في مطلع السبعينات، نشرت مجلة «دي سي» للمسلسلات والرسوم الكرتونية عددًا أرادته انطلاقة لخط جديد. كانت قد ابتكرت شخصية باتمان، وهو ابن الأرض الذي يستحوذ على ثروة أبيه ويستخدمها لتحقيق العدالة في مدينة غارقة في عتمة الفساد، وابتكرت قبله شخصية سوبرمان، ابن الكوكب البعيد الذي يُـلقى به على الأرض فيتبناه أميركي وزوجته لينشأ مدافعًا عن الأرض مجيّرًا قوته لمحاربة الشر.
كل من هاتين الشخصيّتين يتمتع بقوّة كبيرة ومختلفة. باتمان لا يستطيع التحليق في الفضاء لكنه خفيف القفز، قوي البدن ولديه قدرة على مجابهة خصومه بردائه الأسود كونه اقتبس سلوكه من دون قرار منه عندما سقط في بئر وأصيب بعضة من الوطاويط (لذلك يحمل اسم «باتمان» أي الرجل الوطواط). سوبرمان يتمتع بشخصية أكثر تحررًا من المكان. يستطيع أن يطير في الفضاء البعيد منطلقًا كصاروخ عابر، لا للقارات فقط، بل للكواكب أيضًا. يقاوم الجاذبية كيفما أراد ويستطيع أن يوقف القطار السريع بكفّـه أو، كما مرّ في فيلم سابق، إيقاف حركة الأرض الدائرية لكي يعود الزمن إلى الوراء.
* بداية ونهاية
بعد عقود على ظهور ذلك العدد خطر لهوليوود الجمع بين سوبرمان وباتمان في فيلم واحد. كلاهما كان أعاد حشد المعجبين بعد سلسلة من الأفلام المتفرقة، وأنجزا إيرادات عملاقة حول العالم. والفكرة خطرت سنة 2001 وتم تكليف كاتب السيناريو أكيفا غولدمان لكتابة السيناريو. وهذا فعل لقاء مبلغ يتجاوز المليون لكن السيناريو لم يعجب الشركة ولو أن اسم غولدمان لا يزال موجودًا على النسخة المعروضة حاليًا. أما الإخراج فكان عرض على الألماني وولفغانغ بيترسون الذي انسحب بعدما طالت الفترة الزمنية التي مر الفيلم خلالها بالكثير من التغييرات قبل أن يبدأ التصوير في العام الماضي.
الذي تسلم المهمّة عنه هو زاك سنايدر وهو مخرج معتدل القدرات، فنيًا، لكن وراءه أعمال ناجحة من بينها «300» و«ووتشمان» و«رجل من فولاذ» ومنها دلف إلى «باتمان ضد سوبرمان».
وكانت شخصية سوبرمان ظهرت على الشاشة الكبيرة لأول مرّة من خلال أفلام كرتونية قصيرة سنة 1941، أي بعد تسع سنوات من ظهورها على الورق. بعد ذلك هو بطل تلفزيوني في مسلسلين أولهما سنة 1948 وثانيهما سنة 1950 قبل أن تتلقف السينما الشخصية مرّة أخرى في أول فيلم حي (غير مرسوم) في عام 1951 ومن بطولة جورج ريفز.
المنتجان البريطانيان إيليا وألكسندر سولكيند أغارا على الشخصية سنة 1978 وأنتجا «سوبرمان» من بطولة كريستوفر ريف. ونجاح الفيلم استدعى عودة السينما إلى الشخصية مرّة أخرى بعد عامين في «سوبرمان 2».
مخرج «سوبرمان» كان رتشارد دونر (لاحقًا حقق سلسلة «سلاح قاض» Lethal Weapon مع مل غيبسون وداني كلوفر) وباشر الإعداد لتصوير «سوبرمان 2» عندما وقع خلاف بينه وبين المنتجين الشقيقين فاستبعداه وجلبا رتشارد لستر وهو من رعيل سينما الستينات البريطانية التي، كغيرها من سينمات العالم في ذلك الحين، بحثت وقدّمت وجهًا جديدًا ومغايرًا لما سبقها من أعمال. فهو الذي حقق شابًا «ليلة يوم صعب» بطولة البيتلز (1964) و«الفرصة، وكيف تستحوذها» The Knack and How to Get it (في العام التالي).
