خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

قال إن واشنطن تراقب بصمت انتهاكات القرارات الدولية.. و«شعبنا فقد الثقة بالمقاربات الدولية»

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)

رأى رئيس الائتلاف السوري الدكتور خالد خوجة أن غياب مصداقية القرارات الدولية يعود لعدم إيجاد آليات ناجعة لتطبيقها، مما عزز شكوك المعارضة السورية في مخرجات القرارات على مدى السنوات الخمس الماضية.
وأكد خوجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات مؤتمر «ميونيخ» هي نتاج لانحراف مسار جنيف الذي أسس بناء على قرار مجلس الأمن 2118 لصالح مسار فيينا، الذي أدخل روسيا وإيران إلى المعادلة وأشرك هاتين الدولتين في صياغة القرارات بتسهيل أميركي، مشيرا إلى أن التحالف الدولي بدأ بمحاربة الإرهاب في المنطقة بالتحالف مع تنظيمات إرهابية كالحشد الشعبي في العراق ووحدات الحماية الشعبية في سوريا.
وأوضح خوجة أن الحديث عن تطبيق القرارات الدولية غير ذي جدوى ما لم يكن مصحوبا بإرادة دولية تفرض آليات صارمة ضد من ينتهك هذه القرارات، فالنظام وفق القرار 2118 سلم جزءا من مخزونه الكيماوي، غير أنه استمر في استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، وتم غض الطرف عن النظام، مشيرا إلى أن أميركا ليست عاجزة عن إيجاد الحل السياسي للقضية السورية، لكنها متوافقة مع خريطة الطريق الروسية - الإيرانية.
وأشار رئيس الائتلاف السوري إلى أن «الروس حتى الآن مستمرون في قصف المناطق المدنية بالصواريخ بجانب طيران النظام السوري، حيث إن موسكو شنّت أكثر من 17 ألف طلعة جوية، وأكثر من 82 في المائة من المناطق التي قصفوها هي مناطق سكنية، ومواقع خدمية، ولا توجد آليات دولية تردع هذه الانتهاكات إذ إن من يشارك في صياغة هذه القرارات هو الاحتلال الروسي نفسه»، مشيرا إلى أنه «من السذاجة الحديث عن حل سياسي يفرضه المحتل ويشرف عليه، ويعلن أنه في الوقت نفسه عزمه على الاستمرار في القصف وانتهاك القرارات الدولية المتعلقة بذلك». وأضاف: «المعارضة السورية ليست لديها تحفظات على مخرجات مؤتمر ميونيخ، بقدر ما لديها شكوك حول تطبيقها بشكل يتوافق مع القرارات الدولية الصادرة لحل الأزمة في سوريا في ظل غياب وجود آليات ناجعة وذات مصداقية لتنفيذها».
وذكر خوجة أنه منذ بداية تدويل الأزمة في سوريا، بدءا من اتخاذ قرارات الجامعة العربية بشأنها ومن بعدها قرارات كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي أميني الأمم المتحدة السابقين، إلى عهد المبعوث الأممي لسوريا دي ميستورا، صدرت قرارات عديدة تهدف لحل الأزمة، إلا أنه فقط كانت نقاط كوفي عنان هي الأكثر تمهيدا للحل السياسي من بينها، لكنها لم تطبق بسبب فقدان الأمم المتحدة آليات لتنفيذها.
واستذكر رئيس الائتلاف السوري القرار 2118، حيث بموجبه ذهبت المعارضة لـ«جنيف 2»، لتطبيق هذا القرار غير أن النظام انسحب، مبينا أنه مع أن القرار ينص على معاقبة الطرف الذي لا يلتزم بالحل السياسي، إلا أنه بسبب وجود روسيا في مجلس الأمن لم يصدر قرار بمعاقبة النظام.
ويعتقد أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا من ذي قبل، لأنه برأيه أن روسيا وإيران دولتان محتلتان وفي الوقت نفسه تضربان بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، مبينا أن المحتل يريد حلا يحافظ على مصالحه في المقام الأول، وهناك تجاهل وغض بصر أميركي عن تسلم زمام المبادرة من قبل روسيا.
وأكد خوجة أن مؤتمر ميونيخ يتحدث عن وقف لإطلاق النار، في حين أن القرارات الدولية تقول إن وقف إطلاق النار وفق القرار 2118 يسبقه تأسيس هيئة حاكمة انتقالية وهي التي من المفترض أن تشرف على العملية الانتقالية ووقف إطلاق النار، ولكن مع ذلك وفق خوجة، هناك تجاهل لهذه الهيئة ويجري الحديث عن إطلاق النار بمعزل عن عملية الانتقال السياسي.
وأضاف رئيس الائتلاف السوري: «لذلك فإنه كلما يكون هناك تجمع دولي للاعبين الأساسيين في الأزمة السورية يحدث تمييع للحل السياسي وتفكيك المواد الواردة في القرارات الدولية عن بعضها، وإيجاد مقاربات منفصلة عن تسلسل الخطوات المطلوبة في الحل السياسي». وقال خوجة: «عند الحديث عن وقف إطلاق النار هناك خطوات يجب أن تسبقه وسميت بإجراءات حسن النوايا في القرار الأممي الأخير 2254، وهي إطلاق سراح المساجين ووقف القصف بكل أشكاله وإطلاق سراح المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة». وتابع: «تطبيق هذه المواد كان مطلوبا منذ بداية الأزمة، وطالب به كوفي عنان، ووقف إطلاق النار تشرف عليه الهيئة الحاكمة الانتقالية وليست روسيا أو النظام، إذ إنه كيف يستقيم أن يكون الروس هم الآن من يمسكون بزمام المبادرة ويصرون على عزمهم استمرار القصف واختراق القرار الأممي وفي الوقت نفسه يشرفون على تطبيق القرارات الصادرة؟».
