ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

«اقتصادات رئيس الوزراء آبي» في ورطة حقيقية

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني
TT

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

ارتفاع الين يزيد من التحديات مع انكماش الاقتصاد الياباني

عندما بدأ شينزو آبي رئيس وزراء اليابان حملته منذ ثلاث سنوات لتغيير مسار الاقتصاد الياباني، كانت أهدافه مركزة على مجالات متنوعة مثل الضرائب، والتجارة، والنساء في أماكن العمل. واعتمدت تلك الحملة، التي رفعت شعار «اقتصادات آبي»، على استراتيجية وحيدة: إضعاف عملة البلاد.
في بادئ الأمر، كانت الحملة تسير بخطى جيدة، إذ ارتفعت أسواق الأسهم اليابانية وتزايدت أرباح الشركات. ولكن بدأ ذلك السلاح في الإخفاق في الوقت الحالي، وقد يكون شعار «اقتصادات آبي» في ورطة حقيقية.
تسبب الاضطرابات الراهنة في الأسواق العالمية ارتفاعا ملحوظا في قيمة الين من جديد. ولقد نجم عن ذلك زيادات كبيرة في أسواق الأسهم اليابانية، مما زاد من المخاوف بين خبراء الاقتصاد أن السيد آبي لن يتمتع بالمقدرة الكافية على الالتزام بالنمو الاقتصادي الذي تعهد به وتحتاج إليه البلاد حتى تعود إلى مسارها الاقتصادي الصحيح.
يقول ماساميشي اداشي، المسؤول السابق في البنك المركزي الياباني والذي يعمل حاليا محللا اقتصاديا لدى بنك جيه بي مورغان تشيس. ولقد طغت التحديات على سطح الأحداث يوم الاثنين الماضي، بعدما أعلن المسؤولين أن الاقتصاد الياباني – وهو ثالث أكبر اقتصاد على العالم، بعد الولايات المتحدة والصين – تعرض للانكماش بصورة أكثر من المتوقع خلال الربع الأخير من عام 2015. فلقد انكمش الاقتصاد الياباني في 5 من 12 فصلا ماضيا، ولقد شهد نموا ضئيلا خلال عام 2015 يقدر بـ0.4 نقطة مئوية فقط. وسوف تجري اليابان الانتخابات خلال هذا الصيف، مما يضيف مزيدا من الضغوط على السيد آبي والائتلاف الحاكم الذي يترأسه لتغيير مسار الاقتصاد في البلاد.
يقول المسؤولون اليابانيون إنهم لا يديرون العملة المحلية. ولكن حتى وقت قريب، تعمل العملة المحلية في صالح السيد آبي.
وفي نظر كثيرين من صناع السياسة اليابانية وكبار رجال الأعمال، فإن الين الضعيف أفضل كثيرا من الين القوي. فهو يجعل أرباب الصناعات الكبرى مثل تويوتا وباناسونيك أكثر ربحية من خلال تضخيم قيمة الأرباح الخارجية للشركات. كما أن العملة المحلية الضعيفة ترفع من تكاليف البضائع المستوردة، ولكن حتى هذه النقطة يمكن أن تكون ذات فائدة كبرى، فهي تساعد اليابان في التخلص من الحلقة المفرغة لهبوط الأسعار والتي أدت إلى انخفاض كبير في الأرباح والحد من الإنفاق.
ويقطع انخفاض قيمة العملة طريقا طويلا من حيث تفسير السبب في ارتفاع أرباح شركة تويوتا في أميركا الشمالية خمس مرات أسرع من حجم مبيعاتها في عام 2012 وحتى العام الماضي. فشركة تويوتا في طريقها الآن لكي تصبح أول شركة يابانية تحقق أرباحا بقيمة 3 تريليونات ين (26.4 مليار دولار) من حيث الأرباح المحتملة في السنة المالية الحالية.
تعتبر التغيرات المفاجئة الطارئة على العملية اليابانية من النتائج الثانوية لاقتصادات آبي.
كان البنك المركزي الياباني تحت قيادة هاروهيكو كورودا محافظ البنك الذي عينه السيد آبي في عام 2013، يغرق الأسواق المالية بالين من خلال شراء كميات هائلة من السندات الحكومية. والهدف المعلن من وراء تلك الاستراتيجية هو تسهيل إمكانية الاقتراض والإنفاق لدى المواطنين. أما الهدف الحقيقي غير المعلن فهو، كما يقول كثير من خبراء الاقتصاد إضعاف الين الياباني. وبعد ثلاث سنوات من تولي السيد آبي منصبه هبط الين مقابل الدولار بنحو 40 في المائة. لكن المخاوف العالمية المتزايدة بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد سحبت بعض الزخم من الإضعاف المتعمد للين الياباني. ومنذ ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت قيمة الين نحو 10 نقاط مئوية مقابل الدولار. ولقد اندفع المستثمرون في شراء العملة اليابانية التي يرونها كملاذ آمن لأموالهم.
ومن شأن تغيير المسار أن يضر بالشركات اليابانية التي كانت تعتمد على الين الضعيف، كما قال السيد اداشي من بنك جيه بي مورغان تشيس. وحتى الآن، كانت الشركات تحاول ادخار كثير من الإيرادات.
تمتلك شركة تويوتا أكثر من 15 تريليون ين بينما يعرف بالأرباح المتراكمة المحتجزة، وهي بالأساس الأرباح التي تحتفظ بها الشركة بدلا من توزيعها على المساهمين. وتمتلك شركة هوندا ما يقرب من 7 تريليونات ين من نفس فئة الأرباح كذلك، بينما تزيد حصة شركة كانون من تلك الأرباح على 3 تريليونات ين بقليل.
ومن المتوقع لتلك الأرباح أن تتقلص في وجود الين القوي الأكثر تكلفة، فإذا ما ازداد ضعف الين فمن المرجح أن تبدأ الشركات في تخفيض التكاليف، وتقليص الأجور والاستثمارات، وهو ما يعتبره الخبراء أمرا مهما وحيويا للمساعدة في تعافي وانتعاش اقتصاد البلاد.
تلعب المشكلات دورا مؤثرا في أسواق الأسهم والتي شهدت تقلبات كبيرة في الآونة الأخيرة.
في الأسبوع الماضي، ارتفع متوسط مؤشر نيكي 225 بواقع 12 نقطة مئوية، مع ارتفاع الين لأعلى مستوياته خلال أكثر من عام كامل. ولقد كان أسوأ أداء مسجل للأسهم اليابانية منذ اضطرابات الأزمة المالية العالمية قبل سبع سنوات.
ثم في يوم الاثنين عاودت الأسهم ارتفاعها من جديد، إذ حقق مؤشر نيكي أكثر من 7 نقاط مئوية، بعد مهلة في الأسواق الأجنبية وأسواق الطاقة يوم الجمعة تلك التي خففت بعض الضغوط المتزايدة على الين.
وجاء الارتفاع في أسواق الأسهم على الرغم من الأنباء الواردة بهبوط الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي بمعدل 1.4 نقطة مئوية في الربع الأخير من العام الماضي، متأثرا في ذلك بتدني الإنفاق الاستهلاكي وضعف الصادرات. ولقد توقع خبراء الاقتصاد في المسح الذي أجرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية، على المتوسط، انكماشا بنحو 0.8 نقطة مئوية في أسواق الأسهم اليابانية.
يقول ماساهيرو ايشيكاوا، الخبير الاستراتيجي في شركة سوميتومو ميتسووي لإدارة أصول الاستثمار، إن المستثمرين كانوا أقل اهتماما حول الانكماش الاقتصادي من الاهتمام بما قد يعنيه ذلك بالنسبة لبرنامج التحفيز لدى البنك المركزي. ولقد خفف بنك اليابان من سياساته بصورة كبيرة خلال الشهر الماضي من خلال الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة القياسي إلى ما دون المستوى الصفري، منضما في ذلك إلى مجموعة من البنوك المركزية الأوروبية التي تكافح الانكماش كذلك. ومن المرجح الآن، كما يقول السيد ايشيكاوا، بذل مزيد من العمل والجهد.
ويضيف السيد ايشيكاوا قائلا: «من المتصور أنهم سوف ينتقلون بسعر الفائدة إلى أبعد من المنطقة السلبية أو اتخاذ بعض من الخطوات الميسرة الأخرى».
وأشار بعض المحللين إلى مخاطر الإلغاء المتبادل «والسباق نحو القاع» – أو ربما إلى ما بعد – من قبل البنوك المركزية التي هي في حاجة ماسة إلى تحفيز اقتصاداتها. وفي يوم الخميس، خفض البنك المركزي السويدي من سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى مستوى 0.50 نقطة مئوية، وهي تماثل مستوى سعر الفائدة الياباني الحالي، من واقع 0.35 نقطة مئوية السابقة. ومن خلال محاولته لإنعاش الاقتصاد، يواجه السيد آبي كذلك ضغوطا سياسية.
يتعين على الائتلاف الحاكم في اليابان أن يتعامل مع انتخابات مجلس الشيوخ في البرلمان خلال الصيف القادم. ويقول المحللون والخبراء إن السيد آبي كان يعول على الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية في تمديد فترة حكم الائتلاف الحاكم هناك. وتبدو الاستراتيجية التي يتبناها أقل وضوحا الآن عن ذي قبل، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن للأحزاب اليابانية الضعيفة الاستفادة من خيبة أمل الناخبين.
ولقد كانت هجماتهم تركز في الغالب على سياسات آبي الأمنية المتشددة. ومن الناحية الاقتصادية، قدمت تلك السياسة القليل من البدائل في طريقها.
وفي أحدث استطلاعات الرأي في الصحف اليابانية، والتي أجريت الشهر الماضي، كان الدعم للسيد آبي يدور حول 50 في المائة، وهي نسبة مرتفعة للزعيم الياباني الذي وصل إلى هذا الحد في ولايته للبلاد وأعلى بكثير من الدعم الذي تشهده المعارضة. ولكن السيد آبي قد فقد أحد أبرز المتحدثين الفاعلين باسم سياساته الاقتصادية: وهو وزير الاقتصاد اكيرا اماري، والذي تقدم باستقالته في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب الاتهامات الموجهة إليه بتلقيه الرشى من إحدى شركات المقاولات.
كان الإنفاق الحكومي أحد المجالات التي قدمت مساهمات إيجابية وفعالة في النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام الماضي، وفقا للتقرير الاقتصادي الصادر يوم الاثنين الماضي. وكان المجال الآخر هو الاستثمار في الأعمال التجارية، والذي ارتفع بمعدل غير متوقع بلغ 1.4 نقطة مئوية من الربع السابق – وعلى الرغم من أن هذا المجال يخضع في أغلب الأحيان لإعادة كبيرة في الحسابات ضمن تقارير الناتج المحلي الإجمالي المنقحة.
يقول ناوهيكو بابا، الخبير الاقتصادي لدى غولدمان ساكس في طوكيو، أن الحكومة، المثقلة بالديون، قد تميل إلى زيادة الإنفاق فضلا عن تأييد طباعة مزيد من العملة المحلية من جانب البنك المركزي. والسيد آبي، كما يقول، من المحتمل أن يواجه، وعلى نحو متزايد، كثيرا من الضغوط لإعداد التحفيز المالي الإضافي قبل انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في يوليو (تموز) القادم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».