«فورسيزونز خليج البحرين» يقدم تجربة فندقية جديدة في ناطحة سحاب بالمنامة

محمد بركات مدير إدارة التسويق والمبيعات: الفندق يتميز بتصميمه المعماري الفريد

محمد بركات مدير إدارة التسويق والمبيعات - «فورسيزونز خليج البحرين»
محمد بركات مدير إدارة التسويق والمبيعات - «فورسيزونز خليج البحرين»
TT

«فورسيزونز خليج البحرين» يقدم تجربة فندقية جديدة في ناطحة سحاب بالمنامة

محمد بركات مدير إدارة التسويق والمبيعات - «فورسيزونز خليج البحرين»
محمد بركات مدير إدارة التسويق والمبيعات - «فورسيزونز خليج البحرين»

استوحى تصميم فندق «فورسيزونز خليج البحرين» من الـ«آرت ديكو» الذي اشتهر قبل الحرب العالمية الثانية، والذي يتميز بكثرة الأشكال الهندسية واستخدام الألوان الغنية والديكورات الفخمة، حيث إن روشون، وهو مصمم عالمي شهير، قد حاز عدة جوائز لتصاميمه المستوحاة من فرنسا، لعدد لا يحصى من العلامات الفندقية العالمية.
تعد الرحلة في فندق «فورسيزونز خليج البحرين» كالرحلات البحرية في عام 1930 من حيث الأناقة والتصميم، فالضيوف يدخلون الجزيرة الحصرية بعد مرورهم بالقرب من بحر خليج البحرين حتى وصولهم إلى الحدائق الخلابة، حيث سيبهرهم الفندق بتصميمه المعماري المميز بالإضافة إلى الألوان الهادئة والأثاث الغني.
وبحسب تقرير لفندق «فورسيزونز خليج البحرين»، فإنه عند وصول الضيوف إلى داخل الجزيرة، فسيتأقلمون مع روعة الفندق من الداخل، بالإضافة إلى الحديقة التي تُحيط به، فجميعها مُستوحى من أناقة فن الـ«آرت ديكو» المميز، وتصاميم المرافق الخارجية توازي هيكل البحرين، حيث اللمسات البحرينية التقليدية وسط التصاميم الحديثة الحصرية، وهذا المزيج يخلق جوا ديناميكيا مميزا.
وقال محمد بركات، مدير التسويق والمبيعات في فندق «فورسيزونز خليج البحرين»، إنه تم تصميم إضاءة الفندق بشكل استراتيجي لخلق جو مميز وليس فقط لإضاءة الفندق، ففي النهار أشعة الشمس تغطي كل مرافق الفندق، وفي الليل الأضواء تُشكل خلفية رائعة لجميع أنواع المناسبات، ويواصل الفندق توازيه الفريد عن طريق عكس روعة الجزيرة الخارجية في التصميم الداخلي، حيث إن الألوان المُستخدمة هي البيج والأخضر والذهبي التي تُمثل الحديقة الخارجية، بالإضافة إلى تناقض ألوان الأثاث الحصري ذي الأشكال الهندسية القوية لخلق تجربة لا مثيل لها للضيوف.
وأضاف بركات: «يتميز المنتجع الصحي ونادي اللياقة البدنية بالتصميم ذاته، فيمكن للضيوف الاستمتاع بضوء الشمس والمناظر الخلابة في جميع أنحائه، وهو يحتوي على 17 غرفة علاج تم تصميمها بألوان فاتحة تدل على الأناقة، وتوجد 273 غرفة، من ضمنها 57 جناحا، تم تصميمها بالتصميم ذاته، وتم استخدام ألوان البيج والأخضر والأسود مع الماهوغني والأثاث المصنوع من الرخام الفاخر».