ولفت رئيس الائتلاف السوري إلى أن غض البصر الأميركي عن هذه التناقضات يعكس لا مبالاة تجاه ما يجري على أرض الواقع، ولذلك برأيه فإن كل هذه المعطيات تجعل الشعب السوري يفقد الثقة في المقاربات الدولية الحالية. وحول الحل السياسي، قال خوجة «منذ بدء طرح الحل السياسي قلنا إن المعارضة السورية ملتزمة بالحل السياسي، وشاركت في المؤتمرات بهدف إيجاد الحل السياسي، لكن الطريقة التي تؤمن بأنها تحافظ على استقرار سوريا ليست هي الطريقة المستمرة الآن والتي تعزز حالة الفوضى وتزيد من قتل السوريين، وإنما تلك التي تتعامل مع أسباب الأزمة من جذورها، ولم يعد هناك أي شك لدى المهتمين بالملف السوري في الترابط بين الإرهاب والنظام، وهي الحلقة التي تغذي حالة القتل والفوضى في سوريا والمنطقة».
وحول موضوع هدنة أسبوع لاستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية، قال خوجة «الأسد أجاب عن هذا في لقائه الأخير مع القناة الفرنسية بكل وضوح، بأن النظام سيستمر في حرب الإرهابيين، مما يعني أنه مستمر في القضاء على الشعب السوري، فهو يقول: الأسد أو لا أحد». وأضاف: «من لا يوالي بشار الأسد يعتبر في نظر النظام إرهابيا، وكذلك الروس صرحوا بأنهم سيستمرون في محاربة الإرهابيين، ولذلك كيف يمكن أن نتحدث عن هدنة، في حين أن أحد الأطراف الأساسيين في القتال يعلنون صراحة أنهم سيستمرون في القصف وفي الحل العسكري».
وأمام ذلك، أكد خوجة أن أميركا تتخذ موقفا مائعا تجاه القضية السورية، فعلى الرغم من حديثها أن روسيا ونظام الأسد يتعاونان مع «داعش»، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تبني مبادرات الروس والإيرانيين التي تهدف لإنقاذ النظام كما هو، منوها بأنه لا يوجد شك لأي دولة تراقب الوضع السوري عن كثب أن «داعش» و«النظام» وجهان لعملة واحدة.
وقال: «إن التقارير التي صدرت عن وجود خبراء روس في حقول الغاز والبترول التي يعمل على إدارتها (داعش) في سوريا، تؤكد حجم وطبيعة العلاقة الوثيقة بينها وبين النظام والروس، ولذلك فإن انهيار النظام هو انهيار (داعش)، واستمرار النظام هو استمرار (داعش)».
وزاد خوجة أن وحدة حماية الشعب الكردية الانفصالية، تحت اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، هي الذراع الأخرى للنظام وللاحتلال لتثبيط الثورة، ذلك أن النظام طوق الثورة بذراعين، الذراع الأولى هي «داعش» وأخواتها والذراع الثانية هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وعمادها تنظيم «حزب العمال الكردستاني الانفصالي».
ولفت إلى أن «حزب العمال الكردستاني الانفصالي» أسس كانتونات في الشمال بشكل رسمي وعلني، وعيّن لها وزير خارجية وإدارة ذاتية على حدّ تعبيره، مشيرا إلى النظام طوق الثورة بهاتين الذراعين في حين أن روسيا تعمل على تعزيزهما لإيجاد مخرج للنظام، وكبح جماح الثورة.
وخلص إلى أن ما يثار حول حلول سياسية ومؤتمرات هنا وهناك دون أن تكون هناك آليات رادعة ضد الأطراف المنتهكة للقرارات ليس له معنى، مشيرا إلى أن أميركا تقود تحالف ضد «داعش» في حين أنها تغض بصرها عن دعم الروس والنظام لـ«داعش»، وانتهاكهما للقرارات الدولية في الوقت نفسه.
وقال إن «أميركا عندما شدت الحرب على (داعش) في العراق وما جاوره تعاملت مع قوات الحشد الشعبي التي لا تقل ممارساتها وحشية عن (داعش)، وفي سوريا رفضت قوات التحالف أن تنسق مع الجيش السوري الحر وبدلا من ذلك دعمت وحدات الحماية الشعبية عماد جيش سوريا الديمقراطي، والتي صدرت في حقها إدانات من منظمات (حقوق الإنسان) لانتهاكات تتعلق بالتهجير السكاني، وتجنيد الأطفال وقتل المعارضين، وأظهرت الولايات المتحدة هذا الجيش الذي تدعمه روسيا وإيران في الوقت نفسه تماما كحال قوات الحشد الشعبي في العراق على أنه المعارضة المعتدلة، بينما المجلس الوطني الكردي السوري المنضوي تحت مظلة الائتلاف والذي يقود قوات بيشمركة سوريا وطنية بقي مهمشا حتى اللحظة.
وفي ما يتعلق بتوجه سعودي لحرب برية لمحاربة «داعش» في سوريا، قال خوجة: «التدخل العربي أصبح مطلوبا والشقيقة الكبرى السعودية هي صاحبة المبادرة، لكن محاربة (داعش) والإرهاب بصورة عامة تقتضي القضاء على جذور الإرهاب وهو نظام الأسد الذي ترعاه طهران وتديره في دمشق السفارة الإيرانية».



