قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

بعد تراجع مصادر تمويلهم الخارجي وانشقاق بعض مقاتليهم

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
TT

قيادات حركة طالبان البارزون يعتلون قمة هرم مهربي الأفيون في أفغانستان

متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)
متهمون بالتجارة بالأفيون في سجن زراتج عاصمة إقليم نيمروز (نيويوك تايمز)

بعد وقت وجيز من شروق الشمس، طاردت مروحية تابعة للقوات الخاصة الأفغانية سيارتان مسرعتان عبر صحراء جنوب أفغانستان، تعبران ما أصبح يعرف بالطريق السريع لمهربي الافيون والمسلحين.
وأظهرت تقارير الاستخبارات أن الرجال على متن السيارتين كانوا ينقلون كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة من إقليم هلمند إلى إقليم نيمروز، وهو مركز تجارة كل ما هو غير مشروع ومحطة مهمة على الطريق العالمي لتهريب الأفيون. وأطلقت القوات الخاصة من المروحية طلقات مضيئة على الأرض الرملية بجوار السيارات، التي اضطرت للتوقف.
وأثارت العملية القوات الأفغانية إعجاب الجميع في ذلك اليوم، 12 يوليو (تموز) 2014، إذ ضبطت ما يقرب من طن متري من الأفيون في مختلف مراحل التصنيع، و3 بنادق من طراز (AK-47)، ومسدسا أوتوماتيكيا، ومدفعا رشاش من نوع (PKM)، وقاذف قنابل صاروخي، ومئات من طلقات الذخيرة، وأربعة وحدات من الراديو المزدوج، وهاتفين يعملان بالأقمار الصناعية. إلا أن «الغنيمة» الكبرى في هذه العملية لم تكن المخدرات أو الأسلحة، بل كانت أحد الركاب الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق، وهو تاجر للسجاد من نيمروز يبلغ من العمر 40 عاما. وبعد تحقيق لاحق على يد المسئولين الدوليين، اكتشفت الشرطة الأفغانية أن إسحاق هو نفسه الملا عبد الرشيد البلوشي، وحاكم الظل في حركة طالبان بإقليم نيمروز. وهو الرجل الملطخة يديه بالدماء وصاحب العلاقات الوثيقة بكبار قادة طالبان في باكستان.
ويجسد الملا رشيد تطور حركة طالبان في أفغانستان، على مستويات عدّة، بصفته من المقاتلين المخضرمين، ومشهورا بالتخطيط للعمليات الانتحارية في إقليم نيمروز خلال شهر رمضان، وأحد كبار مهربي المخدرات في المحيط الجنوبي الأفغاني. وكان إلقاء القبض على هذا الرجل خلال عملية مداهمة لمكافحة المخدرات، لا مكافحة الإرهاب، مناسبا لشخصية مثله، حيث كان في نظر الكثيرين ممن عاصروه مجرما بالدرجة الاولى، قبل أن يكون إرهابيا. وأحالته النيابة العامة الأفغانية إلى محكمة المخدرات الكبرى في البلاد، التي حكمت عليه، بعد مرور أربعة شهور فقط، بالسجن لمدة 18 عاما.
والملا رشيد هو واحد من عشرات كبار قادة حركة طالبان الذين غرقوا في أنشطة تجارة المخدرات حتى أصبح من الصعب التمييز بينهم وبين المجموعات الأصلية المتخصصة في التجارة بالمخدرات. وفي حين أن طالبان كانت قد استفادت طويلا من الضرائب المفروضة وتوفير الحماية لتجارة المخدرات داخل أفغانستان، فإن المتمردين باتوا يضطلعون بأدوار أكثر مباشرة ويشغرون مناصب أعلى وأكبر في سلسلة تجارة الأفيون المحلية، وفقا لتصريحات عشرات من المسئولين الأفغان والدوليين، إلى جانب غيرهم من المهربين وأعضاء في المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أعضاء الحركة أو قياداتها المحلية، بل تنطبق كذلك على الملا اختر محمد منصور، أعلى قياداتها، الذي يعتلي قمة هرم مهربي المخدرات القبليين ولقد حقق ثورة شخصية ضخمة من جراء ذلك، وفقا لمراقبي الأمم المتحدة. ولقد غيرت أموال المخدرات تركيبة حركة طالبان، فداخل الحركة، تمكن الملا منصور من شراء ولاء أكثر المنشقين عن الحركة تأثيرا عندما أعلن قيادته العليا للحركة خلال الصيف الماضي، وفقا لكبار قادة طالبان.
وفي بعض مناطق أفغانستان، كانت حركة طالبان قد وفرت البذور للمزارعين لزراعة الأفيون بالنيابة عن المتمردين، أو دفعت أموالا للوسطاء لشراء محصول الأفيون من المزارعين وتخزينه انتظارا لارتفاع الأسعار. ولقد حذرت الأمم المتحدة في آخر تقرير صادر عنها لمراقبة الأوضاع هناك أن التحول العميق لطالبان نحو تجارة المخدرات كان من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة لآفاق السلام. وكتب مؤلفو التقرير الأممي يقولون «لذلك التوجه عواقب سلبية على السلام والأمن في أفغانستان، حيث يشجع الكثيرون داخل حركة طالبان ممن يمتلكون الحوافز الاقتصادية الكبيرة لمعارضة أي عملية من عمليات المصالحة مع الحكومة الجديدة».
وترجع بعض التغييرات في طبيعة حركة طالبان إلى الحملة العسكرية المدمرة التي أطلقت للإطاحة بقادة الحركة، مما فتح المجال للقادة الأصغر سنا، والأكثر تشددا في ميادين القتال. إلى ذلك، اضطرت حركة طالبان في الاونة الاخيرة، في ظل تراجع مصادر تمويلها الخارجية، إلى الاعتماد على ذاتها وتنويع مصادر تمويلها. ومن بين تلك المصادر، تهريب الأحجار الكريمة والخشب، فيما أصبح تهريب المخدرات، وإلى حد بعيد، من أهم مصادر الدخل الثابتة لدى طالبان. ويعتبر الملا رشيد من أرفع قادة طالبان شأنا من الذين تورطوا بصورة مباشرة في تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة. وكان يملك عددا من المنازل في بارامشا، أحد أسوء مراكز التهريب سمعة، كما سيطر على حركة تهريب المخدرات عبر المناطق الصحراوية في جنوب إقليم هلمند الذي يربط بين إقليم نيمروز وباكستان وإيران.
ويقول أحد كبار رجال الاستخبارات في إقليم نيمروز، والذي كان يتابع تحركات الملا رشيد لمدة خمس سنوات: «لقد بدأ حياته بداية مثالية، ولكنه تحول إلى أحد المهربين المحترفين. ولما أصبح حاكما في الظل لحركة طالبان، أصبحت تجارة المخدرات أكثر ربحية، ولم يتمكن من التوقف أبدا».
ووفقا للمسئولين الحكوميين، تولى الملا رشيد مسئولية الحركة في إقليم نيمروز لأكثر من أربع سنوات، بعد مقتل سلفه في المنصب. ولقد كان تعيينه من الاختيارات الإستراتيجية لحركة طالبان، والتي تطلعت للاستفادة من قوميته وشعبيته إلى جانب خبراته. فهو ينتمي إلى عرق البلوش، ما سهل مهمته في تجنيد الأتباع في المناطق الحدودية، حيث يتمتع رجال قبيلته بمكانة بارزة.
وقال مسئولون من المطلعين على ملف الملا إنه كان من قادة التمرد، وكانت أكثر عملياته شهرة هي سلسلة من العمليات الانتحارية في منطقة زارنج في شهر أغسطس (آب) من عام 2012 والتي أسفرت عن مصرع ما يقرب من 30 شخصا في شهر رمضان. وكان أيضا من الشخصيات البارزة في تنسيق الاتصالات بين طالبان والقاعدة، من حيث تنظيم الاجتماعات رفيعة المستوى في باكستان بين الجانبين.
