النفط يتراجع بفعل مخزونات أميركية قياسية وضعف آفاق الطلب

فنزويلا تقترح «تجميد» الإنتاج عند مستواه الحالي

النفط يتراجع بفعل مخزونات أميركية قياسية وضعف آفاق الطلب
TT

النفط يتراجع بفعل مخزونات أميركية قياسية وضعف آفاق الطلب

النفط يتراجع بفعل مخزونات أميركية قياسية وضعف آفاق الطلب

تراجعت أسعار النفط، أمس (الخميس)، متأثرة بارتفاع مخزونات الخام الأميركية لمستوى قياسي ومخاوف بشأن آفاق الطلب وتوقعات بنك «غولدمان ساكس» بأن الأسعار ستظل منخفضة ومتقلبة حتى النصف الثاني من العام.
وهبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 51 سنتًا إلى 33.‏30 دولار للبرميل الساعة 11:57 بتوقيت غرينتش.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 08.‏1 دولار إلى 37.‏26 دولار للبرميل، ليقترب من أدنى مستوى له في منذ 2003 الذي سجله في يناير (كانون الثاني) حين بلغ 19.‏26 دولار للبرميل.
وبحسب «رويترز»، قال بيارني شيلدروب كبير محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي في» أوسلو: «نشهد تراجعًا في ظل عوامل أساسية ضعيفة. هناك حرب أسعار داخل (أوبك) على الحصة في السوق الآسيوية وتوجد مخاوف من وصول طاقة التخزين إلى مستوياتها القصوى».
وأضاف أن هبوط أسعار النفط يأتي أيضًا في إطار إحجام عام عن الأصول العالية المخاطر في الأسواق العالمية. ويتهافت المستثمرون على الملاذات الآمنة مثل الذهب والين والسندات العالية الفائدة.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أول من أمس (الأربعاء) ارتفاع المخزونات في نقطة تسليم العقود الآجلة في كاشينج بأوكلاهوما إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، بما يقل قليلا عن 65 مليون برميل.
وقال «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء إن تراكم إمدادات النفط مع التباطؤ الاقتصادي في الصين يعني أن الأسعار ستبقى منخفضة حتى النصف الثاني من العام.
من جهة أخرى، قالت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة إن بعض الدول الأعضاء في «أوبك» تسعى لتحقيق توافق بين أعضاء المنظمة وكبار المنتجين خارجها على «تجميد» إنتاج النفط عند المستويات الحالية في مسعى لمواجهة تخمة المعروض العالمي دون خفض الإمدادات.
وذكرت المصادر أن السعودية قد تقبل الفكرة وإن كان من السابق لأوانه القول إن السعودية ستوافق عليها نظرًا لأن أي اتفاق يعتمد في الأساس على التزام إيران بتقييد خطتها لزيادة الصادرات. وأضافت أن اقتراح «تجميد» الإنتاج عند المستويات الحالية طرحه وزير النفط الفنزويلي ايولوخيو ديل بينو أثناء جولة له هذا الشهر، زار خلالها روسيا وإيران وقطر والسعودية.
وقال أحد المصادر المطلعة «يريد وزير النفط الفنزويلي تنظيم اجتماع قبل اجتماع أوبك في يونيو (حزيران) إذا تم التوافق إما على خفض للإنتاج أو على الأقل تجميد الإنتاج».
وأضاف قائلا: «هناك مناقشات جارية للاجتماع قريبًا للتوصل إلى اتفاق على التجميد. هذا ما يحدث الآن»، مشيرًا إلى أن روسيا وقطر على الأقل قدمتا موافقتهما المبدئية إذا كان هناك توافق بين المنتجين الآخرين.
وبدأت أسعار النفط في الهبوط من مستويات فوق 100 دولار للبرميل في منتصف 2014، لكن منظمة البلدان المصدرة للبترول رفضت خفض الإنتاج دون مساعدة من المنتجين المستقلين، الذين يأبون المشاركة حتى الآن.
وقد يكون تجميد الإنتاج عند المستوى الحالي حلا وسطا يحد من زيادة تخمة المعروض التي هبطت بالأسعار إلى أدنى مستوياتها في 12 عامًا عند 10.‏27 دولار للبرميل الشهر الماضي، لكن دون اضطرار الدول لخفض الإمدادات والتخلي عن حصة سوقية.
