الناجية الإيزيدية «نادية»: نموت كل يوم والعالم صامت عما حل بنا

دعت من لندن المجتمع الدولي إلى الاتحاد للقضاء على «داعش»

نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
TT

الناجية الإيزيدية «نادية»: نموت كل يوم والعالم صامت عما حل بنا

نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)
نادية مراد تتحدث عن معاناة الإيزيديين في مقر اتحاد النقابات في لندن ويبدو كاوه بيساراني منسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية (تصوير: جيمس حنا)

نظمت الحركة الديمقراطية العراقية وبالتنسيق مع اتحاد النقابات البريطانية (الذي يمثل 12 مليون عضو في بريطانيا) جلسة حوارية للفتاة الكردية الناجية من «داعش» نادية مراد المرشحة لنيل جائزة «نوبل للسلام» في مقر اتحاد النقابات في العاصمة البريطانية لندن، وروت نادية مراد خلال الجلسة الكارثة التي حلت بالإيزيديين على يد «داعش» والجرائم التي ارتكبها التنظيم ضد الإيزيديين ونسائهم وأطفالهم.
وقال الناشط المدني ومنسق العلاقات الخارجية للحركة الديمقراطية العراقية، كاوه بيساراني الذي أدار الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»: منذ يومين، وأثناء اجتماع اتحاد المحامين المعنيين بحقوق الإنسان داخل إنجلترا وويلز، طرح أحد المحامين السؤال التالي على نادية: من أين تستقون هذه القوة؟ إنه من الألم الذي مر به شعبها، والألم الذي عايشته الآلاف من الفتيات والنساء الإيزيديات اللائي ما زلن في أيدي تنظيم داعش، والألم من حفر كل هذا الكم الضخم من القبور لكثير من الأبرياء، ومع ذلك لم يحفل أحد بعد بالأمر، الألم الذي شعرت به النساء الإيزيديات والأطفال الذين تركوا داخل معسكرات اللاجئين لمواجهة قسوة البرد ومستقبل يكتنفه الغموض. من ألم الأيام التي عاشتها في ظلال العلم الأسود الذي يرمز للوباء الأسود المعروف باسم «داعش»، الألم والخوف من تعرض أهلها للإبادة والسحق. نادية تحمل على كاهلها جميع هذه الآلام من بلد لآخر، ومن حكومة لأخرى. وتطرق أبواب السياسيين ورجال الدين لتخبرهم قصتها وتسألهم: لماذا تركوا بأيدي «داعش»؟ لماذا لم يحاكم أحد عن هذه الجرائم بعد؟ لماذا لا يزال هناك صمت حول الأمر؟ من سيعيد لنا أرضنا؟ من سيحمينا؟ أين مستقبلنا؟
في خضم كل هذه الآلام، نسيت نادية آلامها الشخصية - آلام فقدان ستة أشقاء! آلام العجز عن معرفة أين يمكنها العثور على جثمان والدتها! من إذن يستحق جائزة «نوبل» أكثر من نادية مراد؟
دعونا نستمع لهذه الفتاة الشجاعة ولقصتها القوية وصمودها وقوتها التي تجعل منها شخصية تستحوذ على إعجاب الملايين أينما ذهبت.
وبدأت الفتاة الناجية من «داعش» نادية مراد برواية قصتها التي تمثل آلام الآلاف من الإيزيديين، وقالت: «أعتقد أن الجميع عرفوا قصتي وسمعوا بها، لا أستطيع إخباركم القصة بالكامل من بدايتها لأنني تكلمت عنها في كثير من الأماكن، عندما قررت أن أتكلم لم تكن قصتي عن اسمي أو اسم قبيلتي وعائلتي ومجتمعي فقط، بل باسم كل امرأة وكل طفل في العالم في الدول التي فيها حرب وتعاني من هذه المشكلات. مر شهران على ما بدأت به، العالم وليس الإيزيديون فقط الذين تشردوا من بيوتهم، والناس الذين كانوا ضحايا الإرهاب، فرحوا جميعا بما أفعله، رغم أنني لم أتلق أي رد للمطالب التي طالبت بها المجتمع الدولي لكن الناس فرحوا لأنها تمثل معاناة جميع الذين ظُلموا».
ومضت نادية مراد تروي قصتها للحاضرين: «تعرضت نحو 5800 امرأة وطفل إيزيدي إلى السبي من قبل تنظيم داعش. التنظيم قتل كثيرا من الناس في سوريا والعراق وأسفرت هجماته عن تشرد ملايين الناس من بيوتهم، لكن عندما هاجمونا نحن الإيزيديين قتلوا رجالنا وأخذوا الفتيات والنساء والأطفال سبايا. كانوا يبيعون الفتيات ويؤجروهن في جميع مقراتهم في سوريا والعراق وأخذوا الأطفال إلى معسكرات التدريب. وكانوا ينفذون جرائمهم كافة من قتل واغتصاب وتشريد وهتك أعراض الناس باسم الدين الإسلامي».
