نيجيرفان بارزاني في تركيا اليوم للقاء إردوغان وداود أوغلو

إقليم كردستان يطالب بغداد بالالتزام بالدستور في ما يخص النفط

نيجيرفان بارزاني في تركيا اليوم للقاء إردوغان وداود أوغلو
TT

نيجيرفان بارزاني في تركيا اليوم للقاء إردوغان وداود أوغلو

نيجيرفان بارزاني في تركيا اليوم للقاء إردوغان وداود أوغلو

أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس أنه سيجتمع اليوم في مدينة وان التركية (ذات الأغلبية الكردية) مع نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مبينا أن هذا الاجتماع سيكون امتدادا للاجتماعات التي عقدها مع رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة في أربيل في الرابع من الشهر الحالي.
وبين داود أوغلو في تصريحات أن نيجيرفان بارزاني سيلتقي أيضا رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول خلال جولته التركية. وينتظر أن تتصدر المحادثات الخلافات بين أربيل وبغداد حول تصدير نفط الإقليم مباشرة إلى تركيا وإصرار الإقليم على الإشراف على مبيعات نفطه وهو ما تعارضه الحكومة الاتحادية بقوة ولجأت أخيرا إلى الضغط على الإقليم بخفض حصته من الموازنة العامة للدولة والتلكؤ في دفع مرتبات موظفي المؤسسات الحكومية في الإقليم.
في السياق نفسه، لم ينف نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريحاته أثناء توقيع قرار جعل حلبجة محافظة رابعة في الإقليم، أن «غياب الرئيس العراقي جلال طالباني كان له تأثير كبير على العلاقات بين الإقليم وبغداد، وأن وجوده كان من الممكن أن يحل الكثير من المشاكل العالقة». وقال بارزاني إن الحكومة الاتحادية في بغداد «لا تريد للإقليم أن يمارس حقوقه الدستورية في ما يتعلق بالنفط». وأضاف أنه «منذ بدء الإقليم بتوقيع العقود النفطية كانت لبغداد آراء سلبية، فهم بينوا في البداية أن الإقليم يجازف بجلب هذه الشركات لأن أراضيه لا نفط فيها، وبعد استكشاف النفط قالوا إن الإقليم يجلب شركات صغيرة للتغطية على الفساد الذي سيحصل من خلالها، وبعد أن جلبنا شركات كبيرة كـ(شيفرون) و(إكسون موبيل) و(توتال) قالوا إن شركة (سومو) هي الوحيدة المسؤولة عن تصدير النفط، في حين أنه لا يوجد أي نص دستوري يؤكد على أن (سومو) هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن ذلك».
بدوره، أقر نوشيروان مصطفى، زعيم حركة التغيير، في حديث أمس، أيضا، أن غياب الرئيس طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، عن الساحة السياسية في الإقليم والعراق «أثر كثيرا على الوضع السياسي العام وبالأخص في ما يخص الأزمة الحالية بين الإقليم وبغداد»، موضحا أن حركته لم تتحدث عن المخاطر التي خلفها غياب طالباني «مراعاة لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني التي تعيش هي أيضا في أزمة سياسية».
من ناحية ثانية، كشف مصطفى عن أن حركته لم تركز فقط على وزارة الداخلية في مطالبتها بحقائب في التشكيلة الحكومية المقبلة في كردستان، مضيفا أنها طالبت أيضا بإسناد رئاسة مجلس الأمن في الإقليم إليها. وقال إن الحركة طالبت كذلك بوزارة الثروات الطبيعية أو المالية، موضحا أن حركته «تريد أن تكون شريكا في الحكومة وشريكا في صنع القرار». ونفى مصطفى أن تكون حركته سببا في تأخر الإعلان عن التشكيلة الحكومية، مبينا أن حركته «لم تكلف بتشكيل الحكومة وأن الأجدر بالنقد في هذا الأمر هو الحزب الديمقراطي الكردستاني».
من ناحيته، قال القيادي في حركة التغيير، صلاح مزن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الإقليم «يعيش اليوم أزمة حقيقية بسبب عدم وجود توازن للقوى في بغداد بين شطري العراق الكردي والعربي حيث سبب الفراغ الذي خلفه طالباني مشاكل كثيرة». وأوضح مزن أن «غياب بديل لمنصب رئيس الجمهورية الذي هو من حصة الكرد في العملية السياسية العراقية جعل الأطراف الباقية تتحين لاستغلال هذه الفرصة وفرض أزمة على الإقليم هو في غنى عنها»، مشيرا إلى أن حركته «جادة في إيجاد حلول جذرية للمشاكل بين الإقليم وبغداد بتحقيق اتفاق وإجماع وطني على مستوى الإقليم كخطوة أولى نحو حل هذه المشاكل».



الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

يتضاعف خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بفعل الحرب الحوثية على الموارد الرئيسية للبلاد، وتوسيع دائرة الصراع إلى خارج الحدود، في حين تتزايد الدعوات إلى اللجوء للتنمية المستدامة، والبحث عن حلول من الداخل.

وبينما تتوالي التحذيرات من تعاظم احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات صعبة في إدارة الأمن الغذائي، وتوفير الخدمات للسكان في مناطق سيطرتها، خصوصاً بعد تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من التعقيدات التي تعاني منها بفعل توقف عدد من الموارد التي كانت تعتمد عليها في سد الكثير من الفجوات الغذائية والخدمية.

ورجحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة حدوث ارتفاع في عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد، حيث لا تزال العائلات تعاني من التأثيرات طويلة الأجل للصراع المطول، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الكلية السيئة للغاية، بينما تستمر بيئة الأعمال في التآكل بسبب نقص العملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانخفاض قيمة العملة والتضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب توقعات الأمن الغذائي خلال الستة أشهر المقبلة، فإنه وبفعل الظروف الاقتصادية السيئة، وانخفاض فرص كسب الدخل المحدودة، ستواجه ملايين العائلات، فجوات مستمرة في استهلاك الغذاء وحالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) أو حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة) في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.

انهيار العملة المحلية أسهم مع تراجع المساعدات الإغاثية في تراجع الأمن الغذائي باليمن (البنك الدولي)

يشدد الأكاديمي محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهة أسباب الانهيار الاقتصادي وتهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، منوهاً إلى أن عائدات صادرات النفط والغاز كانت تغطي 70 في المائة من الإنفاق العام في الموازنة العامة، وهو ما يؤكد أهميتها في تشغيل مؤسسات الدولة.

ويضيف قحطان في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن وقف هذه الصادرات يضع الحكومة في حالة عجز عن الوفاء بالتزاماتها، بالتضافر مع أسباب أخرى منها الفساد والتسيب الوظيفي في أهم المؤسسات الحكومية، وعدم وصول إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، والمضاربة بالعملات الأجنبية وتسريبها إلى الخارج، واستيراد مشتقات الوقود بدلاً من تكرير النفط داخلياً.

أدوات الإصلاح

طبقاً لخبراء اقتصاديين، تنذر الإخفاقات في إدارة الموارد السيادية ورفد خزينة الدولة بها، والفشل في إدارة أسعار صرف العملات الأجنبية، بآثار كارثية على سعر العملة المحلية، والتوجه إلى تمويل النفقات الحكومية من مصادر تضخمية مثل الإصدار النقدي.

توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

ويلفت الأكاديمي قحطان إلى أن استيراد مشتقات الوقود من الخارج لتغطية حاجة السوق اليمنية من دون مادة الأسفلت يكلف الدولة أكثر من 3.5 مليار دولار في السنة، بينما في حالة تكرير النفط المنتج محلياً سيتم توفير هذا المبلغ لدعم ميزان المدفوعات، وتوفير احتياجات البلاد من الأسفلت لتعبيد الطرقات عوض استيرادها، وأيضاً تحصيل إيرادات مقابل بيع الوقود داخلياً.

وسيتبع ذلك إمكانية إدارة البنك المركزي لتلك المبالغ لدعم العرض النقدي من العملات الأجنبية، ومواجهة الطلب بأريحية تامة دون ضغوط للطلب عليها، ولن يكون بحاجة إلى بيع دولارات لتغطية الرواتب، كما يحدث حالياً، وسيتمكن من سحب فائض السيولة النقدية، ما سيعيد للاقتصاد توازنه، وتتعافى العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو ما سيسهم في استعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة للسكان.

ودعا الحكومة إلى خفض نفقاتها الداخلية والخارجية ومواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية لإحداث تحول سريع من حالة الركود التضخمي إلى حالة الانتعاش الاقتصادي، ومواجهة البيئة الطاردة للاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين، مع الأهمية القصوى لعودة كل منتسبي الدولة للاستقرار داخل البلاد، وأداء مهاهم من مواقعهم.

الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف حصار تصدير النفط (سبأ)

ويؤكد مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باتت تدرك الأخطاء التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مثل تسرب الكثير من أموال المساعدات الدولية والودائع السعودية في البنك المركزي إلى قنوات لإنتاج حلول مؤقتة، بدلاً من استثمارها في مشاريع للتنمية المستدامة، إلا أن معالجة تلك الأخطاء لم تعد سهلة حالياً.

الحل بالتنمية المستدامة

وفقاً للمصدر الذي فضل التحفظ على بياناته، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، فإن النقاشات الحكومية الحالية تبحث في كيفية الحصول على مساعدات خارجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة، بالشراكة وتحت إشراف الجهات الممولة، لضمان نجاح تلك المشروعات.

إلا أنه اعترف بصعوبة حدوث ذلك، وهو ما يدفع الحكومة إلى المطالبة بإلحاح للضغط من أجل تمكينها من الموارد الرئيسية، ومنها تصدير النفط.

واعترف المصدر أيضاً بصعوبة موافقة المجتمع الدولي على الضغط على الجماعة الحوثية لوقف حصارها المفروض على تصدير النفط، نظراً لتعنتها وشروطها صعبة التنفيذ من جهة، وإمكانية تصعيدها العسكري لفرض تلك الشروط في وقت يتوقع فيه حدوث تقدم في مشاورات السلام، من جهة ثانية.

تحذيرات من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، رؤية شاملة إلى البنك الدولي لإعادة هيكلة المشروعات القائمة لتتوافق مع الاحتياجات الراهنة، مطالبةً في الوقت ذاته بزيادة المخصصات المالية المخصصة للبلاد في الدورة الجديدة.

وكان البنك الدولي توقع في تقرير له هذا الشهر، انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2 في المائة العام الماضي، بما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج الحقيقي.

ويعاني أكثر من 60 في المائة من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي، وفقاً للبنك الدولي، بسبب استمرار الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وترتب على ذلك عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأبدى البنك قلقه من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.