خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

قال إن واشنطن تراقب بصمت انتهاكات القرارات الدولية.. و«شعبنا فقد الثقة بالمقاربات الدولية»

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: غياب آليات التنفيذ يعزز شكوكنا في مخرجات «ميونيخ}

مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)
مساعدات في طريقها إلى منطقة دوما قرب دمشق (إ.ب.أ)

رأى رئيس الائتلاف السوري الدكتور خالد خوجة أن غياب مصداقية القرارات الدولية يعود لعدم إيجاد آليات ناجعة لتطبيقها، مما عزز شكوك المعارضة السورية في مخرجات القرارات على مدى السنوات الخمس الماضية.
وأكد خوجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات مؤتمر «ميونيخ» هي نتاج لانحراف مسار جنيف الذي أسس بناء على قرار مجلس الأمن 2118 لصالح مسار فيينا، الذي أدخل روسيا وإيران إلى المعادلة وأشرك هاتين الدولتين في صياغة القرارات بتسهيل أميركي، مشيرا إلى أن التحالف الدولي بدأ بمحاربة الإرهاب في المنطقة بالتحالف مع تنظيمات إرهابية كالحشد الشعبي في العراق ووحدات الحماية الشعبية في سوريا.
وأوضح خوجة أن الحديث عن تطبيق القرارات الدولية غير ذي جدوى ما لم يكن مصحوبا بإرادة دولية تفرض آليات صارمة ضد من ينتهك هذه القرارات، فالنظام وفق القرار 2118 سلم جزءا من مخزونه الكيماوي، غير أنه استمر في استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري، وتم غض الطرف عن النظام، مشيرا إلى أن أميركا ليست عاجزة عن إيجاد الحل السياسي للقضية السورية، لكنها متوافقة مع خريطة الطريق الروسية - الإيرانية.
وأشار رئيس الائتلاف السوري إلى أن «الروس حتى الآن مستمرون في قصف المناطق المدنية بالصواريخ بجانب طيران النظام السوري، حيث إن موسكو شنّت أكثر من 17 ألف طلعة جوية، وأكثر من 82 في المائة من المناطق التي قصفوها هي مناطق سكنية، ومواقع خدمية، ولا توجد آليات دولية تردع هذه الانتهاكات إذ إن من يشارك في صياغة هذه القرارات هو الاحتلال الروسي نفسه»، مشيرا إلى أنه «من السذاجة الحديث عن حل سياسي يفرضه المحتل ويشرف عليه، ويعلن أنه في الوقت نفسه عزمه على الاستمرار في القصف وانتهاك القرارات الدولية المتعلقة بذلك». وأضاف: «المعارضة السورية ليست لديها تحفظات على مخرجات مؤتمر ميونيخ، بقدر ما لديها شكوك حول تطبيقها بشكل يتوافق مع القرارات الدولية الصادرة لحل الأزمة في سوريا في ظل غياب وجود آليات ناجعة وذات مصداقية لتنفيذها».
وذكر خوجة أنه منذ بداية تدويل الأزمة في سوريا، بدءا من اتخاذ قرارات الجامعة العربية بشأنها ومن بعدها قرارات كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي أميني الأمم المتحدة السابقين، إلى عهد المبعوث الأممي لسوريا دي ميستورا، صدرت قرارات عديدة تهدف لحل الأزمة، إلا أنه فقط كانت نقاط كوفي عنان هي الأكثر تمهيدا للحل السياسي من بينها، لكنها لم تطبق بسبب فقدان الأمم المتحدة آليات لتنفيذها.
واستذكر رئيس الائتلاف السوري القرار 2118، حيث بموجبه ذهبت المعارضة لـ«جنيف 2»، لتطبيق هذا القرار غير أن النظام انسحب، مبينا أنه مع أن القرار ينص على معاقبة الطرف الذي لا يلتزم بالحل السياسي، إلا أنه بسبب وجود روسيا في مجلس الأمن لم يصدر قرار بمعاقبة النظام.
ويعتقد أن الوضع الحالي أكثر تعقيدا من ذي قبل، لأنه برأيه أن روسيا وإيران دولتان محتلتان وفي الوقت نفسه تضربان بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، مبينا أن المحتل يريد حلا يحافظ على مصالحه في المقام الأول، وهناك تجاهل وغض بصر أميركي عن تسلم زمام المبادرة من قبل روسيا.
وأكد خوجة أن مؤتمر ميونيخ يتحدث عن وقف لإطلاق النار، في حين أن القرارات الدولية تقول إن وقف إطلاق النار وفق القرار 2118 يسبقه تأسيس هيئة حاكمة انتقالية وهي التي من المفترض أن تشرف على العملية الانتقالية ووقف إطلاق النار، ولكن مع ذلك وفق خوجة، هناك تجاهل لهذه الهيئة ويجري الحديث عن إطلاق النار بمعزل عن عملية الانتقال السياسي.
وأضاف رئيس الائتلاف السوري: «لذلك فإنه كلما يكون هناك تجمع دولي للاعبين الأساسيين في الأزمة السورية يحدث تمييع للحل السياسي وتفكيك المواد الواردة في القرارات الدولية عن بعضها، وإيجاد مقاربات منفصلة عن تسلسل الخطوات المطلوبة في الحل السياسي». وقال خوجة: «عند الحديث عن وقف إطلاق النار هناك خطوات يجب أن تسبقه وسميت بإجراءات حسن النوايا في القرار الأممي الأخير 2254، وهي إطلاق سراح المساجين ووقف القصف بكل أشكاله وإطلاق سراح المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة». وتابع: «تطبيق هذه المواد كان مطلوبا منذ بداية الأزمة، وطالب به كوفي عنان، ووقف إطلاق النار تشرف عليه الهيئة الحاكمة الانتقالية وليست روسيا أو النظام، إذ إنه كيف يستقيم أن يكون الروس هم الآن من يمسكون بزمام المبادرة ويصرون على عزمهم استمرار القصف واختراق القرار الأممي وفي الوقت نفسه يشرفون على تطبيق القرارات الصادرة؟».