ويسعى فندق «فورسيزونز خليج البحرين» إلى تقديم تجربة بصرية لا مثيل لها لضيوفه، وذلك عطفًا على ما تتمتع به البحرين كلؤلؤة الخليج العربي، من خلال مزيج نادر من الصفات، مما يجعل منها وجهة فريدة من نوعها، فاللؤلؤ البحريني يُعد من أغلى اللآلئ في العالم، فمنذ عام 1850 حتى عام 1930 كانت قيمة اللؤلؤ أعلى من الألماس حتى بدأت اليابان مؤخرًا بإنتاج اللؤلؤ الصناعي.
وبحسب تقرير فندق «فورسيزونز خليج البحرين»، فإن «شجرة الحياة» هي شجرة في وسط الصحراء عمرها 400 سنة، ولا يزال العلماء في حيرة من سر عيشها حتى هذا اليوم من دون وجود مصدر للمياه حولها، لذلك تُعد أحد المعالم السياحية الشهيرة في المملكة.
وأشار التقرير إلى أن البحرين سميت بهذا الاسم بسبب وجود «بحرين»؛ أحدهما مالح، والآخر عذب، وعند التقائهما تجد المياه العذبة مُحتدمة وسط المياه المالحة المحيطة بها. والبحرين تُعد أرخبيلا من 33 جزيرة؛ كل جزيرة موصولة بالأخرى عن طريق جسر، وكل منطقة من مناطق البحرين تُعد جزيرة منفصلة.
يعد «مركز البحرين التجاري العالمي» أول ناطحة سحاب في العالم تستخدم طاقة الرياح لتوليد الكهرباء، ويُعد أحد أشهر الأبراج في البحرين بسبب تصميمه المعماري المميز وكونه ثاني أعلى برج في البحرين، فيما يعد فندق «فورسيزونز خليج البحرين» هو ثالث أعلى برج في البلاد. كما أن البحرين تتميز بكثير من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، وبإمكانها تلبية رغبات الجميع بغض النظر عن سبب الزيارة.
وأشار التقرير إلى أن البحرين معروفة بتاريخها العريق، فالمُسافرون المُهتمون بالتاريخ يُمكنهم الحصول على المعلومات المطلوبة، وبالنسبة للمُسافرين بغرض الاستمتاع، فهناك كثير من المنتجعات الصحية للاسترخاء، أو النشاطات الخارجية لمُحبي الإثارة والمزيد، فيما ينظر إلى أفضل 10 أنشطة في البحرين؛ ومنها سباق «فورمولا1» المقام في حلبة البحرين الدولية، وهو من أشهر السباقات في المملكة.
كما توجد المواهب المميزة في مهرجان ربيع الثقافة، الذي يُقام سنويًا في شهر أبريل (نيسان)، ويجمع بين الموسيقى والشعر والمسرح والفنون، ويقوم مسرح البحرين الدولي باستضافة كثير من العروض الدولية المميزة طوال السنة، ويعرض متحف البحرين الوطني كثيرا من المعارض التي يتم تحديثها دائمًا، وتعد الأسواق الشعبية المكان الأمثل لإيجاد المنتجات الشعبية بأسعار مميزة، مثل القهوة و«الشالات» والذهب والهدايا التذكارية، ويعد معرض «الجواهر العربية» الذي يُقام في البحرين سنويًا الأكبر والأرقى في الشرق الأوسط.
ويعد مسجد «الفاتح الكبير» هو الأكبر في البحرين، وهو واحد من أكبر المساجد حول العالم، كما تعد تجربة الغوص للبحث عن اللآلئ واحدا من أهم الأنشطة في البحرين، فيما تعد تلال دلمون الشهيرة أكبر مقبرة لما قبل التاريخ وتعود إلى عام 3000 قبل الميلاد، كما يمكن القيام برحلة بحرية إلى جزيرة «حوار» ومُشاهدة الدلافين.
ويوفر «فورسيزونز خليج البحرين» كثيرا من الوظائف المميزة، ولكن هناك دائمًا وظيفة تبرز عن الأخريات: مدير الوفود والمؤتمرات، فهو الحلقة الواصلة بين إدارات الفندق والضيوف، ويحرص دائمًا على راحتهم، ومن أولوياته تلبية كل احتياجات الوفود الرسمية والمجموعات الكبيرة. مدير الوفود والمؤتمرات يُشكل واجهة الفندق، حيث إنه المسؤول عن تقديم خدمة لا مثيل لها للسياسيين والعائلات الملكية والمشاهير والمجموعات الكبيرة، فيما يمكن وصف إدارة المؤتمرات على أنها تقوم بالجمع بين جميع وظائف الفندق، فهي عبارة عن عملية مُصغرة لكيفية عمل الفندق بين إدارات التدبير المنزلي، وخدمات الضيوف، والمبيعات، والتسويق، والأغذية والمشروبات، والأمن والسلامة؛ حيث إن هناك كثيرا من التعقيدات، مما يجعل هذه الوظيفة تتميز عن باقي الوظائف في الفندق. ويجذب مدير الوفود والمؤتمرات عددا كبيرا من الضيوف المميزين حول العالم، ويحرص على توفير خدمة لا مثيل لها؛ بدءًا من لحظة اختيارهم فندق «فورسيزونز خليج البحرين» سواء كانوا في رحلة ترفيهية أو لحضور مُناسبة أو اجتماع أو غرض سياسي، فجميعهم سيحظون بالخدمة ذاتها.
وبالعودة لبركات، فقد قال: «الخدمات التي توفرها فنادق الخمس نجوم مُتعارف عليها، ولكن خدمات (فندق فورسيزونز) مميزة ولا مثيل لها، بفضل موظفيها، فإذا كانت مناسبة عمل؛ فيتم الترحيب بالضيوف في الحديقة الخاصة، وسيتم اختيار الورود التي تتناسب مع ألوان شعار الشركة، أما إذا كانت وفودا أجنبية؛ فوسائل الراحة في الغرفة ستكون مُختارة بعناية لتتناسب مع ثقافتهم الخاصة، وفي جميع الثقافات ينفرد كل ضيف بذوقه، ويسعى الفندق لتوفير ما يُفضله كل فرد، لذلك يقوم مدير الوفود والمؤتمرات بالاهتمام بأدق التفاصيل مثل حساسية الطعام أو آلة الاسبريسو المفضلة للضيف».
بالإضافة إلى الخدمة الفريدة، فندق «فورسيزونز خليج البحرين» يتضمن كثيرا من المرافق المميزة التي ستنال إعجاب الضيوف؛ قاعات الاجتماعات الواقعة في الطابقين الـ50 والـ51 تُعد الأعلى في البحرين، وتتميز بإطلالة رائعة على العاصمة المنامة وخليج البحرين، فتتضمن أربع قاعات واسعة، بالإضافة إلى قاعتين لاجتماعات مجلس الإدارة. في الطابق الأرضي، تتوفر قاعتان واسعتان للمناسبات، بالإضافة إلى المساحة الخارجية المُتاحة لإقامة الحفلات في الهواء الطلق.
فندق «فورسيزونز» من أولوياته توفير المُعدات اللازمة سواء لاجتماع هام في إحدى غرف الاجتماعات، أو حفل زفاف في القاعة، أو حفل استقبال في ردهة الفندق، لذلك يقدم أفضل التقنيات الصوتية والمرئية، بالإضافة إلى الطعام المميز الذي يفوق التوقعات، بدءًا بالمقبلات الشهية إلى الحلويات اللذيذة.
يبلغ عدد الغرف 216، والأجنحة: 57، فيما تم تصميمه من 68 طابق على جزيرة خاصة تبلغ مساحتها خمسة هكتارات في وسط العاصمة المنامة، والتصميم الداخلي مستوحى من فخامة الرحلات البحرية مع مناظر خلابة للعاصمة المنامة ولوحات لفنانين بحرينيين.
ويقع على جزيرة خاصة ذات مناظر طبيعية مميزة، كما يسهل الوصول إليه من جسر متصل بالعاصمة المنامة، والمنطقة التجارية والترفيهية بالإضافة إلى المناطق التاريخية والثقافية. يبعد الفندق 15 دقيقة عن مطار البحرين الدولي. تم الافتتاح في 2015، على مساحة تصل إلى 3485 مترا مربعا، ويتضمن نادي اللياقة البدنية؛ واحدا للنساء فقط، وآخر للنساء والرجال، بالإضافة إلى لاونجان للاسترخاء يقدمان العصائر الطازجة، وغرف تبديل وجاكوزي الـ«كونسيرج» في الفنادق العادية، يقوم بالمهام الاعتيادية مثل حجز التذاكر والمطاعم أو توفير معلومات عامة عن الأماكن الترفيهية، أما في فندق «(فورسيزونز خليج البحرين) لدينا فريق كونسيرج كامل يعمل على تحقيق جميع مطالب ضيوفنا».
سلسلة فنادق «فورسيزونز» تحرص دائمًا على توفير فريق كونسيرج مميز، ففي عام 1980 كانت شركة «فورسيزونز» هي أول سلسلة فنادق تقوم بتوفير خدمة الكونسيرج على الطراز الأوروبي في أميركا الشمالية، كما قامت بتوظيف فريق كامل للكونسيرج في كل فنادق الشركة، لذلك لم تكن أول شركة تضفي مفهومًا جديدًا على الخدمة الفندقية وحسب؛ بل قامت بتطوير هذه الخدمة وتوفيرها على مدار الساعة لتواكب احتياجات أصحاب الجداول المكتظة بالأعمال.
سلسلة فنادق «فورسيزونز» تتميز بالفخامة، لذلك ينفرد كل فندق من فنادق الشركة بخدمات مُختلفة ليتمكن الضيوف من خوض تجارب جديدة حول العالم. «فريق الكونسيرج في فندقنا في مملكة البحرين يتكون من 8 موظفين من جنسيات مُختلفة، ولدى جميعهم هدف واحد، هو إرضاء ضيوفنا وتلبية كل احتياجاتهم. ومن خلال توظيف الشخص المُناسب، سنتمكن من بناء طريق النجاح، لذلك تم تعيين خليل اليمان رئيس الكونسيرج، وبذلك تمكن الفندق من الوصول إلى الصدارة. قام خليل بتوظيف سبعة في فريقه من ضمنهم أول بحريني يعمل في هذا المجال مما يُشكل أكبر وأقوى فريق في المنطقة».
بدأ اليمان بعجائبه قبل افتتاح فندق «فورسيزونز خليج البحرين» من خلال مساعدة فندق «فورسيزونز» في الرياض في الحصول على بعض الوثائق الضائعة في غصون ساعات، وإرشاد واحدة من الضيوف إلى مُشاهدة عرض ألعاب نارية مميز، فقد تمكن من إحياء لمسات فندق «فورسيزونز» في مملكة البحرين قبل افتتاح الفندق للضيوف.
اليمان يؤكد أن سر نجاح الكونسيرج في أي مكان هو المعارف الصحيحة، فلدى فريق الكونسيرج في فندق «فورسيزونز خليج البحرين» معارف في أكثر من 64 دولة حول العالم، وكلما زادت طلبات الضيوف، زاد تميز الفريق من حيث المعارف والخبرة.
فريق الكونسيرج الخاص بالفندق مُستعد لتلبية كل أنواع التحديات، فيمكنك طلب ألف وردة، أو قم برواية قصة ضياع بطاقة العمل الخاصة بك، أو قم بطلب ترتيب برنامج رومانسي لشريك حياتك، أو أخبرهم عن مدى استيائك لعدم حصولك على تذكرة عرض مميز.
