بلجيكا تعتقل مهاجرين إيرانيين في طريقهم إلى بريطانيا

{الشرق الأوسط} رصدت رحلة الهرب من جحيم طهران إلى أوروبا

مواطن بلجيكي يوزع الطعام على مهاجرين غير شرعيين في ميناء زيبروج، أمس («الشرق الأوسط»)
مواطن بلجيكي يوزع الطعام على مهاجرين غير شرعيين في ميناء زيبروج، أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا تعتقل مهاجرين إيرانيين في طريقهم إلى بريطانيا

مواطن بلجيكي يوزع الطعام على مهاجرين غير شرعيين في ميناء زيبروج، أمس («الشرق الأوسط»)
مواطن بلجيكي يوزع الطعام على مهاجرين غير شرعيين في ميناء زيبروج، أمس («الشرق الأوسط»)

اعتقلت الشرطة البلجيكية أول من أمس نحو 21 مهاجرا إيرانيا فروا من جحيم طهران إلى أوروبا، إلا أن ذلك لم يشفع لهم أمام قوانين الهجرة الأوروبية الصارمة على الرغم من افتراشهم الأرض إلى جانب إحدى الكنائس في مدينة زيبروغ غرب بلجيكا.
وعلى الرغم من برودة الطقس وسقوط الأمطار في ميناء زيبروغ وبالتحديد بالقرب من كنيسة «ستيلا ماري»، فإن مخيما للمهاجرين نصب هناك، إلا أن الشرطة لم تمهلهم كثيرا لتسلمهم إلى دائرة الأجانب.
وكانت الدعوة التي أطلقتها السلطات أثارت جدلا، بعدما طالبت المواطنين بعدم تقديم الأغذية لهم، حتى لا يكون ذلك حافزا لقدوم أعداد أخرى من معسكر كاليه الفرنسي القريب من حدود بلجيكا، ممن يرغبون في الهجرة غير الشرعية إلى بريطانيا، عبر زيبروغ.
من جانبها، أطلقت «أبرشية بروج» بيانا أمس نددت فيه بطريقة تعامل الشرطة مع المهاجرين. وقال القس كريس ديبورتر إنه «من وجهة نظر إنسانية ومسيحية، نشعر أنه من غير المقبول أن نرفض تقديم المساعدة الطبية والغذائية للناس. وليس من المقبول أيضا أن تنتهي المتعلقات الشخصية الخاصة بالمهاجرين في القمامة». وأعلنت الأبرشية أنها ستستمر في دعم فريق عمل كنيسة «ستيلا ماري».
ووفقا للشرطة، فإن الجهاز المسؤول عن جمع النفايات لم يأخذ المتعلقات الشخصية الخاصة بالمهاجرين. وقال فيليب تانكيري من شرطة بروج: «لقد مر كل شيء كالمعتاد. وسمحنا لهؤلاء الأشخاص بأخذ أشيائهم الخاصة إلى مخفر الشرطة، وهو ما تم. بينما تم جمع النفايات كالأفرشة القديمة».
«الشرق الأوسط» توجهت إلى المكان نفسه لرصد الوضع على أرض الواقع. بعدما أثار حاكم منطقة فلاندرا الغربية كارل ديكالوي، جدلا في بلجيكا، عقب إطلاقه دعوة إلى الامتناع عن إطعام اللاجئين الذين غادروا بالعشرات مخيمي كاليه ودانكرك على الحدود القريبة من فرنسا، واتجهوا إلى مينا ء زيبروغ، وهو أحد المنافذ الرئيسية لمن يريد الوصول إلى بريطانيا بشكل غير شرعي، سواء عبر شاحنات النقل الكبيرة أو المراكب التجارية.
وبالقرب من إحدى الكنائس (ستيلا ماري)، وجدت أعداد من المهاجرين غير الشرعيين، اعتادوا منذ أيام النوم في الشارع وفي ظل طقس سيئ للغاية، في انتظار الفرصة للعبور إلى بريطانيا، ورصدت «الشرق الأوسط» المهاجرين وغالبيتهم في نوم عميق، وافترش البعض منهم الأرض بجوار جدار الكنيسة ليحميهم من البرد، والأغطية عبارة عن أكياس من البلاستيك الكبيرة حتى لا تتسرب المياه إلى الأغطية، ومع الحركة القريبة منهم، استيقظ البعض، وقاموا بإيقاظ الآخرين، الذين لجأوا إلى إحدى محطات الحافلات، قبالة الكنيسة للنوم فيها، هربا من الأمطار، وحاولنا التحدث مع البعض منهم، وكانوا يرفضون التصوير أو الإدلاء بتصريحات، وكانت المفاجأة أنهم جميعا جاءوا من إيران، ولا يتحدثون العربية، ويرفضون أن ينكشف أمرهم أو يتعرف عليهم أحد عبر الصور أو معرفة أسمائهم.
وتحدث أحدهم لـ«الشرق الأوسط» عن الظروف الصعبة التي يعانون منها، خصوصا ما تقوم به السلطات المحلية بتوجيه الأهالي بعدم تقديم أي مساعدات أو أغذية لهم. وأضاف الإيراني: «منذ ثلاثة أسابيع تقريبا ونحن هنا في بلجيكا، ونعاني من ظروف صعبة للغاية، ومنها البرد والمطر، ولا أحد يتحرك لمساعدتنا، ونحن في أشد الحاجة إلى هذه المساعدة. لقد حضرنا إلى بلجيكا هربا من المشكلات التي كنا نعاني منها في إيران، ونحن جميعا إيرانيون، والكل يعلم المشكلات الموجودة هناك حاليا».
واعترف بأنهم يأملون في نجاح محاولتهم للوصول إلى بريطانيا بشكل غير شرعي عبر التسلل إلى داخل إحدى المراكب التجارية أو شاحنات السفر الكبيرة، التي تتوجه إلى السواحل البريطانية من ميناء زيبروغ. وفجأة وصلت سيارة تحمل مواد غذائية ومشروبات، وعرفنا من صاحب السيارة، ويدعى روني في الخمسين من عمره، أنه اعتاد خلال الأيام الماضية، الحضور في الصباح لتقديم وجبة الإفطار لهؤلاء الأشخاص، وفي المساء يأتي بوجبة ساخنة للغداء. وبدأ الإيرانيون يتجمعون حول السيارة للحصول على وجبات ومشروب ساخن للتغلب على الشعور بالبرد، فيما حضرت أيضا سيدة تحمل ملابس عبارة عن سترات واقية من المطر باللون الأصفر، وعلى الفور كان الجميع يرتدي هذه السترات.
وكان البعض منهم في حالة إعياء شديدة، خصوصا بعد عمليات كر وفر مع رجال الشرطة، وأصيب البعض منهم بإصابات مختلفة، وتعاطف معهم سكان المنازل المجاورة، واتصلوا بالإسعاف الذي حضر ونقل شخصين؛ أحدهما يعاني من شرخ في اليد اليمنى، والآخر يعاني من حالة إعياء شديدة.
وعن لجوء هؤلاء الأشخاص إلى ميناء زيبروغ لمحاولة الهروب بشكل غير شرعي وهو أمر لا يعجب البعض من سكان المدينة، قال أحدهم: «إنه أمر سلبي بطبيعة الحال، ولكن على المسؤولين سواء في بلجيكا أو على الصعيد الأوروبي إيجاد حلول لهذا الأمر، وفي الوقت نفسه يجب ألا ننسى أن هؤلاء يواجهون ظروفا صعبة، ولا بد من مساعدتهم»، وقال البلجيكي المقيم بالقرب من مكان وجود الإيرانيين، إن «حاكم غرب فلاندرا وجه نداء للسكان بعدم تقديم الطعام لهم، وهذا حفز البعض على التحرك بشكل فردي لمساعدة هؤلاء، ولكن علمنا من التلفزيون أنه بعد وقت قصير تراجع المسؤول الحكومي عن تصريحاته بعد أن تلقى توبيخا من قيادات الحزب المسيحي الذي ينتمي إليه».
وحسب كثير من السكان ومن الناشطين في مجال المساعدات الإنسانية، فإن معاناة هؤلاء تفاقمت بفعل الظروف المناخية السيئة ولا يخفف من حدة المعاناة سوى المساعدات الإنسانية التي يقدمها سكان المنازل المجاورة.
وقالت سيدة بلجيكية في العقد السادس من العمر وتعيش بالقرب من المكان: «أعلم أنهم من المهاجرين غير الشرعيين، ولكن في النهاية هم بشر يستحقون المساعدة، ولهذا لا أتواني عن تقديم ما أستطيع أن أقدمه لهم لمساعدتهم في هذه الظروف الصعبة». وتوجهنا إلى مكتب حاكم غرب فلاندرا كارل ديكالوي في وسط مدينة زيبروغ، ورفضت مديرة المكتب التعليق على الأمر، وقالت: «ليس لدي أي تعليمات بالإدلاء بأي تصريحات، واعتذرت لعدم وجود المسؤول ديكالوي في المبنى لارتباطه بمواعيد في أماكن أخرى». وكان كارل ديكالوي ممثل الدولة الفيدرالية في المقاطعة الساحلية قد قال:«لا تغذوا اللاجئين وإلا سيأتي آخرون».
في سياق ذلك، وجه الحاكم نداءه خصوصا إلى سكان زيبروغ الذين قدموا مواد غذائية إلى مهاجرين في عطلة نهاية الأسبوع. والدعوة التي شبهتها وسائل الإعلام البلجيكية بـ«منع إطعام البط وطيور النورس»، أدت إلى مفعول عكسي؛ إذ قام متطوعون بتوزيع وجبات ساخنة على نحو 35 مهاجرا، كما ذكرت الصحف البلجيكية. وتساءل روني بلومي أحد سكان زيبروغ في تصريحات نقلتها الصحف: «ألم يعد العمل الخيري مهما لحاكم ترشح على أنه مسيحي ديمقراطي؟». أما منظمة «أطباء بلا حدود»، فقالت: «إذا لم نساعدهم، فإننا ندفعهم إلى انتهاك القانون وإلى أيدي المهربين». لكن رجلا آخر من سكان الحي قال إن الحاكم «محق، من الأفضل إعادتهم إلى بروكسل، وإلا سنشهد كاليه ثانية في زيبروغ».
ويشعر الحاكم بالقلق مثل غيره من المسؤولين حيال العدد المتزايد للمهاجرين الذين غادروا مخيمي كاليه ودانكرك في شمال فرنسا ليحاولوا الانتقال إلى بريطانيا من زيبروغ حيث إجراءات المراقبة أقل صرامة. وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية أنهم بضع عشرات ينامون في العراء أمام كنيسة في البلدة أو في محيط منطقة المرفأ.



سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.