ولفت رئيس الائتلاف السوري إلى أن غض البصر الأميركي عن هذه التناقضات يعكس لا مبالاة تجاه ما يجري على أرض الواقع، ولذلك برأيه فإن كل هذه المعطيات تجعل الشعب السوري يفقد الثقة في المقاربات الدولية الحالية. وحول الحل السياسي، قال خوجة «منذ بدء طرح الحل السياسي قلنا إن المعارضة السورية ملتزمة بالحل السياسي، وشاركت في المؤتمرات بهدف إيجاد الحل السياسي، لكن الطريقة التي تؤمن بأنها تحافظ على استقرار سوريا ليست هي الطريقة المستمرة الآن والتي تعزز حالة الفوضى وتزيد من قتل السوريين، وإنما تلك التي تتعامل مع أسباب الأزمة من جذورها، ولم يعد هناك أي شك لدى المهتمين بالملف السوري في الترابط بين الإرهاب والنظام، وهي الحلقة التي تغذي حالة القتل والفوضى في سوريا والمنطقة».
وحول موضوع هدنة أسبوع لاستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية، قال خوجة «الأسد أجاب عن هذا في لقائه الأخير مع القناة الفرنسية بكل وضوح، بأن النظام سيستمر في حرب الإرهابيين، مما يعني أنه مستمر في القضاء على الشعب السوري، فهو يقول: الأسد أو لا أحد». وأضاف: «من لا يوالي بشار الأسد يعتبر في نظر النظام إرهابيا، وكذلك الروس صرحوا بأنهم سيستمرون في محاربة الإرهابيين، ولذلك كيف يمكن أن نتحدث عن هدنة، في حين أن أحد الأطراف الأساسيين في القتال يعلنون صراحة أنهم سيستمرون في القصف وفي الحل العسكري».
وأمام ذلك، أكد خوجة أن أميركا تتخذ موقفا مائعا تجاه القضية السورية، فعلى الرغم من حديثها أن روسيا ونظام الأسد يتعاونان مع «داعش»، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تبني مبادرات الروس والإيرانيين التي تهدف لإنقاذ النظام كما هو، منوها بأنه لا يوجد شك لأي دولة تراقب الوضع السوري عن كثب أن «داعش» و«النظام» وجهان لعملة واحدة.
وقال: «إن التقارير التي صدرت عن وجود خبراء روس في حقول الغاز والبترول التي يعمل على إدارتها (داعش) في سوريا، تؤكد حجم وطبيعة العلاقة الوثيقة بينها وبين النظام والروس، ولذلك فإن انهيار النظام هو انهيار (داعش)، واستمرار النظام هو استمرار (داعش)».
وزاد خوجة أن وحدة حماية الشعب الكردية الانفصالية، تحت اسم «قوات سوريا الديمقراطية»، هي الذراع الأخرى للنظام وللاحتلال لتثبيط الثورة، ذلك أن النظام طوق الثورة بذراعين، الذراع الأولى هي «داعش» وأخواتها والذراع الثانية هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وعمادها تنظيم «حزب العمال الكردستاني الانفصالي».
ولفت إلى أن «حزب العمال الكردستاني الانفصالي» أسس كانتونات في الشمال بشكل رسمي وعلني، وعيّن لها وزير خارجية وإدارة ذاتية على حدّ تعبيره، مشيرا إلى النظام طوق الثورة بهاتين الذراعين في حين أن روسيا تعمل على تعزيزهما لإيجاد مخرج للنظام، وكبح جماح الثورة.
وخلص إلى أن ما يثار حول حلول سياسية ومؤتمرات هنا وهناك دون أن تكون هناك آليات رادعة ضد الأطراف المنتهكة للقرارات ليس له معنى، مشيرا إلى أن أميركا تقود تحالف ضد «داعش» في حين أنها تغض بصرها عن دعم الروس والنظام لـ«داعش»، وانتهاكهما للقرارات الدولية في الوقت نفسه.
وقال إن «أميركا عندما شدت الحرب على (داعش) في العراق وما جاوره تعاملت مع قوات الحشد الشعبي التي لا تقل ممارساتها وحشية عن (داعش)، وفي سوريا رفضت قوات التحالف أن تنسق مع الجيش السوري الحر وبدلا من ذلك دعمت وحدات الحماية الشعبية عماد جيش سوريا الديمقراطي، والتي صدرت في حقها إدانات من منظمات (حقوق الإنسان) لانتهاكات تتعلق بالتهجير السكاني، وتجنيد الأطفال وقتل المعارضين، وأظهرت الولايات المتحدة هذا الجيش الذي تدعمه روسيا وإيران في الوقت نفسه تماما كحال قوات الحشد الشعبي في العراق على أنه المعارضة المعتدلة، بينما المجلس الوطني الكردي السوري المنضوي تحت مظلة الائتلاف والذي يقود قوات بيشمركة سوريا وطنية بقي مهمشا حتى اللحظة.
وفي ما يتعلق بتوجه سعودي لحرب برية لمحاربة «داعش» في سوريا، قال خوجة: «التدخل العربي أصبح مطلوبا والشقيقة الكبرى السعودية هي صاحبة المبادرة، لكن محاربة (داعش) والإرهاب بصورة عامة تقتضي القضاء على جذور الإرهاب وهو نظام الأسد الذي ترعاه طهران وتديره في دمشق السفارة الإيرانية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.