أوصى المشاركون في «منتدى مراكش للأمن»، في دورته السابعة، التي اختتمت أشغالها مساء أول من أمس، إلى «تعزيز الآليات الجهوية المخصصة لمكافحة تمويل الإرهاب»، و«مضاعفة اليقظة في مراقبة مصادر تمويل الإرهاب»، و«القيام بجهود مشتركة وفردية للحد من ترويج الأسلحة في مختلف جهات القارة الأفريقية» و«تحديث المصالح الأمنية حتى تتمكن من مواجهة التحديات المطروحة»، مشددين على «أهمية تقوية قدرات الدول الأفريقية، لتحسين عمل مصالحها الأمنية بشكل يمكنها من مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت الوسيلة المفضلة للاتصال واستقطاب المقاتلين الإرهابيين»، مع «وضع أرضية دولية متخصصة للوقاية من الإرهاب في مجال الاستعلام، لتحسين عمل الدول على المستوى الإقليمي والقاري».
وسجل المشاركون، في بيانهم الختامي، الذي توج أشغال المنتدى، الذي تواصل على مدى يومين، «الأهمية التي يكتسيها تعزيز التنمية البشرية المستدامة، التي تأخذ بعين الاعتبار تطلعات وانتظارات الشباب»، كما دعوا إلى «تبني شكل جديد من الحكامة».
ولمواجهة الأخطار والتهديدات الإرهابية المحتملة، أوصى المشاركون بضرورة «العمل على ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الجانب المتعلق بالقدرة الاستباقية»، و«تدبير الحقل الديني حتى لا يستغل الدين في أغراض تخريبية»، فضلا عن «تقوية الشراكة والتعاون المحلي والإقليمي والدولي»، و«تقاسم المعلومات والتجارب»، مع «تبني مبادرات سياسية وطنية من أجل تشجيع بعض الفئات المغرر بها، على ترك التنظيمات الإرهابية والاستفادة من برامج خاصة لإعادة الإدماج داخل المجتمع».
كما دعا المشاركون في أشغال المنتدى، الذي نظم بمبادرة من المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، بشراكة مع الفيدرالية الأفريقية للدراسات الاستراتيجية، وعرف مشاركة أكثر من 300 من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين والأمنيين والخبراء، ينتمون إلى 74 دولة ومنظمة، إلى الأخذ بعين الاعتبار «الإجراءات الضرورية لإيجاد الحلول المستدامة لظاهرة المتمردين والانفصاليين الذين يشكلون، في عدد من الحالات، قاعدة خلفية للحركات الإرهابية»، و«ضمان مراقبة ناجعة للحدود».
وتميزت أشغال المنتدى بنقاش خصب، أبرز حاجة المجتمع الدولي إلى جهد جماعي لمواجهة خطر التهديدات الإرهابية. واستعرض محمد بن حمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، في كلمة اختتام أعمال المنتدى، أبرز الأفكار التي تم التعبير عنها والتداول في شأنها خلال مختلف جلسات الملتقى، مشيرا إلى أن «ما لا نعرفه هو أين ومتى ستضرب التنظيمات الإرهابية، أما الخطر فموجود والتهديد قائم ووارد»، مشددا على أنه «لا يمكننا، اليوم، أن نواجه الإرهاب بالإقصاء والتراجعات والتخلي عن الاختيارات المجتمعية، بل بالتمسك بقيم حقوق الإنسان وإرساء دولة الحق والقانون».
وعن ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، شدد بنحمو على أن «الإرهاب يهم كل القارات، من جهة أن عدد المقاتلين الإرهابيين الأجانب يؤكد أن عودتهم ستكون صعبة، ليس فقط على بلدانهم الأصلية، بل على البلدان التي يجدون فيها ملاذا ومقر إقامة». واستعرض، في هذا السياق، مجموعة من الإحصائيات التي تهم هؤلاء المقاتلين وجنسياتهم، مشددا على أن «الظاهرة الجهادية هي، اليوم، عامة ومعممة، ببعد يحتم عملا مشتركا، جادا، عميقا، فعالا وصادقا بين جميع الدول». وتساءل، في معرض تناوله للتعاون الاستخباراتي، إن كان العالم مستعدا للتعاون الفعال، الذي يجعل جميع دول العالم على نفس المستوى من الانخراط الصادق والكامل، من دون تفاوت بين دول الشمال والجنوب.
