قطاع الأعمال السعودي يتوقع زيادة استيراد المنتجات الصينية عالية الجودة بنسبة 20 في المائة

الجريسي لـ {الشرق الأوسط} : المستقبل القريب سيشهد حصاد تفعيل وترجمة جميع الاتفاقيات

جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

قطاع الأعمال السعودي يتوقع زيادة استيراد المنتجات الصينية عالية الجودة بنسبة 20 في المائة

جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض («الشرق الأوسط»)

توقع قطاع الأعمال بالمملكة أن تقفز الاتفاقيات السعودية - الصينية التي جاءت ضمن فعاليات زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، التي اختتمت اليوم، بزيادة المنتجات ذات الجودة العالية، بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20 في المائة خلال هذا العام.
وقال عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني في حديث لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بكين: «إن زيارة الأمير سلمان لبكين حققت أهدافها بنجاح على جميع الصعد».
ولفت إلى أن المباحثات التي جرت بين الجانبين، ركزت على كيفية تفعيل هذه المعطيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وصناعة آلية لترجمتها على أرض الواقع في أقرب وقت ممكن، وزيادة حجم الاستثمارات الصينية في المملكة، وزيادة حجم الاستثمارات السعودية في الصين.
وأضاف: «سيشهد المستقبل القريب تفعيل وترجمة طموحات القيادتين والشعبين في البلدين عما تتمخض عنها الاتفاقيات التي أبرمت بين الطرفين في عدد من المجالات، حيث أكد الجانب الصيني أن المملكة شريك استراتيجي هو الأهم على مستوى غرب آسيا خاصة، والعالم كذلك».
وأوضح الجريسي أن صباح اليوم (أمس السبت)، انطلق المنتدى الصيني - السعودي لدفع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، حيث حفل لقاء هيئة الاستثمار السعودية مع نظرائها ببكين بنجاحات كبيرة بحضور رفيع من الجانبين، ترجم بشكل كبير الشعور العميق بين البلدين، لما لذلك من أهمية صادقة وشراكة بين الحكومتين والشعبين.
ونوه الجريسي بأن المنتدى السعودي - الصيني الذي انطلق أمس بمناسبة زيارة الأمير سلمان، حقق أهدافه بكل المقاييس، مشددا على أن الإمكانيات وعوامل النجاح التي حشدت من قبل الطرفين في سبيل تعزيز التعاون وصلت أمس إلى ذروتها.
وقال رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني: «جميع الاتفاقيات بحثت ووقعت أمس، حيث آلينا في الطرفين بضرورة تفعيل وتنفيذها دون تردد أو تلكؤ، فكان الإجماع على تعميق الشراكة الاستراتيجية، مؤكدين أن الصداقة بين الشعبين في قمة عمقها، وتؤهل القيام بأعمال محفزة أخرى مستقبلا».
ولفت إلى أن الأيام الماضية تميزت بكثافة اللقاءات الثنائية والمباحثات الجادة حول أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك على جميع الصعد، مشيرا إلى أن غدا (اليوم) سيعود الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، بعد رحلة آسيوية ناجحة بكل المعايير.
من جهته، قال عبد الله المليحي عضو مجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الزيارة تدفق الاستثمارات الصينية للسعودية، بأهم السلع ذات الجودة العالية، التي تستورد لها منها، بهدف توطين صناعتها في المملكة».
ووفق المليحي، فإنه من بين مجالات الاستثمارات الصينية التي ستتدفق على السوق السعودية، الاحتياجات المنزلية التي تعتمد على المواد الخام في المملكة، مبينا أن بكين تستورد المواد الخام من «سابك»، وهي من المواد الأساسية لصناعة البلاستيك، لتصنّعها وتصدرها مرة أخرى للملكة.
وأوضح أن هناك حاجة سعودية ملحة للاستثمارات الصينية في مجال البناء والتشييد في ظل توجه المملكة الكبير نحو مزيد البنى التحتية الأساسية، سواء أكان في مجال الكهرباء أو المياه وغيرها من المجالات، فضلا عن الحاجة لتدريب الكوادر البشرية.
وقال: «ناقشنا مع الصين مسألة تصدير المنتجات الصينية التي توطن سعوديا لتصديرها من المملكة إلى الأسواق الأوروبية، وغيرها من الأسواق المجاورة، في حالة إيجاد صناعة صينية متكاملة في السعودية، ستوفر لدينا ميزة تسهيل تصديرها من المملكة لتلك الأسواق بضرائب أقل».
وأضاف المليحي أنه من الملاحظ أن أوروبا تفرض على المنتج الصيني ضرائب باهظة، مما يعني تجميع وتصنيع المنتج الصيني في السعودية، سيضيف لها قيمة أخرى من خلال تخفيض قيمته مع احتفاظه بجودته، مشيرا إلى أن المنتج المصنع محليا سعره منخفض بالنسبة لأوروبا «لأن الضريبة على المنتج السعودي لدى تلك الأسواق أقل».
ولفت إلى أن الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، عرّف الجانب الصيني بالقطاع الاقتصادي والخطة السعودية الخمسية للفترة المقبلة، بالإضافة إلى التطلعات في مجال الاستثمار، والمشاريع المقبلة في المملكة.
وزاد أن هناك أموالا كثيرة تضخ في الاستثمار في السعودية في البنية التحتية في جميع القطاعات، لافتا إلى دعوة الرياض لتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار خلال الخمسة أعوام المقبلة، مع حقها في تحقيق أهدافها ومميزاتها التي تنشدها.
وقال المليحي: «هذه الزيارة ستفتح أبوابا جديدة للشركات الصينية والسعودية على حد سواء بعوائد مالية كبيرة للمشاركة في إنتاج سلع ذات جودة عالية، وإغلاق ملف المنتجات الرديئة، التي كانت سببا رئيسا في توجه بعض السعوديين نحو أوروبا».
وأوضح: «وبالتالي، فإن هذه الاتفاقية تحد من السلع المقلدة والمغشوشة، وتزيد من الاستيراد السعودي من الصين، وبالتالي تدفقات زائدة من المنتجات ذات الجودة العالية بما لا يقل عن 15 إلى 20 في المائة».
وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استثمارات صينية وزيارات وفود بمعدل تصاعدي من الصين، بغية الاطلاع على إمكانيات السوق السعودية الهائلة (على حد تعبيره)، مبينا أن نظرة الأعمال في المملكة ليست استقطاب أموال من بكين، بحكم أن القدرة المالية كبيرة في المملكة، بقدر ما هي الدعوة لإشراك الصين السعوديين في الخبرات.
ويعتقد المليحي أنه من المزايا التي تقدمها السعودية للصين، المدن الصناعية المجهزة، والتسهيلات الممنوحة لرجال الأعمال والمستثمرين.
وشدد على أن خطة هيئة الاستثمار السابقة لم تعد للقطاع الأعمال بفوائد أو فرص في الفترة السابقة، لأنها برأيه استقطبت مستثمرين لم يعودوا على الاقتصاد الوطني بأي عوائد ولا بقيمة إضافية، مرجعا ذلك إلى أن أغلب المستثمرين كانوا موجودين في الداخل.
وتوقع زيادة اصطياد الصينيين وهيئة الاستثمار السعودية وهيئات الاستثمار الأخرى من الدول المجاورة الفرص لشركات عالمية ذات عائد وقيمة إضافية للاقتصاد الوطني في الفترة المقبلة، فضلا عن استقطاب عدد كبير من الشباب السعودي للتدريب والخبرات في مجال التقنية.
وفي هذا الإطار أكد المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية أن الاتفاقية التي وقعتها وزارة التجارة والصناعة مع هيئة الرقابة الصينية تُعدّ من أهم الاتفاقيات والإنجازات التي حققتها وزارة التجارة، عطفا على حجم التبادل التجاري الكبير بين المملكة والصين، البالغ 72 مليار دولار.
وتشمل قائمة السلع والمنتجات المستوردة من الصين وفق المبطي، لائحة طويلة من المنتجات، منها المقلد أو المغشوش، ومنها ما يتسبب في مضار صحية، وقد يتضمن مواد مسرطنة تنعكس على صحة المستهلكين.
وشدد على أهمية تطبيق هذه الاتفاقية وبنودها على الوجه الأمثل حتى تحقق مقاصدها في محاصرة الغش التجاري والمتعاملين فيه، سواء في الجانب الصيني أو السعودي، فضلا عن تعزيز ثقة المستهلكين في المنتجات الصينية، مما يدفع بمزيد من التعاملات التجارية بين البلدين.
وقال المبطي: «كقطاع أعمال سعودي تلمسنا خلال زياراتنا للصين اهتمام معالي وزير التجارة والصناعة شخصيا بهذه القضية، وكذلك اهتمام الحكومة الصينية، نظرا لما تمثله لها المملكة من أهمية اقتصادية بصفتها الشريك الاستراتيجي الأول للصين في منطقة الشرق الأوسط».
وشدد على ضرورة توخي رجال الأعمال الحذر في تعاملاتهم التجارية مع الصين، وعدم قبولهم لبضائع يشتبه في أنها مقلدة أو مغشوشة، ونصح بإرسال مناديب للشركات السعودية للصين للتأكد من مواصفات البضائع قبل شحنها، وللوقوف على عمليات الشحن والتعبئة، أو تكليف شركات موثوقة للقيام بالفحص وتسليمه عينات قبل الشحن.
وحذّر رئيس مجلس الغرف السعودية، من الاعتماد على الوسطاء والسماسرة الموجودين بالصين، لما عرف عن بعضهم من أساليب الغش والاحتيال، حتى لا يضع التاجر نفسه تحت طائلة العقوبات المختلفة.



فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
TT

فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

كشفت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية لشهر مارس (آذار) من عام 2026، تحقيق طفرة قياسية في فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة بلغت 218.9 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق في أعلى مستوى له منذ عام 2022، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات النفطية.

وسجَّلت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية السعودية خلال شهر مارس نحو 115 مليار ريال (30.66 مليار دولار)، مُحقِّقة نمواً سنوياً بنسبة 21.5 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025. ويُعزَى هذا الصعود بشكل أساسي إلى الانتعاش الكبير في الصادرات النفطية التي سجَّلت نمواً بنسبة 37.4 في المائة (92.5 مليار ريال)، الأمر الذي رفع حصتها من مجموع الصادرات الكلي لتُشكِّل 80.3 في المائة مقارنة بنحو 71.0 في المائة في مارس من العام السابق.

وفي المقابل، شهدت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) تراجعاً بنسبة 17.3 في المائة، في حين انخفضت الصادرات الوطنية غير النفطية - باستثناء إعادة التصدير - بنسبة 27.0 في المائة لتستقر قيمتها عند 14 مليار ريال (نحو 3.73 مليار دولار). وعلى نحو إيجابي، ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 2.5 في المائة، مدعومة بقفزة في صادرات «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» بنسبة 51.1 في المائة، والتي استحوذت وحدها على 62.4 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وعلى صعيد حركة الاستيراد، كشف التقرير الإحصائي عن انخفاض ملموس في الواردات السلعية لشهر مارس بنسبة 24.8 في المائة، لتتراجع قيمتها الإجمالية إلى 58 مليار ريال (15.46 مليار دولار) مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

وقد أسهم هذا التراجع الحاد في الاستيراد، بالتزامن مع قفزة الصادرات، في زيادة نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات لتصل إلى 39.3 في المائة، مقارنة بنحو 35.8 في المائة في العام السابق. وبيَّن التقرير أن «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها» تصدَّرت قائمة السلع الأكثر تأثيراً؛ حيث شكَّلت 27.4 في المائة من إجمالي الصادرات غير البترولية، مُسجِّلة نمواً بنسبة 46.2 في المائة، بينما احتلت السلعة نفسها المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 30.4 في المائة رغم انخفاضها بنسبة 11.9 في المائة.

التوزيع الجغرافي... وحركة المنافذ الجمركية

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، استمرَّت الصين في الحفاظ على مكانتها شريكاً رئيسياً للمملكة ؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى بوصفها أهم وجهة للصادرات السعودية بنسبة 14.1 في المائة، تليها الهند بنسبة 13.7 في المائة، ثم اليابان بنسبة 9.5 في المائة، في حين بلغ مجموع صادرات المملكة إلى أهم 10 دول نحو 69.8 في المائة من إجمالي الصادرات. وعلى صعيد الواردات، استحوذت الصين أيضاً على الصدارة بنسبة 26.7 في المائة، تليها الولايات المتحدة بنسبة 8.4 في المائة، ثم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 7.1 في المائة.

وفيما يتعلق بحركة المنافذ الجمركية، استمرَّ ميناء جدة الإسلامي بوابةً رئيسيةً تدفقت من خلالها البضائع الواردة إلى المملكة، مستحوذاً على 29.8 في المائة من إجمالي الواردات. أما على صعيد الصادرات غير النفطية، فقد تصدَّر مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أهم منفذ بنسبة 23.4 في المائة، يليه مباشرة ميناء جدة الإسلامي بنسبة 21.2 في المائة، ثم منفذ البطحاء البري بنسبة 8.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية السلعية للمملكة.


الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرَّ الدولار الأميركي دون أعلى مستوياته في 6 أسابيع، يوم الخميس، بعدما تراجع بفعل تنامي الآمال بقرب توصُّل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط.

في المقابل، هبط الدولار الأسترالي عقب ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021، ما قلّص توقعات الأسواق بشأن مواصلة رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنَّ المفاوضات مع طهران دخلت مراحلها النهائية، محذراً في الوقت نفسه من شنِّ مزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على الاتفاق.

واستقرَّ الدولار، الذي يُنظًر إليه بوصفه ملاذاً آمناً، عند 158.99 ين ياباني، بعدما تراجع يوم الأربعاء للمرة الأولى في 8 جلسات أمام العملة اليابانية.

كما تلقى الين دعماً إضافياً من التصريحات المتشدِّدة لعضوة مجلس إدارة «بنك اليابان»، جونكو كويدا، التي أكدت في خطاب، يوم الخميس، أنَّ البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة مع اقتراب التضخم الأساسي من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

واستقرَّ اليورو عند 1.1623 دولار، بعدما كان قد هبط يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) عند 1.1583 دولار قبل أن يعوض خسائره لاحقاً.

ولم يشهد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل اليورو والين و4 عملات رئيسية أخرى، تغيُّراً يُذكر ليستقر عند 99.161 نقطة، منخفضاً من ذروة 99.472 التي سجَّلها يوم الأربعاء، وهي الأعلى منذ 7 أبريل.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة للعملاء: «تراجعت تدفقات الملاذ الآمن بفعل الأنباء الإيجابية المتعلقة بالحرب الإيرانية».

وأضاف: «ورغم أنَّ لدى الولايات المتحدة دوافع سياسية داخلية تدفعها نحو السعي للسلام، فلن يكون مفاجئاً إذا اختار الرئيس ترمب التصعيد العسكري؛ بهدف تعزيز موقفه التفاوضي».

وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7129 دولار أميركي، بعدما خفّض المتداولون رهاناتهم على تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي خلال العام الحالي.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين التي رجّحت استقراره عند 4.3 في المائة.

من جهته، كتب ريان ويلز، الخبير الاقتصادي لدى بنك «ويستباك»، في مذكرة بحثية: «أصبحت دعوتنا لبنك الاحتياطي الأسترالي إلى التوقف خلال اجتماع السياسة النقدية في يونيو (حزيران) قوية للغاية الآن».

وأضاف: «مع ذلك، يبقى التضخم مصدر القلق الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي، وما زلنا نتوقع أن يستأنف البنك رفع أسعار الفائدة عندما تتضح طبيعة وسرعة تأثير صدمة أسعار الطاقة».

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.3432 دولار.

في الأثناء، ارتفع سعر البتكوين بشكل طفيف إلى نحو 78020 دولاراً.


إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ، من خلال إدراج شركته لعلوم الفضاء «سبايس إكس» في البورصة، على الرغم من تكبد الشركة خسائر تبلغ مليارات الدولارات سنوياً.

وأظهرت نشرة الإصدار الرسمية أن شركة «سبايس إكس» سجلت خسائر تشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار العام الماضي بنحو إيرادات وصلت إلى 18.7 مليار دولار، مع استمرار تراكم الخسائر في مطلع العام الحالي. ورغم أن النشرة لم تحدد رقماً نهائياً للقيمة التي يأمل ماسك جمعها، فإن تقارير متعددة أشارت إلى أن المستهدف يدور حول 75 مليار دولار.

وذكرت الشركة أن هذه الأموال ستسهم في تمويل مشاريع طموحة لإرسال البشر إلى القمر والمريخ، بهدف تحويل البشرية إلى كائنات متعددة الكواكب لمواجهة التهديدات الوجودية؛ حيث ورد في نص وثيقة الطرح: «لا نريد للبشر أن يواجهوا مصير الديناصورات نفسه».

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

بنود تعويضات أشبه بأفلام هوليوود

وتبدو نشرة الإصدار في بعض أجزائها كنسخة خيالية من المستقبل؛ إذ تفصّل أن جزءاً من تعويضات ماسك وحوافزه لن يُمنح إلا إذا نجح في تأسيس «مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم مليون ساكن على الأقل». وبغض النظر عن تحقيق ذلك، فإن هذا الطرح وحده كفيل بأن يجعل ماسك أول تريليونير في العالم، حيث تقدر مجلة «فوربس» ثروته الحالية بنحو 839 مليار دولار.

وتوضح النشرة أن حوافز الأسهم المخصصة لماسك ستُقسم إلى 15 شريحة متساوية (67 مليون سهم لكل شريحة)، ولن تُفعّل إلا مع تحقيق الشركة لمستهدفات قيم سوقية محددة، وصولاً إلى قيمة سوقية تبلغ 7.5 تريليون دولار للحصول على الحزمة كاملة، بالإضافة إلى حوافز إضافية في حال نجاح الشركة في بناء مراكز بيانات عملاقة بحجم ملاعب كرة القدم في الفضاء الخارجي. في المقابل، تشير الوثائق إلى أن راتب ماسك السنوي يبلغ 54080 دولاراً فقط وهو ثابت منذ عام 2019.

«ستارلينك» يدر النقد

وعلى الصعيد التشغيلي، كشفت النشرة عن تباين واضح في أداء قطاعات الشركة؛ إذ يمثل قطاع «ستارلينك»، أكبر شركة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في العالم، المصدر الرئيسي لتدفق السيولة النقدية، محققاً أرباحاً تشغيلية بلغت 4.4 مليار دولار العام الماضي من خلال تشغيل 10 آلاف قمر اصطناعي لخدمة 10 ملايين مستخدم في 150 دولة.

في المقابل، تعاني قطاعات أخرى استحوذت عليها «سبايس إكس» مؤخراً من نزيف مالي حاد، وهي منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي». وقد انتقد بعض مستثمري » سبايس إكس» عمليات الاستحواذ هذه ووصفوها بأنها «عمليات إنقاذ مالي» لأعمال ماسك الخاسرة، حيث أظهرت الوثائق أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده خسر 6.4 مليار دولار تشغيلياً العام الماضي.

التدقيق في العقود الحكومية

إلى جانب ذلك، يعتمد النشاط الأساسي لـ«سبايس إكس» في إطلاق الصواريخ بشكل كبير على العقود الحكومية؛ حيث فازت الشركة بعقود قيمتها 6 مليارات دولار من وكالة «ناسا» ووزارة الدفاع الأميركية وهيئات فيدرالية أخرى خلال السنوات الخمس الماضية، وشكلت الإيرادات الحكومية خمس إجمالي إيرادات الشركة العام الماضي.

وتثير هذه العلاقة الوثيقة تساؤلات ومخاوف لدى محامي الأخلاقيات الحكوميين حول ما إذا كان ماسك (الذي يعد داعماً رئيسياً لإدارة ترمب) يحظى بمعاملة تفضيلية، وما إذا كان هذا الزخم سيتأثر مستقبلاً عند تغير الإدارة السياسية في واشنطن.

وفي تحذير صريح للمستثمرين المحتملين، أشارت النشرة إلى أن ماسك ومجموعة محددة من المساهمين سيمتلكون فئة خاصة من الأسهم تمنحهم 10 أصوات لكل سهم، مما يضمن لهم انتخاب غالبية أعضاء مجلس الإدارة والسيطرة الكاملة على القرارات الاستراتيجية، مما «يحد أو يمنع قدرة المساهمين العامين من التأثير في الشؤون المؤسسية للشركة».

ومن المقرر أن تبدأ «سبايس إكس» جولتها التسويقية لعرض الأسهم على المستثمرين في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل.