محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: طهران هددتنا بعواقب وخيمة إن لم نستجب لنفوذها وسياستها في العراق

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف محافظ نينوى السابق وقائد قوات الحشد الوطني، أثيل النجيفي، أن إيران بدأت خططها ومنذ زمن للسيطرة على مدينة الموصل وعلى قضاء تلعفر للوصول إلى الحدود مع سوريا ولإحداث تغيير ديموغرافي في هذه المنطقة.
وأكد النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سقوط الموصل بيد (داعش) كان جزءا من هذه المحاولات»، وبَين النجيفي إن إيران حذرته ولعدة مرات قبل سقوط الموصل من مغبة عدم الاستجابة لنفوذها وسياستها في العراق وعدم تقبل تصرفات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ملمحة إلى أن العواقب ستكون وخيمة.
وقال محافظ نينوى السابق: «الهدف الإيراني في الوصول إلى الموصل يتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، وتأمين خطوط تواصل ما بين إيران وسوريا عبر العراق، وقد تكون الموصل هي آخر القلاع العصية على إيران، فالإيرانيون موجودون في محافظة صلاح الدين وموجودون في سنجار من خلال حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وفي سوريا، وبالتالي المنطقة المفقودة الوحيدة من أيديهم هي الموصل».
وأعرب أن «إيران تريد السيطرة على تلعفر وعلى الموصل، لأنه لا يمكنها السيطرة على تلعفر دون أن يكون لها نفوذ في الموصل».
وعما إذا بدأت إيران بتنفيذ خططها للسيطرة على الموصل، شدد النجيفي بالقول: «إيران بدأت بتنفيذ هذه الخطة منذ زمن بعيد، وليس الآن، منذ عدة سنوات وطهران تحاول تأمين هذا الطريق باتجاه سوريا، لكنها لم تنجح في ذلك، وأعتقد أن سقوط مدينة الموصل بيد (داعش) هو جزء من هذه المحاولات، وقد حذرتنا إيران لأكثر من مرة من مخاطر عدم الاستجابة لنفوذها وعدم تقبل سياستها في العراق، وعدم الاستجابة لبعض تصرفات المالكي، وكانت تلمح إلى أن العواقب ستكون وخيمة فيما إذا لم نستجب لسياساتها، وكانت هناك تهديدات بصورة مباشرة وغير مباشرة من شخصيات إيرانية. ونفذت ذلك فعلا».
وتابع النجيفي: «إيران أربكت المنطقة كثيرا، وتدخلاتها تسببت في عدم استقرار المنطقة، وهذه المنطقة لن تستقر إلا بأحد اثنين، أما أن يكون هناك انسحاب كامل للنفوذ الإيراني وترك العراقيين وحدهم هم الذين يقررون وضعهم، أو أن يكون هناك توازن قوى ما بين الأطراف الإقليمية، أي مثلما هنالك نفوذ إيراني يجب أن يقابله نفوذ إقليمي عربي تركي حتى يكون هناك توازن بين القوى العراقية الموجودة هنا وتستطيع من خلال هذا التوازن أن تفرض إرادتها العراقية، لأن انفراد الدور الإيراني في العراق هو عامل فوضى».
وبالنسبة لدور المملكة العربية السعودية في المنطقة، قال النجيفي: «دور المملكة العربية السعودية في المنطقة مهم جدا، لأن الدور العربي مهم لأنه يعطي عاملين قويين في محاربة (داعش)، هما الدعم المذهبي السني والدعم القومي العربي، فوجود هذين الخطين في محاربة (داعش) أمر ضروري جدا بالنسبة للمحيط العربي السني في العراق، لذا وجود الدعم السياسي السني من المملكة العربية السعودية يعطي ثقلا للعرب السنة في العراق لكي يكونوا أقوى في محاربة (داعش) أما إذا كان هناك دخول بري في المعركة أو مساعدة برية فهذا يغير من ميزان المعركة بسهولة».