ورأى بنحمو أن «هناك حاجة إلى التأقلم مع مجموعة من المفاهيم، خصوصا مفهوم العدو، الذي تغير، والذي لم يعد خارجيا، فقط، بل هو في الداخل، أيضا». وشدد على أن «عدم حل بعض نزاعات القارة وتوظيف بعض التنظيمات المتمردة أو الانفصالية لزعزعة استقرار الجيران، يساهم في منح المجموعات الإرهابية فرصا لتهديد الاستقرار الجهوي والدولي»، منتقدا، في هذا السياق، «غموض مواقف بعض الدول وضبابية مقاربات بعض الهيئات الدولية».
ولاحظ بنحمو أن «الربيع الديمقراطي، الذي عرفته بعض البلدان في أفريقيا والعالم العربي، تحول إلى بركان، جعل عددا من الدول مهددة»، مشيرا إلى أن «تهديد الدول يمثل تهديدا للمستقبل».
وعن التوصيات التي تمخضت عنها أشغال المنتدى، رأى بنحمو أن أبرزها يرتبط بـ«طبيعة ونوعية الجماعات الإرهابية، تعددها، تنوعها وقدرتها على التأقلم والتطور، ثم السبل التي تتعامل بها، خصوصا تجنيدها للمقاتلين، فضلا عن إشكالية تمويلها»، مشددا على أن «أهم المعارك التي ينبغي أن يخوضها العالم تبقى تجفيف منابع الإرهاب ومنع استفادة المجموعات الإرهابية من الانتشار الكبير للأسلحة ومن قدرتها على تجنيد المقاتلين، فضلا عن تدبير عودة هؤلاء المقاتلين، خصوصا من سوريا والعراق، إذ يتم تشديد الخناق عليهم، والذين يبلغ عددهم نحو 38 ألفا، إلى عدد من مناطق القارة، خصوصا ليبيا»، مشيرا إلى أن «تدبير هذه العودة يشكل تحديا كبيرا لا يمكن رفعه إلا بالتعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات وتقوية التعاون في هذا المجال».
يشار إلى أن المنتدى، الذي نظم في دورته السابعة، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، في موضوع «أفريقيا في حرب ضد الجهادية الدولية» ناقش عدة مواضيع، تتمحور بالخصوص حول «تطور وتغير التهديدات عبر البلدان وغير المتماثلة»، و«التنظيمات المتطرفة بأفريقيا: داعش، أكمي، حركة الشباب، بوكو حرام»، و«الأسس الاجتماعية لتنظيم داعش: خزان هائل من المجندين»، و«الاقتصادات غير المشروعة وتمويل الإرهاب».
10:21 دقيقه
«منتدى مراكش للأمن» يوصي بمضاعفة اليقظة في مراقبة مصادر تمويل الإرهاب
https://aawsat.com/home/article/568811/%C2%AB%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D9%88%D8%B5%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
«منتدى مراكش للأمن» يوصي بمضاعفة اليقظة في مراقبة مصادر تمويل الإرهاب
دعا إلى تعاون استخباراتي دولي صادق وفعال من دون تفاوت بين دول الشمال والجنوب
جانب من أعمال الدورة السابعة لـ{منتدى مراكش للأمن} (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
«منتدى مراكش للأمن» يوصي بمضاعفة اليقظة في مراقبة مصادر تمويل الإرهاب
جانب من أعمال الدورة السابعة لـ{منتدى مراكش للأمن} (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