وذكر مصدر ثانٍ أنه تم مناقشة الاقتراح الفنزويلي أيضًا في الرياض خلال اجتماع بين ديل بينو ووزير البترول السعودي علي النعيمي يوم الأحد.
وأضاف المصدر أنه بينما لقيت الفكرة قبولا من السعودية لا تزال المحادثات في مراحلها الأولى، ولن تلتزم الرياض بها إلا إذا وافقت إيران على الحد من الإمدادات.
ويبدو أن ذلك يشكل حجر عثرة كبيرا في طريق التوصل لاتفاق. وقال مصدر مطلع على التفكير الإيراني، لدى سؤاله عما إذا كان تجميد الإنتاج سيلقى تأييدا كبيرا في «أوبك»: «إن ذلك لن يحدث».
وترفض إيران الحد من الإمدادات في وقت تريد فيه استعادة حصتها السوقية التي فقدتها في ظل العقوبات التي فرضت عليها في 2012، بسبب برنامجها النووي. وتم رفع العقوبات الشهر الماضي.
على صعيد متصل، قالت شركة «دي إن أو» النرويجية للنفط، أمس، إنها تخطط لزيادة إنتاجها في حقل طاوكي النفطي في إقليم كردستان العراق شبه المستقل على الرغم من التحديات الأمنية في المنطقة، وتدني أسعار الخام.
وتخطط الشركة لزيادة استثماراتها إلى المثلين لتبلغ 100 مليون دولار هذا العام يذهب معظمها إلى الحقل البالغ حجم احتياطياته مليار برميل لزيادة إنتاجه إلى 135 ألف برميل من النفط يوميًا، بحلول منتصف 2016 مقابل 120 ألف برميل يوميا حاليًا.
يأتي الإجراء بعد أن بدأت حكومة إقليم كردستان التي تعاني من أزمة في السيولة في سداد مستحقات شركات النفط العالمية بموجب شروط تعاقداتها.
وقال رئيس الشركة «بيجان» مصفر رحماني لـ«رويترز» بعد عرض نتائج الربع الأخير: «ما يعطينا الثقة في مواصلة استثماراتنا حقيقة أن المدفوعات التي تأتينا منتظمة. إنها متوقعة ومرتبطة بعقودنا، وبذلك ننفذ الاستثمارات بكل ارتياح».
وتصرف حكومة الإقليم المدينة لشركات النفط بمليارات الدولارات مدفوعات خاصة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي للمصدرين الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم لعدة شهور.
ولم تكن لدى شركات التشغيل الرغبة في الاستثمار والاستمرار في تطوير الأصول في الإقليم، من دون وعد بانتظام المدفوعات. وتريد حكومة الإقليم زيادة الإنتاج في الوقت الذي تبذل فيه قصارى جهدها لتجنب انهيار الاقتصاد.
واستقبل إقليم كردستان أكثر من مليون شخص نزحوا من سوريا بسبب الحرب الدائرة هناك، في الوقت الذي يحارب فيه مقاتلو البيشمركة الأكراد مسلحي تنظيم داعش في أقصى شمال العراق.
وفي الآونة الأخيرة خرجت احتجاجات بعد أن كشفت الحكومة عن إجراءات تقشف جديدة لتجنب انهيار اقتصادي يحذر المسؤولون من أنه قد يقوض جهود الحرب ضد تنظيم داعش. لكن «دي إن أو» تقول إن بإمكانها تنفيذ أعمال على الرغم من الموقف الأمني الصعب في الإقليم.
وقال رحماني: «فيما يتعلق بعملياتنا في كردستان، لقد رأينا أسوأ ما في هذا التهديد في صيف 2015 عندما وصل تنظيم داعش إلى كردستان.. منذ ذلك الحين وحتى الآن تحسن الموقف الأمني بشكل كبير فيما يتعلق بعملياتنا، لكننا ما زلنا نتوخى أقصى درجات اليقظة».
وأضاف: «الموقف صعب في المنطقة لكننا نشعر بأمان في العمل في كردستان. لم يتعطل أي من أنشطتنا خلال هذه الفترة».
وقالت شركة «جينيل إنرجي»، وهي من منتجي النفط العالميين أيضًا في الإقليم، في وقت سابق هذا الأسبوع، إنها ستستأنف أعمال الحفر في حقل طق طق في الأسابيع المقبلة من أجل زيادة الإنتاج.
وعرضت «دي إن أو» نتائج الربع الأخير أمس (الخميس)، وجاءت تلك النتائج دون التوقعات بسبب انخفاض التدفقات النقدية أكثر من المتوقع.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.