجلس الأمن سيواجَه بالفيتو الروسي. وحقيقة الأمر أن روسيا، كما تقول هذه المصادر، تنظر إلى المشروع التركي الذي سبق أن طرح في السنوات الأخيرة بعدة صيغ «منطقة حظر جوي، منطقة آمنة، ممرات إنسانية محمية..»، على أنه «خطر على كل استراتيجيتها» في سوريا. فهو سيعني بالدرجة الأولى منع طائراتها من استهدافه وسيعني أيضًا توفير ملاذ للمعارضة المسلحة التي تستطيع استخدامه لإعادة تجميع قواتها. فضلاً عن ذلك، فإن مسألة حماية المنطقة الآمنة ستطرح بقوة وبالتالي فهل ستكون تركيا قادرة لوحدها على توفير الحماية أم أنها ستربطها كما ربطت بمشاركة قوات أرضية في محاربة التنظيمات الإرهابية بأن تكون تحت سقف التحالف الدولي وبمشاركة أميركية؟
اللافت للنظر أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت الوحيدة التي أيدت المقترح التركي. ووفق أكثر من مصدر، فإن هم ميركل الأول هو كيفية استيعاب مسألة اللجوء الكثيف للسوريين النازحين من قراهم ومدنهم ومنعهم من التدفق على بلدان الاتحاد الأوروبي، وخصوصًا على ألمانيا. ووفق المنظور الألماني، فإن نشوء منطقة كهذا سيحفز السوريين على البقاء فيها وسيريح تركيا التي لم تسمح لآلاف النازحين من الدخول أخيرًا إلى أراضيها، وساعدت على إقامة مخيمات لهم قريبًا من حدودها ولكن داخل الأراضي السورية.
وأمس، اتصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بنظيره التركي رجب طيب إردوغان للتباحث معه في الوضع السوري. وكان لافتًا في البيان الصادر عن قصر الإليزيه خلوه من أي إشارة إلى المنطقة الآمنة. وبالمقابل، ركز الطرفان على أهمية «معاودة المفاوضات السورية - السورية» وتنفيذ مضمون القرار 2254 وبيان ميونيخ مع التأكيد على «أهمية إطلاق مسار انتقال سياسي يتمتع بالصدقية». وخلال الاتصال، عبر هولاند عن «قلقه العميق» إزاء تدهور الوضع في حلب «بسبب تواصل قصف النظام وحلفائه». بيد أن باريس قلقة أيضًا من القصف التركي الذي يستهدف مواقع وحدات حماية الشعب. ومنذ يوم الأحد، أصدرت الخارجية بيانًا شديد اللهجة دعت فيه إلى «الوقف الفوري» للضربات التركية ضد الأكراد، وكذلك لعمليات النظام وحلفائه. وتجد باريس نفسها، كغيرها من أطراف التحالف الغربي، حائرة لجهة كيفية التوفيق بين حاجتها الماسة لتركيا ودعمها لأكراد سوريا. أما في موضوع المنطقة الآمنة، فقد كانت باريس في السابق، من محبذيها كذلك، لكن العامل الروسي قلب الوضع، وترى مصادرها في مشروع كهذا اليوم بابا لتصادم كبير وخطير. من هنا التركيز على تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير بدءًا ببيان ميونيخ ومعالجة الوضع الإنساني والتوصل إلى وقف الأعمال العدائية من أجل العودة إلى المفاوضات والوصول إلى عملية الانتقال السياسي في حال أرادت روسيا حقيقة أن تلعب دورًا إيجابيًا في النزاع.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.