رأى رئيس الائتلاف السوري الدكتور خالد خوجة أن غياب مصداقية القرارات الدولية يعود لعدم إيجاد آليات ناجعة لتطبيقها، مما عزز شكوك المعارضة السورية في مخرجات القرارات على مدى السنوات الخمس الماضية.
وأكد خوجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات مؤتمر «ميونيخ» هي نتاج لانحراف مسار جنيف الذي أسس بناء على قرار مجلس الأمن 2118 لصالح مسار فيينا، الذي أدخل روسيا وإيران إلى المعادلة وأشرك هاتين الدولتين في صياغة القرارات بتسهيل أميركي، مشيرا إلى أن التحالف الدولي بدأ بمحاربة الإرهاب في المنطقة بالتحالف مع تنظيمات إرهابية كالحشد الشعبي في العراق ووحدات الحماية الشعبية في سوريا.
وأوضح خوجة أن الحديث عن تطبيق القرارات الدولية غير ذي جدوى ما لم يكن مصحوبا بإرادة دولية تفرض آليات صارمة ضد من ينتهك هذه القرارات، فالنظام وفق القرار 2118 سلم جزءا من مخزونه الكيماوي، غير أنه استمر في استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، وتم غض الطرف عن النظام، مشيرا إلى أن أميركا ليست عاجزة عن إيجاد الحل السياسي للقضية السورية، لكنها متوافقة مع خريطة الطريق الروسية - الإيرانية.
وأشار رئيس الائتلاف السوري إلى أن «الروس حتى الآن مستمرون في قصف المناطق المدنية بالصواريخ بجانب طيران النظام السوري، حيث إن موسكو شنّت أكثر من 17 ألف طلعة جوية، وأكثر من 82 في المائة من المناطق التي قصفوها هي مناطق سكنية، ومواقع خدمية، ولا توجد آليات دولية تردع هذه الانتهاكات إذ إن من يشارك في صياغة هذه القرارات هو الاحتلال الروسي نفسه»، مشيرا إلى أنه «من السذاجة الحديث عن حل سياسي يفرضه المحتل ويشرف عليه، ويعلن أنه في الوقت نفسه عزمه على الاستمرار في القصف وانتهاك القرارات الدولية المتعلقة بذلك». وأضاف: «المعارضة السورية ليست لديها تحفظات على مخرجات مؤتمر ميونيخ، بقدر ما لديها شكوك حول تطبيقها بشكل يتوافق مع القرارات الدولية الصادرة لحل الأزمة في سوريا في ظل غياب وجود آليات ناجعة وذات مصداقية لتنفيذها».
وذكر خوجة أنه منذ بداية تدويل الأزمة في سوريا، بدءا من اتخاذ قرارات الجامعة العربية بشأنها ومن بعدها قرارات كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي أميني الأمم المتحدة السابقين، إلى عهد المبعوث الأممي لسوريا دي ميستورا، صدرت قرارات عديدة تهدف لحل الأزمة، إلا أنه فقط كانت نقاط كوفي عنان هي الأكثر تمهيدا للحل السياسي من بينها، لكنها لم تطبق بسبب فقدان الأمم المتحدة آليات لتنفيذها.
واستذكر رئيس الائتلاف السوري القرار 2118، حيث بموجبه ذهبت المعارضة لـ«جنيف 2»، لتطبيق هذا القرار غير أن النظام انسحب، مبينا أنه مع أن القرار ينص على معاقبة الطرف الذي لا يلتزم بالحل السياسي، إلا أنه بسبب وجود روسيا في مجلس الأمن لم يصدر قرار بمعاقبة النظام.
ويعتقد أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا من ذي قبل، لأنه برأيه أن روسيا وإيران دولتان محتلتان وفي الوقت نفسه تضربان بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، مبينا أن المحتل يريد حلا يحافظ على مصالحه في المقام الأول، وهناك تجاهل وغض بصر أميركي عن تسلم زمام المبادرة من قبل روسيا.
وأكد خوجة أن مؤتمر ميونيخ يتحدث عن وقف لإطلاق النار، في حين أن القرارات الدولية تقول إن وقف إطلاق النار وفق القرار 2118 يسبقه تأسيس هيئة حاكمة انتقالية وهي التي من المفترض أن تشرف على العملية الانتقالية ووقف إطلاق النار، ولكن مع ذلك وفق خوجة، هناك تجاهل لهذه الهيئة ويجري الحديث عن إطلاق النار بمعزل عن عملية الانتقال السياسي.
وأضاف رئيس الائتلاف السوري: «لذلك فإنه كلما يكون هناك تجمع دولي للاعبين الأساسيين في الأزمة السورية يحدث تمييع للحل السياسي وتفكيك المواد الواردة في القرارات الدولية عن بعضها، وإيجاد مقاربات منفصلة عن تسلسل الخطوات المطلوبة في الحل السياسي». وقال خوجة: «عند الحديث عن وقف إطلاق النار هناك خطوات يجب أن تسبقه وسميت بإجراءات حسن النوايا في القرار الأممي الأخير 2254، وهي إطلاق سراح المساجين ووقف القصف بكل أشكاله وإطلاق سراح المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة». وتابع: «تطبيق هذه المواد كان مطلوبا منذ بداية الأزمة، وطالب به كوفي عنان، ووقف إطلاق النار تشرف عليه الهيئة الحاكمة الانتقالية وليست روسيا أو النظام، إذ إنه كيف يستقيم أن يكون الروس هم الآن من يمسكون بزمام المبادرة ويصرون على عزمهم استمرار القصف واختراق القرار الأممي وفي الوقت نفسه يشرفون على تطبيق القرارات الصادرة؟».
ولفت رئيس الائتلاف السوري إلى أن غض البصر الأميركي عن هذه التناقضات يعكس لا مبالاة تجاه ما يجري على أرض الواقع، ولذلك برأيه فإن كل هذه المعطيات تجعل الشعب السوري يفقد الثقة في المقاربات الدولية الحالية. وحول الحل السياسي، قال خوجة «منذ بدء طرح الحل السياسي قلنا إن المعارضة السورية ملتزمة بالحل السياسي، وشاركت في المؤتمرات بهدف إيجاد الحل السياسي، لكن الطريقة التي تؤمن بأنها تحافظ على استقرار سوريا ليست هي الطريقة المستمرة الآن والتي تعزز حالة الفوضى وتزيد من قتل السوريين، وإنما تلك التي تتعامل مع أسباب الأزمة من جذورها، ولم يعد هناك أي شك لدى المهتمين بالملف السوري في الترابط بين الإرهاب والنظام، وهي الحلقة التي تغذي حالة القتل والفوضى في سوريا والمنطقة».
وحول موضوع هدنة أسبوع لاستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية، قال خوجة «الأسد أجاب عن هذا في لقائه الأخير مع القناة الفرنسية بكل وضوح، بأن النظام سيستمر في حرب الإرهابيين، مما يعني أنه مستمر في القضاء على الشعب السوري، فهو يقول: الأسد أو لا أحد». وأضاف: «من لا يوالي بشار الأسد يعتبر في نظر النظام إرهابيا، وكذلك الروس صرحوا بأنهم سيستمرون في محاربة الإرهابيين، ولذلك كيف يمكن أن نتحدث عن هدنة، في حين أن أحد الأطراف الأساسيين في القتال يعلنون صراحة أنهم سيستمرون في القصف وفي الحل العسكري».
وأمام ذلك، أكد خوجة أن أميركا تتخذ موقفا مائعا تجاه القضية السورية، فعلى الرغم من حديثها أن روسيا ونظام الأسد يتعاونان مع «داعش»، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تبني مبادرات الروس والإيرانيين التي تهدف لإنقاذ النظام كما هو، منوها بأنه لا يوجد شك لأي دولة تراقب الوضع السوري عن كثب أن «داعش» و«النظام» وجهان لعملة واحدة.
وقال: «إن التقارير التي صدرت عن وجود خبراء روس في حقول الغاز والبترول التي يعمل على إدارتها (داعش) في سوريا، تؤكد حجم وطبيعة العلاقة الوثيقة بينها وبين النظام والروس، ولذلك فإن انهيار النظام هو انهيار (داعش)، واستمرار النظام هو استمرار (داعش)».
وزاد خوجة أن وحدة حماية الشعب الكردية الانفصالية، تحت اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، هي الذراع الأخرى للنظام وللاحتلال لتثبيط الثورة، ذلك أن النظام طوق الثورة بذراعين، الذراع الأولى هي «داعش» وأخواتها والذراع الثانية هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وعمادها تنظيم «حزب العمال الكردستاني الانفصالي».
ولفت إلى أن «حزب العمال الكردستاني الانفصالي» أسس كانتونات في الشمال بشكل رسمي وعلني، وعيّن لها وزير خارجية وإدارة ذاتية على حدّ تعبيره، مشيرا إلى النظام طوق الثورة بهاتين الذراعين في حين أن روسيا تعمل على تعزيزهما لإيجاد مخرج للنظام، وكبح جماح الثورة.
وخلص إلى أن ما يثار حول حلول سياسية ومؤتمرات هنا وهناك دون أن تكون هناك آليات رادعة ضد الأطراف المنتهكة للقرارات ليس له معنى، مشيرا إلى أن أميركا تقود تحالف ضد «داعش» في حين أنها تغض بصرها عن دعم الروس والنظام لـ«داعش»، وانتهاكهما للقرارات الدولية في الوقت نفسه.
وقال إن «أميركا عندما شدت الحرب على (داعش) في العراق وما جاوره تعاملت مع قوات الحشد الشعبي التي لا تقل ممارساتها وحشية عن (داعش)، وفي سوريا رفضت قوات التحالف أن تنسق مع الجيش السوري الحر وبدلا من ذلك دعمت وحدات الحماية الشعبية عماد جيش سوريا الديمقراطي، والتي صدرت في حقها إدانات من منظمات (حقوق الإنسان) لانتهاكات تتعلق بالتهجير السكاني، وتجنيد الأطفال وقتل المعارضين، وأظهرت الولايات المتحدة هذا الجيش الذي تدعمه روسيا وإيران في الوقت نفسه تماما كحال قوات الحشد الشعبي في العراق على أنه المعارضة المعتدلة، بينما المجلس الوطني الكردي السوري المنضوي تحت مظلة الائتلاف والذي يقود قوات بيشمركة سوريا وطنية بقي مهمشا حتى اللحظة.
وفي ما يتعلق بتوجه سعودي لحرب برية لمحاربة «داعش» في سوريا، قال خوجة: «التدخل العربي أصبح مطلوبا والشقيقة الكبرى السعودية هي صاحبة المبادرة، لكن محاربة (داعش) والإرهاب بصورة عامة تقتضي القضاء على جذور الإرهاب وهو نظام الأسد الذي ترعاه طهران وتديره في دمشق السفارة الإيرانية».
خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}
قال إن واشنطن تراقب بصمت انتهاكات القرارات الدولية.. و«شعبنا فقد الثقة بالمقاربات الدولية»
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