كلا الفيلمين: «سوبرمان» و«سوبرمان 2» نجح على أكثر من صعيد فني وتقني ومادي، ولستر صنع الفيلم الثالث الذي كان أيضًا من بطولة كريستوفر ريف. عندما باع الأخوين سولكيند الحقوق لشركة «كانون» الإسرائيلية، تسلم سيدني فيوري المهمّة وأنتج فيلما رديئًا للغاية تسبب في إيقاف أي محاولة لإنتاج «سوبرمان» جديد إلى أن انبرت شركة وورنر وقدمت «سوبرمان يعود» مع برايان سينغر وراء الكاميرا وبطولة براندون راوث، سنة 2006 ثم «رجل من فولاذ» سنة 2013 مع زاك سنايدر مخرجًا وهنري كافيل ممثلاً.
* سد نفس
رحلة «باتمان» لم تختلف في مسيرتها العامّـة كثيرًا، لكنها انفردت بهامش أعرض من النجاح في العقد الماضي على الأخص.
الشخصية ذاتها وُلدت سنة 1939 (بعد خمس سنوات من ولادة سوبرمان) وانتقلت إلى الشاشة الصغيرة (كانت بالفعل صغيرة جدًا وبالأبيض والأسود طوال الوقت) في الأربعينات.
السينما لم تقترب منها حتى عام 1966 ولهذه الغاية تم جلب بطلي المسلسلين وهما أدام وست (في دور «باتمان») وبيرت وورد (في دور معاونه الأصغر سنا روبين).
ذلك الفيلم كان عذرًا فقير التكوين يفتقد الخيال والقدرة على إضافة ما تستطيع السينما عادة إضافته من عناصر إنتاجيه وفنية. أخرجه لسلي مارتنسون (إحدى الموسوعات المطبوعة تذكر أنه لا يزال حيًا ما يعني أن عمره الآن 101 سنة، ويؤكد ذلك موقع ProImdb).
سدّت هذه النتيجة نَفَس وورنر التي ألغت فكرة اتباعه بجزء جديد. وبقي باتمان تسلية مطبوعة (ولا يزال) إلى أن نفضت الشركة الغبار عنه مجددًا وأسندت إخراجه إلى تيم بيرتون سنة 1989. هذا استعان بالممثل مايكل كيتون (وسط احتجاج المعجبين بباتمان) لكن الفيلم نجح وتم تحقيق جزء ثان سنة 1992 مع نفس المخرج والممثل. لكن جووَل شوماكر تسلم المهام واستبدل باتمان بالممثل فال كيلمر سنة 1993 في «باتمان للأبد»، ثم استبدل كيلمر بالممثل جورج كلوني في الجزء الرابع «باتمان وروبين» سنة 1997.
هذا الفيلم كان من الهوان بحيث سقط في حفرة. لكن وورنر أصرت على منحه فرصة جديدة وجلبت للمشروع أحد أفضل سينمائيي هوليوود اليوم وهو كريستوفر نولان، الذي أنجز ثلاثة أجزاء من بطولة كريستيان بايل أولها «باتمان يبدأ» سنة 2005 وثانيها «الفارس الداكن» (2008) وآخرها «الفارس الداكن يصعد» (2012).
«باتمان ضد سوبرمان» الذي ينطلق للعروض خلال أسابيع قليلة يجمع بين هنري كافيل في دور الرجل الفضائي بينما يؤدي بن أفلك دور باتمان. وأفلك هو الجديد في هذه التجربة، إذ لعب كافيل دور سوبرمان في «رجل من فولاذ» في حين أن أفلك لعب شخصية سوبر هيرو آخر هو Daredevil ذات مرّة لكنه لم يتوقع أن يلعب دور باتمان من قبل.
13:30 دقيقه
التاريخ الكامل لأفلام أقوى المخلوقات: سوبرمان وباتمان
https://aawsat.com/home/article/571926/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D9%84%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%86
التاريخ الكامل لأفلام أقوى المخلوقات: سوبرمان وباتمان
على مشارف فيلم يجمعهما للمرة الأولى
هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»
- برلين: محمد رُضا
- برلين: محمد رُضا
التاريخ الكامل لأفلام أقوى المخلوقات: سوبرمان وباتمان
هنري كافيل في دور «سوبرمان» … وبن أفلك في دور «باتمان»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





