البدلاء الأكفاء.. ورقة فينغر الرابحة لحصد لقب الدوري

اللاعبان اللذان منحا الفوز لآرسنال في مواجهة ليستر جاءا من مقاعد الاحتياط

والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
TT

البدلاء الأكفاء.. ورقة فينغر الرابحة لحصد لقب الدوري

والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)
والكوت بعد إحرازه هدف تعادل آرسنال و ويلبيك (وسط) يحرز هدف فوز آرسنال في الثواني الأخيرة (رويترز)

جاء كلا اللاعبين اللذين سجلا لآرسنال في مواجهة ليستر، من مقاعد البدلاء وأظهرا إلى أي مدى يحتاج أرسين فينغر لتنويع أداء فريقه، حتى يتمكن من مواصلة السباق على لقب الدوري الإنجليزي (البريميرليغ). وقبل 10 ثوان على صافرة النهاية، وقف أرسين فينغر في منطقته الفنية، وقد على وجهه تعبير لرجل في أمس الحاجة للتعلق بآخر قشة. وقد بدت ملامحه الجامدة وكأنها تحكي حكاية موسم من العمل الشاق، كما يبدو معتادا في آرسنال بعد انتقاله إلى ملعب الإمارات. وقد كان ألم الفرص المهدرة ملموسا بقوة.
من الصعوبة بمكان أن تفكر بتأن كبير وأنت في وسط العاصفة. أقر فينغر بالكثير بعد ذلك. لكن عندما نظر ليرى شكل فريقه في تلك الثواني الأخيرة قبل نهاية المباراة، عندما كان مسعود أوزيل يتأهب لتنفيذ ركلة حرة، ثمة شيء ما أعطاه بارقة أمل. قال مدرب آرسنال: «عندما حصلنا على ركلة حرة على ذلك الجانب، ورأيت مسعود يستعد لتنفيذها، ظننت أن لدينا فرصة هنا، لأن كراته متقنة للغاية، ولدينا لاعبون طوال القامة في وسط الملعب آنذاك - ويلبيك، وتشامبرز ومرتيساكر وغيرود. كان لدي أمل، شممت رائحة الأمل». ومع هذا، فالصلابة التي أظهرها ليستر حتى هذه اللحظة كانت توشك أن تحلق بهم وتحافظ على استمرار زخم مسيرتهم. وحتى الثواني الأخيرة كان يفوح من المباراة بقوة رائحة عناد «الثعالب». ومن خلال كاسبر شمايكل، وروبرت هوت وويس مورغان وبقية الفريق الذي لعب بعشرة لاعبين بعد طرد المدافع داني سيمبسون، نجح ليستر بشكل جماعي في الصمود في مواجهة آرسنال المستنفر بالكامل. كان هدف التعادل الذي أحرزه ثيو والكوت هو بمثابة الاختراق الوحيد، لكن كلا الفريقين كانا يعرفان جيدا أن فوز آرسنال فقط هو ما يكفي لتغيير الموازين بين الفريقين المتصارعين على اللقب.
كان فينغر يترقب. أرسل أوزيل الكرة وسط غابة مزدحمة من اللاعبين في منطقة الجزاء، وبعد شهور من الغياب وإعادة التأهيل، وصل داني ويلبيك ليخطف الأضواء في البريميرليغ. كانت اللمسة التي صنعها بضربة رأس بديعة، خفيفة ولكنها كانت كافية لتحويل مسار فينغر وفريقه. وبحسب تعبير مدرب آرسنال: «كانت.. السعادة». بعد الهدف مباشرة، بدا أن معنويات ليستر قد تحطمت. أقر كلاوديو رانييري بأنه ولاعبيه كانوا في قمة الحزن والغضب أيضا. وقد زاد الهدف القاتل قبل نهاية المباراة من الشعور بخيبة الأمل بداخل مدرب ليستر بعدما حرمه اللعب بعشرة لاعبين من القدرة على مبادلة آرسنال الهجوم. ودبت الحيوية في المدرب الإيطالي وهو يقول إنه عندما كان لاعبا كان يكره أي منافس يحاول التسجيل في اللحظات القاتلة. في توقيت هو الأسوأ، كان مدافعوه مغيبين للغاية، بينما وجد ويلبيك المجال لإحداث الفارق.
سيحصل ليستر على راحة لمدة أسبوع، لتقييم الأمور، قبل أن يتأهب لخوض المباريات المتبقية في الصراع الشرس على اللقب. ما زال ليستر يتصدر الترتيب بفارق نقطتين، وما زال يلعب بطاقة متجددة، وما زال يمتلك الطموح. ولكن هدف ويلبيك يحمل في طياته قوة كامنة ليغير إلى حد كبير مسيرة آرسنال خلال الجولات المتبقية. تأتي اللحظات المحورية بشكل غير متوقع في بعض الأحيان، ولم يكن فينغر يخطط حتى لضم المهاجم إلى تشكيلته، إلا أن أداءه القوي خلال التدريبات على مدار الأيام القليلة الماضية جعلته يغير رأيه ويضمه كبديل. قد يكون من قبيل الصدفة أن كلا اللاعبين اللذين سجلا لآرسنال جاء من مقاعد البدلاء خلال الشوط الثاني. لكن من المشكلات الكبرى التي كان على فينغر التعامل معها على مدار الشتاء، هو غياب اللاعبين من أصحاب الخبرات والذين يمثلون بدائل يمكن الاستعانة بهم عندما تكون المباراة بحاجة إلى قوة دفع جديدة. وكان هذا واضحا بالنسبة إلى خط الهجوم، خلال الشهور التي غاب خلالها أليكسيس سانشيز وكذلك ويلبيك، مع تواضع الحصيلة التهديفية لأوليفييه غيرود ووالكوت.