ولكن سرعان ما أصبح تركيزه الرئيسي منصبا على تجارة المخدرات، حيث عزز الملا رشيد قبضته على مناطق التهريب المعروفة في جنوب البلاد، وهي المنطقة الصحراوية الواسعة التي يستخدمها المهربون منذ عقود لتفادي الاكتشاف والمراقبة من جانب السلطات. وتعتبر معرفة الطرق والمساحات الشاسعة التي لا توجد خرائط محددة لها، النقطة الفاصلة بين الحياة والموت. والشرطة الأفغانية، في جزئها الأكبر، غير قادرة على تنفيذ الدوريات لتأمين هذه المنطقة باستثناء عدد قليل من مهام القوات الخاصة الانتقائية للغاية.
من جانبهم، أفاد مسئولون في الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون، من الذين عرفوا الملا رشيد، أنه راقب وأشرف على أغلب عمليات تهريب المخدرات في منطقة نفوذه. وفي 12 يوليو (تموز) 2014، تطور نشاط الرجل بصورة خاصة، حيث كان يشارك بنفسه في القوافل التي تنقل ما يقارب نصف طن من الأفيون، وأغلبها في مرحلة المعالجة التي تسبق مباشرة مرحلة تصنيع مخدر الهيروين.
وعلى متن السيارة الأولى، كان هناك رجلان ينقلان المخدرات، إلى جانب بعض الأسلحة الأخرى. وكان أحد الرجال المتواجدين، يدعى نور أحمد، يقود السيارة الناقلة للشحنة لكي يسدد دينا مستحقا عليه بقيمة 4 آلاف دولار. فيما كان الرجل الاخر يأمل في الحصول على ألفي دولار من العمل في مثل تلك الأنشطة، كما أفادت السلطات.
وفي السيارة الخلفية، وهي سيارة من طراز «تويوتا كورولا»، كان هناك أربعة رجال آخرين، من بينهم رجل أعمال، ومزارع، وملا آخر إلى جانب الملا رشيد. وخلال الاستجواب الذي أعقب إلقاء القبض عليهم، زعم الرجال أن الأسلحة ملفقة من قبل القوات الخاصة ولم تكن بحوزتهم وأنهم لم يكونوا جزءا من أية قافلة تتاجر بالمخدرات.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى اكتشفت الحكومة الأفغانية، عن طريق الصدفة، أن الرجل الذي عرف نفسه باسم محمد إسحاق كان هو الملا رشيد. ووفقا لكبير ممثلي الإدعاء في فريق عمل العدالة الجنائية الأفغانية، يار محمد حسين خيل، طالب المسئولون البريطانيون الحديث مع إسحاق، الذي كان مسجونا في ذلك الوقت في كابول. وكان البريطانيون يأملون في أن يقدم لهم إسحاق معلومات عن عملية اختطاف امرأتين من التشيك في صحراء محافظة بلوشستان في باكستان. إلا أنه تبين فيما بعد أن الغربيين كانوا يعلمون في ذلك الوقت ما لا تعلمه الحكومة الأفغانية في كابول، وهو أن إسحاق كان في حقيقة الأمر الملا رشيد الحاكم الخفي لإقليم نيمروز، الذي ينتمي لعرق البلوش، والذين كانوا يأملون أن يكون قادرا على تبادل المعلومات أو التوسط بشأن الإفراج عن السيدتين.
من جهته، رفض حسين خيل الإفصاح عن ما إذا كان الملا رشيد قد تقدم بمعلومات أو ساعدهم بأية صورة من الصور. ولكن في ربيع عام 2015، أي بعد عامين من الاختطاف وبعد حوالي 10 شهور من طلب المسئولين المساعدة من الملا رشيد، تم أطلاق سراح السيدتان في نهاية الأمر. ولا يزال الملا رشيد قيد الاحتجاز لدى السلطات الأفغانية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.