من أولويات فندق «فورسيزونز خليج البحرين» ابتكار تجربة مميزة من الرفاهية للأطفال عند وصولهم إلى الفندق، فريق عمل نادي الأطفال يحرص على الاهتمام بأدق التفاصيل لخلق بيئة تشبه الخيال؛ بدءًا بصندوق الكنز الموجود عند المدخل، إلى ملاءات الأسرة التي تحمل صور شخصيات كرتونية شيقة، والمزيد من الأفكار المبتكرة.
يفتخر الفندق بقدرته على تصميم عالم مصغر للأطفال يتيح لهم استخدام خيالهم الواسع للإبداع، فيمكنهم أن يصبحوا طهاة محترفين في المطبخ المخصص لهم، أو فنانين صغارا مثل بيكاسو في قسم الفنون، أو لاعبين محترفين في غرفة الألعاب الإلكترونية، أو تقمص شخصية نقاد الأفلام في السينما الخاصة، أو رياضيين محترفين في بركة السباحة المخصصة لهم وحديقة اللعب الخارجية، أو كُتاب ورواة قصص في المكتبة الخاصة بهم.. «السماء هي حدود متعة الأطفال المقيمين في فندق (فورسيزونز)، فإنهم يتخيلون ونحن نقوم بتحقيق رغباتهم».
فندق «فورسيزونز» يؤمن أن لكل طفل شخصية مستقلة تتحكم في كثير من جوانب حياته، منها الأكلات المفضلة وأوقات النوم، حيث يقوم بمعاملة الأطفال مثل معاملة كبار الشخصيات، «فنوفر لهم تشكيلة واسعة من خيارات الطعام، ليضمن أن الطفل سيجد ما يحب. أما بالنسبة للأطفال الذين يفضلون البقاء على مقربة من عائلاتهم فبركة الأطفال تقع على بعد أمتار من بركة العائلة، والأطفال محبو المغامرة يمكنهم إطلاق هذه الطاقة في بيئة آمنة».
يمكن للأطفال اللعب في جنتهم الخاصة في الوقت نفسه الذي يسمح للآباء والأمهات بالاسترخاء، بفضل برنامج «فورسيزونز» للأطفال؛ حيث يوفر النادي جوا ممتعا وآمنا لأطفالهم دون الشعور بالوقت، ويسعى فندق «فورسيزونز» دائمًا إلى تقديم خدمة لا مثيل لها لإرضاء جميع أفراد العائلة.
عضوية النادي الصحي (الاسبا) في فندق «فورسيزونز خليج البحرين» تضمن للضيوف أقصى حد من الراحة والاسترخاء، وهي من أهم أولويات الفندق، فالمنتجع الصحي الحصري يلبي جميع احتياجات الضيوف بغض النظر عن سبب الزيارة، سواء كانت لاجتماع عمل مهم، أو لقضاء إجازة عائلية، أو إقامة حفل زفاف، أو الرغبة في قضاء يوم رومانسي، «فتتوفر لدينا جميع أنواع العلاجات والنشاطات لإعادة تنشيط الجسم والعقل».
«فورسيزونز» يقدم عروضا مميزة لا مثيل لها للضيوف الراغبين في الانضمام إلى برنامج العضوية الحصري، وسيتمكن الأعضاء من استخدام مرافق المنتجع الصحي بشكل غير محدود، الذي يتضمن مركزين للياقة البدنية؛ واحدا للسيدات، وآخر مختلطا، وبركة سباحة داخلية بطول 25 مترا، وغرفة بخار وجاكوزي، والتبريد الطبيعي برذاذ الضباب، وجلسات استنشاق الملح الطبيعي، بالإضافة إلى المرافق الخارجية التي تتضمن بركة «إنفينيتي» الممتدة على أطراف الجزيرة، وتبلغ 104 أمتار.



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.