وأضافت مراد: «يعتقد كثير من الناس الذين سمعوا قصتي أنها صعبة لكن هناك فتيات قصتهن أصعب من قصتي. تنظيم داعش قتل ستة من إخواني لكن هناك عوائل قُتل عشرة من أبنائها، وحتى هذه اللحظة هناك 3400 امرأة وطفل إيزيدي في أيدي (داعش)، وكل ما نطلبه هو تحرير فتياتنا، صحيح أن سنجار تحررت، لكن هناك 40 في المائة من مناطقنا ما زالت تحت سيطرة (داعش)، أما بالنسبة للمقابر الجماعية، فاكتشفت حتى الآن أكثر من 27 مقبرة جماعية في المناطق المحررة لم تفتح منها أي مقبرة. الإيزيديون وكل المجتمعات الأخرى التي تضررت كل ما يريدونه من هذا العالم وما أطلبه أنا أن يتوحد العالم ويقفوا معنا وقفة إنسانية كي ينهوا (داعش). (داعش) يمثل خطرا على شعوب المنطقة كافة، ليس على العراق وسوريا فقط، فهناك كثيرون من دول العالم الأخرى انضموا لـ(داعش). أتمنى من له القدرة على المساعدة حتى ولو بقول كلمة الناس الذين تأذوا في هذه الحرب أن يقدم مساعدته».
وأردفت مراد بالقول: «مر عام ونصف على الكارثة التي حلت بنا والإبادة ما زالت مستمرة بحق الإيزيديين، نموت كل يوم عندما نرى العالم صامتا عما حل بنا. لن أنسى اللحظة التي قتلوا فيها رجال القرية وكان من بينهم ستة من إخواني وقبل قتلهم لأمي قالت سوف أخسر أبنائي، حيث قتلوها في اليوم نفسه الذي قتلوا فيها إخواني، مع 80 امرأة أخرى بعد تبديل موقعنا. لقد كنت يتيمة لا أملك سوى أمي لكن عندما أخذوني إلى الموصل وباعوني وأجروني مع بقية الفتيات نسيت أمي وإخواني، لأن ما واجهته وتواجهه الفتيات المختطفات من قبل (داعش) كان أصعب من الموت. تصوروا ولهذه اللحظة تباع وتؤجر الفتيات من عمر التاسعة ويُسبين. لقد قتلوا الإيزيديين وهاجموا منازلهم وسرقوا أموالهم وأخذوا بناتهم».
واختتمت مراد حديثها بالقول: «رغم تحرير سنجار لكن لم يعُد إليها الإيزيديون حتى الآن ليس لعدم توفر الخدمات فيها أو للحطام، بل لأننا فقدنا الثقة ولا نعلم فيما إذا سوف يتكرر هذا الأمر أم لا. فقدنا الثقة في الحكومات ولا نستطيع أن نرجع إلى مناطقنا إلا إذا توفرت لنا حماية دولية. الناس جميعها تهاجر وليس الإيزيديون فقط، لأنه من الصعب تحمل إعادة ما يجري كل عدة سنين، حيث تعرض الإيزيديون إلى هذه الهجمات نفسها منذ عدة قرون مضت».
وفي معرض ردها على سؤال من قبل أحد الحاضرين أهمية جائزة «نوبل» لديها، شددت نادية بالقول: «لا تهمني جائزة (نوبل) بقدر ما يهمني إنقاذ شعبي من (داعش) وإنهاء التنظيم وإنقاذ الإيزيديين والإيزيديات المختطفات لدى داعش».
وشهدت الجلسة حضورا كبيرا لاتحاد النقابات البريطانية والسفارة العراقية في بريطانيا والكنائس ومنظمات المجتمع المدني وجمع غفير من المثقفين والكتاب والناشطين العرب من مختلف الدول العربية، بينما رافق نادية مراد في الجلسة، مراد إسماعيل، مساعدها الشخصي في حملتها العالمية، والعضو المؤسس ومدير منظمة «YAZDA».
وتعرضت المدن والبلدات ذات الغالبية الإيزيدية في سهل نينوى في أغسطس (آب) من عام 2014 إلى هجوم موسع من قبل تنظيم داعش، الذي قتل آلاف الشباب والرجال الإيزيديين وسبا نساءهم وفتياتهم وأطفالهم، الذين عرضهم التنظيم فيما بعد في أسواق النخاسة التي افتتحها لذلك في الموصل والفلوجة وفي الرقة ودير الزور وكل المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في العراق وسوريا، وبحسب الفتيات الناجيات من «داعش» فإنهن تعرضن للاغتصاب والاعتداء من قبل مسلحي التنظيم وحُرمن من الطعام ومياه الشرب.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».