السفير الإيراني السابق في الرياض: طهران دفعت ثمنًا باهظًا بعد الاعتداء على السفارة السعودية

صادقي قال إنه قطع وعدًا في الرياض بحماية مصالحها الدبلوماسية قبل الاعتداء

السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
TT

السفير الإيراني السابق في الرياض: طهران دفعت ثمنًا باهظًا بعد الاعتداء على السفارة السعودية

السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)
السفير الإيراني السابق خلال مغادرته العاصمة الرياض الشهر الماضي بعد القرار السعودي بقطع العلاقات مع طهران (واس)

بعد أسابيع من مغادرة الطاقم الدبلوماسي الإيراني الرياض في أعقاب قطع العلاقات مع طهران، كشف السفير الإيراني، حسين صادقي في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» تفاصيل جديدة عن ملابسات الاعتداء على مقر البعثات الدبلوماسية السعودية وآخر لحظاته في الرياض.
وأكد صادقي صحة التقارير التي ذكرت أنه قطع عهدا لدى الخارجية السعودية بعدم تعرض مقراتها الدبلوماسية للأذى، وذلك بعد أن أعربت الرياض عن قلقها بشأن أمن السفارة وسلامة الدبلوماسيين، عقب انتهاك مسؤولين بارزين في طهران للأعراف الدبلوماسية في تعليقاتهم على إعلان إعدام المواطن السعودي المدان نمر النمر. وأضاف أنه بعد الطلب السعودي بتوفير الحماية المطلوبة للمقرات الدبلوماسية، طالبت «الخارجية» الإيرانية من الأجهزة الأمنية بالتحرك العاجل «نظرا لخلفية الاعتداء على السفارات» في طهران.
على صعيد متصل، أعرب صادقي عن تفاؤله بأن تكون بلاده «تلقت درسا مهما» في توفير حماية المقرات الدبلوماسية وأمنها في العاصمة، وأن تساعد الإجراءات التي اتخذت بعد حادثة الاعتداء على منع تكرار أي حادث مماثل في المستقبل، مؤكدا أن بلاده دفعت ثمنا باهظا بعد الاعتداء على السفارة السعودية. واعتبر صادقي في أول حوار له مع صحيفة إيرانية بعد عودته من الرياض، أن إيران تضرّرت من مهاجمة الإيرانيين لمقر البعثات الدبلوماسية، فضلا عن تبعات سلبية كبيرة لاحقت طهران منذ الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع صادقي أن خطأ الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد تسبب في دفع بلاده ثمنا باهظا وتلقت السياسة الخارجية الإيرانية «ضربات مهلكة» على حد تعبيره، فضلا عن خسائر، قال: إنها طالت الحضارة والثقافة الإيرانية، وألحقت الضرر بالقيم والمبادئ الثورية، مضيفا أن الاعتداء قدم أكبر الخدمات للسعودية في ظل الـظروف الراهنة. لكنه في المقابل، فضل الابتعاد عن الحديث حول المهاجمين وتفاصيل الاعتداء. وأوضح صادقي أن بلاده، التي كانت تأمل في استغلال إعدام نمر النمر ضد السعودية، واجهت في المقابل إدانة دولية واسعة وألحقت أضرارا كبيرة بالمصالح القومية.
من جانب آخر وفي إشارة ضمنية إلى الخلافات بين حكومة روحاني ودوائر هرم السلطة الإيرانية، لمح صادقي إلى أن جهات تعارض سياسة روحاني تقف وراء الاعتداء على السفارة السعودية. وقال: إن هناك «فئة تريد التأثير بواسطة قوتها التنفيذية على سياسة الحكومة المنتخبة». وفي تلميح إلى دور قوات الباسيج، أضاف أن «الحكومة لا ترحب بمن يعارضها، لكن عندما المعارضة تؤدي إلى الاعتداء أو تحقير بلد آخر وتلحق خسائر كبير بالبلاد هنا تزداد المشكلة سوءا».
ونفى السفير الإيراني أي وعود سعودية لإيران بشأن تخفيف حكم الإعدام على نمر النمر، موضحا أن السعوديين يعتبرون النمر مواطنا سعوديا وأن الاتهامات موجهة له من القضاء السعودي المستقل، كما نفى أن تكون الرياض أطلعت طهران عن موعد تنفيذ الإعدام.
وعن قطع السعودية العلاقات مع طهران، صرح صادقي أن بلاده كانت قد قررت إبلاغ السعودية بإمكانية عودة طاقمها الدبلوماسي إلى مقر السفارة وتعويض الخسائر التي لحقت بها، لكنه وصف الإجراء بالمتأخر، كما نفى صادقي أي وساطات أجنبية من بلد ثالث بعد حادث الاعتداء على السفارة، مشددا أن البلدين ليسا بحاجة إلى طرف ثالث لإعادة العلاقات بينهما.
في سياق ذلك، شرح صادقي أن روحاني منذ وصوله إلى الرئاسة كان يتطلع لتعزيز العلاقات مع السعودية وتفعيل الاتفاقية الأمنية بين البلدين والتقارب بين طهران والرياض، لكنه اعتبر فقدان الثقة بين أهم لاعبين في المنطقة سببا في عدم تجاوب الرياض مع مبادرات حكومة روحاني. وفي هذا الصدد، قال صادقي إن بلاده والسعودية لديهما خلافات عميقة حول قضايا إقليمية، خاصة في العراق وسوريا واليمن. وفي إشارة إلى تسميته سفيرا لإيران قبل عام، اعتبر صادقي ذلك نتيجة إصرار روحاني على إعادة العلاقات وتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين إيران والسعودية، معربا عن أمله بأن تعيد الرياض النظر في سياسة إغلاق الباب بوجه طهران. ورفض صادقي أن تكون تسمية السفير الإيراني في الرياض مقابل عدم تسمية السعودية سفيرا في طهران دليل ضعف لحكومة حسن روحاني قبل إعلان قطع العلاقات.
يشار إلى أن مصادر مطلعة مقربة من البرلمان الإيراني كانت قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأن حكومة روحاني ووزير الخارجية ظريف تعرضوا لضغوط من كبار المسؤولين بسبب إخفاقه في إعادة العلاقات مع الرياض، وهو ما اعتبروه «لهاث طهران وراء الرياض». وحول تسمية إيران بلدا ثالثا لتمثيل مصالحها في الرياض، قال صادقي إن بلاده لم تتخذ أي قرار بعد بهذا الخصوص.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.