قارن مقعد بدلاء آرسنال عندما حل الفريق ضيفا على ستوك سيتي قبل شهر من الآن، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي. على ملعب بريطانيا، وبينما كان الفريق بحاجة لتنشيط صفوفه لاقتناص النقاط الثلاث بدلا من الاكتفاء بنقطة واحدة، كانت خيارات فينغر من اللاعبين الذين يمكنهم التسجيل تنحصر في حارس المرمى ديفيد أوسبينا، والمدافعين غابريل (نيسان)، وكالوم تشامبرز وكيران غيبز، ولاعبي الوسط المدافعين ميكيل أرتيتا ومحمد النني والمراهق أليكس إيوبي. أما في مواجهة ليستر، فقد استطاع فينغر أن يدفع بوالكوت وويلبيك، وهما لاعبان دوليان إنجليزيان يحملان خبرات سنوات كثيرة من اللعب في البريميرليغ. وقد كانا حاسمين.
وبعد أن نال سيمبسون البطاقة الحمراء، وبمجرد أن وضح اتجاه سير المباراة في شوطها الثاني، كان هناك فارق صارخ ما بين جيمي فاردي، المعزول في نصف الملعب والخاضع لرقابة دفاعية ثنائية طول الوقت، وما بين الترسانة التي حشدها آرسنال بعد دخول والكوت وويلبيك لتعزيز جهود غيرود وسانشيز وأوزيل. قال فينغر: «هذا يكشف لك على هذا المستوى أن البدلاء يلعبون دورا كبيرا. عندما تسيطر على مجريات المباراة يمكنك الدفع بمهاجمين مثل والكوت أو ويلبيك، وهو ما يغير فرصك بالكامل». وقد كانت هناك علامات استفهام على القدرة التهديفية لآرسنال خلال هذه الفترة؛ فمن بين الأربعة الكبار الذين ما زالوا ينافسون على اللقب، كان فريق فينغر الأقل إنتاجية أمام المرمى. وبعد 26 مباراة في البريميرليغ، سجل آرسنال أقل بواقع 8 أهداف مقارنة بالموسم الماضي، وأقل بواقع 15 هدفا عما سجله تشيلسي، حامل لقب الموسم الماضي، في نفس المرحلة.
لكن فينغر يأمل أن يستعيد الفريق قدرته التهديفية من جديد - وهو يحتاج لهذا بالتأكيد. سجل غيرود هدفا وحيدا خلال المباريات الـ9 الأخيرة التي لعبها في البريميرليغ. كما وأن الهدف المؤثر الذي أحرزه والكوت في شباك شمايكل جاء بعد فترة صيام تهديفي أدت لاهتزاز ثقته. أما سانشيز فما زال يبحث عن نفسه بعد أن ظل بعيدا عن الأضواء لشهرين. إن التحديات القادمة لا يمكن مواجهتها إلا بمزيد من المشاركة لهؤلاء اللاعبين، ومزيد من التنوع، ومزيد من التجديد ومزيد من الخيارات.
من جهته يثق ويس مورغان مدافع ليستر سيتي أن فريقه سيضع وراء ظهره هزيمته المؤلمة أمام آرسنال وسيواصل سعيه لإحراز لقب الدوري الإنجليزي. وبهدف يلبيك مهاجم آرسنال في اللحظة الأخيرة يتعرض ليستر لهزيمته الثالثة فقط في الدوري هذا الموسم. وأكد مورغان أن اللاعبين سيعودون سريعا لطريق الانتصارات. وأبلغ مورغان موقع النادي على الإنترنت: «إنها نتيجة مخيبة للآمال. من الصعب تقبل استقبال هدف في آخر لعبة بالمباراة بهذه الطريقة والخروج بلا شيء». وأضاف: «نحن فريق يقاتل لاعبوه من أجل بعضهم البعض.. ونفعل ما هو ضروري لمساعدة بعضنا البعض. سنتعافى ونعود ضد نوريتش في المباراة القادمة». ولم تكن الهزيمة كافية للإطاحة بليستر من على قمة الترتيب رغم أن الفارق تقلص مع أقرب ملاحقيه إلى نقطتين. ومنح المدرب رانييري لاعبيه إجازة لمدة أسبوع من أجل إعادة شحن طاقتهم قبل المباراة القادمة ضد نوريتش سيتي يوم 27 فبراير (شباط). وتابع مورغان: «سنحصل على راحة بسيطة نخرج فيها كرة القدم من أذهاننا. المباريات الثلاث الأخيرة كانت صعبة لذلك سنحصل على بعض الوقت بعيدا عن كرة القدم وسنعود بأذهان منتعشة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.