خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

قال إن واشنطن تراقب بصمت انتهاكات القرارات الدولية.. و«شعبنا فقد الثقة بالمقاربات الدولية»

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)

رأى رئيس الائتلاف السوري الدكتور خالد خوجة أن غياب مصداقية القرارات الدولية يعود لعدم إيجاد آليات ناجعة لتطبيقها، مما عزز شكوك المعارضة السورية في مخرجات القرارات على مدى السنوات الخمس الماضية.
وأكد خوجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات مؤتمر «ميونيخ» هي نتاج لانحراف مسار جنيف الذي أسس بناء على قرار مجلس الأمن 2118 لصالح مسار فيينا، الذي أدخل روسيا وإيران إلى المعادلة وأشرك هاتين الدولتين في صياغة القرارات بتسهيل أميركي، مشيرا إلى أن التحالف الدولي بدأ بمحاربة الإرهاب في المنطقة بالتحالف مع تنظيمات إرهابية كالحشد الشعبي في العراق ووحدات الحماية الشعبية في سوريا.
وأوضح خوجة أن الحديث عن تطبيق القرارات الدولية غير ذي جدوى ما لم يكن مصحوبا بإرادة دولية تفرض آليات صارمة ضد من ينتهك هذه القرارات، فالنظام وفق القرار 2118 سلم جزءا من مخزونه الكيماوي، غير أنه استمر في استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، وتم غض الطرف عن النظام، مشيرا إلى أن أميركا ليست عاجزة عن إيجاد الحل السياسي للقضية السورية، لكنها متوافقة مع خريطة الطريق الروسية - الإيرانية.
وأشار رئيس الائتلاف السوري إلى أن «الروس حتى الآن مستمرون في قصف المناطق المدنية بالصواريخ بجانب طيران النظام السوري، حيث إن موسكو شنّت أكثر من 17 ألف طلعة جوية، وأكثر من 82 في المائة من المناطق التي قصفوها هي مناطق سكنية، ومواقع خدمية، ولا توجد آليات دولية تردع هذه الانتهاكات إذ إن من يشارك في صياغة هذه القرارات هو الاحتلال الروسي نفسه»، مشيرا إلى أنه «من السذاجة الحديث عن حل سياسي يفرضه المحتل ويشرف عليه، ويعلن أنه في الوقت نفسه عزمه على الاستمرار في القصف وانتهاك القرارات الدولية المتعلقة بذلك». وأضاف: «المعارضة السورية ليست لديها تحفظات على مخرجات مؤتمر ميونيخ، بقدر ما لديها شكوك حول تطبيقها بشكل يتوافق مع القرارات الدولية الصادرة لحل الأزمة في سوريا في ظل غياب وجود آليات ناجعة وذات مصداقية لتنفيذها».
وذكر خوجة أنه منذ بداية تدويل الأزمة في سوريا، بدءا من اتخاذ قرارات الجامعة العربية بشأنها ومن بعدها قرارات كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي أميني الأمم المتحدة السابقين، إلى عهد المبعوث الأممي لسوريا دي ميستورا، صدرت قرارات عديدة تهدف لحل الأزمة، إلا أنه فقط كانت نقاط كوفي عنان هي الأكثر تمهيدا للحل السياسي من بينها، لكنها لم تطبق بسبب فقدان الأمم المتحدة آليات لتنفيذها.
واستذكر رئيس الائتلاف السوري القرار 2118، حيث بموجبه ذهبت المعارضة لـ«جنيف 2»، لتطبيق هذا القرار غير أن النظام انسحب، مبينا أنه مع أن القرار ينص على معاقبة الطرف الذي لا يلتزم بالحل السياسي، إلا أنه بسبب وجود روسيا في مجلس الأمن لم يصدر قرار بمعاقبة النظام.
ويعتقد أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا من ذي قبل، لأنه برأيه أن روسيا وإيران دولتان محتلتان وفي الوقت نفسه تضربان بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، مبينا أن المحتل يريد حلا يحافظ على مصالحه في المقام الأول، وهناك تجاهل وغض بصر أميركي عن تسلم زمام المبادرة من قبل روسيا.
وأكد خوجة أن مؤتمر ميونيخ يتحدث عن وقف لإطلاق النار، في حين أن القرارات الدولية تقول إن وقف إطلاق النار وفق القرار 2118 يسبقه تأسيس هيئة حاكمة انتقالية وهي التي من المفترض أن تشرف على العملية الانتقالية ووقف إطلاق النار، ولكن مع ذلك وفق خوجة، هناك تجاهل لهذه الهيئة ويجري الحديث عن إطلاق النار بمعزل عن عملية الانتقال السياسي.
وأضاف رئيس الائتلاف السوري: «لذلك فإنه كلما يكون هناك تجمع دولي للاعبين الأساسيين في الأزمة السورية يحدث تمييع للحل السياسي وتفكيك المواد الواردة في القرارات الدولية عن بعضها، وإيجاد مقاربات منفصلة عن تسلسل الخطوات المطلوبة في الحل السياسي». وقال خوجة: «عند الحديث عن وقف إطلاق النار هناك خطوات يجب أن تسبقه وسميت بإجراءات حسن النوايا في القرار الأممي الأخير 2254، وهي إطلاق سراح المساجين ووقف القصف بكل أشكاله وإطلاق سراح المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة». وتابع: «تطبيق هذه المواد كان مطلوبا منذ بداية الأزمة، وطالب به كوفي عنان، ووقف إطلاق النار تشرف عليه الهيئة الحاكمة الانتقالية وليست روسيا أو النظام، إذ إنه كيف يستقيم أن يكون الروس هم الآن من يمسكون بزمام المبادرة ويصرون على عزمهم استمرار القصف واختراق القرار الأممي وفي الوقت نفسه يشرفون على تطبيق القرارات الصادرة؟».