«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية حالة من الذعر والهلع، عقب تداول مقطع فيديو حديث لثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي جرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت للخطف من قبل مسلحين في الثاني من مايو (أيار) الحالي، قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم طاقم السفينة 8 مصريين و4 هنود.

وضمن تحركاتها للإفراج عنهم، التقى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، محمد كريم شريف، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، في وقت متأخر الاثنين، مشدداً على «ضرورة العمل للإفراج العاجل عن جميع البحارة المصريين المحتجزين، وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت». كما برزت متابعة برلمانية وصفت بأنها «دائمة ومستمرة ودقيقة» من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مع وزارة الخارجية، وفق ما قالت وكيلة اللجنة سحر البزار.

وعبرت البرلمانية المصرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، خصوصاً أن «أحداثاً وظروفاً سابقة تعرض لها المصريون في الخارج لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة».

ولم يتضمن مقطع الفيديو، الذي وثّق الظهور الأول لثلاثة من البحارة المصريين المختطفين على متن السفينة، أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر إلى جوارهم مسلحون من القراصنة الذين نفذوا عملية الاختطاف، وهم يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، في مشهد أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، عاكسة حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم «#أنقذوا_طاقم_يوريكا» «_MT #استغاثة» «#حق_البحارة»، تضامناً مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.

وقال سالم شعبان جابر، شقيق أدهم، طباخ السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، في تصريحات محلية، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.

وعلّقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، على الفيديو المتداول بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفق منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، الذي شهد متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.

وخلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين. فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان قبل أسبوع أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.

وفي توقيت متزامن، قال مساعد وزير الخارجية المصري، حداد الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، إن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.

والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، أبدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية، «أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها «شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود»، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل «مناطق رخوة وخصبة» لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب «جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى»، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية «قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى» إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات. إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.