وبين النجيفي بالقول: «الحكومة العراقية الحالية غدرت بالسنة لأنها لم تنفذ الاتفاقية السياسية التي تشكلت بموجبها والتي نصت على منح الكثير من الحقوق للسنة، لكنها لم تفعل، لذا أعتقد أن السنة محبطون من الوضع العراقي، ومن كل ما تفعله الدولة العراقية، ويشعرون أنهم لا مستقبل لهم في العراق، إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في الوضع العراقي».
وتطرق النجيفي إلى أهم الاستعدادات الحالية لبدء عملية تحرير الموصل المرتقبة من تنظيم داعش، وأضاف بالقول: «الاستعدادات لعملية الموصل تتواصل من جانبين، الأول من جهة الجيش العراقي الذي أرسل قواته إلى محور مخمور، وما يجريه الجيش العراقي حاليا ليس استعدادا لمعركة الموصل وإنما للتقرب من مدينة الموصل قبل المعركة».
كما أشار بالقول إلى أن «المعروف الآن قوات البيشمركة تبعد عن الموصل بمسافة لا تزيد على 20 كيلومترا في بعض المناطق، أي إنها على أطراف المدينة وبإمكانها أن تصل إلى الموصل بقفزة واحدة، في حين قوات الجيش العراقي ما زالت تبعد عن مدينة الموصل أكثر من 50 كيلومترا، وبينها وبين الموصل منطقة تعتبر منطقة صعبة بالنسبة للعمل العسكري، وهذه المنطقة هي منطقة جنوب الموصل المتمثلة بالقيارة والشورة وحمام العليل، أما الجانب الثاني فيتمثل في قوات البيشمركة والحشد الوطني، نحن على أطراف المدينة ومستعدون لبدء العملية من هذه الجهة عندما يكون هناك أي تقرب باتجاه المدينة».
ويرى النجيفي أن معركة تحرير الموصل المرتقبة ستجري خارج المدينة، ويضيف بالقول: «معظم قوات (داعش) المحاربة هي من خارج مدينة الموصل، وبالتالي فسيطرة الجيش العراقي على جنوب المحافظة سيتسبب في إما انهيار معنويات قوات (داعش) هذه، خاصة إذا سيطر الجيش على قراهم وعوائلهم، أو أنهم سيقاتلون في هذه المنطقة قبل الوصول إلى الموصل، ومسلحي (داعش) من أهالي الموصل يمثلون قلة قليلة من مسلحي التنظيم، ولا يستطيعون المقاومة داخل المدينة، لهذا نعتقد أن المعركة الرئيسية ستكون جنوب الموصل».
وعن دور قوات الحشد الوطني أوضح محافظ نينوى السابق: «دور قواتنا ستكون في عملية تحرير الموصل، وليس في عملية التقرب منها، لأننا قريبون منها حاليا، وجاهزون لدخولها أو نكون على أبوابها في أقرب وقت»، وتابع: «ومعسكر قواتنا في منطقة زليكان تُبعد نحو 18 كيلومترا عن الموصل، لذا الحشد الوطني من أبناء محافظة نينوى ستكون القوة الأهم في عملية دخول الموصل».
ولدينا الكثير من الخلايا النائمة داخل الموصل بالتالي نحن قادرون على إحداث شيء داخل المدينة يعجز عنه الآخرون، كإحداث انتفاضة داخلية ضد (داعش) تزامنا مع عملية وجودنا على أبوابها أو في أطرافها ولدينا تواصل كبير مع الكثير من القوات داخل الموصل».