ولفت رئيس الائتلاف السوري إلى أن غض البصر الأميركي عن هذه التناقضات يعكس لا مبالاة تجاه ما يجري على أرض الواقع، ولذلك برأيه فإن كل هذه المعطيات تجعل الشعب السوري يفقد الثقة في المقاربات الدولية الحالية. وحول الحل السياسي، قال خوجة «منذ بدء طرح الحل السياسي قلنا إن المعارضة السورية ملتزمة بالحل السياسي، وشاركت في المؤتمرات بهدف إيجاد الحل السياسي، لكن الطريقة التي تؤمن بأنها تحافظ على استقرار سوريا ليست هي الطريقة المستمرة الآن والتي تعزز حالة الفوضى وتزيد من قتل السوريين، وإنما تلك التي تتعامل مع أسباب الأزمة من جذورها، ولم يعد هناك أي شك لدى المهتمين بالملف السوري في الترابط بين الإرهاب والنظام، وهي الحلقة التي تغذي حالة القتل والفوضى في سوريا والمنطقة».
وحول موضوع هدنة أسبوع لاستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية، قال خوجة «الأسد أجاب عن هذا في لقائه الأخير مع القناة الفرنسية بكل وضوح، بأن النظام سيستمر في حرب الإرهابيين، مما يعني أنه مستمر في القضاء على الشعب السوري، فهو يقول: الأسد أو لا أحد». وأضاف: «من لا يوالي بشار الأسد يعتبر في نظر النظام إرهابيا، وكذلك الروس صرحوا بأنهم سيستمرون في محاربة الإرهابيين، ولذلك كيف يمكن أن نتحدث عن هدنة، في حين أن أحد الأطراف الأساسيين في القتال يعلنون صراحة أنهم سيستمرون في القصف وفي الحل العسكري».
وأمام ذلك، أكد خوجة أن أميركا تتخذ موقفا مائعا تجاه القضية السورية، فعلى الرغم من حديثها أن روسيا ونظام الأسد يتعاونان مع «داعش»، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تبني مبادرات الروس والإيرانيين التي تهدف لإنقاذ النظام كما هو، منوها بأنه لا يوجد شك لأي دولة تراقب الوضع السوري عن كثب أن «داعش» و«النظام» وجهان لعملة واحدة.
وقال: «إن التقارير التي صدرت عن وجود خبراء روس في حقول الغاز والبترول التي يعمل على إدارتها (داعش) في سوريا، تؤكد حجم وطبيعة العلاقة الوثيقة بينها وبين النظام والروس، ولذلك فإن انهيار النظام هو انهيار (داعش)، واستمرار النظام هو استمرار (داعش)».
وزاد خوجة أن وحدة حماية الشعب الكردية الانفصالية، تحت اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، هي الذراع الأخرى للنظام وللاحتلال لتثبيط الثورة، ذلك أن النظام طوق الثورة بذراعين، الذراع الأولى هي «داعش» وأخواتها والذراع الثانية هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وعمادها تنظيم «حزب العمال الكردستاني الانفصالي».
ولفت إلى أن «حزب العمال الكردستاني الانفصالي» أسس كانتونات في الشمال بشكل رسمي وعلني، وعيّن لها وزير خارجية وإدارة ذاتية على حدّ تعبيره، مشيرا إلى النظام طوق الثورة بهاتين الذراعين في حين أن روسيا تعمل على تعزيزهما لإيجاد مخرج للنظام، وكبح جماح الثورة.
وخلص إلى أن ما يثار حول حلول سياسية ومؤتمرات هنا وهناك دون أن تكون هناك آليات رادعة ضد الأطراف المنتهكة للقرارات ليس له معنى، مشيرا إلى أن أميركا تقود تحالف ضد «داعش» في حين أنها تغض بصرها عن دعم الروس والنظام لـ«داعش»، وانتهاكهما للقرارات الدولية في الوقت نفسه.
وقال إن «أميركا عندما شدت الحرب على (داعش) في العراق وما جاوره تعاملت مع قوات الحشد الشعبي التي لا تقل ممارساتها وحشية عن (داعش)، وفي سوريا رفضت قوات التحالف أن تنسق مع الجيش السوري الحر وبدلا من ذلك دعمت وحدات الحماية الشعبية عماد جيش سوريا الديمقراطي، والتي صدرت في حقها إدانات من منظمات (حقوق الإنسان) لانتهاكات تتعلق بالتهجير السكاني، وتجنيد الأطفال وقتل المعارضين، وأظهرت الولايات المتحدة هذا الجيش الذي تدعمه روسيا وإيران في الوقت نفسه تماما كحال قوات الحشد الشعبي في العراق على أنه المعارضة المعتدلة، بينما المجلس الوطني الكردي السوري المنضوي تحت مظلة الائتلاف والذي يقود قوات بيشمركة سوريا وطنية بقي مهمشا حتى اللحظة.
وفي ما يتعلق بتوجه سعودي لحرب برية لمحاربة «داعش» في سوريا، قال خوجة: «التدخل العربي أصبح مطلوبا والشقيقة الكبرى السعودية هي صاحبة المبادرة، لكن محاربة (داعش) والإرهاب بصورة عامة تقتضي القضاء على جذور الإرهاب وهو نظام الأسد الذي ترعاه طهران وتديره في دمشق السفارة الإيرانية».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended