بدأت يوم أمس المساعدات الغذائية في الوصول إلى بعض المناطق السورية المحاصرة، بما يمكن أن يشكّل اختبارا للنظام السوري حيال جديته في تطبيق اتفاق ميونيخ، وقرار مجلس الأمن 2254، وهو الأمر الذي تشكّك فيه المعارضة مستندة بذلك إلى التجارب السابقة، إضافة إلى تزايد القصف الروسي على المناطق السورية.
ويأتي ذلك، في وقت من المتوقّع أن يعقد فيه اجتماع بين مسؤولين من الجيشين الروسي والأميركي غدا الجمعة، في أول لقاء عمل لمناقشة تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا. وفي هذا الإطار، استبعد رئيس الوفد التفاوضي إلى جنيف وعضو الهيئة العليا التفاوضية أسعد الزعبي حصول أي خرق جدي في مفاوضات جنيف التي حدد موعدها في 25 فبراير (شباط) الحالي، في ظل المعطيات الميدانية، مشيرا إلى أن قرار الهيئة بالمشاركة أو عدمها من المفترض أن يحدّد الأسبوع المقبل. وسأل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن القول إن اتفاق ميونيخ قد بدأ بينما القصف الروسي يتضاعف بدل أن يتوقف وقوات النظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبها تحشد باتجاه عدد من مناطق الشمال والجنوب والوسط، كما تتزايد المناطق المحاصرة التي كان عددها 22 بلدة لتتجاوز اليوم الأربعين منطقة، إضافة إلى استمرار النظام في تنفيذ عمليات اعتقال عشوائية، بينما ينص أحد بنود قرار مجلس على إطلاق سراح المعتقلين؟».
وأضاف: «لا ثقة لدينا بالنظام الذي بعدما نفى قصفه للمستشفيات في حلب عاد واعترف بذلك على لسان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، والذي اتهم منظمة أطباء بلا حدود بانتمائها إلى المخابرات الفرنسية».
من جهته، استبعد نائب رئيس الائتلاف هشام مروة التزام النظام بالسماح بتوصيل المساعدات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل التقدم الذي تحققه قواته على الأرض بدعم جوي روسي يعتبر السماح بتوصيل المساعدات تنازلا في غير مكانه»، مشيرا إلى أنه ليست هناك معلومات دقيقة حول المناطق التي وصلت إليها المساعدات اليوم (أمس)».
وبعدما أعلن الهلال الأحمر العربي السوري أن ما لا يقل عن 100 شاحنة مساعدات كانت تستعد صباحا للانطلاق من دمشق إلى مناطق محاصرة، قالت «الوكالة السورية الرسمية للأنباء» (سانا) بعد الظهر، إن قافلة تضم 35 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية دخلت إلى منطقة معضمية الشام المحاصرة بضواحي دمشق. بدوره، أكد محمد الشامي، الناشط في مضايا، لـ«الشرق الأوسط»، وصول قافلة مساعدات غذائية إلى البلدة بعد ظهر أمس، بعدما كانت قد دخلت عيادة متنقلة تابعة للهلال الأحمر السوري عاينت صباحا حالات سوء التغذية.
وذكر مصدر في الهلال الأحمر السوري، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن قافلة متجهة إلى بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المعارضة للنظام في محافظة إدلب (شمال غرب)، انطلقت نحو الساعة الحادية عشرة من حماه في وسط البلاد، وستنطلق القوافل الأخرى المتجهة إلى ريف دمشق، حيث المناطق المحاصرة من قوات النظام القريبة من العاصمة، في وقت لاحق من دمشق.
وذكرت الوكالة أن 14 شاحنة متوسطة الحجم عليها شعار الهلال الأحمر السوري، وخمس شاحنات ضخمة أخرى محملة بالمساعدات، كانت قد تجمعت صباحا بالقرب من مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في دمشق، النقطة التي يفترض أن تنطلق منها. وأشارت إلى وجود أكثر من 25 متطوعا من الهلال الأحمر السوري بالقرب من سيارة إسعاف وخمس سيارات تابعة للهلال الأحمر، ينتظرون مرافقة قافلة المساعدات.
وقال عضو الفريق الإعلامي في الهلال الأحمر مهند الأسدي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الشاحنات «محملة بأغذية عالية الطاقة وحصص غذائية وطحين وأدوية متنوعة»، مشيرا إلى أن عشرين منها ستوزع على كفريا والفوعة، ونحو 35 على مضايا والزبداني (ريف دمشق)، ونحو 40 على معضمية الشام» قرب العاصمة.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الاثنين، بعد لقاء بين المبعوث الدولي إلى سوريا دي ميستورا ووزير الخارجية السوري وليد المعلم، أن الحكومة السورية وافقت على دخول مساعدات إلى سبع مناطق محاصرة، هي: دير الزور (شرق) والفوعة وكفريا ومضايا والزبداني ومعضمية الشام وكفر بطنا في ريف دمشق، وهي المناطق التي نص عليها اتفاق ميونيخ، في وقت كانت فيه المعارضة قد قدمت للأمم المتحدة لائحة بـ18 بلدة.
وتخضع مدينة دير الزور لحصار من جانب تنظيم داعش. ولم تحدد الأمم المتحدة كيفية الوصول إليها. وقامت طائرات روسية خلال الأسابيع الماضية بإلقاء مساعدات للسكان المحاصرين فيها من الجو.
وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع السوري إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه بشكل أساسي قوات النظام، إذ يعيش حاليا وفق الأمم المتحدة 486700 شخص في مناطق يحاصرها الجيش السوري أو الفصائل المعارضة أو تنظيم داعش، فيما يبلغ عدد السكان الذين يعيشون في مناطق «يصعب الوصول» إليها 4.6 مليون.
ويشكل دخول مساعدات إلى المناطق المحاصرة «اختبارا» للحكومة السورية، بحسب ما ذكر دي ميستورا، مما استدعى ردا قويا عليه من وزارة الخارجية السورية. وعلقت صحيفة «الوطن» القريبة من الحكومة السورية، أمس، أن «زيارة دي ميستورا لم تحمل أي جديد»، بل إنها «قد تكون إعلامية فقط ومن أجل الإعلان عن إطلاق قوافل المساعدات اليوم، في حين أن هذه القوافل لم تتوقف منذ أشهر». واعتبرت أن «زيارة دي ميستورا لم تحمل أي جديد حتى في الحديث عن وقف الأعمال العدائية، ولم يكن لديه أي تصور حول كيفية وآلية تحقيق ذلك».
8:36 دقيقه
النظام يرضخ والمساعدات تصل إلى بعض المناطق المحاصرة في سوريا
https://aawsat.com/home/article/571451/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B1%D8%B6%D8%AE-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
النظام يرضخ والمساعدات تصل إلى بعض المناطق المحاصرة في سوريا
الزعبي: المعطيات الميدانية لا تعكس نية للتوصل إلى حل
قوافل الهلال الأحمر السوري تنتظر الدخول إلى بلدة مضايا المحاصرة، أمس، بعد زيارة المبعوث الدولي دي ميستورا إلى سوريا، الاثنين، واتفاقه مع حكومة الأسد على دخول المساعدات إلى سبع مناطق محاصرة (رويترز)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
النظام يرضخ والمساعدات تصل إلى بعض المناطق المحاصرة في سوريا
قوافل الهلال الأحمر السوري تنتظر الدخول إلى بلدة مضايا المحاصرة، أمس، بعد زيارة المبعوث الدولي دي ميستورا إلى سوريا، الاثنين، واتفاقه مع حكومة الأسد على دخول المساعدات إلى سبع مناطق محاصرة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






