الناجية الإيزيدية «نادية»: نموت كل يوم والعالم صامت عما حل بنا

دعت من لندن المجتمع الدولي إلى الاتحاد للقضاء على «داعش»

نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
TT

الناجية الإيزيدية «نادية»: نموت كل يوم والعالم صامت عما حل بنا

نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)

نظمت الحركة الديمقراطية العراقية وبالتنسيق مع اتحاد النقابات البريطانية (الذي يمثل 12 مليون عضو في بريطانيا) جلسة حوارية للفتاة الكردية الناجية من «داعش» نادية مراد المرشحة لنيل جائزة «نوبل للسلام» في مقر اتحاد النقابات في العاصمة البريطانية لندن، وروت نادية مراد خلال الجلسة الكارثة التي حلت بالإيزيديين على يد «داعش» والجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد الإيزيديين ونسائهم وأطفالهم.
وقال الناشط المدني ومنسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية، كاوه بيساراني الذي أدار الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»: منذ يومين، وأثناء اجتماع اتحاد المحامين المعنيين بحقوق الإنسان داخل إنجلترا وويلز، طرح أحد المحامين السؤال التالي على نادية: من أين تستقون هذه القوة؟ إنه من الألم الذي مر به شعبها، والألم الذي عايشته الآلاف من الفتيات والنساء الإيزيديات اللائي ما زلن في أيدي تنظيم داعش، والألم من حفر كل هذا الكم الضخم من القبور لكثير من الأبرياء، ومع ذلك لم يحفل أحد بعد بالأمر، الألم الذي شعرت به النساء الإيزيديات والأطفال الذين تركوا داخل معسكرات اللاجئين لمواجهة قسوة البرد ومستقبل يكتنفه الغموض. من ألم الأيام التي عاشتها في ظلال العلم الأسود الذي يرمز للوباء الأسود المعروف باسم «داعش»، الألم والخوف من تعرض أهلها للإبادة والسحق. نادية تحمل على كاهلها جميع هذه الآلام من بلد لآخر، ومن حكومة لأخرى. وتطرق أبواب السياسيين ورجال الدين لتخبرهم قصتها وتسألهم: لماذا تركوا بأيدي «داعش»؟ لماذا لم يحاكم أحد عن هذه الجرائم بعد؟ لماذا لا يزال هناك صمت حول الأمر؟ من سيعيد لنا أرضنا؟ من سيحمينا؟ أين مستقبلنا؟
في خضم كل هذه الآلام، نسيت نادية آلامها الشخصية - آلام فقدان ستة أشقاء! آلام العجز عن معرفة أين يمكنها العثور على جثمان والدتها! من إذن يستحق جائزة «نوبل» أكثر من نادية مراد؟
دعونا نستمع لهذه الفتاة الشجاعة ولقصتها القوية وصمودها وقوتها التي تجعل منها شخصية تستحوذ على إعجاب الملايين أينما ذهبت.
وبدأت الفتاة الناجية من «داعش» نادية مراد برواية قصتها التي تمثل آلام الآلاف من الإيزيديين، وقالت: «أعتقد أن الجميع عرفوا قصتي وسمعوا بها، لا أستطيع إخباركم القصة بالكامل من بدايتها لأنني تكلمت عنها في كثير من الأماكن، عندما قررت أن أتكلم لم تكن قصتي عن اسمي أو اسم قبيلتي وعائلتي ومجتمعي فقط، بل باسم كل امرأة وكل طفل في العالم في الدول التي فيها حرب وتعاني من هذه المشكلات. مر شهران على ما بدأت به، العالم وليس الإيزيديون فقط الذين تشردوا من بيوتهم، والناس الذين كانوا ضحايا الإرهاب، فرحوا جميعا بما أفعله، رغم أنني لم أتلق أي رد للمطالب التي طالبت بها المجتمع الدولي لكن الناس فرحوا لأنها تمثل معاناة جميع الذين ظُلموا».
ومضت نادية مراد تروي قصتها للحاضرين: «تعرضت نحو 5800 امرأة وطفل إيزيدي إلى السبي من قبل تنظيم داعش. التنظيم قتل كثيرا من الناس في سوريا والعراق وأسفرت هجماته عن تشرد ملايين الناس من بيوتهم، لكن عندما هاجمونا نحن الإيزيديين قتلوا رجالنا وأخذوا الفتيات والنساء والأطفال سبايا. كانوا يبيعون الفتيات ويؤجروهن في جميع مقراتهم في سوريا والعراق وأخذوا الأطفال إلى معسكرات التدريب. وكانوا ينفذون جرائمهم كافة من قتل واغتصاب وتشريد وهتك أعراض الناس باسم الدين الإسلامي».
وأضافت مراد: «يعتقد كثير من الناس الذين سمعوا قصتي أنها صعبة لكن هناك فتيات قصتهن أصعب من قصتي. تنظيم داعش قتل ستة من إخواني لكن هناك عوائل قُتل عشرة من أبنائها، وحتى هذه اللحظة هناك 3400 امرأة وطفل إيزيدي في أيدي (داعش)، وكل ما نطلبه هو تحرير فتياتنا، صحيح أن سنجار تحررت، لكن هناك 40 في المائة من مناطقنا ما زالت تحت سيطرة (داعش)، أما بالنسبة للمقابر الجماعية، فاكتشفت حتى الآن أكثر من 27 مقبرة جماعية في المناطق المحررة لم تفتح منها أي مقبرة. الإيزيديون وكل المجتمعات الأخرى التي تضررت كل ما يريدونه من هذا العالم وما أطلبه أنا أن يتوحد العالم ويقفوا معنا وقفة إنسانية كي ينهوا (داعش). (داعش) يمثل خطرا على شعوب المنطقة كافة، ليس على العراق وسوريا فقط، فهناك كثيرون من دول العالم الأخرى انضموا لـ(داعش). أتمنى من له القدرة على المساعدة حتى ولو بقول كلمة الناس الذين تأذوا في هذه الحرب أن يقدم مساعدته».
وأردفت مراد بالقول: «مر عام ونصف على الكارثة التي حلت بنا والإبادة ما زالت مستمرة بحق الإيزيديين، نموت كل يوم عندما نرى العالم صامتا عما حل بنا. لن أنسى اللحظة التي قتلوا فيها رجال القرية وكان من بينهم ستة من إخواني وقبل قتلهم لأمي قالت سوف أخسر أبنائي، حيث قتلوها في اليوم نفسه الذي قتلوا فيها إخواني، مع 80 امرأة أخرى بعد تبديل موقعنا. لقد كنت يتيمة لا أملك سوى أمي لكن عندما أخذوني إلى الموصل وباعوني وأجروني مع بقية الفتيات نسيت أمي وإخواني، لأن ما واجهته وتواجهه الفتيات المختطفات من قبل (داعش) كان أصعب من الموت. تصوروا ولهذه اللحظة تباع وتؤجر الفتيات من عمر التاسعة ويُسبين. لقد قتلوا الإيزيديين وهاجموا منازلهم وسرقوا أموالهم وأخذوا بناتهم».
واختتمت مراد حديثها بالقول: «رغم تحرير سنجار لكن لم يعُد إليها الإيزيديون حتى الآن ليس لعدم توفر الخدمات فيها أو للحطام، بل لأننا فقدنا الثقة ولا نعلم فيما إذا سوف يتكرر هذا الأمر أم لا. فقدنا الثقة في الحكومات ولا نستطيع أن نرجع إلى مناطقنا إلا إذا توفرت لنا حماية دولية. الناس جميعها تهاجر وليس الإيزيديون فقط، لأنه من الصعب تحمل إعادة ما يجري كل عدة سنين، حيث تعرض الإيزيديون إلى هذه الهجمات نفسها منذ عدة قرون مضت».
وفي معرض ردها على سؤال من قبل أحد الحاضرين أهمية جائزة «نوبل» لديها، شددت نادية بالقول: «لا تهمني جائزة (نوبل) بقدر ما يهمني إنقاذ شعبي من (داعش) وإنهاء التنظيم وإنقاذ الإيزيديين والإيزيديات المختطفات لدى داعش».
وشهدت الجلسة حضورا كبيرا لاتحاد النقابات البريطانية والسفارة العراقية في بريطانيا والكنائس ومنظمات المجتمع المدني وجمع غفير من المثقفين والكتاب والناشطين العرب من مختلف الدول العربية، بينما رافق نادية مراد في الجلسة، مراد إسماعيل، مساعدها الشخصي في حملتها العالمية، والعضو المؤسس ومدير منظمة «YAZDA».
وتعرضت المدن والبلدات ذات الغالبية الإيزيدية في سهل نينوى في أغسطس (آب) من عام 2014 إلى هجوم موسع من قبل تنظيم داعش، الذي قتل آلاف الشباب والرجال الإيزيديين وسبا نساءهم وفتياتهم وأطفالهم، الذين عرضهم التنظيم فيما بعد في أسواق النخاسة التي افتتحها لذلك في الموصل والفلوجة وفي الرقة ودير الزور وكل المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في العراق وسوريا، وبحسب الفتيات الناجيات من «داعش» فإنهن تعرضن للاغتصاب والاعتداء من قبل مسلحي التنظيم وحُرمن من الطعام ومياه الشرب.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.