وبالنسبة لدور القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل، أفاد النجيفي: «حتى الآن دور القوات التركية لن يزيد على الإسناد، إسناد قوات الحشد الوطني وقوات البيشمركة، في عملياتها ضد (داعش)، القوات التركية توجد في منطقة جبل بعشيقة وجبل مقلوب، وهي التي تؤمن الإسناد الأرضي لكل القوات الموجودة على الأرض في تلك المنطقة، لكن هناك بعض المخاوف بتقديري، لأن هناك جهات خاصة ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية تدفع لتشجيع بعض القوات في حزب العمال الكردستاني التركي. وتدعمها لتكون لها دور في معركة الموصل، باعتقادي إذا حدث هذا سيكون للجيش التركي أيضًا تحرك ضدهم»، مستدركا بالقول: «حتى الآن لا يوجد أي تصميم في مشاركة القوات التركية في معركة الموصل، لكن سيعتمد ذلك على الاتفاق مع التحالف الدولي، وإن شاركت فعلى الأغلب دورها سيكون الإسناد». وتابع النجيفي بالقول: «القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل قصفت حتى الآن ولعدة مرات مواقع تنظيم داعش، وألحقت أضرارا مادية وبشرية بالتنظيم، وكل يوم تقريبا عندما نسمع بتجمع تنظيم داعش أو تحركهم في المنطقة أو أنهم ينوون قصف معسكر الحشد الوطني، فالقوات التركية تتصدى لهم وتضربه قبل أن يشن الهجوم، لذا مشاركة القوات التركية كإسناد في معركة تحرير الموصل، ضروري جدا».
وعن القوات التركية الموجودة على الأرض حاليا، أشار النجيفي بالقول: «القوات التي تدرب مقاتلي الحشد الوطني لا علاقة لها بالقوات التي تقدم الإسناد، المدربون الأتراك يوجدون في المعسكر فقط، وهم قوة محدودة، وهناك عدد قليل من حماية المعسكر معهم، وهناك قوة إضافية أخرى ليس لها علاقة بالمدربين، تقدم الإسناد وتتصدى لـ(داعش)».
وعما إذا كان الجيش العراقي قادرا على خوض معركة الموصل، أكد النجيفي بالقول: «الجيش العراقي ليس قادرا على خوض المعركة وحده، لأنه يستطيع خوض جزء من معركة الموصل، فمعركة الموصل بحاجة إلى التحالف الدولي بشكل كبير، ودور التحالف الدولي هو الأساسي في العملية، وعملية الموصل تحتاج إلى البيشمركة والحشد الوطني أيضًا».
واستبعد النجيفي مشاركة الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، وبين بالقول: «الميليشيات الشيعية لن تستطيع المشاركة في عملية الموصل لأن الواقع الميداني لا يسمح لها بذلك، لأنهم يوجدون في منطقة بعيدة عن الموصل، لكن إذا شاركت فستكون آثارها سلبية على المعركة، وهناك ضغط منهم ليكون توجههم إلى تلعفر».
وحول دور إقليم كردستان في المنطقة، أردف النجيفي قائلا: «إقليم كردستان أثبت خلال هذه الفترة أنه ضروري ليس فقط للعراق، وإنما للمنطقة أيضًا، الكيان الكردي الذي أنشئ خلال هذه الفترة، كثير من العراقيين قد لم يكونوا يرغبون أو يعتقدون أنه ضروري لهم، وكانوا يعتقدون أن هذا الكيان هو رغبة كردية فقط».
كما تابع: «لكن ما حدث في السنين الأخيرة خصوصا ما بعد (داعش)، وهذا الاحتضان للنازحين العرب، وكونه أبقى نقطة توازن في المنطقة، أعتقد أن الجميع أيقن أن وجوده أو الحفاظ عليه ككيان مستقل ومزدهر هو ضروري لاستقرار كل العراق وليس فقط لاستقرار إقليم كردستان، لذا دوره إيجابي وجيد، لكنه بحاجة إلى أن يعيد بناء العلاقات مع المنطقة بعد استقرارها».
وعما إذا كانت هناك مخاوف جدية من انهيار سد الموصل، قال النجيفي: «نعم هناك مخاوف جدية من انهيار السد، فسد الموصل تجاوز عوامل الأمان المقررة هندسيا، ودخل في مرحلة الخطر».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended