التمييز العنصري يبدو كسلاح في الحرب الأوروبية على الإرهاب

صلاحيات واسعة لدى الشرطة الفرنسية لاعتقال المشتبه بهم وتنفيذ مداهمات من دون إذن قضائي

حليم عبد الملك (واشنطن بوست)
حليم عبد الملك (واشنطن بوست)
TT

التمييز العنصري يبدو كسلاح في الحرب الأوروبية على الإرهاب

حليم عبد الملك (واشنطن بوست)
حليم عبد الملك (واشنطن بوست)

تتعرض المثل الأوروبية المعترف بها لأوروبا الحرة والمنفتحة والمتسامحة، إلى هجوم غير مسبوق، في ظل وجود طفرة في عدد نقاط التفتيش الشرطية، والمداهمات المنزلية، تمهد الطريق لما يصفه البعض بأنه عصر جديد من التمييز العنصري.
في فرنسا، بلد الحرية والمساواة والإخاء، يشعر المسلمون تحديدًا بالقلق، ويحذرون من مناخ جديد من الخوف، في أعقاب هجمات نوفمبر (تشرين الثاني) التي أدت لمقتل 130 شخصًا في باريس. كما تتعمق الشكوك حول طالبي اللجوء والتهديدات الإرهابية في بلدان تشمل ألمانيا والدنمرك، فضلاً عن الإجراءات الشرطية المحتدمة التي تستهدف الأقليات، والتمييز العنصري في الملاهي الليلية وأحواض السباحة العامة.
منذ سنوات ونشطاء حقوق الأقليات يدينون التمييز العنصري المزعوم في أوروبا. لكنهم يقولون إن أعمال التمييز هذه لم تكن بمثل التكرار والوضوح كما هي اليوم. وعلى سبيل المثال، وفي ظل حالة طوارئ في فرنسا، أصبح لدى الشرطة صلاحيات واسعة الآن لاعتقال المشتبه بهم، وتنفيذ مداهمات من دون إذن قضائي. وقد نفذت السلطات حتى الآن 3200 مداهمة، ووضعت ما يقرب من 400 شخص رهن الإقامة الجبرية.
ومع هذا فقد أسفرت هذه المداهمات عن 5 تحقيقات على صلة بالإرهاب، بينما تركت الكثير من منازل المسلمين محطمة الأبواب. وفي أمة معروف عن سلطاتها عدم التمييز بين الأعراق والأجناس المختلفة، ولا يسأل فيه حتى جامعو بيانات الإحصاءات السكانية عن العرق، تؤدي عمليات مكافحة الإرهاب كذلك إلى عمليات اعتقال غير سليمة.
وقد توصل قاضٍ فرنسي في أواخر يناير (كانون الثاني) إلى أن صاحب مشروع تجاري صغير، يدعى حليم عبد الملك تعرض إلى الاحتجاز على سبيل الخطأ من قبل موظفي إنفاذ القانون المتعصبين، وذلك بعد مرور 9 أسابيع من وضع رهن الإقامة الجبرية. أخلي سبيل الرجل المسلم، البالغ من العمر 33 عاما، في نهاية الأمر، ولكن ليس قبل تعرضه إلى الاحتجاز، بحسب قوله، وبعد أن تسببت السلطات في القضاء تقريبًا على نشاطه التجاري القائم على إصلاح الدراجات البخارية، وإجباره على فصل اثنين من الموظفين.
«لم أقل شيئًا لأبنائي. قلت لهم: (والدكم يشعر بألم في الظهر، ولهذا يلازم البيت)»، همس عبد الملك، الذي كان يجلس في حجرة المعيشة في منزله الواقع على تخوم باريس، بهذه الكلمات، بينما كان طفلاه الصغيران ينظران من وراء أحد الأبواب في الردهة.
وأضاف: «أنا مرعوب. لم نعد في دولة قانون هنا، بل نحن في دولة تمييز. لقد صرنا جميعًا مشتبهًا بنا الآن».
يصف نشطاء مستوى مرتفعًا من التمييز، يستهدف مجموعة متنوعة ممن ليسوا من البيض، بمن في ذلك الجنوب آسيويون والسود، وهو ما يثير نقاشًا على غرار ما تشهده الولايات المتحدة بشأن المعاملة التي تلقاها الأقليات العرقية من قبل أجهزة إنفاذ القانون. غير أنه في أوروبا يبدو مثل ذلك التمييز موجها بالأساس ضد الأشخاص الذين «يبدون مسلمين».
من الناحية القانونية، تحظر قوانين الاتحاد الأوروبي التمييز العرقي، وعادة لا تحتفظ الكثير من البلدان الأوروبية، مثل فرنسا وألمانيا، بسجلات للتوقيف والتفتيش. لكن من برشلونة إلى وارسو، ومن ميونيخ إلى باريس، بات من الشائع رؤية أشخاص ينتمون لأقليات عرقية محتجزين عند نقاط تفتيش تابعة للشرطة، بينما يمر الأوروبيون والسائحون من ذوي البشرة البيضاء من دون أن يستوقفهم أحد.
في إحدى الوقائع، كان الفنان الكوميدي الفرنسي يس بلعطار يستقل أحد القطارات من بروكسيل إلى باريس الشهر الماضي، مع شريكه التجاري. غادرا القطار ولم يكادا يسيران بضع خطوات حتى أوقفت الشرطة بلعطار، صاحب البشرة النحاسية، بينما مر رفيقه الأبيض بسلام.
قال بلعطار (33 عامًا): «قلت: (ماذا؟ إنه يسافر معي! لماذا لا تقومون بتفتيشه كذلك؟)، لكنهم كانوا فقط يتركون كل شخص أبيض يمر». وأضاف: «فتحوا حقيبتي وأخرجوا ملابسي قطعة.. قطعة. شعرت بالغضب والإذلال».
ينكر المسؤولون الأوروبيون بشدة قيامهم بأي تمييز عنصري. لكن الكثير من مسؤولي الأمن أقروا سرًا بأنه بسبب أن الكثيرين من المشتبهين بالإرهاب والمهاجرين يحملون صفات عرقية مشتركة معينة، يكون من غير المرجح بالنسبة لهم إلى حد بعيد توقيف وتفتيش جدة فرنسية، على سبيل المثال، أو مسؤول تنفيذي ألماني بملابس مهندمة. لكنهم يشددون على أن العرق ليس هو العامل الرئيسي، وهم يشيرون كذلك إلى السلوك والزي عندما يقررون استهداف شخص لإخضاعه للتفتيش.
وقال إيفو بريب، متحدث باسم الشرطة الفيدرالية الألمانية: «نتعرض على نحو متزايد لاتهامات بالعنصرية. أنا أرفض هذا الاتهام. ونحن نقوم بتنفيذ ضوابط بناء على المعلومات الشرطية الحالية، وليس على أساس لون البشرة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن روسية واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من شبكة ناقلات تمكّن موسكو من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي هذا القرار في وقت تكثف فيه دول أوروبية أخرى جهودها لتعطيل ما يُسمى بـ«أسطول الظل» الروسي الذي تستخدمه موسكو لتمويل حربها المستمرة منذ أربع سنوات ضد أوكرانيا.

وقال ستارمر إنه وافق على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد تلك الناقلات لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المرجح أنه «يسعد» بالارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وأضاف ستارمر في بيان: «لهذا السبب نلاحق أسطول الظل بقوة أكبر، ليس فقط للحفاظ على أمن بريطانيا بل لحرمان آلة الحرب التي يقودها بوتين من الأرباح القذرة التي تمول حملته الوحشية في أوكرانيا».

وقالت الحكومة البريطانية إن المسؤولين العسكريين ومسؤولي إنفاذ القانون يتأهبون لاعتلاء السفن الروسية المُسلحة أو التي لا تستسلم أو التي تستخدم أساليب مراقبة شاملة عالية التقنية لتجنب احتجازها.

وأضافت أنه بمجرد الصعود على متن الناقلات، قد تُرفع دعاوى جنائية ضد المالكين والمشغلين وأفراد الطاقم لانتهاكهم تشريعات العقوبات.

وتمكنت روسيا باعتمادها على «أسطول الظل» من مواصلة تصدير النفط دون الامتثال للقيود الغربية المفروضة بعد غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وتعرّضت الجهود الأوروبية لمواصلة الضغط على روسيا للتقويض هذا الشهر عندما منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول إعفاء لمدة 30 يوماً لشراء المنتجات الروسية الخاضعة للعقوبات والعالقة في البحر حالياً، وذلك بهدف تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب حرب إيران.

وفرضت بريطانيا عقوبات على 544 سفينة ضمن «أسطول الظل» الروسي. وتمر هذه السفن أحياناً عبر القنال الإنجليزي الفاصل بريطانيا وفرنسا.

وتقدّر بريطانيا أن نحو ثلاثة أرباع النفط الخام الروسي يتم نقله بواسطة هذه السفن.


أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوكالة «رويترز» للأنباء ​في مقابلة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ‌تركّز الآن ​على ‌صراعها ⁠مع ​إيران، ويضغط الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب على أوكرانيا، في محاولة لوضع حد سريعاً للحرب المستمرة منذ أربع سنوات التي بدأت بغزو روسيا في 2022.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا - 18 مارس 2026 (أ.ب)

وقال ⁠لوكالة «رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط ‌يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد ​أنه يؤثر ‌على خطواته التالية. للأسف، ‌في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

وأضاف: «الأميركيون مستعدون ‌لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى ⁠رفيع ⁠بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس»، محذّراً من أن مثل هذا الانسحاب من شأنه أن يعرّض أمن أوكرانيا، وبالتالي أوروبا، للخطر، لأنه سيتنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا.


زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية.

وأضاف ​زيلينسكي، ‌متحدثاً ‌من مجمع الرئاسة في كييف، أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المسيّرة التي استخدمت ⁠لمهاجمة ⁠الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن خلال الحرب في الشرق الأوسط تحتوي على ​مكونات ​روسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.