يعيش 486,700 شخص في سوريا تحت الحصار، أكثر من نصفهم محاصرون من قوات النظام، من إجمالي 4,6 مليون شخص يعيشون في مناطق «يصعب الوصول» إليها، وفق ما أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الشهر الماضي.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بحسب منظمتين غير حكوميتين هما «باكس» الهولندية و«سيريا انستيتيوت» في الولايات المتحدة، وتقولان إن أكثر من مليون شخص يعانون من «مخاطر وفاة متزايدة» بسبب النقص في الغذاء والكهرباء والمياه في 46 بلدة محاصرة.
المناطق المحاصرة من قوات النظام:
تحاصر قوات النظام بشكل رئيسي المناطق الموجودة في محيط دمشق. وأبرزها بلدة مضايا التي تأثرت أكثر من غيرها بحيث توفي 46 شخصا من الجوع منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي بحسب منظمة «أطباء بلا حدود». كما تخضع للحصار بلدات الزبداني في ريف دمشق، ودوما وعربين وزملكا في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في الغوطة الغربية. وتسيطر فصائل مقاتلة بينها إسلامية على هذه المناطق. ويتهم النظام السوري باستخدام أسلوب الحصار لإرغام المقاتلين على التخلي عن أسلحتهم.
المناطق التي يحاصرها المقاتلون:
تفرض الفصائل المسلحة حصارا على بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في ريف محافظة إدلب. ويحاول المسلحون ربط مصير البلدتين بالزبداني ومضايا، ويطالبون بإرسال مساعدات إلى هذين المعقلين في حال تم إرسالها إلى البلدتين المواليتين للنظام.
المناطق التي يحاصرها تنظيم داعش:
يحاصر تنظيم داعش منذ يناير (كانون الثاني) مدينة دير الزور حيث يعيش نحو 200 ألف شخص، ويسيطر على جزء منها النظام. ويفرض التنظيم المتطرف سيطرته على معظم نواحي المحافظة التي تحمل الاسم ذاته. وتمكنت الحكومة السورية من إرسال مساعدات إلى الجزء المحاصر من المدينة عبر الجو.
إلى ذلك، تصل قوافل المساعدات بشكل غير منتظم إلى عدد من المناطق المحاصرة، لكن منظمات الإغاثة الدولية تؤكد أن ذلك ليس كافيا. ودخلت قوافل تضم عشرات الشاحنات المحملة بالطعام والأدوية والبطانيات إلى مضايا والفوعة وكفريا مرات عدة خلال الشهر الماضي.
وعلى الرغم من دخول هذه المساعدات، أفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بوفاة 16 شخصا في بلدة مضايا منذ منتصف يناير الماضي. ويشكل إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة عملية معقدة، إذ يتم أحيانا إلغاء الموافقة على دخول القوافل في الدقائق الأخيرة بسبب تراجع الأطراف المعنية عن موافقتها وتجدد اندلاع المعارك.
وجراء هذه العوائق، لم تتمكن الأمم المتحدة العام الماضي إلا من إغاثة نحو عشرة في المائة من المدنيين الذين «يصعب الوصول إليهم»، وواحد في المائة فقط من السكان المحاصرين.
وأعلنت الأمم المتحدة في 12 الشهر الحالي أن الحكومة السورية استجابت لنحو 12 طلبا من أصل 116 للترخيص لقوافل إنسانية الوصول إلى مناطق محاصرة.
دعا مجلس الأمن الدولي مرات عدة إلى إيجاد ممر امن والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون قيد أو شرط. وطالب برفع كل أنواع الحصار من قبل أطراف النزاع كافة، ولا سيما في قراره الأخير رقم 2254، لكن لم يتم الانصياع لذلك ميدانيا. وفي 12 من الشهر الحالي في ميونيخ، طالبت المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم الولايات المتحدة وروسيا خصوصا بزيادة وصول المساعدات الإنسانية «فورا» للمدنيين. وبموجب ذلك ستصل قوافل من مائة شاحنة محملة مساعدات إلى بعض البلدات المحاصرة الأربعاء.

